المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ادبـــــــــاء...


Name
28-09-2002, 16:06
الـجــــــاحـِـظْ:

أبو عثمان (عمرو بن بحر بن محبوب الكناني البصري) أعظم ناثري العصر العباسي وأكثر بلغائه تصنيفاً وكتابةً وأثراً. جمع بين علوم الأوائل والأواخر, وأتقن رواية أهل النقل ودراية أهل العقل, وانحاز في كتابته إلى العقل الذي رآه حجة الله على خلقه, وسبيلهم إلى صنع حياتهم بإرادتهم الحرة, فمضى في طريق علماء الكلام الذين وُصفوا بأنهم فرسان العقل, وأن ما يحسنونه من علوم الدين في وزن ما يحسنونه من معارف الفلسفة, واختط لنفسه سبيلاً بينهم, مجتهداً لا متّبعاً, فتميز بآراءٍ نُسبت إليه, وجماعة تحلّقت حوله تحت مسمى: (الجاحظيّة). وكانت كتابته الإبداعية الوجه الآخر من كتابته الفكرية, إعلاءً من شأن العقل الذي يبتدع لغاته الكاشفة عن وعوده, واحتفاء بالجذور العربية الأصيلة المنفتحة على كل جديدٍ يضيف إليها بالقدر الذي تضيف إليه, وتأكيدا للمعنى الإنساني الذي فتح أفق الهوّية على علوم وفنون المعمورة البشرية بأسرها دون تعصب أو تحيز, ومن غير اتباع أو تقليد, طلباً للحكمة التي هي ـ كالمعرفة والفن ـ ضالة المؤمن. وكان ذلك تجسيداً لحلم التنوع البشري الخلاّق, وسعياً إلى تتميم ما لم يقل فيه السابقون على مجرى عادة اللسان وسنة الزمان وخصوصية المكان .

ولد الجاحظ بمدينة البصرة, موطن المعتزلة, حوالي سنة 150 هـ (=767م). وأفاد من انفتاح علمائها على معارف الدنيا القديمة التي أصبحت ميسورة لأمثاله باللسان العربي. وأكسبه نهمه المعرفي المذهل صفة الموسوعية التي دفعته إلى الكتابة في كل مجال, كما لو كان حريصاً على أن يستحضر في كتبه ورسائله كل ما في الدنيا حوله, وكما لو كان يريد لكتاباته المتنوعة إلى درجة غير مسبوقة أن تكون مرايا متغايرة الخواص, ينعكس عليها التعدد اللانهائي لحضور الإنسان في الكون, ذلك الحضور الذي يجعل من الإنسان العالم الأصغر الذي ينطوي على العالم الأكبر. هكذا, كتب عن معنى التوحيد والعدل وحجج النبوة ونظم القرآن, كما كتب عن النخل والزرع والمعادن وأنواع الحيوان, وعن تعدد الأجناس الموجود في زمنه (الترك, والسودان, والهند والسند, والفرس) وتعدد اتجاهات الفكر (الشيعة بعامة والزيدية بخاصة, والرافضة, والخوارج, والعباسية, والعثمانية) وعن الحرف والطوائف (المعلمين, والكتاب, والصناع, والزراع, والقيان, والجواري, والخصيان) وعن العوائد والأخلاق والملامح النفسية للنماذج والأنماط البشرية, فكتب عن الحب والعشق, الكره والحسد, الجد والهزل, المعاد والمعاش, فضلا عن محبة الأوطان. ولم تفُتْه الكتابة عن النبيذ أو رواية الُملَح والنوادر بلهجاتها, واصلاً ما كتبه عن الغلمان بما كتبه عن البخلاء, غير مفلتٍ حتى لصوص الليل ولصوص النهار, بل البرصان والعرجان والعميان, من مرايا رسائله وكتاباته التي انعكس عليها كل شيء في زمنه .

ولذلك تعددت الصفات الفنية لكتابة الجاحظ التي تجاورت فيها المتعارضات, فجمعت ما بين الإيجاز والإطناب, لحن العامة وفصاحة الخاصة, التوفر على الموضوع الواحد والاستطراد, الاستنباط والاستشهاد, القياس المنطقي والانطباع الذاتي, الرصانة الجهمة والسخرية التهكمية, الرواية والمعاينة, السرد والحكاية, التجريد والتصوير الحسي. وكانت هذه الصفات, في اختلافها وتعارض لوازمها, نتيجة طبيعية للآفاق الموسوعية الرحيبة التي انطلقت منها كتابة الجاحظ, سواء في تعدد أدوارها الفكرية والاجتماعية والسياسية, أو تعدد جوانبها الإبداعية التي اتسعت بحدقتيّ عينيه الجاحظتين اللتين لم تتوقفا عن التحديق في علاقات عصره المتشابكة إلى أن تُوفي في شهر المحرم سنة 255 هـ ( 868 - 869 ميلادية) تاركا تراثه العظيم الذي نقدم أقل القليل من نماذجه.

مـن أهــم كـتــابــــــاتــهِ...

_الإنـســان, الـبـيــان, الـبـخـلاء, الـحـيـّوان...

Name
28-09-2002, 16:08
ولد في القاهرة عام 1911.

أمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد، ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حايته الخاصة.

حصل على إجازة في الفلسفة عام 1934 وأثناء إعداده لرسالة الماجستير " وقع فريسة لصراع حاد" بين متابعة دراسة الفلسفة وميله إلى الأدب الذي نمى في السنوات الأخيرة لتخصصه بعد قراءة العقاد وطه حسين.

بدأ كتابة القصة القصيرة عام 1936 . وانصرف إلى العمل الأدبي بصورة شبه دائمة بعد التحاقه في الوظيفة العامة.

عمل في عدد من الوظائف الرسمية، ونشر رواياته الأولى عن التاريخ الفرعوني. ولكن موهبته ستتجلى في ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عن همومها وأحلامها ، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية. كما صور حياة الأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع.

ولكن هذه الأعمال التي اتسمت بالواقعية الحية لم تلبث أن اتخذت طابعا رمزيا كما في رواياته " أولاد حارتنا" و "الحرافيش" و "رحلة ابن فطوطة".

بين عامي 1952 و 1959 كتب عددا من السيناريوهات للسينما. ولم تكن هذه السيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترة متأخرة.

ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق ".

صدر له ما يقارب الخمسين مؤلفا من الروايات والمجموعات القصصية.

ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعماله البارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988

Name
28-09-2002, 16:10
ولد في عكا في التاسع من نيسان عام 1936، وعاش طفولته في - يافا التي اضطر للنزوح عنها كما نزح الآلاف بعد نكبة 1948، وأثر مجزرة دير ياسين التي وقعت في عيد ميلاده الثاني عشر، والتي جعلته ينقطع عن الاحتفال بـ " عيده " منذ ذلك التاريخ.

عاش لفترة قصيرة في جنوب لبنان ثم انتقل مع عائلته إلى دمشق حيث عمل منذ شبابه المبكر في النضال الوطني ، وبدأ حياته العملية معلماً للتربية الفنية في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ( الأنروا ).

انتقل إلى الكويت عام 1956 حيث عمل مدرساً للرسم والرياضة في مدارسها الرسمية. وفي هذه الأثناء عمل في الصحافة وظهرت بدايات إنتاجه الأدبي.

أقام في بيروت منذ 1960 ، وعمل محرراً أدبياً لجريدة " الحرية " الأسبوعية ، ثم أصبح عام 1963 رئيسا لتحرير جريدة " المحرر " كما عمل في " الأنوار " و" الحوادث " حتى عام 1969 ليؤسس بعد ذلك صحيفة " الهدف " التي بقي رئيساً لتحريرها حتى يوم استشهاده في 8 تموز / يوليو 1972 بعد انفجار لغم في سيارته حيث قتل ومعه ابنة شقيقته " لميس نجم " وعمرها 17 عاماً .

يتناول غسان كنفاني في كتاباته معاناة الشعب الفلسطيني في أكثر تجلياتها تعبيراً. " وهو يمثل نموذجاً خاصاً للكاتب السياسي والروائي والقاص والناقد.. "

رواية رجال في الشمس ، التي ننشرها هنا ، أعدت للسينما وحصل الفيلم على عدد من الجوائز في مهرجانات متعددة.

نقلت أعماله إلى ست عشرة لغة، ونشرت في عشرين بلداً. ومن مؤلفاته:

موت سرير رقم 12 ( قصص ) 1961.

أرض البرتقال الحزين ( قصص ) 1963

رجال في الشمس ( رواية ) 1963

عالم ليس لنا ( قصص ) 1965

ما تبقى لكم ( رواية)1966

القبعة والنبي ( مسرحية ) 1967

العاشق ( رواية غير كاملة ) بدأ كتابتها عام 1966

برقون نيسان ( رواية غير كاملة ) 71 - 72

بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات والمقالات السياسية والفكرية والنقدية.

حصل على جائزة " أصدقاء الكتاب في لبنان " لأفضل رواية عن روايته " ما تبقى لكم " عام 1966 ، كما نال جائزة منظمة الصحافيين العالمية ( . I.O.J ) عام 1974، ونال جائزة " اللوتس التي يمنحها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا عام 1975.

---------------------------------------------------------------------------------------

Name
28-09-2002, 16:11
ولد يوسف إدريس عام 1927 في إحدى قرى محافظة الشرقية لأسرة من متوسطي المزارعين تضم عددا من المتعلمين الأزهريين .

- تعلم في المدارس الحكومية والتحق بعد دراسته الثانوية بكلية الطب في جامعة القاهرة التي تخرج منه عام 1951 .

- عايش ظهور ( وتطور ) التيارات الفكرية والسياسية الوطنية التي انتعشت في مراحل الاستقلال وتأثر بالفكر الماركسي بعد أن قوي بسسب دور الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية والتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها العالم في ذلك الوقت ،

- بدأ نشر قصصه القصيرة عام 1950 في الوقت الذي كان يتردد فيه الأدب المصري القصصي بين نزعة وجدانية ونزعة تميل إلى التطبيق الحرفي لاتجاهات علم النفس التحليلي.

- صدرت مجموعته القصصية الأولى " أرخص ليالي " عام 1954 ، ووضعت هذه المجموعة البداية الفعلية للواقعية المصرية ، ثم ظهرت موهبة إدريس في مجموعته التالية " العسكري الأسود " التي صدرت عام 1955 والتي وصفها أحد النقاد بـ " أنها تجمع بين سمات دستوفسكي وسمات كافكا معا " .

- تسند رؤية إدريس الأدبية والفكرية إلى حساسية فائقة وإدراك نافذ - ذاتي للغاية - لمظاهر الوجود الإنساني وحقائقه . أكثر مما تسند إلى " معرفة " معلوماتية محدودة .

- في مقدمة مجموعته " جمهورية فرحات " - التي نختار منها هنا القصة التي تحمل هذا العنوان - يقول عميد الأدب العربي طه حسين : " أجد فيه من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء مثل ما وجدت في كتابه الأول ( أرخص ليالي ) على تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها ... ".

- إلى جانب اهتمامه بالقصة القصيرة التي يعتبر أبرز ممثليها في الأدب العربي اهتم بالرواية والكتابة المسرحية . ومن أعماله المسرحية " ملك القطن " و " جمهورية فرحات " و " اللحظة الحرجة " و " الجنس الثالث " و " المخططين " و " البهلوان " .

- انشغل يوسف إدريس في السنوات الأخيرة . ومنذ انتظامه في الكتابة للأهرام ، بعدد من القضايا الثقافية والاجتماعية الساخنة .

- حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1991 وفي العام نفسه رحل يوسف إدريس ليترك بصماته على تطور القصة العربية ، وتأثيراته الظاهرة على عدد من الأدباء الشبان في مصر والعالم العربي .

- من أبرز مؤلفاته في القصة القصيرة ، " بيت من لحم " ، " لغة الآي أي " ، " العتب على النظر "، " أقلتها " ، " قاع المدينة " ، " النداهة " ، " رجال وثيران " ، " حادثة شرف " ، " آخر الدنيا " ، " أرخص ليالي " .

وفي الرواية :

" نيويورك " 8 " العسكري الأسود " ، "العيب". " الحرام " ، " البيضاء " " جمهورية فرحات".


---------------------------------------------------------------------------------------

Name
28-09-2002, 16:13
تسجل هذه المختارات من شعر أدونيس فصولاً من مغامرته الشعرية التي زعزعت المستقر, واستقصت موروث اللغة, وجدّدت ماء القصيدة وبناءها, وابتدعت فيها المعاني.

منذ أعمال أدونيس الأولى (1954) التي تتصدر هذه المختارات, يتبدى الحسّ الطاغي بالزمان. ومع توالي القصائد, تتصاعد حركة الزمن وتتأزم; حيث يصطرع الماضي ورؤى المستقبل, والذاكرة والخيال, على ساحة الخريطة العربية, ثم على الكوني.

لا تستريح القصيدة عند أدونيس في شكل مستقر; فقصائده تاريخ من البحث والتجاوز وإعادة النظر. والحداثة عنده ليست شكلاً يبلغه الشعر, بل مشروع تصور جديد للكون. وينهض الشاعر بمشروعه الكبير مستندًا إلى رؤية معرفية متكاملة للإبداع, ودوره في التاريخ, وموقعه من العالم.

اسمه علي أحمد سعيد إسبر, و (أدونيس) هو لقب اتخذه منذ 1948. ولد عام 1930 لأسرة فلاحية فقيرة في قرية (قصابين) من محافظة اللاذقية. لم يعرف مدرسة نظامية قبل سن الثالثة عشرة, لكنه حفظ القرآن على يد أبيه, كما حفظ عددًا كبيرًا من قصائد القدامى.

في ربيع 1944, ألقى قصيدة وطنية من شعره أمام رئيس الجمهورية السورية حينذاك, والذي كان في زيارة للمنطقة. نالت قصيدته الإعجاب, فأرسلته الدولة إلى المدرسة العلمانية الفرنسية في (طرطوس); فقطع مراحل الدراسة قفزًا, وتخرج من الجامعة مجازًا في الفلسفة.

التحق بالخدمة العسكرية عام 1954, وقضى منها سنة في السجن بلا محاكمة بسبب انتمائه -وقتذاك- للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي تركه عام 1960. غادر سوريا إلى لبنان عام 1956, حيث التقى بالشاعر يوسف الخال, وأصدرا معًا مجلة (شعر) في مطلع عام 1975. ثم أصدر أدونيس مجلة (مواقف) بين عامي 1969 و 1994. درّس في الجامعة اللبنانية, ونال دكتوراه الدولة في الأدب عام 1973, وأثارت أطروحته (الثابت والمتحول) سجالاً طويلاً.

بدءًا من عام 1981, تكررت دعوته كأستاذ زائر إلى جامعات ومراكز للبحث في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وألمانيا. تلقى عددًا من الجوائز اللبنانية والعالمية وألقاب التكريم. وترجمت أعماله إلى ثلاث عشرة لغة .

---------------------------------------------------------------------------------------

Name
28-09-2002, 16:15
ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين العام 1886 ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.

وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, وأحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة(!). ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.

نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), ( بين الجزر والمد ) ( 1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت ميّ إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1954.
---------------------------------------------------------------------------------------

Name
28-09-2002, 16:18
ولد محمود درويش في قرية ''البروة'' في الجليل عام 1941. وفي النكبة (1948) نزح إلى لبنان، ثم عاد مع عائلته ''متسللاً'' إلى فلسطين، ليجد أن (البروة) قد أزيلت من الوجود، وأنه أصبح حاضرًا - غائبًا في وطنه. ثم غادر فلسطين عام 1970، وأقام في موسكو والقاهرة وبيروت وتونس وباريس، قبل أن يعود ليقيم الآن بين رام الله وعمان. عمل رئيسًا لتحرير مجلة ''شؤون فلسطينية'' (1975 - 1979) قبل أن يؤسس مجلة ''الكرمل'' (1980) التي صدرت أولاً في بيروت، ثم انتقلت إلى قبرص، قبل أن تستقر في رام الله. وكان عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

] [COLOR=blue]مـن أعـمــالــه’:[/COLOR
_ إلـى أمـي
_القتيل رقم 18
_يكيّر الحمام
_في يدي غيمة

Name
28-09-2002, 16:20
طه حسين (1889-1973) واحد من أهم -إن لم يكن أهم- المفكرين العرب في القرن العشرين. وترجع أهميته إلى الأدوار الجذرية المتعددة التي قام بها في مجالات متعددة, أسهمت في الانتقال بالإنسان العربي من مستوى الضرورة إلى مستوى الحرية, ومن الظلم إلى العدل, ومن التخلف إلى التقدم, ومن ثقافة الإظلام إلى ثقافة الاستنارة, فهو أجسر دعاة العقلانية في الفكر, والاستقلال في الرأى, والابتكار في الإبداع, والتحرر في البحث الأدبي, والتمرد على التقاليد الجامدة.

وهو أول من كتب عن (مستقبل الثقافة) بالحماسة التي كتب بها عن (المعذبين في الأرض), وبالشجاعة التي تحرر بها من ثوابت النقل البالية, فاستبدل الاجتهاد بالتقليد, والابتداع بالاتباع, وأقام الدنيا ولم يقعدها حين أصدر كتابه (في الشعر الجاهلي) الذي كان بمثابة الاستهلال الجذري للعقل العربي المحدث والحديث في آن.

ولد طه حسين في الرابع عشر من نوفمبر سنة 1889 في عزبة (الكيلو) التي تقع على مسافة كيلومتر من (مغاغة) بمحافظة المنيا بالصعيد الأوسط. وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا, رقيق الحال, في شركة السكر, يعول ثلاثة عشر ولدًا, سابعهم طه حسين.

ضاع بصره في السادسة من عمره نتيجة الفقر والجهل, وحفظ القرآن الكريم قبل أن يغادر قريته إلى الأزهر طلبًا للعلم. وتتلمذ على الإمام محمد عبده الذي علمه التمرد على طرائق الاتباعيين من مشايخ الأزهر, فانتهى به الأمر إلى الطرد من الأزهر, واللجوء إلى الجامعة المصرية الوليدة التي حصل منها على درجة الدكتوراه الأولى في الآداب سنة 1914 عن أديبه الأثير: أبي العلاء المعري. ولم تمر أطروحته من غير ضجة واتهام من المجموعات التقليدية حتى بعد أن سافر إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه الفرنسية.

وعاد من فرنسا سنة 1919 بعد أن فرغ من رسالته عن ابن خلدون, وعمل أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني إلى سنة 1925, حيث تم تعيينه أستاذًا في قسم اللغة العربية مع تحول الجامعة الأهلية إلى جامعة حكومية. وما لبث أن أصدر كتابه (في الشعر الجاهلى) الذي أحدث عواصف من ردود الفعل المعارضة, وأسهم في الانتقال بمناهج البحث الأدبي والتاريخي نقلة كبيرة فيما يتصل بتأكيد حرية العقل الجامعي في الاجتهاد.

وظل طه حسين يثير عواصف التجديد حوله, في مؤلفاته المتتابعة ومقالاته المتلاحقة وإبداعاته المتدافعة, طوال مسيرته التنويرية التي لم تفقد توهج جذوتها العقلانية قط, سواء حين أصبح عميدًا لكلية الآداب سنة 1930, وحين رفض الموافقة على منح الدكتوراه الفخرية لكبار السياسيين سنة 1932, وحين واجه هجوم أنصار الحكم الاستبدادي في البرلمان, الأمر الذي أدى إلى طرده من الجامعة التي لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة صدقي باشا. ولم يكف عن حلمه بمستقبل الثقافة أو انحيازه إلى المعذبين في الأرض في الأربعينات التي انتهت بتعيينه وزيرًا للمعارف في الوزارة الوفدية سنة 1950, فوجد الفرصة سانحة لتطبيق شعاره الأثير (التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن).

وظل طه حسين على جذريته بعد أن انصرف إلى الإنتاج الفكري, وظل يكتب في عهد الثورة المصرية, إلى أن توفي عبد الناصر, وقامت حرب أكتوبر التي توفي بعد قيامها في الشهر نفسه سنة 1973.

وتحفته (الأيام) أثر إبداعي من آثار العواصف التي أثارها كتابه (في الشعر الجاهلي), فقد بدأ في كتابتها بعد حوالي عام من بداية العاصفة, كما لو كان يستعين على الحاضر بالماضي الذي يدفع إلى المستقبل. ويبدو أن حدة الهجوم عليه دفعته إلى استبطان حياة الصبا القاسية, ووضعها موضع المساءلة, ليستمد من معجزته الخاصة التي قاوم بها العمى والجهل في الماضي القدرة على مواجهة عواصف الحاضر.

ولذلك كانت (الأيام) طرازًا فريدًا من السيرة التي تستجلي بها الأنا حياتها في الماضي لتستقطر منها ما تقاوم به تحديات الحاضر, حالمة بالمستقبل الواعد الذي يخلو من عقبات الماضي وتحديات الحاضر على السواء. والعلاقة بين الماضي المستعاد في هذه السيرة الذاتية والحاضر الذي يحدد اتجاه فعل الاستعادة أشبه بالعلاقة بين الأصل والمرآة, الأصل الذي هو حاضر متوتر يبحث عن توازنه بتذكر ماضيه, فيستدعيه إلى وعي الكتابة كي يتطلع فيه كما تتطلع الذات إلى نفسها في مرآة, باحثة عن لحظة من لحظات اكتمال المعرفية الذاتية التي تستعيد بها توازنها في الحاضر الذي أضرّ بها.

ونتيجة ذلك الغوص عميقًا في ماضي الذات بما يجعل الخاص سبيلا إلى العام, والذاتي طريقًا إلى الإنساني, والمحلي وجهًا آخر من العالمي, فالإبداع الأصيل في (الأيام) ينطوي على معنى الأمثولة الذاتية التي تتحول إلى مثال حي لقدرة الإنسان على صنع المعجزة التي تحرره من قيود الضرورة والتخلف والجهل والظلم, بحثًا عن أفق واعد من الحرية والتقدم والعلم والعدل. وهي القيم التي تجسّدها (الأيام) إبداعًا خالصًا في لغة تتميز بثرائها الأسلوبي النادر الذي جعل منها علامة فريدة من علامات الأدب العربي الحديث.

Name
28-09-2002, 16:21
ولد عبد الرحمن منيف في عام 1933 في عمّان, لأبٍ من نجد وأم عراقية. أنهى دراسته الثانوية في العاصمة الأردنية, ثم التحق بكلية الحقوق في بغداد عام 1952. وبعد عامين من انتقاله إلى العراق, طرد منيف منها في عام 1955, مع عدد كبير من الطلاب العرب, بعد توقيع (حلف بغداد); فواصلَ دراسته في جامعة القاهرة.

تابع عبد الرحمن منيف دراسته العليا منذ عام 1958 في جامعة بلغراد, وحصل منها في عام 1961 على درجة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية, وفي اختصاص اقتصاديات النفط, وعمل بعدها في مجال النفط بسورية.

في عام 1973, انتقل منيف ليقيم في بيروت حيث عمل في الصحافة اللبنانية, وبدأ الكتابة الروائية بعمله الشهير (الأشجار واغتيال مرزوق).

في عام 1975, أقام في العراق, وتولى تحرير مجلة (النفط والتنمية) حتى عام 1981, الذي غادر فيه العراق إلى فرنسا حيث تفرغ للكتابة الروائية. وفي عام 1986, عاد منيف مرة أخرى إلى دمشق, حيث يقيم الآن.

مسرح الرواية في هذا الكتاب هو قرية (الطيبة), وهي [ قرية محددة, ذات جغرافية وتضاريس معينة. لكنها, في الوقت نفسه, كل قرية في بلد عربي, وربما في أي بلد في العالم. وربما كانت -أيضًا- رمزًا لكل قرية يتوق الإنسان إلى العودة إليها, هاربًا من قحط العالم وموته, لائذًا بخصبها وميلادها المتجدد. القرية الرحم, والقرية المرجع يهددها القحط, لكنها لا تُمحق وتبقى. إنها مرثية للجنّة التي بقيت حاضرة في أذهان أهل القرية, رغم أن أرضها راحت تشحّ, ومياهها تقلّ.]

[ تناول منيف الصيد في كتاباته غير مرّة. وهو هنا يصور (الطيبة) التي يهددها القحط, وتندر فيها مصادر الغذاء; فيبحث أهلها عن الحيوان والطير لسد رمقهم. وتغدو للصيد قيمة مراسمية, ويتبادل الإنسان والحيوان الرمز والمغزى.]

[ وإذا كان للقرى شيوخها وعقلاؤها, فإن لها أيضًا مجانينها. ومجنون الطيبة يكاد أن يكون الرجل الوحيد في الرواية الذي يعطيه المؤلف اسمًا وهوية. ومجنون الرواية صياد فيه شيء من جنون الأولياء, يتملكه الهوس بالقرية, وبامتداد حياتها في الصيد. وبحبه وفهمه للناس والطبيعة وعلاقته بكلبه الوفي, يبدو (عساف) أكبر قامةً من العقلاء جميعًا.]

[ يحن (منيف) إلى قريته الأولى والأخيرة (الطيبة) حنين أبنائها, ويبكي أحزانها أم يبكي أحزانه وأحزاننا من خلالها?].

صدر لعبد الرحمن منيف عدد من الروايات: (الأشجار واغتيال مرزوق) (1973), (قصة حب مجوسية) (1974), (شرق المتوسط) (1975), (حين تركنا الجسر) (1979), (النهايات) (1977), (سباق المسافات الطويلة) (1979), (عالم بلا خرائط) (كتبت بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا, 1982), خماسية (مدن الملح): (التيه) (1984), (الأخدود) (1985), (تقاسيم الليل والنهار) (1989), (المنبت) (1989), (بادية الظلمات) (1989), و(الآن هنا) أو (شرق المتوسط مرة أخرى) (1991), (لوعة الغياب) (1989), (أرض السواد) (1999). كما صدرت لمنيف مؤلفات في فن الرواية, ومؤلفات أخرى في الاقتصاد والسياسة.

حاز على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية للرواية عام 1989 وعلى جائزة القاهرة للإبداع الروائي التي منحت للمرّة الأولى عام 1998

Name
28-09-2002, 16:23
ولد الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 - 1982) في (الشوير), ودرس في المدارس المحلية حتى سن الثانية عشرة حين مرض والده; فاضطر إلى احتراف مهنة البناء ورصف الطرق. وخلال فترة عمله عاملاً للبناء والرصف, كان كثير القراءة والكتابة, ونَظَم الشعر الموزون والحرّ, بالفصحى والعامية.

علَّم حاوي نفسه اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية, حتى تمكن من دخول المدرسة, ثم الجامعة الأمريكية التي تخرج منها بتفوق مكَّنه من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبردج البريطانية; فنال منها شهادة الدكتوراه. وعاد إلى لبنان ليعمل أستاذًا في الجامعة التي تخرج فيها, واستمر في هذا العمل حتى وفاته.

ومنذ بداياته, بدا شعر خليل حاوي وكأنه قد (أدخل رعشة جديدة على الشعر) [العربي], كما قال (فكتور هيغو) عن شعر (بودلير).

فقد ابتعد حاوي عن ارتياد الموضوعات الوصفية والمعاني والصور المستهلكة, واستضاء دربه الشعري بثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية, وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعَ شعره.

وشعره الأخير تعبير عن المجالدة للوصول إلى يقين نهائي, أو إلى مطلق دائم. وكان الصراع بين المادة والروح واضحًا في ذلك الشعر: صراع من أجل التحرر من المادة ومن الكثافة, وحنين إلى الشفافية النافذة التي طالما حلم بها شعراء سبقوه أمثال (ماللّري) و (فاليري) و (رامبو).

كانت الرموز قوام شعر خليل حاوي: رموز حسّية, ونفسية, وأسطورية, وثقافية. وقرب النهاية, عرف شعره الرموز المشهدية, التي ضمت في قلبها رموزًا متعددة ومتوالدة.

من دواوينه المنشورة: (نهر الرماد) (1957), (الناي والريح) (1691), (بيادر الجوع) (1965), (ديوان خليل حاوي) (1972), (الرعد الجريح) (1979), و(من جحيم الكوميديا) (1979). وبعد وفاة الشاعر, نُشرت سيرته الذاتية بعنوان (رسائل الحب والحياة) (1987).

Name
28-09-2002, 16:24
ولد يحيى حقي (1905 - 1992) لأسرة من أصل تركي تقطن حي السيدة زينب بالقاهرة, وهو الحي الذي قضى فيه سني طفولته, فكانت الولادة والنشأة سببًا لارتباط لازمه طوال حياته بالأحياء القاهرية الشعبية القديمة وبأهلها وبتقاليدهم. ويتضح هذا الارتباط الوثيق في كثير من قصصه وكتاباته.

عمل يحيى حقي بعد تخرجه, في مدرسة الحقوق العليا عام 1925, محاميًا ثم معاونًا للإدارة بصعيد مصر, الذي قضى فيه عامين قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي. وفي عام 1955, اختير مديرًا لمصلحة الفنون (النواة الأولى لوزارة الثقافة فيما بعد), فكان له دور مؤسس في النهضة الثقافية التي عرفتها مصر في تلك السنوات وما بعدها. وفي عام 1962, تولى يحيى حقي رئاسة تحرير مجلة (المجلة) الشهرية لثماني سنوات, نجح خلالها في تحويل تلك الدورية إلى منبر ثقافي مؤثر, قدم من خلاله الكثير من المواهب الجديدة في ميادين القصة القصيرة والرواية والشعر والنقد.

***


خلال دراسته للحقوق, كتب يحيى حقي القصة القصيرة متأثرًا بالأدب الروسي. وصدرت مجموعته القصصية (قنديل أم هاشم) كأول كتاب ليحيى حقي عام 1944, فقد نشر في الصحف والمجلات منذ أواسط العشرينيات, وخاصة في صحيفة "الفجر" لسان حال "المدرسة الحديثة" وليدة ثورة 1919 الوطنية, ولهذه "المدرسة الحديثة" فضل كبير بتعريف البيئة المصرية بالقصة في مفهومها الحديث, التي كان يحيى حقي من أوائل مَنْ كتبوها بالعربية.

وإلى جوار القصة والرواية, أسهم يحيى حقي في كتابة المقال الأدبي, والنقد الأدبي والفني, والدراسات الأدبية, والسيرة الذاتية. وله ثمانية وعشرون كتابًا, غير القصص والمسرحيات والكتب التي ترجمها.

***


وطوال سنوات الغربة التي عمل فيها خارج وطنه, كانت الحياة في الحي القاهري الشعبي, وفي قرى ومدن الصعيد, والروح الشعبية الصابرة لأهلها, ما تزال تشغل تفكيره, وقد كتب عن نفسه: [ كنت دائم الحنين إلى تلك الجموع الغفيرة من الغلابة والمساكين الذين يعيشون على رزق يوم بيوم ]... [ وحين عدت إلى مصر سنة 1939, شعرت بجميع الأحاسيس التي عبّرت عنها في"قنديل أم هاشم". إن بطل القصة شاب يريد أن يهز الشعب المصري هزّا عنيفًا ويقول له: "اصْح: تحرك, فقد تحرك الجماد!" (....) ].

[ إن اسمي لا يكادُ يُذكر إلاّ وتُذكر معه "قنديل أم هاشم" كأني لم أكتب غيرها. وكنت أحيانًا أضيق بذلك ].

ويكتب حقي في مقام آخر: [ أما الظاهرة الغريبة التي أحار كثيرًا في تحليلها وأنا أتأمل حياتي وإنتاجي, فهي أني, وإن كنت من أصل تركي قريب, أحسّ بأني شديد الاندماج بتربة مصر وأهلها, وفي بعض الأحيان يرجّني هذا الشعور رجّا عنيفًا. ومعرفتي باللغة العامية المصرية وتعبيراتها تفوق ما حصّلته منها مباشرة. وقد يكون ذلك راجعًا إلى الفطرة والحدس والإحساس غير الواعي. ولعل هذا الحب هو الذي يميل بي إلى استخدام بعض الكلمات العامية في كتاباتي رغم أني من المهووسين بالفصحى ].

Name
28-09-2002, 16:25
هو أحد أعلام الرواية العراقية المعاصرة. ولد في بغداد عام 1927، وتلقى تعليمه فيها.

منذ العام 1945، بدأ فرمان ينشر محاولاته الأدبية الأولى في الصحف العراقية.

وفي عام 1947، غادر العراق ليدرس بكلية الآداب في القاهرة، التي نشر في صحافتها عددًا من المقالات والقصص القصيرة.

بعد عودته إلى العراق عام 1951، نشط في الوسط الثقافي مع (جماعة الوقت الضائع)، وكان منهم بدر شاكر السياب، ونجيب المانع، وعبد الملك نوري، وبلند الحيدري، وفؤاد التكرلي، وحسين مردان.

غادر العراق مجددًا إلى بيروت ودمشق، ثم انتقل إلى القاهرة. وأُسقطت عنه الجنسية العراقية إبان الحكم الملكي عام 1957، لإصداره كتاب (الحكم الأسود في العراق); فسافر إلى الصين ليعمل في وكالة الأنباء الصينية، وإثر قيام الجمهورية في عام 1958، عاد إلى العراق. غير أنه سرعان ما غادر وطنه إلى موسكو ليعمل مشرفًا على ترجمات من الأدب الروسي حتى وفاته في 17 من أغسطس/ آب عام 1990.

أصدر فرمان مجموعته القصصية الأولى : (حصاد الرحى) (1954 - بغداد). استلهمت مادتها الإبداعية من (محلية) واضحة تجسّدت فيها حارات بغدادية معروفة، بشخصياتها الحية. ثم صدرت مجموعته القصصية الثانية (مولود آخر) (1959) وأثارت اهتمامًا نقديًا لفت الانتباه إليه. بعدها، اتجه إلى الرواية وأصدر روايته الأولى: (النخلة والجيران) (1966)، التي عُدَّت تأسيسًا حقيقيّا للفن الروائي في العراق. ثم (خمسة أصوات) (1967)، ثم (المخاض) (1974)، و( القربان) (1975)، و(ظلال على النافذة) (1979)، و (آلام السيد معروف) (1982)، و (المرتجي والمؤمّل) (1986)، و(المركب) (1989). كما صدر لفرمان -بالاشتراك مع محمود أمين العالم- كتاب (قصص واقعية من العالم العربي) الذي ضم منتخبات قصصية عربية.

رصدت أغلب أعمال غائب طعمة فرمان التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق، خاصة خلال فترة الخمسينيات. وعالجت رواياته الأخيرة تجربة المنفيين السياسيين، وعمليات التعرية المادية والروحية التي يواجهونها.

تُرجمت لفرمان روايتاه (خمسة أصوات) و (المخاض) إلى اللغة الروسية.

Name
28-09-2002, 16:26
وُلد في حيفا عام 1921، وأتمّ دراسته الثانوية فيها وفي عكا، واشتغل عامل بناء زمنًا، ثم انتقل للعمل مذيعًا بإذاعة القدس، واستقال منها ليعمل موظفًا في معسكرات جيش الانتداب، ثم محررًا في جريدة (الاتحاد)، وأصدر مجلة (المهماز) في حيفا عام .1946 وناضل نضالاً متصلاً ضد الانتداب البريطاني، ثم ضد ممارسات الدولة الإسرائيلية بعد قيامها. واختاره المواطنون العرب ضمن من يمثلونهم في (الكنيست)، وبقي عضوًا به حتى عام 1972 حين قدم استقالته ليتفرغ للكتابة. وفي عام 1990، أهدته منظمة التحرير الفلسطينية (وسام القدس)، وهو أرفع وسام فلسطيني. وفي عام 1992 منحته إسرائيل (جائزة الإبداع)، فارتفعت الأصوات تطالبه برفضها، لكنه قبل الجائزة، ثم أعلن تبرعه بقيمتها المادية لجمعية (المقاصد الإسلامية) التي تتولى علاج جرحى الانتفاضة. وفي العام الأخير من حياته، انشغل بإصدار مجلة أدبية أسماها (مشارف). ورحل إميل في مايو/أيار عام 1996، وأوصى أن تُكتب على قبره هذه الكلمات: (باقٍ في حيفا).

نشر حبيبي عمله الأول (سداسية الأيام الستة)، عام 1968، وبعده تتابعت الأعمال: (الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل)، .1974 (لكع بن لكع)، رواية مسرحية، 1980، ثم (أخطية)، 1985، وأخيرًا (خرافية سرايا بنت الغول)، .1991

جعلت تلك الأعمال القليلة صاحبها أحد أهم المبدعين العرب. ولإحسان قراءة إميل حبيبي وفهمه، يجب أن نضع في حُسباننا دائمًا أنه يكتب من داخل الزنزانة الإسرائيلية، وهو، من ثَمّ، يفتقد القدر الكافي من الحرية ليقول -مباشرة- ما يريد، وكان علىه أن يلجأ إلى الرمز والكناية والإيماءة والإشارة من بعيد.

في روايته الفذة (المتشائل) ، لم يسلك إميل أيّا من السبل المطروقة في الرواية العربية أو العالمية، بل أسَّس إبداعًا جديدًا يقوم على استلهام التراث الفلسطيني والعربي، وحُسن استخدام اللغة، والجرأة في التعامل معها، والاستعانة بالأمثال والحكايات، ثم اللجوء إلى السخرية أو الفكاهة السوداء لو صحّ التعبير. وجوهر الرواية هو وصول بطلها (سعيد) إلى حتمية صيغة الفداء والمقاومة المسلحة. هو في (الكتاب الأول) باحث عن (التكيف)، ملتمس للأمن والأمان، مستعدّ لتقديم كل التنازلات التي تطلبها منه الدولة العنصرية الباطشة. ثم يقف -في نهاية (الكتاب الثاني)- ممزقًا في ازدواجيته اللعينة تلك، وقد حمل ابنه السلاح ضد الدولة ولاذ بكهف بعيد.

وفي (الكتاب الثالث)، ينتهي الأمر بسعيد إلى الجلوس على قمة العمود، يرفض النزول عنه. صحيح أنه تغير، وأيقن أن تنازلاته كلها لم تُجْدِه شيئًا، لكنه عاجز عن النزول إلى الناس والمشاركة في نضالهم. ولا يجد أمامه سوى الاستنجاد بالكائن الفضائي، الذي يستجيب له، فيحمله إلى حيث أَلْقت: الجنون أو الموت. وتكون كلمة (يُعاد الثانية) خير ما يقال في وداع (أبي النحس): لقد استراح وأراح!

إن العمل كله يؤكد سقوط صيغة (المتكيف) أو (مزدوج الولاء) داخل إسرائيل، وصعود صيغة (الفدائي) الذي يحمل السلاح في وجه الدولة الغاصبة. لا سبيل سواه.

Name
28-09-2002, 16:27
استطاعت أعمال بهاء طاهر أن تتحول إلى علامات بارزة في ساحة القصّ المصري, بل والعربي المعاصر. وأن تواصل مسيرة قصاصي مصر العظام من يحيى حقّي حتى يوسف إدريس, وأن ترتاد بها بقاعًا جديدة وعوالم بكرًا مدهشة, وأن تجعل كاتبها واحدًا من أبرز الأصوات القصصية العذبة في العربية ومن أكثرهم عمقًا وشاعرية. فمنذ نشر بهاء طاهر قصصه الأولى في مطلع الستينيات لفت أنظار الواقع الثقافي إلى عالمه القصصي الجديد والغريب والأليف معًا, وإلى لغته الصافية الفريدة في مذاقها وإيقاعها وقدرتها على النفاذ والتعبير, وإلى بنائه المحكم المتماسك بقدرته الفائقة على إثراء القص بمستويات متعددة ومتراكبة من المعاني والدلالات. واستطاعت نصوصه أن تؤدى دورًا واضحًا في تأسيس قصٍّ جديد يتميز بالصلابة والشاعرية, وينأى عن العواطف المائعة والنهنهات الرومانسية والانفعالات الزاعقة.

قدمت مجموعته الأولى (الخطوبة) (1972) عالمًا عاريًا من الزوائد والإضافات, شديد الكثافة والاقتصاد, يبدو وكأنه بالغ الحياد أو واقع على حدود اللامبالاة, ولكنه مترع تحت هذا الرداء الحيادي الخادع بالعواطف والأشواق والصبوات الإنسانية البسيطة والمستعصية معًا.

ثم جاءت مجموعته الثانية (بالأمس حلمت بك) (1984) لتعيد صياغة علاقتنا الإشكالية مع الغرب من جديد, وقد تبددت الأوهام القديمة, وتجسد الشك العميق, واستحال الحوار في واقع تختلط فيه الحقائق بالأوهام وتكتسب فيه الأحداث أبعادًا رمزية خصبة ما لبثت أن ازدادت ثراء وكثافة في مجموعته الثالثة (أنا الملك جئت) (1989) بعوالمها الفريدة واستيحاءاتها الشعرية للأساطير والتواريخ المصرية القادرة على سبر أغوار الحاضر والكشف عن أسراره المخبوءة.

أما روايتاه الجميلتان: (شرق النخيل) (1983) و(قالت ضحى) (1985) فإنهما متتابعتان ومتداخلتان, ينهض بينهما جدل بالغ المتعة. وهما روايتان خادعتا المظهر متناهيتان في البساطة, ولكنهما تفيضان بالعديد من الرؤى والدلالات.

وفى عام 1991, أصدر بهاء طاهر (خالتي صفية والدير), الرواية التي تتناول المآسي الكبيرة التي عاشتها مصر في العقود القليلة الماضية, ورواية التدهور الإنساني المروع ووقعه الدامي على الإنسان المصري في العصر الحديث. وهي تُعدّ واحدة من أجمل الروايات المصرية وأصفاها.

وكانت (الحب في المنفى) (1995) آخر رواية نشرها بهاء طاهر. وهي رواية المنفى وقطع السبل بين الشخصية والمكان. وتفتح بنيتها السردية الشيقة مسار التاريخ المصري والعربي, وتاريخ الجنوب المستباح برمّته, فتستحيل بذلك إلى عمل إنساني يشهد أن جوهر الحياة الإنسانية واحد.

وتنطوي مجموعة بهاء طاهر الأخيرة (ذهبت إلى شلال) (1998) -بدرجات متفاوتة- على العناصر التي تم تقطيرها عبر تجربته القصصية الطويلة: من صفاء اللغة, إلى جنوح صوب البعد الأسطوري, إلى العمق الفكري والفلسفي, إلى الاهتمام بالتاريخ, إلى المزج بين الواقعي والمتخيل, إلى صياغة الثنائيات القصصية المتحاورة.

ينتمي بهاء طاهر إلى أسرة من صعيد مصر. درس التاريخ في جامعة القاهرة, وساهم عقب تخرجه في عام 1957 في إنشاء (البرنامج الثاني), أول إذاعة ثقافية متخصصة في مصر, وعمل في أثناء ذلك بالنقد المسرحي. وفي منتصف السبعينيات اضطر إلى ترك مصر والعمل بالترجمة مع منظمات دولية مختلفة في روما ودلهي وباريس ونيروبي وغيرها, إلى أن استقر في جنيف عام 1981, ليعمل في مكتب الأمم المتحدة هناك 41 عامًا, عاد بعدها إلى وطنه عودة نهائية عام 1995.

فازت رواية (الحب في المنفى) في عام صدروها بجائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب لأفضل عمل روائي. وفي عام 1998 حصل بهاء طاهر على جائزة الدولة التقديرية في الآداب, أرفع الجوائز الأدبية في مصر.

تضم قائمة أعماله إلى جانب الرواية والقصة القصيرة كتبًا في النقد المسرحي والمقالات الأدبية والقضايا الفكرية وأعمالاً مترجمة.

Name
28-09-2002, 16:28
يمثل الروائي الأردني مؤنس الرزاز (المولود في مدينة السلط عام 1951) صوتًا متميزًا في الرواية العربية الحديثة منذ الثمانينيات. وينبع هذا التميز من التكوين المركّب للكاتب, الذي جمع بين ثقافة دارس الفلسفة والكاتب الصحفي والمترجم, وبين خبرات المسافر وراء الحلم القومي في عواصمه الكبرى, وتجربة المقاتل. يضاف إلى هذا كله ممارسة مرّة للعمل السياسي والحزبي. .

مثّلت رواية الرزّاز الأولى (أحياء في البحر الميت) انتقالاً في رؤية الواقع العربي, ونضجًا في التشكيل الروائي. وشكّل الرزاز الضلع الثالث للمثلث الذي دخل بالرواية الأردنية فضاء الرواية العربية الجديدة والحداثية. وكان تشكّل المثلث قد بدأ بتيسير السّبول عندما نشر روايته (أنت منذ اليوم) بعد نكسة 1967 مباشرة, ثم بغالب هلسا الذي نُشرت رواياته منذ أوائل السبعينيات (الضحك), (الخماسين), (السؤال), و(البكاء على الأطلال). .

تناولت رواية الرزاز الثانية (اعترافات كاتم صوت) (1986) موضوع القمع.

بينما كانت ثالثته (متاهة الأعراب في ناطحات السحاب) (1986) بناءً فنيًّا يبعث على الدهشة, ويوغل في عالم اللاشعور والثنائيات المتضادة, ويحكي عن المدن العربية وعن فلسطين, وعن الرمال والبداوة والعمل الحزبي. وجرّب الكاتب - في تلك الرواية - إمكانات اللغة المتصلة بالتراث والمنفتحة على العصر. واستعاد الماضي, وقرأ الحاضر, في محاولة للتحرر من سلطة السائد. .

واصل مؤنس عطاءه, وعكست رواياته في التسعينيات تحولاً جديدًا في الشكل, وتركيزًا على واقع بلاده: (جمعة القفاري), (قبعتان لرأس واحد), (الذاكرة المستباحة), (الشظايا والفسيفساء), (عصابة الوردة الدامية), وقد رسّخت هذه الأعمال موقع الرزاز بين الروائيين العرب, وأظهرته كاتبًا ماضيًا في التجريب والبحث, ومحيطًا بفن المعمار الروائي, ومناضلاً في الدفاع عن الحرية والعدل وكرامة الإنسان. .

Name
28-09-2002, 16:30
كاتب مسرحي سوري ولد في حصين البحر بمحافظة طرطوس عام 1941 ، واشتهر منذ الستينات كواحد من أبرز وجوه الحركة الثقافية والمسرحية في العالم العربي .

درس الصحافة في القاهرة وأنهى دراسته في عام 1963 . وفي تلك الفترة بدأ اهتمامه بالمسرح وكتب مسرحيات قصيرة صدرت عن وزارة الثقافة في سوريا عام 1965 ، في كتاب مستقل تحت عنوان " حكايا جوقة التماثيل " ثم جمعت مع غيرها في كتابين صدرا عن الآداب في لبنان عام 1978 . ومن أهم هذه المسرحيات القصيرة " ميدوزا تحدق في الحياة " و " فصد الدم " (1963) ، و " جثة على الرصيف " ومأساة بائع الدبس الفقير " والرسول المجهول في مأتم انتيجونا " (1964) و " الجراد " (1965).

سافر إلى فرنسا عام 1966 وتعرف على المسرح الغربي في فترة تحولاته الأساسية ، واستطاع أن يستوعب أهم الطروحات الجديدة في تلك المرحلة وأن يطوعها في أعماله على أرضية المسرح العربي واهتماماته . فاستخدم " الهابننغ والتحريض " وأدخل تقنياتهما على موضوع الحرب في عام 1968 وذلك لكي يطرح سؤالا جوهريا حول الهزيمة مشككا بقدرة الكتابة المسرحية التقليدية على التعبير عن المستجدات والأحداث العنيفة المعاصرة كما في مسرحية " حفلة سمر من أجل 5 حزيران " .

إن استخدام تقنيات المسرح الغربي ، في تلك المرحلة ، لم يؤد عند سعد الله ونوس ، بأي حال من الأحوال إلى عملية نسخ ، وإنما كان عملية جدلية ربطت ودمجت بين أهم التطورات التي دخلت على المسرح العالمي في الغرب ، وبين أشكال وتقاليد " الفرجة " في تراثنا الثقافي والشعبي . وهذا ما نجده في مسرحيات مثل " الملك هو الملك " ( 1978 ) و " الفيل يا ملك الزمان " ، و " مغامرة رأس المملوك جابر " ( 1969 ) حيث يحكي حكواتي لجمهور مقهى شعبي حكاية المملوك الذي ضيع رأسه في معمعة الصراع على السلطة . في هذه المسرحيات يستخدم ونوس تقنيات اللعبة والحكاية التي تولد حكاية أخرى ( كما في حكايات ألف ليلة وليلة ) ، وتقنية المسرح داخل المسرح بحيث تبدو الأمور وكأنه لعب ينقلب إلى جد . وقد بلور ونوس عبر هذه المسرحيات مفهوم " التسييس " وميزه عن المسرح السياسي .

وبالإضافة إلى ذلك صاغ ونوس أفكاره عن المسرح والثقافة بشكل نظري في كتابي " بيانات لمسرح عربي جديد " و " هوامش ثقافية " . والواقع أن اهتمامات ونوس المتعددة والمتنوعة على المستوى الثقافي قد تبلورت في نواح عديدة منذ البداية . فقد قام بترجمة جان فيلار إلى العربية ، وكتب مسرحية عن مؤسس المسرح في سوريا وهي " سهرة مع أبي خليل القباني " . كما ساهم في ترسيخ أسس لمهرجان مسرحي في دمشق ، وأسس وترأس تحرير مجلة مسرحية مختصة هي ( الحياة المسرحية ) ، وساهم في إنشاء معهد لتدريس المسرح في سوريا .

كرم سعد الله ونوس في محافل عديدة أهمها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته الأولى ومهرجان قرطاج بـ تونس عام 1989 وحصل على جائزة سلطان العويس الثقافية عن حقل المسرح في دورتها الأولى .

صدرت أعماله الكاملة في عام 1996 ، في ثلاثة مجلدات عن دار الأهالي بدمشق ، جمعت فيها كل المسرحيات الطوية والقصيرة والنصوص النظرية من بيانات وكتابات تتعلق بالمسرح . وقد ترجمت مسرحياته إلى العديد من اللغات الأجنبية كما نشرت وتم عرضها في كثير من الدول العربية والأوربية .

رحل سعد الله ونوس في الخامسة عشر من أيار / مايو 1997 ، أثر مرض دام لسنوات لم ينقطع خلالها عن الكتابة . ومن أعماله في هذه الفترة " طقوس الإشارات والتحولات " و " والأيام المخمورة " .

هوامش للعرض والإخراج


أحاول في هذه المسرحية تجربة أخرى من تجارب " مسرح التسييس " التي بدأتها من قبل - ينبغي هنا التنبيه إلى أن هناك فارقا كبيرا بين " المسرح السياسي " و " مسرح التسييس " لا مجال الآن للبحث فيه - وأحدد بسرعة مفهوم هذا " المسرح " على أنه حوار بين مساحتين . الأولى هي العرض المسرحي الذي تقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره . والثانية هي جمهور الصالة الذي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع ومشكلاته .. وحتى الآن لا يزال هذا الحوار صعبا . فمن جهة ، هناك التقاليد المسرحية المبنية على إلغاء مثل هذا الحوار ، أو إقامته بصورة غير مباشرة وضمنية . وهناك أيضا - وهذا أهم - طبيعة المتفرجين أنفسهم وموانعم الداخلية التي تحول بينهم وبين مباشرة الحوار والانسياق مع نوازعهم الداخلية للتعبير عن أنفسهم . لهذا فإننا نقوم بتجربة بعض الوسائل المصطنعة لتقديم مثل على إمكانية هذا الحوار كأن نضع في سياق العمل متفرجين يتحدثون لحسابهم ، ويناقشون ، ويقدمون نموذجا لما يستطيعه ، المتفرج أو لما ينبغي أن يكون عليه . طبعا نحن لسنا من السذاجة بحيث نعتقد - كما ظن أحد الكتاب في تعليقه على " حفلة سمر " - أن المتفرجين الحقيقين لن يكتشفوا أن هؤلاء الذين يجلسون بينهم ، ويشتركون في النقاش والحوار ، همم ممثلون مدربون على أدوارهم .. ولكن كما قلت سابقا : إننا نحاول ببعض الوسائل الاصطناعية كسر طوق الصمت ، وتقديم نموذج قد يؤدي تكراره إلى تحقيق غايتنا في إقامة حوار مرتجل وحار وحقيقي بين مساحتي المسرح : العرض والمتفرج . ومن المؤكد أن هذه الوسائل ليست كافية وحدها ، وقد تتحول إلى مجرد مسألة شكلية وتقنية ، ما لم يتوفر الأمر الأهم والأساسي في إثارة الحوار وتشجيعه . وأعني أن تتوفر في العرض المسرحي - أي في المساحة الأولى - الشروط اللازمة لإثارة الحوار .. كارتباط الموضوع بحياة المتفرج ومشاكله ، ونوع المعالجة ، وشكلها .. و... على أن هذه الشروط لا تكفي الموهبة فقط لتحقيقها ، وإنما تحتاج إلى بحث طويل في ظروف البيئة وبنيتها . وللأسف حتى الآن لم نشرع جديا في هذا البحث .

إني أحلم بمسرح تمتلئ فيه المساحتان ، عرض تشترك فيه الصالة عبر حوار مرتجل وغني يؤدي في النهاية إلى هذا الإحساس العميق بجماعيتنا وبطبيعة قدرنا ووحدته .

هذه المسرحية ليست إلا مشروع عمل لن يتم إلا بعد أن تتوفر له مجموعة متجانسة ولها رؤيتها ، تقوم ببنائه وبلورة إمكانياته من خلال بحث دؤوب ، لا تتوقف حددوده عند الهواجس الجمالية ، بل تتعداها إلى المشكلات السياسية والاجتماعية للواقع . إن كل تجربة عرض لهذه المسرحية ينبغي أن تكون في الوقت نفسه تجربة بحث ظروف البيئة الراهنة ، وشروط الاتصال بالمتفرج والتفاعل معه . دون ذلك ، هذه المسرحية تفقد كل مرراتها وقيمتها أيضا .

عندما أقول إن المسرحية ليست إلا مشروعا للعمل ، فإنني أعني وجود بعض الثغرات والمساحات الفارغة ، التي تركت عمدا كي يملأها " العرض المسرحي " بما يلائم الظروف والمكان . ليست لهذه المسرحية بداية دقيقة ، والسياق نفسه يمكن ألا يتخذ شكلا صارما ومعماريا . نحن في مقهى .. والمقهى ليس مكانا للحدث المسرحي ، بل هو المسرح نفسه خشبة وصالة . والجو الذي يسوده له دور صميمي في المسرحيه . فمن خلاله سنعمد إلى كسر الطوق اليابس للعرض المسرحي ، وسنتخلص من طقوس العمل الدائري التام لنبعث بعد ذلك نوعا من الألفة بين المتفرجين ، يتيح لنا تقديم صورة عفوية تتخللها حكاية ذات مغزى . لهذا فإن البداية ليست مرهونة بساعة معينة أو بافتتاح صارم . إننا نبدأ فقط عندما يعم إحساس منشود بالألفة . وتتلاشى الغرابة الأولى ، التي يحسها المرء حين يجد نفسه وسط جماعة ، هي الأخرى بمجموعها تحس بالغرابة إزاء قصة وشخصيات ومناظر تراها لأول مرة .

باختصار إني أقترح شكل " سهرة المنوعات " لعرض مسرحي . ولا شك جو المقهى يتيح لنا فرصة ممتازة لذلك . وهذا الشكل لا يلتصق بهذه المسرحية فقط وإنما يمكن التوسع فيه ، واستنفاد إمكانياته في أعمال كثيرة لأن المهم في النهاية هو أن نتجاوز شكلا صارما لمسرح ، حتى الآن لا يزال المتفرج عندنا يجد نفسه غريبا إزاءه . وهو يبذل مجهودا خاصا - مجهودا ثقافيا بالطبع - كي يتلاءم مع هذا الشكل أو يألفه .

وباعتبار ما سبق ، فإن كل أحاديث الزبائن ، وتدخلهم في مجريات الأحداث ، وتعليقاتهم ليست إلا اقتراحات ، أو ما سميته وسيلة اصطناعية لتشجيع المتفرج على الكلام والارتجال والحوار .. ولهذا فمن الممكن في ضوء أي إخراج أن يعاد النظر في هذه الأحاديث ، أو أن تبدل صيغتها وتحول إلى العامية ...

يمكن تقديم هذه المسرحية في أي مكان ، وفي أي مساحة أنا أضعها الآن في مقهى ، ولكن ذلك لا يمنع من تقديمها في أي مكان ...

وبكلمة واحدة .. إني أبحث عن عرض حي لحكاية تهمنا جميعا . ولذا أتصور استخدام كل الوسائل الممكنة كي نصل إلى هذا العرض الحي الذي أتمناه " فرجة " ممتعة ومفيدة تدفع المتفرج إلى تأمل مصيره .

Name
28-09-2002, 16:31
ولد الشاعر قيصر باييخو في بلدة دي تشوكو في جبال الأنديز في البيرو عام 1892, ومات في العاصمة الفرنسية باريس عام 1938 ويعتبر باييخو واحداً من أعظم شعراء اللغة الإسبانية في كل العصور, وأكثرهم صعوبة وتعقيداً على الإطلاق. ولكنه يبقى على الرغم من ذلك أحد أوسع الشعراء شعبية.

في بداية عام 1918 يسافر إلى العاصمة ليما, وينشر بعض قصائده في مجلات العاصمة, وفي نهاية العام نفسه يظهر كتابه الشعري الأول "النذراء السود". وبالرغم من أن الكتاب يحمل بصمات تيار الحداثة الأمريكي اللاتيني, إلا أن باييخو يظهر فيه كشاعر مختلف. وقد وفر له هذا الكتاب شهرة وبدأت سمعته الأدبية بالتعاظم.

إننا نجد صعوبة في الوصول إلى تحديد عقلاني لمضمون عالم القصائد, لدى باييخو يخاطبنا بخصوصية عالية وأصيلة في التعبير, مستفيداً من كل منجزات عصره الأدبية, وخصوصاً الحوار الداخلي وثورة علوم النحو, لكي يتكلم عن طفولته أو عن حياة المنزل والأسرة. وقد صار هذا الكتاب الذي قوبل بعدم المبالاة لدى صدوره, أحد الأعمال المفصلية في الشعر الأمريكي اللاتيني المعاصر.

وعلى الرغم من الظروف المادية السيئة التي كان يعيشها الشاعر, فقد تمكن من شراء بطاقة سفر بالسفينة إلى فرنسا, وغادر البيرو فعلاً في 17 يونيو (حزيران) في رحلة لن يعود منها إلى وطنه قط.

لقد كان للحرب الأهلية الأسبانية التي اندلعت في يوليو (تموز) 1936 تأثير عميق على الشاعر. فمأساة إراقة دماء الإخوة كانت صدمة عنيفة له أيقظت فيه مشاعر التضامن المندفع مع الشعب الأسباني وقضية الجمهورية, وقد وجدت هذه المشاعر تعبيراً عنها في ديوان "أسبانيا, أبعدي عني هذه الكأس" وهو أهم عمل شعري تناول الحرب الأهلية الأسبانية, وربما كان أعمق ما أنتجه الشعر الملتزم في أسبانيا وأميركا اللاتينية على الإطلاق.

في مارس (آذار) 1938 يصاب الشاعر بمرض غامض, ويموت محموماً في العاصمة الفرنسية في 15 أبريل (نيسان) 1938. وفي شهر يوليو (تموز) 1939, تطبع زوجته في باريس كتاب "قصائد إنسانية" وتضمنه الأشعار وقصائد النثر التي كتبها باييخو منذ عام 1923.

في القصائد الإنسانية يضيف باييخو إلى إنجازاته الطليعية الفنية, رؤية كونية للألم الإنساني, فعالمه يزداد مرارة, ويصير الحنين إلى الأماكن وإلى الأشياء العائلية سراً طلسمياً, تؤرقه التساؤلات عن مغزى الحياة. ومما يضاعف من مأساوية هذه القصائد أن قسماً كبيراً منها قد كُتب في أيام البؤس والمرض, وتحت وطأة مأساة الحرب الأهلية الأسبانية, فجاءت مفعمة بالقيم الروحية والإلحاح على التضامن الإنساني, لأن الآلام والشرور هائلة, وليس الإنسان هو الذي يكبر ويتعاظم وإنما التعاسة والبؤس والألم. لقد شيد باييخو في قصائده الإنسانية ملحمة الألم اليومي للإنسان, فحق ما قيل في هذا الكتاب من أنه يمثل في الشعر ما مثلته التكعيبية في الرسم, وأن باييخو مثله مثل بيكاسو, عرف كيف يكون كلاسيكياً من أفضل الكلاسيكيين.

Name
28-09-2002, 16:32
ولد غالب هلسا في إحدى قرى (ماعين) قرب (مأدبا) في الأردن، يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول 1932، وتوفي في اليوم ذاته من عام 1989 في دمشق عن سبعة وخمسين عاماً.

وعلى طول هذا العمر، تقلب غالب في شتى البلاد العربية، من لبنان، إلى مصر، إلى العراق، إلى سورية، بالإضافة إلى وطنه الأردن، وكان قد تركه في سن الثامنة عشرة إلى بيروت للدراسة في الجامعة الأمريكية بها. لكن الشاب - الذي كان قد بدأ محاولة الكتابة في الرابعة عشرة من عمره - أُجبر على قطع إقامته في لبنان وعلى العودة إلى وطنه، ثم على مغادرته مرة أخرى إلى بغداد، ثم على ترك بغداد إلى القاهرة، حيث أنهى دراسته للصحافة في الجامعة الأمريكية. وأقام غالب في القاهرة لثلاثة وعشرين عاماً متصلة، يعمل في الترجمة الصحفية، ويكتب قصصاً وروايات، ويترجم الأدب والنقد، ويؤثر ـ بشخصه وبأعماله وبثقافته ـ في جيل الروائيين والقصاصين والشعراء الذي أُطلق عليه ـ فيما بعد ـ : (جيل الستينيات).

وفي عام 1976، أُجبر غالب هلسا على ترك القاهرة إلى بغداد، التي غادرها بعد ثلاث سنوات إلى بيروت، حيث أقام إلى أن اجتاحت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية، فحمل السلاح، وظل في خنادق القتال الأمامية، وكتب عن هذه الفترة الهامة نصوصاً تجمع بين التحقيق الصحفي والقصة.

ثم رَحَل مع المقاتلين الفلسطينيين على ظهر إحدى البواخر إلى عدن، ومنها إلى إثيوبيا، ثم إلى برلين. وأخيراً حطّ به الرحال في دمشق التي أقام بها إلى أن توفي بعد سبع سنوات من وصوله إليها.

والعالم الروائي عند غالب هلسا عالم واحد، متنوع المناحي وعميق، لكنه محدد ومتواتر القسمات، يدور أساساً حول شخصية الراوي التي تأتينا أحياناً بضمير المتكلم، وأحياناً أخرى بضمير المفرد الغائب الذي ينبثق العالم الروائي منه. وفي أحيان كثيرة تبدو شخصية الكاتب سافرة، بملامحها المعروفة من حياة الكاتب. وفي أحيان أخرى يتخذ اسمه صريحاً.

غالب كاتباً وشخصيةً روائية، سواء، هو ابن وفيّ وقادر على الإفصاح، لتلك الحقبة التي زلزلت البلاد العربية جميعها تقريباً، من أواخر الأربعينيات حتى أواخر الثمانينيات: بآمالها وآفاقها وخياراتها وشعاراتها ووعودها وتطلعاتها، ثم بالضربة الساحقة في 1967 والانهيار الذي تلاها.

والشهوة الحسية في كتابات غالب هلسا ليست بهيجة ولا فرحة، بل هي ليست تحققاً، إذ يستخدمها الكاتب في التعبير عن الخذلان والفشل والسقوط.

نشر غالب في حياته سبع روايات: (الضحك)، 1971. (الخماسين)، 1975. (السؤال)، 1979. (البكاء على الأطلال)، 1980. (ثلاثة وجوه لبغداد)، 1984. (نجمة)، 1992 (طبعة ثانية). (سلطانة)، 1987. (الروائيون)، 1988. كما نشر غالب مجموعتين من القصص: (وديع والقديسة ميلادة)، 1969 و(زنوج وبدو وفلاحون)، 1976. هذا فضلاً عما ترجمه من أعمال نظرية لجاستون باشلار، وأعمال أدبية لسالنجر وفوكنر وغيرهم.

Name
28-09-2002, 16:34
محمد خضير كاتب قصة قصيرة عراقي من الطراز الأول. بقليل من النصوص استطاع لا أن يفرض اسمه كقاص فحسب، إنما أن يشكل ظاهرة في القصة العربية ويحدث اختراقاَ نوعياَ مازال يتواصل مع نتاجه الكثيف والمميز.

في مدينة البصرة، ولد محمد خضير عام 1942. وفيها عاش وأصرّ على البقاء، حتى في فترات القصف اليومي الذي تعرضت له المدينة خلال الحرب العراقية - الإيرانية، ورغم الهجرة شبه الجماعية لسكانها أثناء تلك الحرب.

ينتمي خضير إلى جيل الستينات الأدبي في العراق. وقد عرفه القراء من مواطنيه حين نشرت أولى قصصه: (النيساني) في مجلة (الأدب العراقي) قبل أكثر من ثلاثين عاما. ثم لفت اسمه أنظار القراء والنقاد العرب بعد نشر قصته (الأرجوحة) في مجلة (الآداب) البيروتية، التي ثنّت بنشر قصته (تقاسيم على وتر الربابة) عام 1968.

صدرت المجموعة القصصية الأولى لمحمد خضير: (المملكة السوداء) عام 1972، وعُدّت عملاً تجديدياً ومغايراً، يشير إلى (عالم متشابك معقد ومركب وبسيط في آن، ومتجذر ووهمي، وواقعي وسحري، محبط ومتفائل، تلعب فيه اللغة والذاكرة والمخيلة والتاريخ والأسطورة والتشوّف الإنساني النبيل أدواراً لافتة للنظر).

وفى عام 1978، صدرت مجموعة خضير القصصية الثانية: (فى درجة 45 مئوي)، وتلتها المجموعة الثالثة: (رؤيا خريف) 1995. وسجلت كل من المجموعتين مرحلة متقدمة عما سبقها في العالم القصصي للكاتب، الذي لم يكفّ عن محاولته الدؤوب لإقامة المتخيل الخارق للمدن، وخلق عوالم مدينية تضرب جذورها في عمق التاريخ الواقعي والخيالي.

وضمن سياق احتفاء محمد خضير بمدينته البصرة، أصدر عام 1993 كتابه": (بصرياثا - صورة مدينة)، الذي سجل فيه وتخيل حياة البصرة في تسعة مشاهد. وصاغ بهذا الكتاب (بياناً شخصياً) يؤكد فكرة (المواطن الأبدي) التي يعمق خضير ـ من خلالها ـ وجوده الإنساني والكتابي، وانتماءه لمدينته.

Name
28-09-2002, 16:34
في تقديمه للترجمة الإنكليزية لرواية (الجبل الصغير), كتب إدوارد سعيد: (في كتابة إلياس خوري نعثر على إحساس عام باللارسمية. (...) إن فرادة [روايته] المذهلة هي في تجنبها الميلودراما والمألوف; فخوري يحْبِك الفصول من غير نسيج أو نسق يمكن التنبؤ به (...) (إن كتابة خوري تمثل أيام البحث والتجربة الصعبة التي يُعبَّر عنها الآن في المشرق العربي بالانتفاضة الفلسطينية, حيث تتخطى الطاقات الجديدة مستودع العادة والحياة المحلية, وتتفجر عصيانًا مدنيًّا عارما. إلياس خوري, جنبًا إلى جنب مع محمود درويش, فنان يعطي صوتاً للمنافي ذات الجذور ولمصيبة اللاجئين الواقعين في الشرك, للحدود المتلاشية والهويات المتغيرة, للمطالب الجذرية وللغات الجديدة. من هذا المنظور يودّع إنتاج إلياس خوري نجيب محفوظ وداعًا محتوما, وإن يكن وداعًا عميق الاحترام...).

ولد الكاتب اللبناني إلياس خوري في بيروت عام 1948. وعمل سكرتيرًا لتحرير مجلة (شؤون فلسطينية), ومديرًا لتحرير مجلة (الكرمل), كما شارك في هيئة تحرير مجلة (مواقف), وساهم في تحرير مجلة (الطريق). وبين عامي 1983 و1990 عمل مديرًا لتحرير القسم الثقافي لجريدة (السفير) اللبنانية. وخلال السنوات الست الماضية, عمل مديرًا فنيًّا لـ (مسرح بيروت).

قام خوري بالتدريس في جامعة كولومبيا بنيويورك, والجامعة اللبنانية, والجامعة الأمريكية في بيروت, والجامعة اللبنانية ـ الأمريكية. ويعمل الكاتب ـ حاليًا ـ رئيساً لتحرير (الملحق) الأدبي لجريدة (النهار) اللبنانية.

نشر إلياس خوري ثماني روايات: (عن علاقات الدائرة) (1975, 1985), (الجبل الصغير) (1977, 1984, ترجمت إلى الإنكليزية والفرنسية), (أبواب المدينة) (1981, 1990, ترجمت إلى الإنكليزية), (الوجوه البيضاء) (1981, 1986, ترجمت إلى الفرنسية), (رحلة غاندي الصغير) (1989, ترجمت إلى الإنكليزية والفرنسية), (مملكة الغرباء) (1993, ترجمت إلى الإنكليزية والألمانية), (مجمع الأسرار) (1994), و(باب الشمس) (1998, نالت جائزة فلسطين للرواية). كما صدرت للكاتب مجموعة قصصية واحدة بعنوان (المبتدأ والخبر) (1984).

صدر للكاتب ـ أيضا ـ عدد من الدراسات, منها (تجربة البحث عن أفق) (1974), (دراسات في نقد الشعر) (1979, 1981, 1986), (الذاكرة المفقودة) (1982, 1990), و(زمن الاحتلال) (1985).

Name
28-09-2002, 16:36
عبد المجيد بن جلون (1919-1981) كاتب مغربي, اتسمت كتاباته بالتنوع بين الأجناس الأدبية المختلفة. وقد ترك لنا مؤلفات ونصوصًا تعرف قارئها بالكثير عن المغرب: عن أهله وثقافته, وعن فترة الاستعمار الفرنسي, وعن مقاومة المغاربة له ونضالهم من أجل الاستقلال.

ولد عبد المجيد بن جلون بالدار البيضاء, لكنه قضى طفولته مع أسرته في بريطانيا, ثم عاد به والده إلى فاس, حيث التحق فيها بجامعة القرويين, ثم أرسل للدراسة في جامعة القاهرة التي نال منها الدبلوم العالي للصحافة.

نشر عبد المجيد بن جلون مقاله الأول في مجلة (الرسالة) المصرية عام 1936, قبل أن يصل إلى القاهرة بعامين, كما نشر قصصه الأولى في مجلة (الثقافة) المصرية, ثم ضمها ـ فيما بعد ـ في مجموعته القصصية الأولى الرائدة في الأدب المغربي, (وادي الدماء). ثم تابع ابن جلون نشر القصص والمقالات والموضوعات في الصحف والمجلات القاهرية طوال إقامته في العاصمة المصرية التي امتدت لثمانية عشر عاما.

وفي القاهرة, أسس عبد المجيد بن جلون (مكتب المغرب العربي) عام 1947, وتولى أمانته العامة. وبعد أن نالت بلاده الاستقلال, عاد إليها ليرأس تحرير جريدة (العلم). ثم عمل سفيرًا للمغرب في باكستان, وعاد إلى وطنه عام 1961 ليواصل العمل في وزارة الخارجية, دون أن ينقطع عن الكتابة والترجمة والنشر في الصحف المغربية.

من مؤلفات بن جلون : (وادي الدماء) (قصص), (هذه مراكش), (مارس استقلالك), (براعم) (ديوان شعري), وسيرته الذاتية (في الطفولة) نشرت لأول مرة في حلقات أسبوعية بمجلة (رسالة المغرب), 1949. وقد كانت السيرة الذاتية في ذلك الوقت لونا جديداً من الكتابة وفتحًا في الأدب المغربي, الذي يعدّ عبد المجيد بن جلون أحد أهم رواده المحدثين. وكانت آخر أعماله المنشورة قبل وفاته قصيدة بعنوان (زورق ينساب)(1961).

Name
28-09-2002, 16:38
ولد وطار في العام 1936 بضواحي مدينة صدراته, ولاية سوق أهراس (حسب التقسيم الإداري الحالي). تلقى نصيباً من التعليم الابتدائي والثانوي بمدرسة تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين, ثم التحق بمعهد ابن باديس بقسنطينة, ثم بجامع الزيتونة بتونس. وفي العام 1956, انضم وطار إلى صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائري.

في العام 1962, أسس الطاهر وطّار جريدة (الأحرار), الأسبوعية السياسية, التي أوقفتها السلطات بعد سبعة أشهر. وانتقل من قسنطينة إلى الجزائر العاصمة ليصدر منها جريدته من جديد بعنوان (الجماهير), لكنها سرعان ما لقيت مصير سابقتها.

وفي العام التالي 1963, عمل الكاتب كإطار سياسي في حزب جبهة التحرير لفترة بلغت عشرين عاماً, وأحيل إلى التقاعد في العام 1983.

يعد الطاهر وطار من مؤسسي الأدب العربي الحديث في الجزائر, وتتسم كتاباته بالوضوح والصراحة, وبالتناول النقدي للقضايا الاجتماعية والسياسية.

نشر وطار ثماني روايات هي : (اللاز), (الزلزال), (الحوات والقصر), (رمانة), (تجربة في العشق), و(عرس بغل), و(العشق والموت في الزمن الحراشي), و(الشمعة والدهاليز).

كما صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي: (دخان من قلبي), (الطعنات), (الشهداء يعودون). وكتب الطاهر وطار مسرحيتين هما : (الهارب) و(على الضفة الأخرى).

Name
28-09-2002, 16:39
استطاعت أعمال بهاء طاهر أن تتحول إلى علامات بارزة في ساحة القصّ المصري, بل والعربي المعاصر. وأن تواصل مسيرة قصاصي مصر العظام من يحيى حقّي حتى يوسف إدريس, وأن ترتاد بها بقاعًا جديدة وعوالم بكرًا مدهشة, وأن تجعل كاتبها واحدًا من أبرز الأصوات القصصية العذبة في العربية ومن أكثرهم عمقًا وشاعرية. فمنذ نشر بهاء طاهر قصصه الأولى في مطلع الستينيات لفت أنظار الواقع الثقافي إلى عالمه القصصي الجديد والغريب والأليف معًا, وإلى لغته الصافية الفريدة في مذاقها وإيقاعها وقدرتها على النفاذ والتعبير, وإلى بنائه المحكم المتماسك بقدرته الفائقة على إثراء القص بمستويات متعددة ومتراكبة من المعاني والدلالات. واستطاعت نصوصه أن تؤدى دورًا واضحًا في تأسيس قصٍّ جديد يتميز بالصلابة والشاعرية, وينأى عن العواطف المائعة والنهنهات الرومانسية والانفعالات الزاعقة.

قدمت مجموعته الأولى (الخطوبة) (1972) عالمًا عاريًا من الزوائد والإضافات, شديد الكثافة والاقتصاد, يبدو وكأنه بالغ الحياد أو واقع على حدود اللامبالاة, ولكنه مترع تحت هذا الرداء الحيادي الخادع بالعواطف والأشواق والصبوات الإنسانية البسيطة والمستعصية معًا.

ثم جاءت مجموعته الثانية (بالأمس حلمت بك) (1984) لتعيد صياغة علاقتنا الإشكالية مع الغرب من جديد, وقد تبددت الأوهام القديمة, وتجسد الشك العميق, واستحال الحوار في واقع تختلط فيه الحقائق بالأوهام وتكتسب فيه الأحداث أبعادًا رمزية خصبة ما لبثت أن ازدادت ثراء وكثافة في مجموعته الثالثة (أنا الملك جئت) (1989) بعوالمها الفريدة واستيحاءاتها الشعرية للأساطير والتواريخ المصرية القادرة على سبر أغوار الحاضر والكشف عن أسراره المخبوءة.

أما روايتاه الجميلتان: (شرق النخيل) (1983) و(قالت ضحى) (1985) فإنهما متتابعتان ومتداخلتان, ينهض بينهما جدل بالغ المتعة. وهما روايتان خادعتا المظهر متناهيتان في البساطة, ولكنهما تفيضان بالعديد من الرؤى والدلالات.

وفى عام 1991, أصدر بهاء طاهر (خالتي صفية والدير), الرواية التي تتناول المآسي الكبيرة التي عاشتها مصر في العقود القليلة الماضية, ورواية التدهور الإنساني المروع ووقعه الدامي على الإنسان المصري في العصر الحديث. وهي تُعدّ واحدة من أجمل الروايات المصرية وأصفاها.

وكانت (الحب في المنفى) (1995) آخر رواية نشرها بهاء طاهر. وهي رواية المنفى وقطع السبل بين الشخصية والمكان. وتفتح بنيتها السردية الشيقة مسار التاريخ المصري والعربي, وتاريخ الجنوب المستباح برمّته, فتستحيل بذلك إلى عمل إنساني يشهد أن جوهر الحياة الإنسانية واحد.

وتنطوي مجموعة بهاء طاهر الأخيرة (ذهبت إلى شلال) (1998) -بدرجات متفاوتة- على العناصر التي تم تقطيرها عبر تجربته القصصية الطويلة: من صفاء اللغة, إلى جنوح صوب البعد الأسطوري, إلى العمق الفكري والفلسفي, إلى الاهتمام بالتاريخ, إلى المزج بين الواقعي والمتخيل, إلى صياغة الثنائيات القصصية المتحاورة.

ينتمي بهاء طاهر إلى أسرة من صعيد مصر. درس التاريخ في جامعة القاهرة, وساهم عقب تخرجه في عام 1957 في إنشاء (البرنامج الثاني), أول إذاعة ثقافية متخصصة في مصر, وعمل في أثناء ذلك بالنقد المسرحي. وفي منتصف السبعينيات اضطر إلى ترك مصر والعمل بالترجمة مع منظمات دولية مختلفة في روما ودلهي وباريس ونيروبي وغيرها, إلى أن استقر في جنيف عام 1981, ليعمل في مكتب الأمم المتحدة هناك 41 عامًا, عاد بعدها إلى وطنه عودة نهائية عام 1995.

فازت رواية (الحب في المنفى) في عام صدروها بجائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب لأفضل عمل روائي. وفي عام 1998 حصل بهاء طاهر على جائزة الدولة التقديرية في الآداب, أرفع الجوائز الأدبية في مصر.

تضم قائمة أعماله إلى جانب الرواية والقصة القصيرة كتبًا في النقد المسرحي والمقالات الأدبية والقضايا الفكرية وأعمالاً مترجمة.

Name
28-09-2002, 16:41
هذا الكتاب، (كليلة ودمنة)، من أجَلّ ما أبدعه الشرقيّون في السياسة والأخلاق، ويتضمَّن أشهر ما أجْرَوْه علي ألسنة الحيوانات من قصص وأمثال. وقد تضافر علي تأليفه بصورته التي نعرف ثلاثة من حكمائهم، وحَظِي عند الأدباء وعامّة الناس حُظوة لم يبْلُغها إلاّ القليل من الكتب الموضوعة في العصر العبّاسي الأول، فكثر نسْخُه، وتفنّن الخطّاطون والمصوِّرون في تزويقه، ثم تُرجم إلي لغات عدّة، وتأثّر به كتّابٌ من الشرق والغرب علي السواء، فهو بذلك مثلٌ نادر، بل فريد، للتفاعل بين الآداب العالميّة.

ويُجمع الباحثون علي أن الكتاب هندي الأصل، صنَّفه البراهما (وشنو) باللغة السنسكريتيّة في أواخر القرن الرابع الميلاديّ، وأسماه (بنج تنترا)، أي الأبواب الخمسة. ويُقال إنّ ملك الفرس (كسرَي آنوشروان) (531-579م) لما بلغه أمرُه أراد الاطّلاع عليه للاستعانة به في تدبير شؤون رعيّته، فأمر بترجمته إلي اللغة الفهلويّة -وهي اللغة الفارسية القديمة-، واختار لهذه المهمة طبيبه (بَرْزَوَيْه) لما عرف عنه من علمٍ ودهاء. إلاّ أنّ (برزويه) لم يكْتفِ بنقل (بنج تنترا)، بل أضاف إليه حكايات هندية أخري، أخذ بعضها من كتاب (مهاباراتا) المشهور، وصَدّر ترجمته بمقدّمة تتضمّن سيرته وقصّة رحلته إلي الهند. وفي مُنتصف القرن الثامن الميلادي، نُقل الكتاب في العراق من الفهلوية إلي العربية، وأُدرج فيه بابٌ جديد تحت عنوان (الفحص عن أمر دمنة)، وأُلحقت به أربعةُ فصولٍ لم ترِدْ في النصّ الفارسي، وكان ذلك علي يد أديب عبقريٍّ يُعتبر بحقّ رائد النثر العربيّ، وأوّل من وضع كتابًا عربيًّا مكتملاً في السياسة، هو (عبد الله بن المقفَّع).

وُلد (ابن المقفع) سنة 720 ميلاديّة في بلدة (جور) الفارسيّة (التي أطلق عليها فيما بعد اسم (فيروزاباد))، وفيها ترعرع إلي أن بلغ أشُدَّه، فاصطحبه أبوه إلي (البصرة) حيث اعتنق الإسلام، وقرأ علي الشعراء والرواة واللغويّين المرموقين في عصره حتّي تمكّن من اللغة العربيّة وآدابها. ثم عمل كاتبًا للولاة الأمويّين في (كرمان) بإيران، وبقي في خدمتهم إلي أن انتصر العباسيّون، فالتحق بهم، ولزم (عيسي بن علي) عمّ الخليفة (المنصور). وكان (ابن المقفع) في أثناء ذلك يترجم ويؤلّف، مشاركًا في الحركة العلميّة الفذّة التي ازدهرت في (البصرة) و (الكوفة); فمن ترجماته التي لا يرقَي إليها الشك: (كليلة ودمنة) وكتابان أو ثلاثة في سِيَر ملوك الفُرس ونُظُمهم وعاداتهم، وله كذلك مؤلّفان في نصيحة الملوك هما: (الأدب الكبير) و (رسالة في الصحابة).

ولكنّ قُرب (ابن المقفَّع) من بيت الخلافة، وتعرُّضه لأمور المُلك في زمن احتدم فيه الصراع علي السلطة، أوْغَرا عليه صدور الحكّام، فاتُّهِم بالزَّندَقَة وأُلقي القبض عليه في (البصرة) بأمرٍ من الخليفة سنة 756 أو بعدها بقليل، وكان والي تلك المدينة يكرهُه، فعذَّبه عذابًا فظيعًا، وقتله. وأغلب الظن أن إعدامه لم يكن لسبب ديني كما قيل، بل لشك الخليفة في ولائه.

إن هذه المقتطفات من (كليلة ودمنة) لا تفي ابن المقفَّع كلّ حقّه إذ ليس فيها ما يشير إلي أسبقيته في التعريف بالحضارة الفارسية القديمة ولا إلي فكره السياسي المتميّز كما يظهر في رسالته (في الصحابة)، إلاّ أنَّها تكفي لبيان ما يدين له به النثر العربي في زمن نشأته الأولي. ونخص بالذكر لغة الكاتب الطيعة التي جمعت بين الدّقة والسلاسة، ممهّدة للأسلوب الكتابي الذي وُصف بالسهل الممتنع، وسطّر به كبار الناثرين العرب، من الجاحظ إلي ابن خلدون، مؤلفاتهم الخالدة.

Name
28-09-2002, 16:42
لا تكمن فتنة (مدينة الرياح) فقط في اتساع مخيّلة مؤلفها أو في فكرته المبتكرة, بل في قدرته المدهشة على السرد وتقصّي الأحداث ببراعة وعفوية. ورغم أن الرواية تعتمد بشكل أساسي على عنصر التأليف الذي يتم بمهارة فائقة, فإن الجهد الذي بُذل في التأليف لا يوازيه سوى الجهد المبذول في محوه وطمره, بحيث تتدفق الوقائع بتلقائية وتتوالد الأحداث من نفسها دون أن يخدش السرد ما يشير إلى تكلف أو افتعال.

يستفيد الكاتب من تقنيّات السرد الروائي الغربي, إلا أنه يحاول جاهدًا ألا يكون صدًى لسواه, وأن يغرف من الينابيع الأفريقية والإسلامية والمشرقية على حد سواء. فهو يمزج الواقعي بالمتخيّل والحقيقة بالأسطورة, استنادًا إلى التراث المشرقي العريق الذي شكلت ألف ليلة وليلة محوره.

كما تؤكد العناصر الإسلامية حضورها في الرواية عبر إشارات تتكرر إلى الصلوات وشعائر العبادة الإسلامية, وإلى صلاة الاستسقاء عند استتباب الجفاف واستفحاله. كما يستند العبيد الذين يحضّرون للثورة على أسيادهم إلى أحكام الإسلام التي تدعو إلى الحرية وإلغاء الرقّ.

وإذا كانت (مدينة الرياح) تستفيد إلى حد بعيد من المكوّنات الثقافية الإسلامية والمشرقية; فهي تظل مع ذلك رواية إفريقية بامتياز, ذلك أنها تزخر بروح الزنوجة المقهورة بما تعانيه من ظلم وعسف واستعباد.

نشرت هذه الرواية عام 1996 عن دار الآداب (الطبعة الأولى 1996), وصدرت للمؤلف قبلها روايتان باللغة الفرنسية في باريس عامي 1990 و 1993. وبعدها, نشر في 1999 روايته الثانية بالعربية (الحب المستحيل).

صدرت للكاتب أيضًا عام 1995 (مدونة الثقافة الشعبية الموريتانية)

(ج1: (حكايات الحيوان), ج2: (حكايات الإنسان), ج3: (الأمثال والحكم الموريتانية)). كما صدر له عام 1997 (الوسيط في الأدب الموريتاني الحديث).

ولد موسى ولد إبنو في أبيتلميت بموريتانيا عام 1956. حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون, باريس, وكان قد تخرج قبلها في معهد الصحافة بباريس وحصل على إجازته. تولى مسؤوليات قيادية في بلاده بميدان الصحافة العربية والفرنسية وبالنشر, كما عمل أستاذًا للفلسفة بجامعة نواكشوط

Name
28-09-2002, 16:43
يُعدّ صلاح عبد الصبور (1931 - 1981) أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي. كما يعدّ واحداً من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر.

تنوعت المصادر التي تأثر بها إبداع صلاح عبد الصبور: من شعر الصعاليك إلى شعر الحكمة العربي, مروراً بسيَر وأفكار بعض أعلام الصوفيين العرب مثل الحلاج وبشر الحافي, اللذين استخدمهما كأقنعة لأفكاره وتصوراته في بعض القصائد والمسرحيات. كما استفاد الشاعر من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني (عند بودلير وريلكه) والشعر الفلسفي الإنكليزي (عند جون دون وييتس وكيتس وت. س. إليوت بصفة خاصة). ولم يُضِع عبد الصبور فرصة إقامته بالهند مستشارا ثقافياً لسفارة بلاده, بل أفاد ـ خلالها ـ من كنوز الفلسفات الهندية ومن ثقافات الهند المتعددة.

وقد صاغ الشاعر ـ باقتدار ـ سبيكة شعرية نادرة من صَهره لموهبته ورؤيته وخبراته الذاتية مع ثقافته المكتسبة من الرصيد الإبداعي العربي ومن التراث الإنساني عامة. وبهذه الصياغة اكتمل نضجه وتصوره للبناء الشعري.

وُلد الشاعر في إحدى قرى شرقيّ دلتا النيل, وتلقى تعليمه في المدارس الحكومية. ثم درس اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا), وفيها تتلمذ على الرائد المفكر الشيخ أمين الخولي الذي ضم تلميذه النجيب إلى جماعة (الأمناء) التي كوّنها, ثم إلى (الجمعية الأدبية) التي ورثت مهام الجماعة الأولى. وكان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.

كان ديوان (الناس في بلادي) (1957) هو أول مجموعات عبد الصبور الشعرية, كما كان ـ أيضًا ـ أول ديوان للشعر الحديث (أو الشعر الحر, أو شعر التفعيلة) يهزّ الحياة الأدبية المصرية في ذلك الوقت. واستلفتت أنظارَ القراء والنقاد ـ فيه ـ فرادةُ الصور واستخدام المفردات اليومية الشائعة, وثنائية السخرية والمأساة, وامتزاج الحس السياسي والفلسفي بموقف اجتماعي انتقادي واضح.

وعلى امتداد حياته التي لم تطُل, أصدر عبد الصبور عدة دواوين, من أهمها: (أقول لكم) (1961), (أحلام الفارس القديم) (1964), (تأملات في زمن جريح) (1970), (شجر الليل) (1973), و(الإبحار في الذاكرة) (1977).

كما كتب الشاعر عددا من المسرحيات الشعرية, هي: (ليلى والمجنون) (1971) وعرضت على مسرح الطليعة بالقاهرة في العام ذاته, (مأساة الحلاج) (1964), (مسافر ليل) (1968), (الأميرة تنتظر) (1969), و(بعد أن يموت الملك) (1975).

كما نُشرت للشاعر كتابات نثرية عديدة منها: (حياتي في الشعر), (أصوات العصر), (رحلة الضمير المصري), و(على مشارف الخمسين).

Name
28-09-2002, 16:44
في العام الذي بلغ فيه إبراهيم أصلان (المولود عام 1939 في قرية بوسط دلتا النيل) عامه الستين, أصدر روايته الثالثة (عصافير النيل). وفي العام ذاته, أتمّ أصلان ثلاثة عقود ونصف العقد من العمل كاتبًا روائيًّا وقصصيًّا. وطوال تلك العقود, لم ينشر أصلان سوى خمسة كتب تراوحت أحجامها بين خمس وستين صفحة ومئتي صفحة. وهذا ما سوّغ اعتبار الإقلال صفةً ملازمةً له.

ويبدو أصلان لمن قرأ أعماله وألمّ بطرف من سيرته وأخباره وانتظر بفارغ الصبر صدور جديده, الكاتب الذي اتخذ لنفسه منذ البداية ركنًا قصيًّا في عالم الأدب. إلا أن الرجل ليس غائبًا عن الوسط الأدبي, إذ حظي باهتمام نقدي متواصل. ولعل عدد ما كُتب عنه من صفحات فاق ضعف, أو حتى ضعفي, عدد صفحات أعماله المنشورة. هذا, بالإضافة إلى ما يُجرى معه من حوارات, أو مشاركته -بين الحين والآخر- في نشاطات ثقافية, بما يدل على أن الرجل غير مُعْرِضٍ عن الوسط الأدبي.

وأصلان واحد من أولئك الكتّاب القلائل الذين لا يرون الكتابة إلاّ غاية بحدّ ذاتها, ومن ثمّ فإنهم لا يتجاوزون فعل الاستغراق فيها إلاّ لمامًا. ولعل شخصية (يوسف النجار) في رواية (مالك الحزين) صورة نموذجية لكاتب من نوع أصلان. فهو لا يظهر على مسرح أحداث الرواية إلا مستغرق الذهن استغراقًا يشغله عما هو مقدم عليه. وفي لحظة انفجار وجداني لاحقة, يتبين أنه مستغرق في كتابة رواية ما انفكّت مادتها تثير حيرته وتردده.

وإبراهيم أصلان شأنه شأن (يوسف النجار), لم يكن طامحًا إلى الظفر بصفة الكاتب, وما يترتب على اكتسابها من الانتقال من الشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها إلى شريحة أخرى. وهو الرجل الذي أقام جلّ حياته في حي (إمبابة) الشعبي, والذي واظب طويلاً على عمله كموظف في هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية.

وفي (مالك الحزين) يخاطب (يوسف النجار) نفسه: [يا ليتك تكتب عن النهر, ومنازل الشاطئ الحجرية, وتقول أن لكل منزل أبناءه الذين ينزلون فيه. الأولاد يصطادون ويسبحون, والبنات يغسلن الحصر وأواني البيوت. وأنت تخرج من حارة (الأفندي) وتذهب إلى منزل (حوّا)].

وتبعًا لنصيحة بطله, يكتب أصلان عن أنماط العلاقات التي تسود حيّه الشعبي ذا الطابع الريفي والمديني المختلط. وهذه إما أنها علاقات جوار, كما في (مالك الحزين), أو علاقات مهنة, كما في (وردية ليل), أو علاقات قرابة, كما في (عصافير النيل). والبناء الروائي عند أصلان لا يقوم على حبكة قصصية دارجة أو بتأسيس عالم شبيه بالعالم (الواقعي), بل يربط الكاتب فصول رواياته بروابط تلك العلاقات الدرامية بين شخصياته الروائية.

ويكتفي أصلان بالحد الأدنى من السرد, والحد الأدنى من الإفصاح, إلا أنه لا يخفق في جلاء معالم رواياته وقصصه وإبانة معانيها العميقة.

نشر الكاتب (الذي يلقى تقديرًا خاصًّا بصفته كاتبًا اختار الهامش) ثلاث روايات: (مالك الحزين) (1983, وقدمتها السينما فيلمًا تحت عنوان (الكيت كات), 1991), (وردية ليل) (1992), و (عصافير النيل) (2000). كما أصدر مجموعتين قصصيتين: (بحيرة المساء) (1971), و (يوسف والرداء) (1986).

Name
28-09-2002, 16:47
زكريا تامر (المولود في دمشق عام 1931) هو شاعر القصة العربية القصيرة بلا نزاع، وفنانها الأول. شق لنفسه منذ بداياته الباكرة قبل أربعين عامًا طريقًا فريدة في القص، ولا يزال يواصل الحفر فيها حتى الآن. عالمه القصصي الخصيب عالم غض جميل لا يضاهي الواقع برغم أنه مصُوغ من مفرداته، ولا يحاكيه بالرغم من أنه يكشف لنا قوانينه الداخلية العميقة. وهو قصاص تفيض أقاصيصه شعرية كثيفة لم تعرفها الأقصوصة العربية من قبل، ويتميز بالجدة والأصالة والتفرد.


كانت أعمال زكريا تامر هي البداية الحقيقية للصوت الجديد، وللرؤى الجديدة التي أطلت على أفق الأقصوصة العربية معه، ثم اتسعت رقعتها على أيدي جيل الستينيات في مصر والعراق من بعده. لكن زكريا تامر لم يستنم إلى دعة إنجازاته الأولى تلك، وهي إنجازات رائدة بأي معيار من المعايير، ولكنه آثر مواصلة اكتشاف الأصقاع المجهولة، وارتياد المناطق البكر والمحرمة. وزكريا قصاص يعكف على قصصه بروح صائغ ينكبّ على جواهره ويجلوها بدأب وأناة. لذلك لم يصدر حتى الآن غير ثماني مجموعات قصصية عبر أربعين عامًا من الإبداع المتواصل: هي (صهيل الجواد الأبيض) 1960، و(ربيع في الرماد) 1963، و(الرعد) 1970، و(دمشق الحرائق) 1973، و(النمور في اليوم العاشر) 1977، و(نداء نوح) 1994، و(سنضحك) 1998، و(الحصرم) 2000.

وكل مجموعة من هذه المجموعات الثماني توسع أفق هذا العالم الخصيب الذي اتسم بالتفرد والجمال الوحشي منذ مجموعته الأولى، وتزيده غنى وكثافةً وتعقيدًا، وتؤكد مفارقته لعالم الواقع ومرافقته الحميمة له في آن، وترهف وعينا بما ينطوي عليه هذا العالم الكابوسي المبهظ والمترع بالجمال معًا من عمق وصرامة.

بحث زكريا تامر منذ بداياته الباكرة عن لغة قصصية جديدة، وعن مفردات سردية لم يتناولها كاتب قبله. فقد استطاع - بعد منتصف الخمسينيات بقليل - أن يتلمس إطلالات الحساسية الأدبية الجديدة، أو بالأحرى الحساسية الممزقة ذات الطبيعة الحداثية، وأن يستوعب ملامح هذه الحساسية الوليدة في وعاء فني يتواءم معها.

قدم الكاتب في مجموعاته القصصية عصارة موهبته وخبرته على صعيدي الفن والحياة. وزاوج فيها بين الحس المأساوي والبعد الأسطوري للحدث الواحد، وقد غمرها في سيل من التهكم الشفيف، وخلص القصة فيها من كل تزيد غير ضروري، ومن كل جزئية لا توحي بعدد كبير من الدلالات، حتى بدا للبعض أن زكريا تامر، وهو يخلص أقاصيصه من الزيادات، قد خلصها أيضًا من الطابع القومي في أغلب الأحيان، ومن الطابع القصصي في بعضها. لكن من يتأمل قصصه بقدر من العمق يدرك أنه لا يتحدث فيها عن إنسان مجرد، وإنما عن الإنسان العربي، الدمشقي غالبًا، وهو يعاني من الفقر المادي والمعنوي، وتعذبه أشواق مؤرقة إلى عالم نظيف وهادئ ومليء بالمنطق والعدالة.

Name
28-09-2002, 16:52
واجه جبران خليل جبران (1883 - 1931) عصره; فتعارفا وكان صراع .. سافر شاعرًا في أبعاد العصر ليبلور الحكمة الكامنة, علّه يدفع بالإنسان نحو ذاته الفضلى.

من (بشرِّي) لبنان (1883 - 1895), حيث ولد وحيث تفتح وجدانه وخياله, انتقل إلى (بوسطن) (1895 - 1898) التي كانت تشهد -آنذاك- نهضة فكرية, وعاد إلى (بيروت) (1898 - 1902) ليعيش نكبات شرقه وتخلّفه, بينما كان يستزيد من تعلم العربية في بلاده. ثم إلى (بوسطن) ثانية (1902 - 1908), ليعيش تجربة الموت الذي حصد أسرته (1902 - 1904), ثم إلى (باريس) (1908 - 1910) ليسبر عمق التحول الثقافي والفني الذي كانت تشهده, وبعدها (نيويورك) (1911 - 1913), حيث يدرك معنى المدينة الحديثة في أوسع مفاهيمها.

ووسط (العالم الجديد), يناديه التاريخ في الحواضر العريقة فيسيح في مصر وفلسطين وسورية (1903), وتجذبه روما ولندن; فيقرأ فيهما نموّ الوعي الخلاّق في رحم التاريخ.

وتقدم الحرب العالمية الأولى لجبران أغزر وأغنى مادة للتأمل الجذري في طبيعة القوة وماهية الضعف في النفس البشرية. وينتهي إلى اكتشاف مكنون إنساني أعمق وأبعد من ظواهر القوة والضعف, هو قدرة الإنسان الروحية اللامتناهية, التي رأى التوصل إليها ممكنًا عبر الحوار الباطني مع النفس ومع الإنسانية.

كان ذلك الحوار هو طريق جبران إلى التجربة الصوفية, وكان -أيضًا- مصدر تحوّله من الرومنسي إلى رافض الحَرْفية والأنظمة الفكرية والفلسفية, ليركن إلى شاعرية الحكمة.

منذ أوّل مقال نشره بعنوان (رؤيا), وأول معرض للوحاته (1904) حتى اليوم, تتشاسع مدارات انتشار نتاج جبران; فيزداد -باضطراد- عدد ترجمات مؤلفه (النبي) ليتجاوز الثماني والعشرين لغة. وتقف العواصم الحضارية بإجلال أمام أعماله التشكيلية التي يقتنيها عدد من أهم متاحف العالم.

ويتكثف حضور جبران: الشاعر, والحكيم و(خلاّق الصور) كما كان يسمي نفسه. ويتفرّد نتاجه بمخيلة نادرة, وبإحساس خلاق مرهف, وبتركيب بسيط. وبهذه الخصائص, تبلور في لغته العربية -كما في الإنكليزية- فجر ما سيُدعى - فيما بعد- (القصيدة النثرية) أو (الشعر الحديث).

ويمكن تبيّن أربع مراحل في إنتاج جبران:

الرومنسية: كما تنعكس في كتيب (نبذة في الموسيقى) (1906), وأقصوصات (عرائس المروج) (1906), و(الأرواح المتمردة) (1908), و(الأجنحة المتكسرة) (1912), ومقالات (دمعة وابتسامة) (1914), والمطوّلة الشعرية (المواكب) (1919).

الثورية الرافضة: تتصعّد الرومنسية لتنتهي إلى اكتشاف أن القوة الإنسانية تكمن في الروح الخاص والعام, كما في مقالات وأقصوصات وقصائد (العواصف) (1920), و(البدائع والطرائف) (1923), وفي كتابه بالإنكليزية (آلهة الأرض) (1931).

الحِكَمية: تعتمد المثل أسلوبًا, كما في ثلاثيته إنكليزية اللغة: (المجنون) (1918), (السابق) (1920), و(التائه) (1923).

التعليمية: وفيها يختصر جبران خلاصات تجاربه وتأمله الحياة, والإنسان, والكون والعلاقات المتسامية. وهي المرحلة التي تُعَدّ ذروة نضجه الذي يتبدّى في ثلاثية أخرى باللغة الإنكليزية: (النبي) (1923), (يسوع ابن الإنسان) (1928), و(حديقة النبي) (1933).

ويكاد هذا النتاج / الموقف أن يكون علامة فارقة في تراث تباينت حوله الآراء, لكن كان هناك دائمًا إجماع على شموليته الإنسانية التي تروحن الغرب بحكمتها الصوفية, وتُخرج الشرق من المطلقات المسبقة إلى التجربة الشخصية الحية باتجاه المطلق.



أهــم كــتـــابــــــــاتـــه’ و أعـمـــــــالــه,:

_أمـام عرش الجمال, بين الحقيقة والخيال, من رمال الشاطئ,يوم مولدي,في ظلام اللّيل, على باب الهيكل...الخ

Name
28-09-2002, 16:54
ولد في عام 1940 بقرية "القلعة", مركز "قفط" على مسافة قريبة من مدينة "قنا" في صعيد مصر.

كان والده عالماً من علماء الأزهر, حصل على "إجازة العالمية" عام 1940, فأطلق اسم "أمل" على مولوده الأول تيمناً بالنجاح الذي أدركه في ذلك العام. وكان يكتب الشعر العمودي, ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي, التي كانت المصدر الأول لثقافة الشاعر.

فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة, فأصبح, وهو في هذا السن, مسؤولاً عن أمه وشقيقيه.

أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا, والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً بمحكمة "قنا" وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي, لكنه كان دائم "الفرار" من الوظيفة لينصرف إلى "الشعر".

عرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة ولكن أهمية شعر دنقل تكمن في خروجها على الميثولوجيا اليونانية والغربية السائدة في شعر الخمسينات, وفي استيحاء رموز التراث العربي تأكيداً لهويته القومية وسعياً إلى تثوير القصيدة وتحديثها.

عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969) الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.

صدرت له ست مجموعات شعرية هي:

"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" - بيروت 1969,

"تعليق على ما حدث" - بيروت 1971,

"مقتل القمر" - بيروت 1974,

"العهد الآتي" - بيروت 1975,

"أقوال جديدة عن حرب البسوس" - القاهرة 1983,

"أوراق الغرفة 8" - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر, ليجعل هذا الصراع "بين متكافئين: الموت والشعر" كما كتب الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.

توفي إثر مرض في أيار / مايو عام 1983 في القاهرة.

Name
28-09-2002, 16:55
تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

ونحن إذا نضع هذا العدد الاستثنائي بين يدي قارئه الذي أحب وهتف له في كل مكان من وطنه العربي، نريد له أن يكون كلمتنا التي لا تنضب وهديتنا للملايين من عشاقه في الذكرى الأولى لرحيله التي أردنا بإصرار أن لا تمر، دون أن يحمل " كتاب في جريدة " صوت نزار إلى كل أنحاء الخارطة العربية وخارجها.

لا تقدر أية مختارات أن تتمثل سعة المادة الشعرية وتنوعها وحدثيتها التاريخية الممتدة أكثر.

من نصف قرن من العطاء الشعري المتوهج، خصوصا عندما يكون الاختيار مشروطا بمساحة محددة كما هو الشأن في مطبوعنا هذا. لذلك أعتذر سلفا لقراء نزار قباني ومحبيه، وإن كنت أزعم أن هذا الاختيار الذي تضعه بين أيدي القراء هدباء قباني ابنة الشاعر التي واكبت أباها إنسانا وشاعرا يمسك بمفاصل شعره الرئيسية، ويحيط بأطراف الأفق الذي يتحرك فيه.

Name
28-09-2002, 16:56
ولدت لطيفة الزيات (1923 - 1996) في مدينة دمياط (مصر), وتلقت تعليمها بالمدارس المصرية, ثم بجامعة القاهرة. بدأت عملها الجامعي منذ عام 1952, وخلاله تولت رئاسة قسم اللغة الإنكليزية وآدابها, ورئاسة قسم النقد بمعهد الفنون المسرحية, كما عملت مديرًا لأكاديمية الفنون.

ومثلما اهتمت لطيفة الزيات بالعمل الثقافي, كان لها اهتمام بالعمل السياسي العام, فانتخبت -وهي طالبة- عام 1946 أمينًا عامّا للجنة الوطنية للطلبة والعمال التي قادت حركة الشعب المصري ضد الاحتلال البريطاني. وفي عام 1979, شاركت في تأسيس لجنة الدفاع عن الثقافة القومية وتولت رئاستها.

تابعت الكاتبة الإنتاج الأدبي في مصر بالنقد والتحليل والتقييم, وأولت اهتمامًا خاصّا لشؤون المرأة وقضاياها. وحصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1996.

تتسم أعمال لطيفة الزيات القصصية والروائية بمعرفة حميمة بالحياة: بالتكوين النفسي للنماذج الإنسانية, وبالتناقضات الاجتماعية التي تتحرك في إطارها وتتفاعل معها. وفي تلك الأعمال, تعيد الكاتبة إنتاج الواقع الاجتماعي, وتدخل معه في حوار, وتعلن موقفًا إزاءه.

فضلاً عن عدد من المؤلفات النقدية والمؤلفات الأكاديمية والترجمات, صدر للطيفة الزيات ستة مؤلفات إبداعية: (الباب المفتوح) (رواية, 1960), (الشيخوخة وقصص أخرى) (مجموعة قصصية, 1986), (حملة تفتيش - أوراق شخصية) (سيرة ذاتية, 1992), (بيع وشرا) (مسرحية, 1994), (صاحب البيت) (رواية, 1994), (الرجل الذي عرف تهمته) (رواية قصيرة, 1995) .

Name
28-09-2002, 16:57
ولدت نازك صادق الملائكة في 23 أغسطس/آب عام 1923 ببغداد. كانت أمها شاعرة مجيدة نشرت قصائدها باسم (أم نزار). حصلت على درجة الليسانس في الآداب قسم اللغة العربية عام 1944 بمرتبة الامتياز من دار المعلمين العالية, وعلى ماجستير في الأدب المقارن من جامعة (مادسن/وسكنسن) الأمريكية عام 1956. ودَرّست في كلية التربية بجامعة بغداد, ثم بجامعة البصرة, ثم بجامعة الكويت.

بدأتْ نظم الشعر بالعامية العراقية قبل سِنّ العاشرة, ثم نَظمتْ أول قصيدة بالعربية الفصحى وهي في العاشرة من العُمر.

تجيد الشاعرة العزف على آلة العود التي درستها لمدة ست سنوات في معهد الفنون الجميلة.

Name
28-09-2002, 16:59
ولدت فدوى طوقان في نابلس عام 1917 لأسرة عريقة وغنية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي اعتبرت مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا غير مستحبّ, فلم تستطع شاعرتنا إكمال دراستها, واضطرت إلى الاعتماد على نفسها في تثقيف ذاتها.

وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها, إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت -وإن لم تخرج إلى الحياة العامة- أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية, وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات.

موت شقيقها إبراهيم ثم والدها ثم نكبة 1948, جعلها تشارك من بعيد في خضم الحياة السياسية في الخمسينيات, وقد استهوتها الأفكار الليبرالية والتحررية كتعبير عن رفض استحقاقات نكبة 1948.

كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي, والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.

وبعد نكسة 1967 تخرج الشاعرة لخوض الحياة اليومية الصاخبة بتفاصيلها, فتشارك في الحياة العامة لأهالي مدينة نابلس تحت الاحتلال, وتبدأ عدة مساجلات شعرية وصحافية مع المحتل وثقافته.

تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث. ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة. كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.

على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي: (وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان), (على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000, عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب). وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعددة .

Name
28-09-2002, 17:00
يكتب زيد مطيع دماج كما يرى أو كما يتذكر وينقل أحاسيسه ومشاعره بحرفية من يضع في الكلمة كل شيء , فهي الجسد وهي المكان وهي الضائقة وهي الفرج وهي أخيرا الملجأ المطمئن الذي يأوي إليه ليحميه من كل أشكال المخاوف التي تحدق به في عالم غير مقتنع به يحاول مرعوبا مسحورا أن يكشف أسراره ويفك طلاسمه بروح طفل حذر جريء , عيناه تبرقان كشفرة خنجر يماني .

إن دماج روائي النبرة الخافتة والصورة المتكاملة الأبعاد بكل نتوآتها وظلالها والتي لا يمكن لنا , مع ذلك تسميتها بالفوتوغرافية , لأنها تنأى بكل مضامينها وطقوسها عن هذه الصفة الجادة خاصة وإنها منجزة في ذاكرة اللغة قبل مخيلة الكاتب , الذي وهو ينقلها لنا , لا يجرؤ على أن يخدش صفو إصغائه لها وعذوبة انسياقه وراءها لا بوعي أيديولوجي ولا بتقنية مركبة ومعقدة ولا حتى بتداعيات حلمية أو سواها .

هكذا يقودنا دماج إلى قصور الخرافة العربية حيث النساء والجواري والغلمان والحرس المفتون بالأسرار والملوك المؤطرين بالحجاب والحواشي والشعراء المداحين في قصر الإمام اليمني كاشفا خباياه , متسللا إلى دهاليزه وتحت أردية نسائه الملونة بالشهوة والخوف .

الرهينة واقع حكاية لا حكاية واقع يمكن أن يتحقق أو هو قد تحقق , عاشه المؤلف أو كاد . أهميتها أنها تخرج من خزائن الذاكرة العربية السحيقة وهي بنت سنواتنا ومعاصرتنا هنا في جنوب الجزيرة العربية في بلد عربي هو اليمن . هذا اليمن الذي يدخل الألف الثالث الميلادي وعلى كتفه جلباب الجبل المطرز ببهاء العمارة العربية الأصيلة والموشى بالمدرجات الزراعية الألفية التي تغسل أقدامها في بحيرة سبأ وسدها الأسطوري تحرس قيلولته أشجار القات في انتظار عودة الأمطار الموسمية والأبناء المهاجرين في كل أنحاء المعمورة . بين ملامح المعاش / المتخيل اليمني وبين إيماءات واختلاجات الموروث العربي الإسلامي ترتسم مثل شريحة عمودية لحالة عربية تتجاوز حدود اللغة والأدب والاجتماع لتعكس بمراياها الداخلية سؤال الزمن العربي الإسلامي بين الماضي والحاضر , هذا الأخير الذي صار يدير ظهره كليا عن المستقبل ليستقبل صورة ماضيه وحدها لا منازع , مفتونا بها تاركا شعوبا ومصاير في وحل المعاش وانهيار العالم حواليه . إنها تطرح السؤال بشكل جديد وكأنها لا تريد جوابا . تلك عفوية دماج في هز جدران الحاضرة العربية واليمنية بالذات .

ولكن , تبقى يمنية بسلاسلها وملامحها وجدرانها وشبقها وسطوتها وبندقيتها وإمامها وقمرها " الحالي " المفتون بسهولها وسفوحها .

Name
28-09-2002, 17:01
غادرنا عشية الألف الثالثة الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي عن عمر ثلاثة وسبعين عامًا قضى أغلبها في المنافي. وكان البياتي قد ولد في ريف عراقي عام 1926، ثم انتقل وهو صبي إلى بغداد حيث عاش طفولته في حيّ باب الشيخ، وهي منطقة شعبيّة فقيرة تلتئمُ حول ضريح الشيخ عبد القادر الجَيلاني حيث الأجواء الدينية وفرق المتصوفة.

وعبد الوهاب البياتي شاعرٌ مؤسسٌ في حركة شعرنا المعاصر أسهم، منذُ بواكير انطلاقةِ ما يعرف بـ (الحداثة الشعرية) اليوم، في فتح النصّ الشعري على آفاق أوسع مدًى وأكثر احتواءً لمضامين الفكر والتراث والأسطورة. أصدر عام 1950 ديوانه الأول (ملائكة وشياطين). تَبِعَهُ عام 1954 بـ (أباريقَ مهشمة) الذي وسم حضوره الشعري وفرض اسمه كشاعر متميز، بين الروّاد الأوائل الذين خرجوا على (الشعر العمودي) وكتبوا ما عُرف فيما بعد بـ (الشعر الحر). وترك عبد الوهاب البياتي في حاضرتنا الشعرية ألوان منافيه ورموز التُراث والأساطير فاتحًا القصيدة العربية الحديثة على ألوان وأصقاع لم تَعرفها من قبل.

تَنقَّل بين موسكو حيث أقام بين عامي 1959 و 1964، وإسبانيا حيث عمل في المركز الثقافي العراقي في مدريد في سنوات الثمانينات، مُرورًا بالقاهرة والرباط وعمّان والعديد من العواصم العربية، عاد خلالها فترة وجيزة إلى بغداد، ثم استقرَّ في الأشهر الأخيرة من حياته في دمشق، ليموت فيها ويُدفن حسب وصيته في ضريح الشيخ مُحيي الدين بن عربي، وذلك في 3 آب / أغسطس 1999.

يمتاز شعر عبد الوهاب البياتي بنزوعه نحو عالمية معاصرة مُتأنية من حياته الموزعة في عواصم مُتعددة وعلاقاته الواسعة مع أدباء وشعراء العالم الكبار، مثل الشاعر التركي ناظم حكمت والشاعر الإسباني رفائيل ألبرتي والشاعر الروسي يفتشنكو، وكذلك بامتزاجه مع التُراث والرموز الصوفية والأسطورية التي شكلت إحدى الملامح الأهمّ في حضوره الشعري وحداثته.

صدر للشاعر عبد الوهاب البياتي العديد من الدواوين أولها (ملائكة وشياطين) (1950)، (أباريق مهشمة) (1954)، (عشرون قصيدة من برلين) (1959)، (كلمات لا تموت) (1960)، (النار والكلمات) (1964)، (سفر الفقر والثورة) (1965)، (الذي يأتي ولا يأتي) (1966)، (عيون الكلاب الميتة) (1969)، (الموت في الحياة) (1986)، (الكتابة على الطين) (1970)، (يوميات سياسي محترف) (1970)، (قصائد حب على بوابات العالم السبع) (1971)، (كتاب البحر) (1972)، (سيرة ذاتية لسارق النار) (1974)، (قمر شيراز) (1975)، (مملكة السنبلة) (1979)، (بستان عائشة)(1989)، (كتاب المراثي) (1995)، (البحر البعيد أسمعه يتنهد) (1998)، ثم أصدر آخر دواوينه عن دار المدى في دمشق بعنوان (نصوص شرقية). وقد تُرجم شعر البياتي إلى لغات عديدة منها الإسبانية والروسية والفرنسية والإنكليزية.

أوصى البياتي قبل وفاته باختيار ديوانه (قمر شيراز) ليكون العمل الممثل له في إصدارات (كتاب في جريدة)، وكان الشاعر -حتى وفاته- عضوًا في هيئته الاستشارية.

Name
28-09-2002, 17:05
في صباي الباكر، حين أخذت أتلمس طريقي في أرض الشعر القديم. لم يخطر ببالي أن يقوم بيني وبين المعرّي هذا الحوار، أو تنشأ بيني وبينه هذه المودة العميقة.

لم يكن المعري في تلك المرحلة - أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات - مجهولاً أو ملعونًا كما كان من قبل. بل أصبح بفضل طه حسين اسمًا مهيبًا جليلاً مثيرًا، ورمزًا من رموز الاستنارة وحرية الفكر وشجاعة العقل وارتياد المجهول شأن الأرواح العظيمة التي ارتفعت فوق تقاليد الثقافات القومية وصارت علامات في تاريخ الحضارة وملكا للإنسانية كلها.

غير أن قراءة المعرّي في ذلك الوقت كانت -بالنسبة لي ولغيري- صعبة مرهقة. كان الناس يقرأون (مع أبي العلاء في سجنه)، ويتابعون ما يدور من جدل هادئ أو صاخب، مباشر وغير مباشر بين طه حسين، والعقاد، وأمين الخولي، ومحمد فريد وجدي، وعلي أدهم، وكامل كيلاني، ومحمد مندور، وفي الستينيات بين لويس عوض ومحمود شاكر حول شعر المعّري، وفلسفته، وعلاقتها بالفلسفات القديمة والحديثة، و(رسالة الغفران)، وثقافة المعرّي، وعقيدته، وإيمانه وإلحاده. لكن القليلين منهم أو المتخصصين هم الذين كانوا يقرأون (اللزوميات) أو (سقط الزند) أو (رسالة الغفران).

ولقد عرفت المعرّي أول ما عرفته بقليل مما كتبه هو وكثير مما كُتب عنه، فأحببت صاحب السيرة، وانفعلت بشجاعة عقله وكبريائه، وتواضعه، وإبائه، وتمرده، وصلابة خلقه. ولم أجد في نفسي آنذاك حاجة قوية لقراءة شعره.

كنت أحفظ في ذلك الوقت من قصيدة (العلائي)* في الذكرى الألفية للمعرّي أكثر مما أحفظ من شعر صاحب الذكرى الذي لم يكن متاحا لي منه إلا مختارات قليلة من (سقط الزند)، وهو شعره الذي قاله في صباه، فهو لا يخلو من صناعة ظاهرة، وغرام بالغريب، وتهالك على المحسنات، وإن لم يخْلُ أيضا من تحف رائعة، منها مرثيته الشهيرة للفقيه الحنفي التي مطلعها (غير مُجْدٍ في ملّتي واعتقادي.. نَوحُ باكٍ ولا ترنم شاد) وكنت أعرف بالطبع أن شعره في اللزوميات أفضل بكثير، لأنه ثمرة نضج الشخصية وإدراكها لذاتها وامتلاكها لأدواتها، وكنت أقرأ ما أجده من (اللزوميات) في الصحف والمؤلفات المكتوبة عنه، لكني كنت آنذاك مستغرقًا في قراءة الرومانتيكيين والمجددين متعصبًا لهم، فضلا عن بعض الجاهليين الذين اعتقدت آنذاك أنني أستغني بهم عن الكثيرين ممن جاءوا بعدهم، فلم يغرني من شعراء العصور التالية إلا بعض المتصوّفة وبعض العشاق والمُجّان. وظل هذا موقفي إلى أواسط الستينيات حين نشر لويس عوض سلسلة مقالاته (على هامش الغفران) في (الأهرام) فاشتعلت بينه وبين المحقق محمود شاكر معركة عنيفة جدا تصارع فيها العقل مع النقل، وتاريخ الفكر مع فقه النصوص، وخلال متابعتي لهذا الصراع استكملت مقتنياتي من آثار أبي العلاء وانكببت على قراءتها، بادئًا بنسخة صلاح عبد الصبور من (اللزوميات).

أذكر قصيدة من سبعة أبيات كانت مدخلي إلى قراءة اللزوميات. مطلعها هكذا

(تقواك زاد فـــــاعتقد أنــــه أفضـل مـا أودعتـه فـي السـقاء).


وقد أحببت هذه القصيدة بعمق، وصرت أرويها وأتغنى بأبياتها حتى التفت لها عبد الوهاب البياتي، فاستوحاها لزومية من بحرها السريع وقافيتها الهمزية الساكنة مع القاف، يقول في مطلعها (حزنٌ بلا صوتٍ، وقيثارةٌ / أرهَفَها قبل الأوان الشقاءْ). وقد جعلت همزية المعرّي ضمن مختارات من الشعر القديم والحديث قدمتها للقارئ مع تعليقات تساعده على قراءتها وتذوقها في كتاب سميته (في مملكة الشعر).

والمعرّي بالنسبة لي شاعر قبل أي صفة أخرى. لكنه شاعر فريد لم يتكرر في الشعر العربي، فليس شعره من نسيج الذاكرة الجامعة الحافظة وتلفيقاتها، وإنما هو خيال شجاع محلق مغامر يمزق الصمت، ويطرق الأبواب، ويطرح الأسئلة الرهيبة، أسئلة الشاعر الملهوف المثقف المعذب بالتجربة الباحث عن الجواب.

الشاعر كما تمثل في المعرّي كان عند الكثيرين طارئًا غريبًا على الشعر العربي، أو كان مفكرًا يستخدم الشعر، أكثر من كونه شاعرًا يعيش الشعر بكل كيانه وجوارحه، أو لا يعيش إلا الشعر، فليس له شغل، ولا لغة، ولا متعة، ولا نسب، ولا قضية، ولا التزام إلا الشعر.

والمعرّي هو أحمد بن عبد الله بن سليمان. ولد في معرّة النعمان في شمال سوريا سنة ثلاث وستين وثلاثمائة هجرية (973 ميلادية) وفي الرابعة من عمره أصيب بالجدري وفقد بصره. درس على أبيه الذي مات وهو في الرابعة عشرة من عمره، فرحل إلى حلب حيث كانت الحركة الثقافية التي ازدهرت في ظل سيف الدولة لاتزال نشيطة، ومن حلب إلى أنطاكية، وكانت لاتزال تدافع عما بقي لها من تراثها البيزنطي، ومن أنطاكية توجّه إلى طرابلس الشام، ومرّ باللاذقية فأخذ عن بعض الرهبان ما وجده عندهم من علوم اليونان وآرائهم الفلسفية.

في عام 398 هجرية رحل إلى بغداد حيث مكث عامين عاد بعدهما إلى معرّه النعمان ليجد أمه قد لحقت بأبيه فاعتزل الناس إلاّ خاصة طلاّبه وخادمه الذي كان يتقاسم معه دخله السنوي وهو ثلاثون دينارًا كان يستحقها من وقف. ورحل المعري سنة تسع وأربعين وأربعمائة هجرية.

لم يبق من مؤلفاته إلاّ (سقْط الزند)، و(اللزوميّات)، و(رسالة الغفران)، وعدد من الرسائل الصغيرة

Name
28-09-2002, 17:06
وُلد أحمد شوقي عام 1870 في مصر التي صبغته بعروبتها وإسلامها; فقد تحدّر من أعراق مختلطة: كان جدّه لأبيه كرديّا، وكانت جدّته لأبيه يونانية تعمل في قصر الخديو. لكن أبويه وُلدا بمصر وتربّيا في رحابها.

نشأ شوقي في القاهرة، وضمن له تفوقه الدراسي مجانية تعليمية في مدرسة الحقوق. وعندما تخرج فيها عام 1887، عيّنه الخديو توفيق في قصره، وأرسله إلى فرنسا في بعثة لدراسة الحقوق والترجمة طالت حتى عام 1893 .

وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية. وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.

وطوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقًا بالثقافة العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره بالثقافة الفرنسية محدودًا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك.

وبعد عودة شوقي إلى مصر، تعدّدت رحلاته إلى تركيا والدول الأوروبية، إلا أن رحلة منها كانت، مثل رحلته الدراسية الأولى، حاسمةً في تشكيل مصيره. كانت تلك الرحلة عام 1915 إلى برشلونة الإسبانية، التي اختارها الشاعر منفًى له، عندما أُمر بمغادرة مصر بعد خلع الإنكليز للخديو عباس حلمي. وتأمل شوقي مشاهد الحضارة العربية في الأندلس، واكتشف أن الارتباط بالعروبة أبقى وأجدر منه بدولة الخلافة العثمانية. كما تعززت نزعته الوطنية الغلابة في عشق مصر والتغني بأمجادها، وشهدت سنواته التالية ذروة تألقه الإبداعي في التعبير عن الضمير القومي، وشحذه لإمكاناته الإبداعية، وتوجيه طاقاته الخلاقة لتجديد روح الشعر العربي وتمكين صياغته. وفي عام 1927، تألفت لجنة عربية لتكريمه، وخلعت عليه لقب (أمير الشعراء).

ويصف طه حسين التحول الذي قلب إستراتيجية شوقي الشعرية بعد المنفى الإسباني قائلاً: (إنه قد تحوّل تحولاً خطيرًا حقّا لا نكاد نعرف له نظيرًا عند غيره من الشعراء الذين سبقوه في أدبنا العربي (...). إن شعره التقليدي قد تحرر من التقيد بظروف السياسة (...). واستكشف نفسه، وإذا هو شاعر قد خلق ليكون مجدّدًا). كما يرى طه حسين أن (شوقي)، في كثير من قصائده الأخيرة، قد أخذ يحقق النموذج الجمالي والفكري للإنسان المصري والعربي.

ومن موقع النقد الأسلوبي المعاصر، يرى الدكتور محمد الهادي الطرابلسي أن أسلوب شوقي كان (يتغذى من رصيد ثقافي واسع، فخرج يمثل عصارة مصفّاة من التراث العربي الغني، ومن المعارف الإنسانية، إلى جانب تصويره تجربة طويلة للحياة. ولقد تميز أسلوب شوقي بالتوازن بين طاقتين: الإخبارية والإيحائية، فحقق بذلك رسالة مزدوجة: فكرية وفنية معًا).

لقد اعتمد شوقي على توظيف عدد من التقنيات الشعرية الفعالة لتوليد الدلالات الكلية، من أهمها تجانس التراكيب والاشتقاقات، ومفارقات الصياغة، وآليات التكرار وطرائق التصوير والتجسيد، مع قدرة فائقة على إشباع الحس الجمالي للقارئ العربي والاستجابة لتوقعاته.

وفي أخريات سنواته، عكف شوقي على استئناف مشروعه الإبداعي الرائد في كتابة عدد من المسرحيات الشعرية الرفيعة، التي أسست لهذا الفن في اللغة العربية، حتى وافته المنية عام 1932 .

ضم ديوانه (الشوقيات) 11320 بيتًا، وبلغت (أرجوزة دول العرب) و(عظماء الإسلام) 1365 بيتًا، كما وصل شعره المسرحي إلى 6179 بيتًا. هذا بالإضافة إلى الشوقيات المجهولة التي نشرها الدكتور صبري السربوني، والتي وصل عددها إلى ما يقرب من 4700 بيت، بما يشهد بخصوبة شوقي وثراء منجزه الإبداعي في الشعر، وبجدارته ليكون شاعر العروبة والإسلام في العصر الحديث.

Name
28-09-2002, 17:08
ولد محمود المسعدي في قرية " تازركة " من أعمال ولاية " نابل " التونسية. وبدأ تعليمه في كتّاب القرية حيث أتم حفظ القرآن قبل أن يبدأ مرحلة التعليم الابتدائي في العاصمة. أما الدراسة الثانوية، فقد أتمها المسعدي في المعهد الصادقي عام 1933. وفي العام ذاته، التحق بكلية الآداب بجامعة السوربون ليدرس اللغة العربية وآدابها. وتخرج فيها عام 1936، وأقبل على إعداد أطروحته الأولى " مدرسة أبي نواس الشعرية "، وأطروحته الثانية حول " الإيقاع في السجع العربي "، إلا أن ظروف الحرب العالمية الثانية قد حالت دون إتمامهما. ونشرت الثانية - متأخرة - بالعربية والفرنسية. وقام المسعدي بالتدريس الجامعي في كل من تونس وفرنسا.

وبموازاة نشاطه في حقل التدريس الجامعي، انخرط المسعدي في العمل السياسي، فتولى مسؤولية شؤون التعليم في حركة الاستقلال الوطني التي انتظم في صفوفها مناضلا ضد الاستعمار الفرنسي، كما لعب دورا قياديا في العمل النقابي للعاملين في المهن التعليمية.

بعد الاستقلال، تولى المسعدي وزارة التربية القومية، وخلال تلك الفترة، وضع اللبنة الأولى في أساس الجامعة التونسية. وقبلها، كان قد تمكن من إقرار حق كل طفل تونسي و 1976، تولى المسعدي وزارة الشؤون الثقافية. وبالإضافة إلى تلك المسؤوليات، كان للكاتب نشاط وافر في منظمتي " اليونسكو " و " الأليكسو " و " مجمع اللغة العربية " في الأردن. كما أشرف على مجلة " المباحث " عام 1944، ثم على مجلة " الحياة الثقافية " عام 1975

كتب المسعدي أعماله الإبداعية ما بين عامي 1939 و 1947. وتكشف هذه الأعمال عن التأثير العميق للقرآن في التكوين الفكري والعقائدي لكاتبها وفي أسلوبه. كما تشهد أعماله بسعة إحاطته بأعمال المفكرين المسلمين في العصور المختلفة، وبآثار الأدب العربي القديم التي بدأ اهتمامه بها منذ مرحلة دراسته الثانوية، بالإضافة إلى اطلاعه الواسع العميق على الآداب الفرنسية خاصة والغربية عامة.

ومن أهم أعمال المسعدي: " حدّث أبو هريرة قال [ 1939، وطبع العمل كاملا عام 1973 ]، و " السد " [ 1940، وطبع العمل كاملا عام 1955 ]، و " مولد النسيان " التي نشرت للمرة الأولى عام 1945، وترجمت إلى الفرنسية [ 1993 ] والهولندية [ 1995 ]. وللمسعدي أيضا كتاب " تأصيلا لكيان " الذي جمع فيه شتات كتاباته الأدبية والفكرية طوال حياته.