wasim
16-10-2002, 15:47
لينين في سطور
1870 ولد لينين في سيمبيرسك، روسيا (22 نيسان).
1897 نفي الى سيبيريا بسبب نشاطاته السياسية.
1898 تزوج من ناديا كروبسكايا (22 تموز) .
1900 عاد من المنفى ثم ارتحل الى أوروبا الغربية.
1903 أصبح زعيم البلاشفة.
1905 عاد الى روسيا واستأنف نشاطاته الثورية.
1908 ـ 1917 غادر روسيا مجددا، وقاد أنشطة
الثوار البلاشفة من خارج الحدود.
1917 أصبح حاكم روسيا السوفياتية (8 تشرين
الثاني).
1918 تعرض لمحاولة اغتيال، فاصيب في عنقه،
لكنه نجا من الموت.
1918 ـ 1921 قاد البلاشفة خلال الحرب الأهلية
الروسية.
1921 أعلن "السياسة الإقتصادية الجديدة"، منتزعا
اعتراف الدول الأوروبية التي كانت قاطعت
الدولة الفتية منذ العام 1919.
1922 أخضع لعملية جراحية لإخراج الرصاصة التي بقيت في عنقه منذ محاولة اغتياله. ولكن صحته لم تتحسن، بل أصيب بعدة نوبات دماغية.
1924 وافته المنية بعد نوبة قاضية في مدينة غوركي بالقرب من موسكو (21 كانون الثاني)
نأتي في هذا العدد إلى نهاية سلسلة "عظماء القرن العشرين". وقد أحببنا ان يكون "مسك الختام" اختيار عظيم العظماء في القرن العشرين
وقد أردنا ان يكون الاختيار منطقيا، فوضعنا لذلك بعض المعايير:
أولا: العالمية:
وأعني بذلك مدى تأثير الشخصية، مباشرة أو غير مباشرة، على مجريات الأحداث في العالم ككل. وهذا أمر يبدو حتميا في ما يتعلق بالقرن العشرين الذي بدأ بـ"العالمية" ويكاد ينتهي بـ "العولمة". فكل شيء في هذا القرن يبدو إلى حد ما "عالميا"، حتى الحروب.!!
ثانيا: الأصالة:
أي كون أفكار الشخص وأعماله فريدة وغير مسبوقة. ومدى امتداد تأثيرها الزمني.
ثالثا: التأثير المباشر:
أي عدد الأشخاص الذين تأثروا مباشرة بهذه الشخصية، ولعبت دورا أساسيا في حياتهم. إضافة طبعا إلى المدة الزمنية التي شغلها ذلك التأثير.
رابعا: ظروف النشاط:
أي الظروف والأحوال الموضوعية التي كانت الشخصية تمارس فيها نشاطها، ومدى تأثيرها في تغيير تلك الظروف. وحسن اختيار المساعدين الذين عملوا معهم جنبا إلى جنب أو تابعوا المهمة بعدهم.
وقد كانت النتيجة لمصلحة لينين بفارق بعيد عن الثاني ( ماو تسي تونغ). فهذا الرجل العظيم استطاع بأفكاره وأعماله ان يحرك روح المعارضة والأمل في صفوف أبناء شعبه المحبطين، وان يقودهم إلى التمرد والثورة ضد حكم قيصري كان يمنع عنهم حتى استخدام الأرض وزراعتها.
وإذا كان أول "شأن" قرره لينين، أي الانسحاب من الحرب العالمية الأولى، يبدو للوهلة الأولى وكأنه "انسحاب" من العالم، فان تأثيره غير المباشر كان السبب الرئيسي لنشوب الحرب العالمية الثانية.
فبدل ان تتعظ ألمانيا وتسعى إلى مفاوضات مع الدول الأخرى، قامت جيوشها بشن هجوم عنيف على فرنسا، وكان ما كان من سقوط ملايين القتلى في معركة فردان الشهيرة. وعندما وضعت الحرب أوزارها رد الحلفاء الغربيون بوضع الشروط المذلة على ألمانيا، وفرض التعويضات الباهظة عليها، مما جعل من المستحيل قيام نظام ديمقراطي فيها، وأدى إلى وصول الحزب النازي إلى الحكم لاستغلاله حالة الإحباط التي عاشها الشعب الألماني والمشاعر الوطنية التي أدت الشروط المذلة والتعويضات الباهظة إلى تحويلها من مجرد شعور قومي وطني طبيعي إلى شعور بالعنصرية وكره الآخرين. وهكذا كان لا بد ان تنشب الحرب العالمية الثانية، وان يلعب الاتحاد السوفياتي دورا أساسيا في إنهاك قوى الجيش الألماني، وخصوصا البرية منها، وأدى بالنتيجة إلى انتصار الحلفاء.
ان لينين لم يعش ليشهد الحرب العالمية الثانية، ولكنه هو مؤسس الاتحاد السوفياتي، وهو الذي اختار خليفته ستالين الذي بقي في الحكم حتى منتصف الخمسينات، وكان القائد العسكري الذي هزم الألمان. ومن هنا يمكن القول ان لينين نفسه لم يكن غائبا عن حكم الاتحاد السوفياتي، فستالين كان من ابرز تلاميذه ومن أقرب المقربين إليه.
أما من حيث الأصالة فان الفكر اللينيني لا يرقى إليه أي شك. صحيح انه أخذ نظريات ماركس وانغلز وطبقها عمليا، ولكن أصالته تكمن في الأمور التالية:
أولا: أسلوبه الخطابي العظيم الذي قرب مفاهيم تلك الفلسفات النظرية، والصعبة غالبا، إلى أذهان أبناء الشعب فالتحقوا بالحزب بالآلاف.
ثانيا: أسلوبه الرفيع في الكتابة ومقالاته العديدة التي شرح فيها أفكار ماركس وانغلز وقربها من القراء المثقفين.
ثالثا: قدرته الفائقة على وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية التي مكنته من الانتصار على قوات القيصر رغم الفوارق المهمة في ميزان القوى العسكرية والمالية بين القيصر الحاكم والشعب الفقير المعدم.
رابعا: مواهبه التنظيمية الفائقة التي مكنته من إدارة شؤون الحزب حتى وهو منفي خارج روسيا.
وما دمنا في مجال الكلام على فترة النفي فلا بد من الإشارة هنا إلى ان تأثير لينين المباشر، أي بالخطابة والمقالات والتنظيم، لم يقتصر على روسيا وحدها. فهو قد اجتذب الناس إلى مبادئ الفكر الماركسي ـ اللينيني في كافة أنحاء أوروبا وساهم في إنشاء الأحزاب الشيوعية في كل بلد وجد فيه.
لقد سقطت الشيوعية في عقر دارها. وكان سقوطها عظيما. فما بني طوال 70 عاما سقط كما يسقط "قصر من ورق". ولكن ذلك لا يعني ان التجربة الشيوعية قد ذهبت سدى.
لقد اجتمعت عوامل عديدة أهمها المال والإعلام، إضافة إلى التواطوء الداخلي. والحقائق التي بقيت طي الكتمان لسنوات بدأت تظهر إلى العلن ، وكان آخرها ما ذكر عن دور الملياردير اليهودي اللبناني الأصل ادمون صفرا مع المافيات الروسية، ومقدار الأموال التي استخدمت هناك. وستظهر حقائق جديدة كل يوم. ولكن الحقيقة الأساسية والأهم هي ان الشعوب التي عاشت في ظل الشيوعية تترحم عليها الآن، خصوصا بعد ان تبين لها ان البديل الوحيد هو حكم المافيات.
هل يكون القرن الواحد والعشرون هو قرن العودة إلى الشيوعية؟؟
لا نستطيع ان نتنبأ بذلك، ولكننا نعلم الحقائق التالية:
أولا: ان إسقاط العولمة أمر سيحصل عاجلا أو آجلا، وقد بدأت طلائعه في سياتل.
ثانيا: أقصى أماني الشعوب التي كانت تشكو من الحكم الشيوعي ان تعود إليه اليوم.
ثالثا: التجربة الصينية الفريدة التي استطاعت ان تجمع في تناغم سليم بين الاحتفاظ بالمبادئ الماركسية ـ اللينينية داخليا مع الانفتاح على الخارج.
الأمر الوحيد الذي يمكننا ان نتنبأ به، هو ان الدول التي ستعتمد الشيوعية في القرن الواحد والعشرين، ستدافع عنها حتى الموت ولن تتركها تسقط كما حصل سابقا.
1870 ولد لينين في سيمبيرسك، روسيا (22 نيسان).
1897 نفي الى سيبيريا بسبب نشاطاته السياسية.
1898 تزوج من ناديا كروبسكايا (22 تموز) .
1900 عاد من المنفى ثم ارتحل الى أوروبا الغربية.
1903 أصبح زعيم البلاشفة.
1905 عاد الى روسيا واستأنف نشاطاته الثورية.
1908 ـ 1917 غادر روسيا مجددا، وقاد أنشطة
الثوار البلاشفة من خارج الحدود.
1917 أصبح حاكم روسيا السوفياتية (8 تشرين
الثاني).
1918 تعرض لمحاولة اغتيال، فاصيب في عنقه،
لكنه نجا من الموت.
1918 ـ 1921 قاد البلاشفة خلال الحرب الأهلية
الروسية.
1921 أعلن "السياسة الإقتصادية الجديدة"، منتزعا
اعتراف الدول الأوروبية التي كانت قاطعت
الدولة الفتية منذ العام 1919.
1922 أخضع لعملية جراحية لإخراج الرصاصة التي بقيت في عنقه منذ محاولة اغتياله. ولكن صحته لم تتحسن، بل أصيب بعدة نوبات دماغية.
1924 وافته المنية بعد نوبة قاضية في مدينة غوركي بالقرب من موسكو (21 كانون الثاني)
نأتي في هذا العدد إلى نهاية سلسلة "عظماء القرن العشرين". وقد أحببنا ان يكون "مسك الختام" اختيار عظيم العظماء في القرن العشرين
وقد أردنا ان يكون الاختيار منطقيا، فوضعنا لذلك بعض المعايير:
أولا: العالمية:
وأعني بذلك مدى تأثير الشخصية، مباشرة أو غير مباشرة، على مجريات الأحداث في العالم ككل. وهذا أمر يبدو حتميا في ما يتعلق بالقرن العشرين الذي بدأ بـ"العالمية" ويكاد ينتهي بـ "العولمة". فكل شيء في هذا القرن يبدو إلى حد ما "عالميا"، حتى الحروب.!!
ثانيا: الأصالة:
أي كون أفكار الشخص وأعماله فريدة وغير مسبوقة. ومدى امتداد تأثيرها الزمني.
ثالثا: التأثير المباشر:
أي عدد الأشخاص الذين تأثروا مباشرة بهذه الشخصية، ولعبت دورا أساسيا في حياتهم. إضافة طبعا إلى المدة الزمنية التي شغلها ذلك التأثير.
رابعا: ظروف النشاط:
أي الظروف والأحوال الموضوعية التي كانت الشخصية تمارس فيها نشاطها، ومدى تأثيرها في تغيير تلك الظروف. وحسن اختيار المساعدين الذين عملوا معهم جنبا إلى جنب أو تابعوا المهمة بعدهم.
وقد كانت النتيجة لمصلحة لينين بفارق بعيد عن الثاني ( ماو تسي تونغ). فهذا الرجل العظيم استطاع بأفكاره وأعماله ان يحرك روح المعارضة والأمل في صفوف أبناء شعبه المحبطين، وان يقودهم إلى التمرد والثورة ضد حكم قيصري كان يمنع عنهم حتى استخدام الأرض وزراعتها.
وإذا كان أول "شأن" قرره لينين، أي الانسحاب من الحرب العالمية الأولى، يبدو للوهلة الأولى وكأنه "انسحاب" من العالم، فان تأثيره غير المباشر كان السبب الرئيسي لنشوب الحرب العالمية الثانية.
فبدل ان تتعظ ألمانيا وتسعى إلى مفاوضات مع الدول الأخرى، قامت جيوشها بشن هجوم عنيف على فرنسا، وكان ما كان من سقوط ملايين القتلى في معركة فردان الشهيرة. وعندما وضعت الحرب أوزارها رد الحلفاء الغربيون بوضع الشروط المذلة على ألمانيا، وفرض التعويضات الباهظة عليها، مما جعل من المستحيل قيام نظام ديمقراطي فيها، وأدى إلى وصول الحزب النازي إلى الحكم لاستغلاله حالة الإحباط التي عاشها الشعب الألماني والمشاعر الوطنية التي أدت الشروط المذلة والتعويضات الباهظة إلى تحويلها من مجرد شعور قومي وطني طبيعي إلى شعور بالعنصرية وكره الآخرين. وهكذا كان لا بد ان تنشب الحرب العالمية الثانية، وان يلعب الاتحاد السوفياتي دورا أساسيا في إنهاك قوى الجيش الألماني، وخصوصا البرية منها، وأدى بالنتيجة إلى انتصار الحلفاء.
ان لينين لم يعش ليشهد الحرب العالمية الثانية، ولكنه هو مؤسس الاتحاد السوفياتي، وهو الذي اختار خليفته ستالين الذي بقي في الحكم حتى منتصف الخمسينات، وكان القائد العسكري الذي هزم الألمان. ومن هنا يمكن القول ان لينين نفسه لم يكن غائبا عن حكم الاتحاد السوفياتي، فستالين كان من ابرز تلاميذه ومن أقرب المقربين إليه.
أما من حيث الأصالة فان الفكر اللينيني لا يرقى إليه أي شك. صحيح انه أخذ نظريات ماركس وانغلز وطبقها عمليا، ولكن أصالته تكمن في الأمور التالية:
أولا: أسلوبه الخطابي العظيم الذي قرب مفاهيم تلك الفلسفات النظرية، والصعبة غالبا، إلى أذهان أبناء الشعب فالتحقوا بالحزب بالآلاف.
ثانيا: أسلوبه الرفيع في الكتابة ومقالاته العديدة التي شرح فيها أفكار ماركس وانغلز وقربها من القراء المثقفين.
ثالثا: قدرته الفائقة على وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية التي مكنته من الانتصار على قوات القيصر رغم الفوارق المهمة في ميزان القوى العسكرية والمالية بين القيصر الحاكم والشعب الفقير المعدم.
رابعا: مواهبه التنظيمية الفائقة التي مكنته من إدارة شؤون الحزب حتى وهو منفي خارج روسيا.
وما دمنا في مجال الكلام على فترة النفي فلا بد من الإشارة هنا إلى ان تأثير لينين المباشر، أي بالخطابة والمقالات والتنظيم، لم يقتصر على روسيا وحدها. فهو قد اجتذب الناس إلى مبادئ الفكر الماركسي ـ اللينيني في كافة أنحاء أوروبا وساهم في إنشاء الأحزاب الشيوعية في كل بلد وجد فيه.
لقد سقطت الشيوعية في عقر دارها. وكان سقوطها عظيما. فما بني طوال 70 عاما سقط كما يسقط "قصر من ورق". ولكن ذلك لا يعني ان التجربة الشيوعية قد ذهبت سدى.
لقد اجتمعت عوامل عديدة أهمها المال والإعلام، إضافة إلى التواطوء الداخلي. والحقائق التي بقيت طي الكتمان لسنوات بدأت تظهر إلى العلن ، وكان آخرها ما ذكر عن دور الملياردير اليهودي اللبناني الأصل ادمون صفرا مع المافيات الروسية، ومقدار الأموال التي استخدمت هناك. وستظهر حقائق جديدة كل يوم. ولكن الحقيقة الأساسية والأهم هي ان الشعوب التي عاشت في ظل الشيوعية تترحم عليها الآن، خصوصا بعد ان تبين لها ان البديل الوحيد هو حكم المافيات.
هل يكون القرن الواحد والعشرون هو قرن العودة إلى الشيوعية؟؟
لا نستطيع ان نتنبأ بذلك، ولكننا نعلم الحقائق التالية:
أولا: ان إسقاط العولمة أمر سيحصل عاجلا أو آجلا، وقد بدأت طلائعه في سياتل.
ثانيا: أقصى أماني الشعوب التي كانت تشكو من الحكم الشيوعي ان تعود إليه اليوم.
ثالثا: التجربة الصينية الفريدة التي استطاعت ان تجمع في تناغم سليم بين الاحتفاظ بالمبادئ الماركسية ـ اللينينية داخليا مع الانفتاح على الخارج.
الأمر الوحيد الذي يمكننا ان نتنبأ به، هو ان الدول التي ستعتمد الشيوعية في القرن الواحد والعشرين، ستدافع عنها حتى الموت ولن تتركها تسقط كما حصل سابقا.