نسر الشام
31-10-2003, 21:24
- ماذا تقرأ ؟
سرت في جسدي رجفة خفيفة غير ملحوظة عندما باغتني أحد الأصدقاء بالسؤال الذي أعادني إلى عالم الواقع , وانتشلني من بحر الأدب بعد أن كنت غارقاً بكل مشاعري وكياني في سطور إحدى الروايات , فأجبته مشيراً إلى الرواية :
- إنها إحدى روايات الخيال العلمي .
كنت أتوقع الرد الذي سمعته كثيراً من قبل , لذلك لم أندهش عندما هتف صديقي ساخراً :
- خيال علمي ؟! .. ما هذه الخزعبلات ؟ .. قل لي : هل احتل الغزاة المريخ هذه المرة أم أنهم فضلوا إبادة الأرض كالعادة ؟.. روح اعمل شي ينفعك أحسن لك .
هذا الموقف تكرر معي كثيراً من قبل حتى أنه أصبح مملاً سخيفاً يبعث على الإحباط , لذلك لم أعد أبالي بأي كلام ما دمت واثقاً من كوني على حق في احترام أدب الخيال العلمي وقراءته بغزارة ..
بل وتقديسه أيضاً ..
ولكن مع الأسف هذا الأدب لم يأخذ حقه الطبيعي بعد في الوطن العربي عامة وفي سورية خاصة , وذلك لقلة الكتاب الموهوبين من جهة , وخوف الناشرين من مغامرة القيام بإنتاجه من جهة أخرى ..
وقبل أن نفتق الجرح ونفحصه تحت المجهر ( الأدبي ) , وندخل النفق المظلم لاكتشاف خبايا هذه الظاهرة الغريبة , دعونا نسترجع بعض المعلومات البسيطة , لعلها تبين لنا قليلاً مدى أهمية أدب الخيال العلمي ( الخزعبلات ) والفوائد التي قدمها عبر التاريخ ..
إنها رحلة الأدب الملحمية فهل أنتم مستعدون ؟.. عظيم .. اربطوا الأحزمة إذاً واستعدوا للإقلاع ..
(البداية الفرنسية.. )
في 19 \ 7 \ 1969 وطأ رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج بقدمه أرض القمر كأول إنسان يفعل هذا في التاريخ محققاً انتصاراً رائعاً للبشرية كلها راح الجميع يتحدث عنه في انبهار وفرح , والواقع أن فكرة السفر إلى القمر ظهرت في روايات الخيال العلمي قبل أن تقفز إلى عقول العلماء وتنطلق ( أبوللو – 11 ) إلى القمر بأكثر من قرن من الزمان , ففي عام 1865 نشر الأديب الفرنسي الأشهر في عالم أدب الخيال العلمي جول فيرن رائعته ( من الأرض إلى القمر ) التي وصف فيها رحلة صاروخ ينطلق من الأرض إلى القمر حاملاً عدداً من الرواد بتفاصيل مذهلة تشبه كثيراً ما حدث بعد أكثر من قرن كامل في رحلة ( أبوللو – 11 ) , ثم جاءت رائعة الأديب الإنكليزي العظيم هربرت جورج ويلز ( أول رجال على القمر ) عام1901 و التي تحدثت بوضوح عن وصول الإنسان إلى القمر كنبوءة أدبية خارقة تحققت بعد فترة ..
وأدب الخيال العلمي ظهر بعد تفجر الثورة الصناعية والعلمية في بدايات القرن التاسع عشر وتطورها المذهل ليخرج لنا الأدباء عشرات القصص والروايات الممتعة التي تجمع بين جمال الأدب وسحره والعلوم والصناعات الحديثة في نسيج متناغم مدهش حمل الكثير في طياته غير المنتهية , وعندما يذكر أدب الخيال العلمي لا بد أن يقفز إلى الذهن مباشرة اسمان أوروبيان كان لهما أكبر الأثر في تطوير هذا الأدب ودفعه إلى الأمام وهما جول فيرن وهربرت جورج ويلز , فالأول الذي ولد عام 1828 في فرنسا وتوفي عام 1905 لم يكف خياله عن التوهج وتقديم الجديد طوال سنوات من الإنتاج والعمل المبدع , قدم فيه الكثير خاصة بعد فشله في أن يكون كاتباً مسرحياً لامعاً , ونجاحه الكبير في روايته الشيقة ( خمسة أسابيع في منطاد ) والتي ذاع صيتها في باريس كلها , مما شجعه على الاستمرار في أدب الخيال العلمي والتخصص فيه كأول كاتب من نوعه آنذاك , وراح يقدم روائعه التي أهلته لحمل لقب ( أبو الخيال العلمي ) بلا منازع في سلسلة أسماها ( رحلات فوق العادة ) والتي تضمنت ( الجزيرة ) و( رحلات الكابتن هاثيرا ) و( سيد العالم ) و( رحلة إلى مركز الأرض ) و( من الأرض إلى القمر ) و( 20 ألف فرسخ تحت البحر ) التي قدم فيها فيرن غواصة حديثة مزودة بكاشف الأعماق ( السونار ) وجعلها تبلغ القطب الشمالي في الوقت الذي كان فيه يعد هذا ضرب من الجنون , ولكن ( السونار ) اخترع بالفعل قبيل الحرب العالمية الأولى , ووصلت الغواصات إلى القطب الشمالي عام 1953 بعد تزويدها بالطاقة النووية ..
(والجسر الإنكليزي.. )
وهنا كان لا بد للعالم أن يلتفت إلى الخيال العلمي وينظر إليه بعين الاعتبار كونه رافداً جديداً قوياً لعجلة التطور والتقدم المتسارعة نحو الأمام , لذلك أخذ أدب الخيال العلمي يتسلل إلى أوروبا وخاصة إنكلترا ليظهر أديب عبقري آخر وهو هربرت جورج ويلز الذي بدأ حياته في محل لبيع القماش , ثم في صيدلية قبل أن يصبح معلماً ويتفرغ للكتابة بعد إصابته بثقب في الرئة إثر مباراة كرة قدم عنيفة , وتدفق كالنهر يكتب ويبدع وينشر وزادت شهرته وملأت الآفاق مع رواياته العبقرية التي حملت نظرته الفلسفية للأمور , ومحاولاته التحذيرية من مستقبل التطور العلمي الهائل , ويتضح ذلك في تحفته الرائعة ( آلة الزمن ) التي ألفها عام 1895 , حيث قفز بطلها إلى المستقبل البعيد بواسطة آلة الزمن ليجد المجتمع مثالياً يعيش سكانه المنعمون في عالم جميل أنيق تحيط به الأنهار والزهور والحدائق الغناء من كل جانب وكأنها جنة الخلد , إلى أن يكشف البطل وجود عالم آخر تحت الأرض سكانه يشبهون الوحوش لقباحتهم , يعملون ليل نهار للإبقاء على عالم ما فوق الأرض الذي يتضح في النهاية أن سكانه المرفهون مجرد طعام شهي لأشباه الوحوش يؤكل بعد خطف الوجبة ( الشخص ) من أعلى , وبهذا يكون ويلز أول من أشار إلى تفوق العمال في المجتمعات الصناعية مع مرور الزمن , لذلك لم يستغرب أحد – مع ميوله الاشتراكية – عندما انضم عام 1903 إلى الحركة الاشتراكية التي دعت إلى التغيير التدريجي وضمت برناردشو بين أعضائها , وفي عام 1896 أصدر ويلز قصته الممتعة ( جزيرة الدكتور مورو ) التي حذرت في وقت مبكر جداً من أي عبث مخبري شيطاني أو تجارب وراثية غير مسؤولة تعطي نتائج خطيرة ..
( بعد الحرب.. )
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وانتشار ظاهرة تلك الأجسام الطائرة المجهولة المسماة بـ ( الأطباق الطائرة ) وظهور احتمال وجود مخلوقات حية عاقلة تعيش مثلنا على كواكب أخرى في هذا الكون , انطلق خيال الأدباء بلا حدود وأخذوا يرسمون صوراً لعوالم أخرى ومخلوقات غريبة تدور بينها وبين البشر حروب كونية عنيفة , وحتى في موضوع المخلوقات الأخرى كان أدب الخيال العلمي سباقاً إلى طرحه ومعالجته , وخير مثال على ذلك شخصية ( فلاش جوردن ) للأديب أليكس رايموند ..
( روايات وأفلام .. )
ومثل المطر راحت أعمال الخيال العلمي تنهال على السوق الأدبي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية , وظهرت روايات عظيمة بلغت شهرة واسعة مثل ( دكتور جيكل ومستر هايد ) للأديب روبرت ستيفنسن و( العالم المفقود ) و ( النطاق السام ) لآرثر كونان دويل مبتكر شخصية ( شيرلوك هولمز ) , وأعيد طباعة رواية الشاعرة ماري شيلي ( فرانكشتاين ) التي وضعتها عام 1817 , ومع تقدم تقنيات السينما ملأت أفلام الخيال العلمي دور العرض وأخذ المخرجون يتفننون في إظهارها بشكل مبهر يشد الجمهور وبالذات المخرج العبقري ستيفن سبيلبرج , ومن أشهر الأفلام التي أنتجت : سلسلة ( حرب الكواكب ) و ( E.T ) و ( العودة إلى المستقبل ) و ( الشر المقيم ) و ( الاتصال الأخير ) و ( يوم الاستقلال ) وغيرها ..
هل عرفتم الآن لماذا أقدر هذا الأدب ( الخزعبلات ) وأحترمه كثيراً إلى حد التقديس ؟؟
( عودة .. )
حسناً .. نعود الآن إلى سؤالنا الأصلي وهو : لماذا لا يلقى هذا النوع من الأدب الاهتمام الكافي في الوطن العربي عامة وسورية خاصة ؟
قلة المهتمين بأدب الخيال العلمي تثير الحنق والاستفزاز , ومنهم : طالب عمران , نبيل فاروق , مصطفى محمود , نهاد شريف , ورؤوف وصفي وغيرهم , أما آخر الإحصائيات فتشير إلى أن أدب الخيال العلمي يحتل 58 % من قراءات الأوروبيين و 69 % من قراءات الأمريكيين , في حين لم يحتل أدب الخيال العلمي سوى 10 % من قراءات العرب للأسف , فمتى سيتبوأ مكانته وسط القراء والنقاد؟, وما أسباب تراجع هذا الأدب عندنا؟ , وما هو الحل ؟ ,
أسئلة توجهنا بها إلى أعضاء شبابلك فكانت آراؤهم :
المصادر : فلنبدأ بالخيال .. د. نبيل فاروق
آراء وملخصات .. د . لويس عوض
روايات عالمية للجيب .. د . أحمد خالد توفيق
سرت في جسدي رجفة خفيفة غير ملحوظة عندما باغتني أحد الأصدقاء بالسؤال الذي أعادني إلى عالم الواقع , وانتشلني من بحر الأدب بعد أن كنت غارقاً بكل مشاعري وكياني في سطور إحدى الروايات , فأجبته مشيراً إلى الرواية :
- إنها إحدى روايات الخيال العلمي .
كنت أتوقع الرد الذي سمعته كثيراً من قبل , لذلك لم أندهش عندما هتف صديقي ساخراً :
- خيال علمي ؟! .. ما هذه الخزعبلات ؟ .. قل لي : هل احتل الغزاة المريخ هذه المرة أم أنهم فضلوا إبادة الأرض كالعادة ؟.. روح اعمل شي ينفعك أحسن لك .
هذا الموقف تكرر معي كثيراً من قبل حتى أنه أصبح مملاً سخيفاً يبعث على الإحباط , لذلك لم أعد أبالي بأي كلام ما دمت واثقاً من كوني على حق في احترام أدب الخيال العلمي وقراءته بغزارة ..
بل وتقديسه أيضاً ..
ولكن مع الأسف هذا الأدب لم يأخذ حقه الطبيعي بعد في الوطن العربي عامة وفي سورية خاصة , وذلك لقلة الكتاب الموهوبين من جهة , وخوف الناشرين من مغامرة القيام بإنتاجه من جهة أخرى ..
وقبل أن نفتق الجرح ونفحصه تحت المجهر ( الأدبي ) , وندخل النفق المظلم لاكتشاف خبايا هذه الظاهرة الغريبة , دعونا نسترجع بعض المعلومات البسيطة , لعلها تبين لنا قليلاً مدى أهمية أدب الخيال العلمي ( الخزعبلات ) والفوائد التي قدمها عبر التاريخ ..
إنها رحلة الأدب الملحمية فهل أنتم مستعدون ؟.. عظيم .. اربطوا الأحزمة إذاً واستعدوا للإقلاع ..
(البداية الفرنسية.. )
في 19 \ 7 \ 1969 وطأ رائد الفضاء الأمريكي نيل أرمسترونج بقدمه أرض القمر كأول إنسان يفعل هذا في التاريخ محققاً انتصاراً رائعاً للبشرية كلها راح الجميع يتحدث عنه في انبهار وفرح , والواقع أن فكرة السفر إلى القمر ظهرت في روايات الخيال العلمي قبل أن تقفز إلى عقول العلماء وتنطلق ( أبوللو – 11 ) إلى القمر بأكثر من قرن من الزمان , ففي عام 1865 نشر الأديب الفرنسي الأشهر في عالم أدب الخيال العلمي جول فيرن رائعته ( من الأرض إلى القمر ) التي وصف فيها رحلة صاروخ ينطلق من الأرض إلى القمر حاملاً عدداً من الرواد بتفاصيل مذهلة تشبه كثيراً ما حدث بعد أكثر من قرن كامل في رحلة ( أبوللو – 11 ) , ثم جاءت رائعة الأديب الإنكليزي العظيم هربرت جورج ويلز ( أول رجال على القمر ) عام1901 و التي تحدثت بوضوح عن وصول الإنسان إلى القمر كنبوءة أدبية خارقة تحققت بعد فترة ..
وأدب الخيال العلمي ظهر بعد تفجر الثورة الصناعية والعلمية في بدايات القرن التاسع عشر وتطورها المذهل ليخرج لنا الأدباء عشرات القصص والروايات الممتعة التي تجمع بين جمال الأدب وسحره والعلوم والصناعات الحديثة في نسيج متناغم مدهش حمل الكثير في طياته غير المنتهية , وعندما يذكر أدب الخيال العلمي لا بد أن يقفز إلى الذهن مباشرة اسمان أوروبيان كان لهما أكبر الأثر في تطوير هذا الأدب ودفعه إلى الأمام وهما جول فيرن وهربرت جورج ويلز , فالأول الذي ولد عام 1828 في فرنسا وتوفي عام 1905 لم يكف خياله عن التوهج وتقديم الجديد طوال سنوات من الإنتاج والعمل المبدع , قدم فيه الكثير خاصة بعد فشله في أن يكون كاتباً مسرحياً لامعاً , ونجاحه الكبير في روايته الشيقة ( خمسة أسابيع في منطاد ) والتي ذاع صيتها في باريس كلها , مما شجعه على الاستمرار في أدب الخيال العلمي والتخصص فيه كأول كاتب من نوعه آنذاك , وراح يقدم روائعه التي أهلته لحمل لقب ( أبو الخيال العلمي ) بلا منازع في سلسلة أسماها ( رحلات فوق العادة ) والتي تضمنت ( الجزيرة ) و( رحلات الكابتن هاثيرا ) و( سيد العالم ) و( رحلة إلى مركز الأرض ) و( من الأرض إلى القمر ) و( 20 ألف فرسخ تحت البحر ) التي قدم فيها فيرن غواصة حديثة مزودة بكاشف الأعماق ( السونار ) وجعلها تبلغ القطب الشمالي في الوقت الذي كان فيه يعد هذا ضرب من الجنون , ولكن ( السونار ) اخترع بالفعل قبيل الحرب العالمية الأولى , ووصلت الغواصات إلى القطب الشمالي عام 1953 بعد تزويدها بالطاقة النووية ..
(والجسر الإنكليزي.. )
وهنا كان لا بد للعالم أن يلتفت إلى الخيال العلمي وينظر إليه بعين الاعتبار كونه رافداً جديداً قوياً لعجلة التطور والتقدم المتسارعة نحو الأمام , لذلك أخذ أدب الخيال العلمي يتسلل إلى أوروبا وخاصة إنكلترا ليظهر أديب عبقري آخر وهو هربرت جورج ويلز الذي بدأ حياته في محل لبيع القماش , ثم في صيدلية قبل أن يصبح معلماً ويتفرغ للكتابة بعد إصابته بثقب في الرئة إثر مباراة كرة قدم عنيفة , وتدفق كالنهر يكتب ويبدع وينشر وزادت شهرته وملأت الآفاق مع رواياته العبقرية التي حملت نظرته الفلسفية للأمور , ومحاولاته التحذيرية من مستقبل التطور العلمي الهائل , ويتضح ذلك في تحفته الرائعة ( آلة الزمن ) التي ألفها عام 1895 , حيث قفز بطلها إلى المستقبل البعيد بواسطة آلة الزمن ليجد المجتمع مثالياً يعيش سكانه المنعمون في عالم جميل أنيق تحيط به الأنهار والزهور والحدائق الغناء من كل جانب وكأنها جنة الخلد , إلى أن يكشف البطل وجود عالم آخر تحت الأرض سكانه يشبهون الوحوش لقباحتهم , يعملون ليل نهار للإبقاء على عالم ما فوق الأرض الذي يتضح في النهاية أن سكانه المرفهون مجرد طعام شهي لأشباه الوحوش يؤكل بعد خطف الوجبة ( الشخص ) من أعلى , وبهذا يكون ويلز أول من أشار إلى تفوق العمال في المجتمعات الصناعية مع مرور الزمن , لذلك لم يستغرب أحد – مع ميوله الاشتراكية – عندما انضم عام 1903 إلى الحركة الاشتراكية التي دعت إلى التغيير التدريجي وضمت برناردشو بين أعضائها , وفي عام 1896 أصدر ويلز قصته الممتعة ( جزيرة الدكتور مورو ) التي حذرت في وقت مبكر جداً من أي عبث مخبري شيطاني أو تجارب وراثية غير مسؤولة تعطي نتائج خطيرة ..
( بعد الحرب.. )
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وانتشار ظاهرة تلك الأجسام الطائرة المجهولة المسماة بـ ( الأطباق الطائرة ) وظهور احتمال وجود مخلوقات حية عاقلة تعيش مثلنا على كواكب أخرى في هذا الكون , انطلق خيال الأدباء بلا حدود وأخذوا يرسمون صوراً لعوالم أخرى ومخلوقات غريبة تدور بينها وبين البشر حروب كونية عنيفة , وحتى في موضوع المخلوقات الأخرى كان أدب الخيال العلمي سباقاً إلى طرحه ومعالجته , وخير مثال على ذلك شخصية ( فلاش جوردن ) للأديب أليكس رايموند ..
( روايات وأفلام .. )
ومثل المطر راحت أعمال الخيال العلمي تنهال على السوق الأدبي في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية , وظهرت روايات عظيمة بلغت شهرة واسعة مثل ( دكتور جيكل ومستر هايد ) للأديب روبرت ستيفنسن و( العالم المفقود ) و ( النطاق السام ) لآرثر كونان دويل مبتكر شخصية ( شيرلوك هولمز ) , وأعيد طباعة رواية الشاعرة ماري شيلي ( فرانكشتاين ) التي وضعتها عام 1817 , ومع تقدم تقنيات السينما ملأت أفلام الخيال العلمي دور العرض وأخذ المخرجون يتفننون في إظهارها بشكل مبهر يشد الجمهور وبالذات المخرج العبقري ستيفن سبيلبرج , ومن أشهر الأفلام التي أنتجت : سلسلة ( حرب الكواكب ) و ( E.T ) و ( العودة إلى المستقبل ) و ( الشر المقيم ) و ( الاتصال الأخير ) و ( يوم الاستقلال ) وغيرها ..
هل عرفتم الآن لماذا أقدر هذا الأدب ( الخزعبلات ) وأحترمه كثيراً إلى حد التقديس ؟؟
( عودة .. )
حسناً .. نعود الآن إلى سؤالنا الأصلي وهو : لماذا لا يلقى هذا النوع من الأدب الاهتمام الكافي في الوطن العربي عامة وسورية خاصة ؟
قلة المهتمين بأدب الخيال العلمي تثير الحنق والاستفزاز , ومنهم : طالب عمران , نبيل فاروق , مصطفى محمود , نهاد شريف , ورؤوف وصفي وغيرهم , أما آخر الإحصائيات فتشير إلى أن أدب الخيال العلمي يحتل 58 % من قراءات الأوروبيين و 69 % من قراءات الأمريكيين , في حين لم يحتل أدب الخيال العلمي سوى 10 % من قراءات العرب للأسف , فمتى سيتبوأ مكانته وسط القراء والنقاد؟, وما أسباب تراجع هذا الأدب عندنا؟ , وما هو الحل ؟ ,
أسئلة توجهنا بها إلى أعضاء شبابلك فكانت آراؤهم :
المصادر : فلنبدأ بالخيال .. د. نبيل فاروق
آراء وملخصات .. د . لويس عوض
روايات عالمية للجيب .. د . أحمد خالد توفيق