المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : واخزيتاه


wael1
13-10-2002, 18:01
ماذا عساني أقول غير "واخزيتاه"، ونحن نشرب نخب هزيمتنا ونرقص على جراحنا ونقيم طقوس فرح على أبواب المقابر الجماعية التي اختلط فيها الدمع بالدم بالرمل بالطين باللحم الفلسطيني الدافئ.
ماذا عساني أقول، والدمعة تحجرت في المآقي، والصرخة ماتت في الحناجر، والحزن صار فرحاً في عيون الخائفين. ماذا عساني أقول وأكتب وأنا أرى الرايات تسقط من يد الكبار ليحملها الصغار بأياديهم الناعمة الخضراء.
ماذا عساني أقول ونحن على مشارف السنة الثالثة من الانتفاضة وهي كل ما تبقى لنا من مكانة وكرامة وبقية أمل في زمن انكسر فيه الكبار وصمد الصغار حاملين رايات الكفاح كأنهم يؤدون فرض كفاية عنا..
ماذا أقول وأنا يقتلني الصمت العربي ...فهاهو الجرح يتسع ليغطي خارطة وطننا العربي الذي تحده الجراح شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. كيف لا يقتلني الصمتُ وأنا لم أسمع صدى صوت يحتج على قرار الاعتراف بالقدس كعاصمة لما يسمى بـ "إسرائيل" ، فكيف تصبح "زهرة المدائن" عاصمة للقتلة و المجرمين ويا لها من مصادفة أن يأتي قرار الكونجرس الأمريكي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ذكرى الإسراء والمعراج .
في الوقت الذي خرج فيه عشرات الآلاف في بريطانيا محتجين على الضربة العسكرية المحتمل توجيهها للعراق والتي تسوق لها بريطانيا والولايات المتحدة ..وفي الوقت الذي خرج فيه مئات بل آلاف الأمريكيين من دعاة السلام والجمعيات الإنسانية والمنظمات للتعبير عن عدم تأييدهم الحرب ضد العراق .
… في الوقت ذاته..خرج ملايين من العرب والمسلمين إلى أعمالهم وسهراتهم كأن الأمر لا يعنيهم..وصمت الشارع العربي في الوقت الذي انتفضت فيه شوارع بريطانيا وإيطاليا وأوروبا وأمريكا وكأن الشارع العربي خارج حدود هذا الوطن.
الفضائيات التي نقلت لنا صوراً ولقطات من المظاهرات العارمة في شوارع أوروبا نقلت لنا السهرات الخليعة على الهواء مباشرة ومضت في برامجها - المسّلية - وكأن العراق وفلسطين تقعان في كوكب آخر ليساهموا في جريمة القتل بصمتهم وتغاضيهم.
المؤسسات الفلسطينية والعربية في الولايات المتحدة الأمريكية اكتفت بإرسال بعض الرسائل الإلكترونية واحتجت عبر الإيميلات من مقاعدهم الوثيرة في الوقت الذي خرج فيه الأمريكيون في مظاهرات ومسيرات لينضم عرب أمريكا إلى الشارع العربي الصامت في الوطن العربي.
وصرنا نرى الناشطين من العرب الأمريكيين - حياءً - على هامش أنشطة أمريكية أو عربية بعيداً عن مدار الحدث في حفلات السواريه أو في دعم حملات انتخابية لمرشحين جمهوريين أو ديمقراطيين…
واخزيتاه كم خذلناكِ يا زهرة المدائن وكم حاولنا إحباطكِ يا شوارع فلسطين وكم قتلناك بصمتنا يا شعب العراق..واخزيتاه................!!!!!