المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : زياد الرحباني للسفير>> تشعرني الهجمة الأميركية على المنطقة بأنني مسلم ؟؟!!؟


قاسم
21-01-2004, 00:58
زياد الرحباني ل<<السفير>> في مقابلته الأولى منذ ثلاث سنوات
تشعرني الهجمة الأميركية على المنطقة بأنني مسلم


ضحى شمس


من زمان لم يطل علينا زياد الرحباني. من زمان لم يفتح شباك بيته المطل على الشارع العام ليقول ما نفكر به بطريقة أحلى وأدق وأظرف مما نستطيع التعبير عنه. والأمر ليس من عادات زياد. ذلك انه كلما هز حدث خطير البلد او المنطقة، يلتفت الشارع الذي يطل عليه منزل الرحباني الصغير إلى الشباك الموصد منتظراً ظهوره. أو هكذا يخيل لنا، نحن الذين نفعل ذلك. لكن زياد في السنوات الأخيرة لم يكتف بإيصاد الشباك. بل أسدل ستائر كثيفة خلف زجاجه جعلت من المستحيل لصديق يمر ليلاً ان يقول لنفسه عندما يرى الضوء مناراً: الرحباني سهران. فيأنس لبقائه في البلد على الرغم من كل شيء طالما انه ليس احسن من زياد.
لكن الرحباني ولو بدا <<نائما>> في الفترة الأخيرة، إلا انه في الحقيقة كان سهراناً. وبالتحديد في مكان لا يحبه: أمام التلفزيون. لم تكن الجريدة التي يقذفها موزع الجرائد فجراً على شرفته في الطابق الأول بمنطقة الوردية كافية لمتابعة التطورات التي لم تنفك تهز العالم ومنطقتنا الضعيفة منذ 11 أيلول. كانت الأحداث تسبق الجريدة، وكان عليه التفرغ لمتابعة الأخبار ومحاولة هضمها بتواتر متناسب مع وتيرتها: من حصار القوات الإسرائيلية <<للمقاطعة>>، مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات و<<كنيسة المهد>> ثم القمة العربية البيروتية وصولاً إلى الحرب على العراق و<<الهجمة الأميركية الفظيعة على المنطقة>> التي استفزت هذا الشيوعي على طريقته وجعلته يحس بأنه <<مسلم>>. في هذه الفترة الطويلة لم يكن يخرج تقريباً. لدرجة انه كما يقول <<وزعت اغاني لأول مرة بحياتي والتلفزيون داير>>. ومع كل تلك الساعات أمام التلفزيون، إلا أنه لا يتعرف على إلهام شاهين ولا على نانسي عجرم عندما تمران على الشاشة. فبرامجه المفضلة هي في الحقيقة الأخبار وبعض <<التوك شو>> السياسية. لم يخرج. لكن الإشاعات التي أستغابته حولته إلى ما يشبه <<راجح الكذبة>> في بياع الخواتم. لم تستفزه الشائعة بحد ذاتها بقدر ما أستفزه <<ترويج>> صورة خاطئة عنه على اعتبار انه <<بايعها و بيعملها>>.
ظهوره الأول بعد هذا الإنقطاع الطويل كان في حفل فيروز في دبي هذه السنة، حيث رافقها لأول مرة في سفرها منذ حفل <<بيرسي>> في باريس العام 1988. اما ظهوره المحلي الأول فقد كان في حفل فيروز في بيت الدين الصيف الماضي والذي أهدانا فيه أربع اغان رائعة بصوتها، ثم في فيلم <<طائرة من ورق>> لرندة الشهال صباغ الذي عرض اخيراً في الأونيسكو والذي ألف له موسيقاه التصويرية، إضافة لاشتراكه فيه بتمثيل دور جندي إسرائيلي درزي.
اما حصيلة هذا الغياب عن المشهد العام إضافة لما تقدم فمسرحية سياسية <<أشبه بالخطاب>> كما يقول، ستعرض أواخر فصل الشتاء، جعلته يتفادى ان يتكلم في السياسة بشكل كبير في المقابلة. وعدة أغان جديدة بصوت فيروز كما أسطوانة مشتركة مع أصوات غير معروفة، إضافة لأسطوانة لطيفة التي لم تنته.
أما بالنسبة لمشروع <<راديو>> كان يفكر فيه وهل لا زال ينوي ان ينفذه؟ فيقول ضاحكاً: <<إذا الله راديو>>!
<<السفير>> هذه صورة نانسي عجرم وتلك كانت إلهام شاهين كيف لا تعرفهما؟ قلت انك قضيت الفترة الماضية امام التلفزيون؟
زياد الرحباني أشاهد الاخبار فقط. قد تمر أشياء في فسحة الأعلانات او بانتظار الأخبار، لكن لا يلحق الإنسان ان يستوعب أساميهم.
لكن صار باستطاعتك ان تشاهد قنوات إخبارية صرف اليوم...
اكيد، وإذا سكّرت، تشاهدين <<أورونيوز>> التي تكرر الأخبار وتعيدها طول الوقت. لكنها بعيدة نسبيا عن أخبار المنطقة. يعني يجب ان تكون كل آبار النفط قد تفجرت في السعودية حتى <<يجيبوا خبر>>. (يضحك) لا تعنيهم الأشياء الخفيفة مثل مقتل اتنين او ثلاثة على الماشي...
منذ مرافقتك لفيروز إلى باريس لم تكرر الرحلة إلا إلى دبي هذه السنة. لم ترافقها إلى أميركا مثلا في رحلتها الأخيرة. والناس دائما تسأل عنك...
تعلمين أن جمهور هذه الحفلات هو <<الفيديت>>.عندما تصلين إلى المسرح تجدين الجمهور يدبك ويرقص. ثم تعملين إستراحة فيستمر يدبك بالإستراحة، ثم تنتهي الحفلة وتقومين بالإعادات، وهم ما زالوا يدبكون: هذا معناه أنهم لم يكونوا ينتظرونك انت بالذات. و<<قال>> انت مشغولة البال: ربما توزيع هذه الأغنية لم يكن جيدا... هذه ليست حفلة، هذه احداث. <<أنو بتحدث مع الفنان هيك أشيا>>.
لكن بما انك تعمل البرنامج...
أنا لا أعمل البرنامج. تطلب فيروز عناوين محددة فنخرج أرشيف النوتات. ما لا نجده نطلبه من فيروز او من منصور الرحباني. إن كانت الأغاني قديمة لم تغن منذ زمن، نصفّها ونصححها ليفهمها موسيقيون لا يفهمون أسلوب الموسيقى بالإتفاق. فموسيقيونا اكثرهم اجانب وأرمن. ولا يملكون مفتاح اللغة ليفهموا إن كانت المغنية صارت عند <<الرفران>> او <<الكوبليه>>. أو انه <<آه صار غلطة>>، او ان الناس صفقت فسرعت الإيقاع ولذا يجب ان نبطئ قليلاً. هؤلاء الموسيقيون يقرأون ورقاً. لذلك <<ننوط>> اغاني لم يجر تنويطها أبداً. ففي عزف الموسيقى الشرقية هناك شبه إتفاق على المواقع: بمعنى نعزف اول مرة قانون ثم ناي في المرة التالية وحكماً في الثالثة كمنجات. <<أيه هيدي بدك تقعدي تخططيها <<كاليغرافي>> لكل فوج وحده>>. لا يعود هذا توزيعاً موسيقياً، هذا يسمى توزيع خبز على المحتاجين. وفي محل يعزفون فيه كلهم ويسمى: توتي. وهي كلمة إيطالية تعني ان كل الفرقة تعزف الشيء نفسه. وما هو الشيء نفسه؟ هو نفس الشيء الذي يغنيه المطرب. لذا تسمعين أحيانا ضجة مهولة. مع ان العكس يجب ان يحدث عندما تتوحد كل الفرقة مع المطرب. لكن كون الموسيقيين الشرقيين <<يتصرفون>> عندما لا يكون هناك توزيع، تتحول لضجة مخيفة. تكتشفين ان الضجة أقوى عندما يعزف الشرقيون لوحدهم. لأن لدى كل واحد منهم <<عربة>> (بضم العين). العربة غير موحدة وغير مكتوبة لكن ممكن ضبطها. كان يرافق ام كلثوم ما يقارب الثلاثين كمنجة، لم لم نعرف إلا إسم كمنجاتي واحد هو الحفناوي؟ كانت تقول لهم <<هذا يرافقني والبقية <<يزنوا>> <<يعني يقولون شيئا موحدا. ففي حفلات اميركا المشكلة كان معظم الموسيقيين مع فيروز من غير اولاد العرب. لذا يجب ان تكتبي لهم على <<البكلة>> أين يعزفون وأين يسكتون.
لم تضع إذا برنامج اميركا ولم تذهب. وفي لبنان لم يكن هناك إلا بيت الدين. لا مسرحية، لا حفلة لا برنامج. نشاطات مبعثرة. ماذا تفعل؟.
عملنا موسيقى لفيلم، هناك من لا يعتبرها شغلاً. والناس لا تسمع فيها فيعتبرون انك لا تعملين.
لكن ما يفتقده الناس أيضاً هو وجودك الآخر: الناس تحب ان تسمعك بما يتعلق بالشأن العام. مرت على المنطقة أوقات رهيبة وانت غاطس في الغواصة...
لدينا مسرحية كان من المفترض أن تعرض السنة الماضية...
<<مايد باي ميشا>>؟
لا لا... غيرها. لكننا أجلناها بسبب الجو الذي كان مسيطرا على المنطقة كلها. كنا كلنا على الاخبار: حصار عرفات وجنين وكنيسة المهد. كانت هناك اجواء ان الحرب ممكن ان تشتعل في اي مكان، فأجلناها. لكن حصل الشيء نفسه ووقعت حرب العراق. فأجلناها مرة اخرى. لكننا سنعرضها هذه المرة...
ألها علاقة بما يحدث إقليميا... يعني هل الجانب السياسي كبير فيها؟
محاضرة. مونولوغ، كأنها خطاب واحد مقسم على ثلاثة فصول. تحصل في غرفة واحدة وشخصياتها قليلة. ومن المؤكد أن لها علاقة بكل شيء غير بيروت واخبارها. لها علاقة بما يحدث بالمنطقة وبالعالم.
أي انها تشبه اللحظة السياسية؟
ومباشرة جداً... كمقالة تكتبينها عن الوضع اليوم. عن علاقة ما يحصل في الشرق الأوسط بالدول التي تفكر بالسيطرة على العالم.
يعني إذا عملت معك مقابلة سياسية...
سأحكي تماماً كما في المسرحية. ومن المؤكد أنه لن يكون للرقابة معها أي مشكلة. لكن من الممكن أن تستاء بعض الأطراف لأن عرضها عمومي ويومي، ولا شك ان الناس سيهيصون فيها ويصفرون اكتر مما سيضحكون.
ما قصدك بالتهييّص؟
أعني ان ردة فعل الناس ليست دائماً ضحك. هناك ما يسمى بالحماس والتأييد.
العرض نهاية الشتاء. هل تتدربون لها إذاً ؟ هل سميتها؟
لا زلنا نبيّض الأفكار، لم نطبع النص كله بشكل منتظم. ولم أعطها إسماً بعد.
وأين ستعرض بعد حريق البيكاديللي؟ ألم تكن دائما هناك؟
لا، بالبداية عملت <<سهرية>> و<<نزل السرور>> و<<بالنسبة لبكرة شو>> في الأورلي. بعد ذلك أستغنى عنها آل العيتاني. صارت محل للبينغو. فأنتقلنا إلى سينما جاندارك مع <<فيلم اميركي طويل>> و<<شي فاشل>>. وآخر مسرحيات <<لولا فسحة الأمل>> و<<بخصوص الكرامة>> كانت في البيكاديللي. اليوم لدينا إحتمالان: أو سينما سارولا او <<شاتو تريانو>> على الأوتوستراد. لا شك اننا اعتدنا على الجزيرة المسماة رأس بيروت والتي هي عاصمة بيروت الغربية (يضحك) إذا لم تتوفر الإمكانية سيكون المكان الأنسب <<شاتو تريانو>>.
روتانا
<<السفير>> نشاطاتك الموسيقية، إذا وضعنا موسيقى فيلم <<طائرة من ورق>> على جنب...
زياد دعك من الموسيقى، هذا طموح دائم. إذا سمعك الناس سيصدقون أن لدينا نشاطات. نعمل ضمن الأغنية المطلوبة. وحتى موسيقى الفيلم التصويرية كانت ايضاً مطلوبة. أقصد بالنشاطات الموسيقية أن لا يكون شرطاً فيها مطرب. هذا طموح دائم . ولا يزال <<مغيم>>.
مليون حفلة لفيروز ولك لم تسوق. أصدرتم بيت الدين 2000 ثم لا أثر للحفلات الثلاث التالية. ظروف دبي التقنية من المناخ إلى تدريبات المسرح ألخ لم تكن جيدة إذا لا أسطوانة. حفل بيال بباريس لم يسوق... ما هي فرص ان يسمع الأنسان لكما أسطوانة جديدة ؟
قرار تسويق حفلات مهرجانات بيت الدين متعلق بإتخاذ فيروز قرارا بذلك، وهذا مرتبط بوجود منتج. لأنه حتى من اجل هذا لا تجدين منتجاً بسهولة.
لكن ما الذي تغير في السوق؟ إذا فيروز وزياد لم يجدا منتجاً... أين الإيمي والريلاكس إن وصوت الشرق...
<<إيمي>> توزع فقط، ولا تغامر مادياً بشيء. تعرف أن السرقة كثيرة في سوقنا وان أسطوانة مثل هذه تكلف اكثر من غيرها...
لكنها مربحة؟
لهم؟ مع الوقت دائماً مربحة. شغل فيروز دائماً مربح، لكن لم يعد هذا هو المقياس. فقد ضربت كل هذه الشركات بسبب شيء أسمه <<روتانا>>. فهذه الأخيرة لا تسأل إذا كانت الأسطوانة سترجع مصاريفها.
كيف لا يسألون؟ وهل ينتجون من اجل الوجاهة؟ أم الشعبية والانتخابات؟
يقولون ان هذا <<تشجيع للفن>>. يعني فلان أعطى مبلغاً ومن أعطى يعلم أن المبلغ لن يرجع. <<سكّروا السوق>>. الأمر يشبه المزاد. يقول شخص: اربعين ألفا فيقول آخر خمسة وأربعون. ثم يأتي احدهم ويقول بخمسماية ألف ف<<يقفلها>>. هكذا كان وضع شركات الإنتاج العادية قبل أن تسرح <<روتانا>> بالسوق خارج اي مقياس. خربوا الشركات العادية لأن كل العالم صارت تقول: فلنذهب إلى روتانا. صارت الأجور متل الإكراميات: <<أكرم فلان>> وليس عمل له عقداً. ليس هناك من حمار يعمل عقدا بشيء مماثل خاصة إذا كان تاجراً ذكياً للغاية مثل الوليد بن طلال. ستكون سابقة. تبقى لديه صورة عن الشيك. فإذا نكر احدهم انه لم ياخذ شيئاً، تبقى صورة الشيك وأرميته. <<الأرمية أحسن: مسّمة اكتر>>. ينشرونها له بالجريدة. لكن لهذه المبالغ تبعات...
ما هي؟
إذا طُلب المطرب او المطربة إلى حفلة خاصة يجب ان يأتي. حفلة ربما كانت منزلية من نوع أن الفرقة اثنا عشر شخصا والحضور اربعة. وممكن أن تبدأ الساعة الرابعة فجراً. ممكن أن تكون على مركب...
نحنا ليه ما فكرنا بالتلفزيون؟
هذا يفسر أننا لا نسمع إلا نوعاً محدداً. خلجنة السوق.
الامر ليس جديداً، من أول الحرب كل مسلسل تلفزيوني عربي كانت تحكمه ممنوعات السعودية البالغ عددها الفا وتلاثة وعشرين ممنوعة. وإلا <<نحنا ليه ما فكرنا بالتلفزيون>>؟
مثلا!
التلفزيون المحلي لا يدفع شيئا يذكر خاصة إذا عرف انها لن تعرض إلا في لبنان. صار هناك إختصاصيون بكتابة ما لا يمنع في السعودية. وإذا وافقت عليه المملكة يشتريه كذا تلفزيون بالإمارات. يقال ان بعض الإمارات متفلتة قليلا من هذه الشروط لكن عموما الأمر صحيح. هذا جزء من السوق. الجزء الثاني هو ان اميركا داخلة على المنطقة بشكل وحشي وبالإعلام، وهي تفكر بقصص لا تضايق الذوق العربي العام وبالوقت نفسه تكون حديثة: مشاريع تقليد تلفزيونات اميركية بالمنطقة...
تلفزيون وإذاعة <<سوا>> وإذاعة <<هاي>> إلى آخره...
الآن هناك قناة أسمها روتانا. هناك تنسيق بين الرساميل العاملة في المجال الإعلامي وبين الأميركيين بطريقة لا تثير لا مشاعر دينية ولا حساسيات. يدخلون بكل شيء: من الإعلام العربي. أنظري كيف صار شكله للأغاني العربية كيف صار شكلها. صرعات التقليد، خلط الإيقاعات الغربية <<التكنو>> بالأغنية العربية. ودائما الرائدة بهذه الصرعات مصر. الشغل مصري والمنتج سعودي. إياك أن تظني أن هناك منتج أغنية مصري. ليس هناك من منتجين بمصر، او ربما كانوا أقلية. المنتج دائماً خليجي لكل هذه الصرعات، او يجب أن يكون شيئا اسمه <<روتانا>>. هناك شركات خليجية موازية لكنها ليست بقوتها، لم يستطيعوا توسيع أعمالهم كما فعلت روتانا.

قاسم
21-01-2004, 01:03
هل أتصل الرحباني بهيفا؟ بيعملها
زياد في كانون الثاني الماضي قيل لي بما أنني لم اكن انني أتصلت بهيفا وهبي التي كانت تجري مقابلة إذاعية على الهواء بمناسبة إطلاق ألبومها الغنائي، وأنني <<نشرت حريمها>> وقلت أشياء نابية على الهوا بما معناه أتركي الغناء او الموسيقى لأهلها، وأفعلي ما تجيدين صنعه.
<<السفير>> لقد ظن الناس أنك انت.
وهل هذا معقول؟ وهل لو كان لدي مأخذ على ما يحصل في الفن أن اتصل وأقول هذا المتداول بين الناس؟ الأسوأ من ان الخبرية لم تحصل، والأسوأ من ان شخصاً انتحل صفتك، في حال كانت القصة قد حصلت لأن هيفا نفت ان يكون الأمر قد حصل معها، هو لماذ أختار المنتحل أسمك؟ معنى ذلك أن هناك مجموعة خصصتك <<انو هيدي شغلة ما بيعملها إلا شخص متل هيدا>>. بالطبع ولا يمكن أن أقوم بشيء مماثل. لا يمكن أن نحمّل هيفا وهبي مستوى كل ما يحدث بالبلد. اذا أراد المرء ان يحكي فليكن عن مجرمي الحرب. لأنه خلال الحرب اصبح هناك مجرمو حرب في كل المجالات. في كافة وسائل الأعلام والتلفزيون والاذاعة. لن أبحث الآن بهذا، لكن المشكلة يسألونك على الطريق مثلا: <<انو صحيح؟ <<تجيبين لا بالطبع. لكن شخصاً آخر يقول له: <<لأ،بيعملها>>. الفكرة <<انه>> بايعها، بيعملها. ليست بالفكرة المشجعة. وبما انني لم انفها بشكل رسمي، فإنني ما زلت أصدف أشخاصاً يقولون لي: حسنا فعلت!
لكنك لم تنف؟
بأي صيغة؟ محّيرة. إتصلنا بشكل غير مباشر بأصدقاء لهيفا وهبي سألوها فنفت ان تكون الحادثة قد حصلت أصلاً! لكن ذلك لم يعمم على الناس. قال كثيرون: <<يفعلها>>. فلا أفهم هذه النظرة المخلوطة عند الجمهور: هل هذه وقاحة أم صراحة؟ لم لم يقل المتصل لو كان الأتصال قد حصل فعلا أنا منصور الرحباني؟. هذا ما يشغلني. هناك كثيرون مهتمون بمستوى الفن. لم لم يقل: انا الياس الرحباني؟ ألا يصدق المواطن إعتراض المعترض إلا إذا كان زياد الرحباني.
طائرة من ورق
<<السفير>> بالنسبة لفيلم <<طائرة من ورق>> أحسسنا في الدعاية للفيلم مبالغة في التركيز عليك مع ان دورك ثانوي. أما أداؤك فلم ننس ولا لحظة أنك زياد الرحباني. كلامك ظهر في مقاطع كأنه خارج سياق السيناريو، ليس بالمضمون بل باللغة: يعني كنت <<تمثل>> زياد الرحباني. هل ندمت؟
زياد لا، لكن لا أعرف لأي مدى بقيت الفكرة التي قرأتها بالنص في الفيلم. بداية، قرات سيناريو وحوار مفصل لكن بالفرنسية. وترجمت رندة النص لوحدها للعربية دون الإستعانة بأحد. لكنها كانت قد تركت لمن يجيدون اللغة الفرنسية حرية إعادة ترجمة الدور. وفعلاً ترجمت نصي بإحترام شديد. لكنني أظن أن جزءاً من تفاصيل الحوار كان احسن بالفرنسية. لقد كتبت رندة، ولأننا التقينا عدة مرات أثناء العمل على موسيقى الفيلم، الدور كما تراني. برأيها أنا أحكي هكذا.
قدمت دورك بصفة <<الجندي الفيلسوف>>.
المفروض أنه لم يعد ملتحقا (بالجيش الإسرائيلي) لكنه أعتاد برج المراقبة هذا ولا مكان آخر يذهب إليه. حتى لباسه غير نظامي. ولا أحد يطلب منه شيئاً.
حنا السكران يعني؟
...شيء من هذا النوع. لا اعرف لأي مدى ظهرت النقطة التي أحببتها في الفيلم: سخافة شريط شائك يمكن أن يغير حياة الناس. وإلا بمعزل عن ذلك الفيلم عبارة عن قصة حب معهودة... لا أعرف الى أي مدى وصلت فكرة الحدود.
برأيي أساءت رندة تقدير إلى أي مدى من الممكن لحضورك أن يكون طاغياً خاصة لجمهور لبناني او عربي على كل رسائل الفيلم. الملصق أستدرج الناس للتفرج على زياد الرحباني. الناس ذهبت تتفرج على زياد الرحباني، نقطة. و<<بتمثيلك>> لم تستطع ان تنسيهم ذلك، على العكس. لأنك كنت هناك كما في مسرحياتك، في فيلمك في حلقاتك الإذاعية في موسيقاك... هذا شيء إيجابي جدا،لكن... انا أسأل الآن أم اجيب؟
انك تعبرين (يضحك)
عملت الموسيقى فهل انت الذي إخترت الأغاني؟ فأغنية مثل <<أن فير شي نو>> خارج سياق الفيلم تماماً.
هناك نقص بتعداد الأسماء والصفات بالجنريك. <<أوريجنال ميوزيك>> يعني مؤلف الموسيقى الخاصة بالفيلم، أي أنا. لكن عادة تكون في الأفلام كمية من الأغاني والموسيقات المعروفة التي لم يجدوا احسن منها للتعبير عن موقف ما. المسؤول عن هذا الجزء هو المخرج ومنسق الموسيقى الذي لا وجود لاسمه في الجنريك. انا ألفت الموسيقى التصويرية فقط.
لكن ما الذي أغراك بهذا الدور؟
أحسست انه مكتوب جيداً وليس دورا رئيسياً من الممكن أن يفشّل الفيلم او ينجحه. كما أنني أجرب أن اعمل سينما على المسرح حتى. يعني طريقة التمثيل. عدم المبالغة. عدم تكبير الإشارات. حتى بالمسرح وفي كتابات تحليلية سابقا قرن النقاد هذا النوع من المسرح بأسلوب السينما.
من حيث إدارة الممثلين؟ او التقطيع والتوليف؟
التقطيع واللغة وعدم الإستعراض. ليس عندي جو الإستعراض المسرحي. حتى أن إستعمالنا للميكروفونات بكثافة هو لتمكين الممثلين من الكلام كأنهم في السينما. وهذا ليس أسلوباً مسرحيا بامتياز. ربما كان الأسهل تصوير <<هيك شي>> وأن تركزي على اللقطات المقربة. هكذا تغني إشارة بالحاجب عن ألف إشارة على المسرح. ويراها أول وآخر صف. لذلك كانوا يقولون ان الممثلين في مسرحياتي <<لا يمثلون>>. خاصة بما يتعلق بعلو الصوت. هناك <<كونفنسيون>> شبه إتفاق بين الجمهور والممثلين ان الواقف على بعد متر مني على الخشبة، وبمجرد أن أضع يدي هكذا (يقلد حركة من يوشوش) وانا أتحدث لغيره وبصوت عال طبعا لتسمع الصالة، فهو لا يسمعني! وهو امر يثير السخرية وليس الضحك. <<انو سامعينك خمسمية واحد كيف هيداك مش سامعك وواقف حدك>>؟ اما الثاني؟ الذي من المفروض انه لا يسمع هذا الصوت وهو على بعد متر؟ <<بيصير متل الحمار بيحكمو طرش مفاجئ>>. وتصدقينها تاريخيا مع المسرح.
هذه لعبة متعارف عليها.
(ضاحكاً) انا لا أحب هذه الألعاب. ركّب ميكروفوناً قريبا لفمه... ودعه يوشوش حقيقة. عندها تسمعه الصالة موشوشا في الميكروفون. لكن جاره لا يسمعه لأنه من حيث علو الصوت على المسرح من المنطقي ان لا يسمعه لأنه يوشوش.
لكن يبدو أن مسرحيتك الجديدة ليس بحاجة لأي ميكروفونات... قلت انها أقرب للخطاب؟
فيها كمية أشياء خالية من الوشوشة. <<واحد دابب الصوت ع راس السطح>>...
طيب إذا كان أسلوب هذه المسرحيات سينمائي لم لم تصورها؟
لا زال وارداً أن يختار المرء نصا من بينها وأن يشتغله بهذه الطريقة. لكن طالما عندك نص جديد لم ستشتغلين بشيء <<قطع وانسمع>>؟
تراكم.
ربما كان معك حق لكن برد حماسنا. منذ متى خرجنا من الحرب؟ ثلاثة عشر سنة حسب ما أعلنت الدولة. في هذه السنوات عملنا مسرحيتين. ثم توقفنا لأسباب عدة منها علاقة الناس بالمسرحيتين: البعض كان <<مع>> جداً، وجزء آخر كان <<ضد>>. ثم طرأت ظروف جعلت المرء يبتعد عن التفكير بالمسرح بسهولة. وعندما فكرنا كنا أنشغلنا بأمور أخرى. سنتان وأنا أفكر بهذه المسرحية التي سنعرضها السنة. لكنك لو راجعت ما كان يحصل خلال هاتين السنتين بالمنطقة وتأثر بيروت حكماً بها لفهمت. تراجع حضور المسرح مع انتشار ما يسمى بالدش. من شأن هذا كله ان يحارب المسارح، لاحظي كم أقفلت مسارح. لم يعد الذهاب إلى المسرح أولوية للناس في حال أرادوا الخروج. أضيفي الوضع الإقتصادي، حيث يفضل المواطن بثمن بطاقتين كل واحدة بعشرين ألف ان يتعشى مع زوجته في مكان ما بدلاً من ان يغامر ويحضر واحدا يريد ان يبشره بشيء ما في المسرح. أو أن الكاتب <<قال>> يخبئ له رسالة معينة مع المخرج (يضحك) برعاية لا أعرف من. لكن انتبهي: هناك كم من الأعمال هي ليست فعلا مسرح لكنها تعتبر كذلك ووجودها مرتبط بأماكن تستطيع الناس ان تتناول فيها العشاء. هؤلاء يشتغلون...
قصدك الشانسونييه؟
ما يسمى شانسونييه. لكن <<بردو>> متأثرين بالدشات. لأن نوعية القرصنة غير طبيعية. من غير المعقول كذلك انك بعشرة او خمسة عشر ألف بالشهر تستطيعين مشاهدة 90 محطة. هذا إلهاء للناس بكلفة لا تذكر أقتصادياً.
لكن ألا تستغرب ان البلد الوحيد الذي يغض النظر عن قرصنته هو لبنان؟ المهم قلت انه ليس بالصدفة أنك لم تشتغل للتلفزيون. بغض النظر عن متطلبات الشغل مع الخليج لقد وجدت دائما طريقة للقفز من فوق او من تحت. ألم تجد طريقتك بالتلفزيون؟
والله بين التلفزيون وبين عمل محصور بالوقت أفضل عملاً قائماً بذاته. تشاهدينه ثم ينتهي. هناك إختصاصيون لمط القصص بحيث تصبح ثلاثة عشر حلقة.
مسلسل <<من يوم ليوم>> (الأخوين رحباني أوائل السبعينات على تلفزيون لبنان) كان حلواً.
لكن كان فيه أغاني وهي التي مدت له وقته. أقصد هناك أناس قادرون ان يكتبوا لك برنامجاً من تسعين حلقة بقصة تستطيع أن تنتهي بعشر حلقات. هذه حرفة بحد ذاتها. فكرنا بقصص قصيرة. لكن شروط تعامل التلفزيونات ونوعية إنتاجها تضطرك في النهاية لنوع من الإضاءة كالذي تشاهدينه على التلفزيونات: تحسين انه غير حقيقي. لاحظي ديكورات المسلسلات: كأنها بطاقة معايدة. لا إضاءة البيت تصدق ولا الإضاءة الليلية. وكل هذا له علاقة ببدائية الوسائل التي من الممكن إستعمالها ضمن ميزانية مشابهة للحلقة التلفزيونية.
ربما كان لها علاقة بالمخيلة أيضاً؟
لا. له علاقة بأنه تصوير فيديو وليس تصوير سينما. له علاقة بكم يصرف على الحلقة، تحسين النتيجة إصطناعية كصورة. طبعا كل شخص يكتب شيئا مختلفا، لكن ميزانية الحلقة مهمة. سألنا كذا مرة لكن تبين أنها <<مش محرزة>> لكي يعذب الإنسان نفسه ويعمل شيئا يلتذ فيه ويبقى له كارشيف مصّور. تصوير مسرحية بشكل صح مع الناس أحسن بالف مرة من <<الديكورات>>: أشياء مسطحة لو عتموا أو أضاءوا، تبقى النتيجة واحدة: لوح خشب يفترض أنه حيط.
لكن تعتاد عليها العين وتنساها؟
صحيح. كما تقتنعين بالمسرح أن هذا الممثل يوشوش على مدى صوته؟ يجب أن نصدق أن هذا حيط. وهذا بيت، وثلاثة صالونات وسفرة. وظاهرين كل الوقت، كلهم. لم نتكلم بعد عن النص، او طريقة أخذ الأصوات الخارجية! هل لاحظت المشاهد الخارجية في سيارة؟ يصور لك السيارة حتى تصل أمام البناية...
ثم يصف وينزل منها...
ويطفيها، وأنظروا كيف طلع معنا صوت الباب <<وهوي وعم يسكر>>. ونسمع صوت إزاحة منفضة على طاولة زجاج في غرفة أعلى من صوت طبش باب مرسيدس. عندما تسمعين رنة جرس الباب العالية تخفضين صوت التلفزيون، عندما يرجع الحوار تجدين انه غير مسموع فترفعينه مرة أخرى.
شو عم تحضر مسلسلات!
يكفي أن تشاهدي خمس دقائق لتعرفي. لم يتغير هذا منذ سنين. كم تقدمت التكنولوجيا؟ لكن... بالنهاية هذه مسجلة أليس كذلك؟ (يشير إلى المسجل) أعطها لثلاثة أشخاص، فيعطيك كل منهم نتيجة مختلفة. ليست المعدات مهمة. تستطيعين أن تعطي سيارة لتلات أشخاص: واحد منهم يطلع شومخر (بطل سباق)، والثاني من أول لفة يفوت بالحيط وبنفس السيارة. (يضحك)
والثالث؟
والثالث لا تدور معه. يكبس على شيء آخر فيرجع لورا ويدهس كل اولئك الواقفين ليغيروا له الدواليب... (يضحك) يعني أنتظروه أن يسير إلى امامه لكنه يرجع للوراء. وبنفس السيارة.
عال: بنفس التلفزيون والإمكانات ألا تستطيع ان تعمل شومخر؟
مهما كان يبقى الأمر محكوماً بالميزانية. يعني فاوضنا مرة او مرتين تلفزيونان، لكن الميزانية التي أقترحوها لم تكن لتكفي حلقة، لو اردنا ان نقسم المبلغ على الممثلين بشكل عادل دون ان <<تكدحي>> عليهم وان توظفي فعلاً مدير إضاءة وتصوري خارجي صح. اما إذا لم يبع للعالم العربي؟ فسينخفض إنتاجه للنصف فوراً. أما المواد التي نفكر فيها فسيرفض معظمها.

قاسم
21-01-2004, 01:08
بظل الهجمة الأميركية أحس أنني مسلم
بالهجمة الأميركية على المنطقة كما أسميتها: هناك مشاريع إعلامية، قلت انك تركز على الأخبار...
خذي مثل <<الجزيرة>>. أتهمت كذا مرة من مشاهدين عرب ومن بعض وسائل إعلامية خلال حرب العراق وأفغانستان بأنها تستقبل شخصيات معادية. <<انو منيح الإنفتاح بس مش هالقد>>. كانت هناك حملة من العرب تشكك بعلاقاتها وبمن <<فبركها>>. لكن حتى إذا افترضنا أن هناك من ساهم بفتح قناة <<فش خلق>> للعرب وفقا لستاندرد عالمي مرجعه وتوافقينني لا شك البي بي سي، فقد تعرضت القناة لعدة ضغوط توجت بقصف، برأيي ليس وليد صدفة بافغانستان وبالعراق، وكان آخرها ملاحقة تيسير علوني. لا أعرف ما الذي تعنيه اليوم تهمة <<تعاطف مع القاعدة>>؟. ألا يعرف الأميركيون أن هذا الشيء موجود في كل العالم العربي اليوم؟ برأيي إذا أجرى فيصل قاسم تصويتا على الخيار بين الإثنين مؤكد سيصوت تسعون بالمئة مع القاعدة وعشرة مع الأميركيين. ليست هذه بتهمة توقفين رجلا بسببها في وقت انت بحاجة لأي شيء يؤكد انك مع حرية الرأي. <<يعني واصل برأيي صغر العقل والحقد لدرجة ان يوقفوا هيك شخص>>. واليوم انا واثق من ان أي عملية تحصل وطبعاً لن نقول أرهابية لأن الدفاع عن النفس أصبح ارهابا ضد محتلين، وإذا جرى الرد عليهم في أي بلد بالعالم العربي أعتقد ان الشارع العربي سيكون معها. والأميركيون يعرفون. فما هي الفائدة من توقيف مراسل او مصور ليومين أو ثلاثة! توصلوا ان يؤثر عليهم مسلسل تعرضه<<المنار>>! بغض النظر عن مستوى المسلسل. كيف لا يتحملون إعلاماً يبشرون به؟ تماماً كما لم يستطيعوا تحمل حركات أصولية إخترعوها <<انو اللي بدك إياه بس ما يجي الإتحاد السوفياتي>> على الدول العربية، على المنظومة الكبيرة التي كان بإمكانها ان تكون متحدة وان تشكل <<بلوك>> على الخريطة بشكل محترم. فتم دعم وإختراع حركات، عندما تنامت لم يعد بإستطاعتهم أن يتحملوا ذيولها: فأخذوا يحاولون ان يتخلصوا منها. لكن كان الأوان قد فات، فقد أصبحت تمثل كمية من الناس. لذا على من يطرح كلمة ديموقراطية أن يكون مسؤولاً عن ذيولها. ليس هناك جزء معك وآخر ضدك في الديموقراطية. في ظل هذا الشعور العام لم يعد هناك شيء إسمه مسيحي وآخر إسمه مسلم. يجب على الأقل ان يكون سفيرنا الأميركاني على علم. هم دخلوا بلادا ويقولون ان ردة الفعل متوقعة. رامسفيلد قال يوم سقطت الطوافة: هذا يوم حزين لكن متوقع وستكون هناك أيام اخرى. وقرأت منذ أيام عن منع بث صور وصول الجثث وتشييعها...
كما قال الزميل (رئيس تحرير <<السفير>> جوزف) سماحة <<لفظت الكلمة المحرمة: <<فيتنام>>.
صح،بهذا المعنى أحس بنفسي مسلماً. لا يعني ذلك انني مع المتطرفين...
كهوية إجتماعية تتعرض للإضطهاد.
أيوه... مسلم لكن ليس مع الأخوان المسلمين. مسلم مع روجيه غارودي. هل تعلمين ان شخصا دخل مكتبة ليسأل عن آخر كتبه بفرنسا، فطردوه! (يضحك) حلوة الحرية عندما تصل لهذه الدرجة.
مع غارودي OK لكن مع المر؟
فليكن: مسلم مع غارودي لكن مع الياس المر؟ كم كانت مستغربة تلك الوصلة من المديح.
لقد تكلمت بشيء محدد. إنجازات الداخلية والدفاع المدني وكيف أن الأمور تحسنت شيئا ما بعد ان كانت الناس تنفر من هذا الجهاز تحديدا...
وإذا؟ من هنا الإستغراب!
لم أتحدث أبداً عن الإنتخابات لأنه حتى اليوم لا نعرف ما الذي حصل. حكيت عن مجموعة أمور لمستها بنفسي. في هذه الوزارة أعطى الياس المر لتفاصيل لا دخل لها بالسياسة وقتاَ. ومن حسنات شخصيته انه لا طموح سياسيا لديه تحديداً.
وما هو الطموح السياسي إذا لم يكن الوصول للسلطة؟
الإستمرار. تصاريحه السياسة نادرة. إلا عند <<الفشكلة بإنتخابات المتن>> أضطر أن يبرر عدة امور وكان علقاناً لأن الأمر عائلي، قضية عائلية تصبح مشغلة الوطن! بلحظة نسينا ان المتوفى هو ألبير مخيبر وان النائب غير ماروني. أقصد أنه بين الدولة مهما كانت غير نموذجية، وبين <<الحرية>> على طريقتنا انا مع إحتمال الدولة.
ماذا يريد اللبنانيون؟ حلل وناقش
زياد ببيت الدين لفيروز 2003حصلت ظاهرة كانت مهمة. كان في البرنامج آخر الفصل الأول <<بلوك>> من ثلاث اغاني عنوانها وطنيات. بدأت بنشيد <<جايي مع الشعب المسكين>> وهو على فكرة إقتراح فيروز في البرنامج. ما أن بدأت موسيقى هذا النشيد حتى أخذت الصفوف الخلفية تهيّص. مع إبتداء النشيد امتدت عدوى الحماس إلى الصفوف الأمامية. وانا كنت توقعت شيئا مشابهاً لأن هذا النشيد لم يغن على مسرح وخاصة بوجود فيروز وإختيارها، وهو يحرك المشاعر الطبقية وكل ما هو محروم ومستضعف. ثم بدأت أغنية يا حرية، وهي بالمناسبة من مسرحية <<ناطورة المفاتيح>>، وأصبحت أغنية المظاهرات الطلابية مباشرة قبل بداية الحرب اللبنانية، ففوجئت بتصاعد التجاوب عن <<جايي مع الشعب المسكين>> مع ان أنشودة <<يا حرية>> أُكثر من غنائها في كذا حفلة لفيروز. فأستنتجت أن كلمة <<الحرية>> مع مشتقاتها، وكلمات متداولة مثل <<القمع>> و<<حرية الرأي>> و<<عسكرة الدولة>> و<<الأجهزة والطلاب>> هي قضية الساعة. لذا، ما زالت اغنية الحرية أقوى الأغاني عند الجماهير. إلى أن بدأت أغنية <<بيي راح مع هالعسكر>> من مسرحية فخرالدين، وإذ... قامت القيامة وأصبح بعض المشاهدين المستمعين على الأسلاك المحيطة بالمكان من اولها إلى آخرها. ففكرت وأنا أغادر الخشبة إلى الإستراحة: ما تفسير ذلك؟ أتحدث عن كلام الأغاني وليس عن موسيقاها. الشعارات وهي ثلاثة تبدو للوهلة الأولى متناقضة؟ ماذا يريد اللبنانيون: العدالة الإشتراكية؟ أم الحرية دون حتى نظام او عسكر؟ أم العسكر؟ أم الكل. أحسست انه يا ليت هناك شخص مثل (الزميل) عباس بيضون يحلل ويناقش.
في شي أقوى من الأنترنت
لديك موقع على الأنترنت؟
لأ. فانا غير مقتنع بوجوب ان تكون لي صفحة على الأنترنت: أعمالي مطبوعة ومقابلاتي موجودة في أرشيف الجرائد والإذاعات والتلفزيونات. كشخص يكرس نفسه وهو لا يزال يعمل! فجأة تكتشفين ان أحدهم عمل باسمك صفحة كتب فيها يصفني بالعبقري المشاكس (يضحك). هل من الممكن ان يفتح المرء صفحة عن نفسه يصف فيها نفسه بالعبقري المشاكس إلا إذا كان <<بهلة>>؟ هناك من يظن أنها الصفحة الرسمية وانني أنا من عملها! فاضطررت بسبب حرية الإتصالات الجديدة بالعالم أن أعمل صفحة ننفي هالصفحات، لأننا عندما طلبنا من القيمين على هذه الصفحات أن يقفلوها طلبوا بدلات مالية مثل 15الف دولار. لا بل كان علي أنا أن أدفع لصفحات لم تظهر على الأنترنت بعد لكنها محجوزة على كل إحتمالات كتابة إسمي!
بغض النظر، الناس بحاجة لأرشيف. يعني مؤسسة الأرشيف الوطني الفرنسية مثلاُ، بتفوت على موقعهم بتطبع أسم فيروز، ديغول، ماتيس... بتطلع للباحث مجموعة معلومات بتساعدو على تناول هذه الشخصية العامة.
عال. لكن من دون إضافة أو نقصان. مثل أرشيف الجريدة. صفحات الأنترنت ليست هكذا: أخبار وإشاعات و<<تشاتينغ>>. ومؤسس الصفحة مركز على العبقري المشاكس. مع المعلومات الغلط. مع معلومة ان احدا منهم لم يستشرك عندما عمل الصفحة. لذا قلنا لهم: نحن أيضاً سنلجأ للوسائل المتطورة: كيف الأنترنت هي شيء متطور؟ هناك شيء أكثر تطوراً.
شو؟
الفيروسات. اضطررت إلى اللجوء إلى أشخاص إختصاصهم الفيروسات. لم يعد هناك من تفاهم.
لكن أليس غريباً أن يطلب معجبوك الذين فتحوا صفحات تعويضا منك ليقفلوا الصفحة؟
لأنهم متضررون: كانوا يربحون من هذه الصفحات بمليون طريقة. لذلك تم إستحداث صفحة تلغي الصفحات الأخرى. عنوانها www.ziad-rahbani.net أو www.ziad-rahbani.org
لأول مرة أوزع موسيقى والتلفزيون داير
عملت عدة أغاني للطيفة التونسية. وكانت هناك واحدة طلبت من الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم أن يكتب كلماتها. ولم نسمع شيئا بعدها عن الموضوع...
تأخرت أولاً بسبب الوضع الذي نشأ. قصص كهذه توقفني عن الشغل. من آذار لليوم لم أقدر أن أترك الأخبار كلياً. أيام بيت الدين ربما اضطررت لأول مرة بحياتي أن أوزع موسيقى والتلفزيون داير. تأخرت الأسطوانة لكننا سنكملها.
وجه لك رفيق نجم من <<صوت الشعب>> نداء للمشاركة بإنقاذ الإذاعة. كان عندك مشروع راديو، هل لا زال قائماً؟
(ضاحكاً) إذا الله راديو. ممكن بصوت الشعب. لكن هذا يتعلق بمتى <<ستعلق>>!
عنا؟
نعم (يضحك) لأن المواد تصبح فورية. ربما لا تتصورين انها ستعلق (الحرب) تريدين ان أقول لك كيف؟ بعد مباراة واحدة نهائية بين الحكمة والرياضي، إذا لم ينتشر خمسة آلاف عنصر (وهذا رقم سمعته من عسكري) على المداخل الحساسة بالعاصمة، أي <<مطرح ما مخيمين كل طايفة>>، إذا تركت الحرية والديموقراطية بعد مباراة مثل هذه (يضحك) مهما كانت نتائجها، بثانية. هينة كثير...
إذا قصة الكلة صحيحة؟
أي كلة؟ آه طبعاً: تقصدين ان الحرب علقت بسبب لعبة كلة؟ أكيد. لكنها ستكون هذه المرة كلة كبيرة. أتتصورين ما الذي يحصل في ليلة كهذه لو تركت الحرية والديموقراطية؟ حكماً ستعود المؤامرة: بمعنى انها أياد خارجية تلك التي تلعب بالكلة وليس نحن (يضحك) نحن او نلعب <<بالطحبوش>> او بلاها>>. تذكرين حادثة (قتل) الأخوة الصاغة الدروز على ما أظن؟ طلعت حادثة فردية في النهاية. لكن لو كان السلاح موجوداً؟ تصبح فورا حادثة جماعية ويشترك فيها كل المجتمع. مثل قاتل الأونيسكو الذي أطلق النار على كذا إنسان... تذكرين الإستخدام الطائفي بالإعلام؟
أصلا قالوا أن القاتل نفسه اعلن أن <<المسيحية على جنب والإسلام على جنب>>...
إنسان صريح. أكثر من نعمة الله أبي نصر. البطرك عنده إنفتاح مائة مرة اكثر منه.
وإذا علقت ماذا ستفعل؟ تهاجر هذه المرة ام تبقى في البلد؟
لوقتها.


** النهاية **

batbat69
21-01-2004, 01:18
للالغاء

batbat69
21-01-2004, 01:19
موضوع هام جدا

ممكن وضع المصدر الأساسي أو الصفحة الأساسية للموضوع في السفير أخي قاسم ؟؟

لأني أود التعرف على كتابات ضحى شمس هذه

قاسم
24-01-2004, 01:21
الأخ بات بات
لقد نقلت هذه المقابلة من منتدى نغم الذي يهتم بالموسيقا والفن أنا المصدر الأساسي لها لا أعلم به إلا أنني أعتقد أن المصدر الأساسي لها هو جريدة السفير نفسها .....
بالفعل إن هذا اللقاء أكثر من رائع ....



أبو يعرب...

batbat69
24-01-2004, 01:59
شكرا أخي قاسم بس انا فتلت جريدة السفير اللبنانية يوم يوم ولم اجد المقابلة
على كل انا حفظتها عندي . ولكن الغريب أني لم اجد ضحى شمس هذه ولم أجد اي مقال لها .