خليــل
25-01-2004, 20:42
بيتر اليتش تشايكوفسكي
إعداد : فؤاد العلوش
يعتبر بيتر اليتش تشايكوفسكي من أكثر الموسيقيين الكلاسيكيين شعبية في العالم لما تتميز به موسيقاه من ألحان غنية وشحنات عاطفية جذابة مما يجعلها محببة لدى الانسان العادي والمتخصص في الموسيقى على حد سواء. كما تعكس موسيقى تشايكوفسكي نفسية مؤلفها بوضوح شديد بسبب ما يعتمل في موسيقاه من عواطف جياشة. ولكن رغم كل ذلك لايختلف اثنان في ان تشايكوفسكي كتب موسيقى على درجة عالية من الجمال والمهارة التقنية بل في هذا المجال على معاصريه من الموسيقيين الروس الذين يلقبون (بالخمسة العظام).
ولد تشايكوفسكي في أسرة ميسورة الحال في بلدة فوتكينسك في السابع من مايو عام 1840. كان ابوه كبير مفتشي المناجم الحكومية وامه من اسرة فرنسية مهاجرة. وعندما كان تشايكوفسكي في الرابعة من عمره استعانت الأم بمربية فرنسية لرعاية اطفالها. كما كانت عادة ابناء الطبقة العليا في روسيا انذاك.
عرفت المربية (فاني دوباخ) التي كانت في الثانية والعشرين عندما التحقت بخدمة الاسرة برقتها وحساسيتها وقدرتها على التحكم بنوبات تشايكوفسكي الانفعالية وحساسيته المفرطة لاي انتقاد يوجه اليه.
بدأ تشايكوفسكي تعلم العزف على البيانو في الخامسة من عمره. وحقق تقدماً سريعاً في دراسته. وكانت السنوات الأربع التي أمضتها فاني مع الأسرة اسعد سنوات حياته لذا كان حزنه عظيماً عندما تركتهم بعد ان قرر والده الانتقال الى موسكو توقعاً لوظيفة أفضل هناك.
وصلت الأسرة الى موسكو في خريف عام 1848 ولكن الاب اصيب بخيبة أمل حينما وجد ان الوظيفة التي سعى اليها قد شغلها آخر وزاد الطين بلة ان وباء الكوليرا كان منتشراً في موسكو. وما كان من الأب الخائف إلا ان سارع بأسرته الى بطرسبورج. وهناك ألحق بيتر وشقيقه الأكبر نيكولاس باحدى المدارس الداخلية فترك هذا التغير في نفس تشايكوفسكي اثراً مروعاً بعد سنوات السعادة التي عاشها من قبل.
وكان يكتب الى مربيته بين الحين والحين. فقد كتب اليها رسالة في عام 1850 قال فيها (انني لا افارق البيانو. وهو يدخل البهجة الى نفسي كلما كنت حزيناً).
كان تشايكوفسكي يحب امه حباً جماً وبكل الحرارة التي تنبع من طفل شديد الانطوائية, فكانت وفاتها وهو في الرابعة عشرة من عمره مأساة تركت في نفسه اثراً لا يمحى. مما جعله يشعر فيما بعد بالحنين إلى أيام الطفولة السعيدة. ولقد عبر عن هذا الحنين بصورة مؤثرة في الحركة الثانية من سيمفونيته الرابعة. انه لشىء محزن ان يسبح الانسان بخياله في ذكريات الماضي, ولكنه حزن لايخلو من العذوبة.
بدأ تشايكوفسكي بتأليف كونشرتو البيانو الأول وهو في الخامسة والثلاثين من عمره. وقد لقي الكونشرتو نجاحاً كبيراً في الولايات المتحدة. وعزف بعد ذلك في روسيا في مدينة بطرسبورج. ويعكس كونشرتو البيانو الأول بعض الخصائص الاساسية لمؤلفات تشايكوفسكي كقوة التعبير الدرامي وجمال الألحان وبراعة التلوين الاوركسترالي. كما يعكس تأثره بالمدرسة الغربية بالمقارنة الى معاصريه الذين تزعموا المدرسة الروسية في التأليف الموسيقي والذين اشتهروا بأسم (الخمسة العظام).
والواقع ان تشايكوفسكي لم يبدأ موسيقياً محترفاً. فقد كان موظفاً في وزارة العدل بعد تخرجه من مدرسة الحقوق في عام 1859. ثم التحق بكونسرفتوار موسكو الذي كان قد انشىء حديثاً في عام 1862 ولكنه استقال بعد ذلك بعام ليتفرغ كلية للتأليف الموسيقي. وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عاماً. ومالبث ان عين بعد تخرجه استاذاً لمادة الهارموني في نفس المعهد.
كان الموسيقيون الخمسة الكبار يتزعمون الحياة الموسيقية في روسيا في تلك الفترة. وكان تشايكوفسكي على صلة بهم. ورغم خلفيته الدراسية الأعمق وقدراته الأفضل من الناحية التكتيكية إلا ان تأثيرهم على أسلوبه بدا واضحاً في موسيقاه التي ألفها في أواخر الستينيات واوائل السبعينيات وقد كتب افتتاحية روميو وجوليت في عام 1869 بناء على اقتراح بالاكيريف زعيم الجماعة. وكان موضوعها مأساوياً بدرجة تكفي لان يبدع تشايكوفسكي عملاً يعد من اروع مؤلفاته. صور فيه الحب المأساوي خير تصوير.
عندما كان تشايكوفسكي منكباً على تأليف سيمفمونيته الرابعة في عام 1877 سيطرت عليه فكرة تأثير القدر على الحياة. وكان يفكر في نفس الوقت في قصيدة يفغيني اونيغن للشاعر الروسي بوشكين كموضوع مناسب لأوبرا يؤلف موسيقاها. وفي أواخر ابريل من تلك السنة تلقى رسالة من فتاة تدعى انتونينا ميليوكوفا تقول فيها انها تحبه وانها ستنتحر مالم يلتق بها. وقد تجاهل تشايكوفسكي في بادىء الامر تلك الرسالة وعدة رسائل اخرى لاحقته بها الفتاة. ولكنه عاد ورأى فيها صورة ناتيانا بطلة قصيرة بوشكين التي رفض يفغيني بطل القصة حبها بازدراء.
واختلط الخيال بالواقع في عقل تشايكوفسكي وقرر ان يتزوج انتونينا. ولكنه افهمها بوضوح ان علاقتهما ستكون علاقة افلاطونية بحتة. وقبلت الفتاة فيما يبدو على امل انها ستتمكن فيما بعد من التأثير عليه بسحر انوثتها. ولكن تشايكوفسكي كان ينظر الى المسألة كلها وكأنها قدر مكتوب. وتم الزواج في منتصف يوليو وانتهى فيما يشبه الكارثة في آواخر أكتوبر. فلقد كان تشايكوفسكي يجد زوجته منفرة بغير سبب ويجد التأليف بقربها مستحيلاً فتدهورت حالته النفسية التي عاناها في تلك الفترة العصيبة من حياته.
غادر تشايكوفسكي في اعقاب انفصاله النهائي عن زوجته في رحلة زار خلالها سويسرا وايطاليا وفيينا. وكانت السنوات القليلة التالية من اغزر السنوات انتاجاً في حياته. وقد ألف في تلك الفترة عدداً من الاعمال التي تعد من ابرز وأهم مؤلفاته الموسيقية.
كانت موسيقاه تحظى بالاعجاب في كل مكان وبرغم مسحة الحزن التي اتسمت بها بعض اعماله إلا انه ألف العديد من الالحان المرحة مثل اوبرا فايتولا الحداد وكنشرتو الكمان والموسيقى التي ألفها لرقصات الباليه مثل (بحيرة البجع) الشهيرة التي ضمت مجموعة من الرقصات المرحة.
ولم تخل حياة تشايكوفسكي من قصص غريبة كعلاقته بأرملة ثرية اسمها ناديجدا فون مك التي استمرت 14 عاماً. واقتصرت على تبادل الرسائل وحسب. فقد كان كلاهما مصمما ألا يلتقي بالآخر. واصبحت راحة تشايكوفسكي وتفرغه لموسيقاه شغلا شاغلاً لناديجدا التي خصصت له مرتباً سنوياً ليترك وظيفته كاستاذ في كونسرفتوار موسكو ويفرغ نفسه كلية للتأليف.
شهدت السنوات الأخيرة من حياة تشايكوفسكي مزيداً من الجولات الفنية وبحلول عام 1893 آخر أعوام حياته كان قد حقق نجاحا لم ينله غير قلة من الموسيقيين في حياتهم. وكانت مؤلفاته تعزف في أوروبا وأمريكا فتتلقاها الجماهير بحماسة. وبدأ يتلقى آيات التكريم فانتخب عضواً مراسلاً في الاكاديمية الفرنسية, كما منحته جامعة كمبردج درجة الدكتوراه الفخرية في الموسيقى خلال زيارة لبريطانيا.
وفي نفس العام ألف تشايكوفسكي سيمفونيته السادسة والأخيرة التي قال عنها: اعتقد انها أفضل مؤلفاتي وهي السيمفونية التي اشتهرت باسم المؤثرة مشبعة بجو قاتم من الغموض يعلن عن نفسه منذ البداية. وقد عزفت هذه السيمفونية للمرة الأولى بقيادة تشايكوفسكي في بطرسبورج في 28 أكتوبر اي قبل وفاته بثمانية أيام فقط.
وتوفي تشايكوفسكي في السادس من نوفمبر عام 1893 مصاباً بالكوليرا. وفي الثامن عشر من نوفمبر عزفت هذه السيمفونية في حفل اقيم تكريماً لذكراه.. وتأثر الجمهور تأثراً عميقاً وخاصة عندما استمع الى الحركة الأخيرة التي قال عنها تشايكوفسكي انها تعبير عن الموت, فأصبحت بمثابة نبوءة من الفنان بنهاية حياته.
إعداد : فؤاد العلوش
يعتبر بيتر اليتش تشايكوفسكي من أكثر الموسيقيين الكلاسيكيين شعبية في العالم لما تتميز به موسيقاه من ألحان غنية وشحنات عاطفية جذابة مما يجعلها محببة لدى الانسان العادي والمتخصص في الموسيقى على حد سواء. كما تعكس موسيقى تشايكوفسكي نفسية مؤلفها بوضوح شديد بسبب ما يعتمل في موسيقاه من عواطف جياشة. ولكن رغم كل ذلك لايختلف اثنان في ان تشايكوفسكي كتب موسيقى على درجة عالية من الجمال والمهارة التقنية بل في هذا المجال على معاصريه من الموسيقيين الروس الذين يلقبون (بالخمسة العظام).
ولد تشايكوفسكي في أسرة ميسورة الحال في بلدة فوتكينسك في السابع من مايو عام 1840. كان ابوه كبير مفتشي المناجم الحكومية وامه من اسرة فرنسية مهاجرة. وعندما كان تشايكوفسكي في الرابعة من عمره استعانت الأم بمربية فرنسية لرعاية اطفالها. كما كانت عادة ابناء الطبقة العليا في روسيا انذاك.
عرفت المربية (فاني دوباخ) التي كانت في الثانية والعشرين عندما التحقت بخدمة الاسرة برقتها وحساسيتها وقدرتها على التحكم بنوبات تشايكوفسكي الانفعالية وحساسيته المفرطة لاي انتقاد يوجه اليه.
بدأ تشايكوفسكي تعلم العزف على البيانو في الخامسة من عمره. وحقق تقدماً سريعاً في دراسته. وكانت السنوات الأربع التي أمضتها فاني مع الأسرة اسعد سنوات حياته لذا كان حزنه عظيماً عندما تركتهم بعد ان قرر والده الانتقال الى موسكو توقعاً لوظيفة أفضل هناك.
وصلت الأسرة الى موسكو في خريف عام 1848 ولكن الاب اصيب بخيبة أمل حينما وجد ان الوظيفة التي سعى اليها قد شغلها آخر وزاد الطين بلة ان وباء الكوليرا كان منتشراً في موسكو. وما كان من الأب الخائف إلا ان سارع بأسرته الى بطرسبورج. وهناك ألحق بيتر وشقيقه الأكبر نيكولاس باحدى المدارس الداخلية فترك هذا التغير في نفس تشايكوفسكي اثراً مروعاً بعد سنوات السعادة التي عاشها من قبل.
وكان يكتب الى مربيته بين الحين والحين. فقد كتب اليها رسالة في عام 1850 قال فيها (انني لا افارق البيانو. وهو يدخل البهجة الى نفسي كلما كنت حزيناً).
كان تشايكوفسكي يحب امه حباً جماً وبكل الحرارة التي تنبع من طفل شديد الانطوائية, فكانت وفاتها وهو في الرابعة عشرة من عمره مأساة تركت في نفسه اثراً لا يمحى. مما جعله يشعر فيما بعد بالحنين إلى أيام الطفولة السعيدة. ولقد عبر عن هذا الحنين بصورة مؤثرة في الحركة الثانية من سيمفونيته الرابعة. انه لشىء محزن ان يسبح الانسان بخياله في ذكريات الماضي, ولكنه حزن لايخلو من العذوبة.
بدأ تشايكوفسكي بتأليف كونشرتو البيانو الأول وهو في الخامسة والثلاثين من عمره. وقد لقي الكونشرتو نجاحاً كبيراً في الولايات المتحدة. وعزف بعد ذلك في روسيا في مدينة بطرسبورج. ويعكس كونشرتو البيانو الأول بعض الخصائص الاساسية لمؤلفات تشايكوفسكي كقوة التعبير الدرامي وجمال الألحان وبراعة التلوين الاوركسترالي. كما يعكس تأثره بالمدرسة الغربية بالمقارنة الى معاصريه الذين تزعموا المدرسة الروسية في التأليف الموسيقي والذين اشتهروا بأسم (الخمسة العظام).
والواقع ان تشايكوفسكي لم يبدأ موسيقياً محترفاً. فقد كان موظفاً في وزارة العدل بعد تخرجه من مدرسة الحقوق في عام 1859. ثم التحق بكونسرفتوار موسكو الذي كان قد انشىء حديثاً في عام 1862 ولكنه استقال بعد ذلك بعام ليتفرغ كلية للتأليف الموسيقي. وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عاماً. ومالبث ان عين بعد تخرجه استاذاً لمادة الهارموني في نفس المعهد.
كان الموسيقيون الخمسة الكبار يتزعمون الحياة الموسيقية في روسيا في تلك الفترة. وكان تشايكوفسكي على صلة بهم. ورغم خلفيته الدراسية الأعمق وقدراته الأفضل من الناحية التكتيكية إلا ان تأثيرهم على أسلوبه بدا واضحاً في موسيقاه التي ألفها في أواخر الستينيات واوائل السبعينيات وقد كتب افتتاحية روميو وجوليت في عام 1869 بناء على اقتراح بالاكيريف زعيم الجماعة. وكان موضوعها مأساوياً بدرجة تكفي لان يبدع تشايكوفسكي عملاً يعد من اروع مؤلفاته. صور فيه الحب المأساوي خير تصوير.
عندما كان تشايكوفسكي منكباً على تأليف سيمفمونيته الرابعة في عام 1877 سيطرت عليه فكرة تأثير القدر على الحياة. وكان يفكر في نفس الوقت في قصيدة يفغيني اونيغن للشاعر الروسي بوشكين كموضوع مناسب لأوبرا يؤلف موسيقاها. وفي أواخر ابريل من تلك السنة تلقى رسالة من فتاة تدعى انتونينا ميليوكوفا تقول فيها انها تحبه وانها ستنتحر مالم يلتق بها. وقد تجاهل تشايكوفسكي في بادىء الامر تلك الرسالة وعدة رسائل اخرى لاحقته بها الفتاة. ولكنه عاد ورأى فيها صورة ناتيانا بطلة قصيرة بوشكين التي رفض يفغيني بطل القصة حبها بازدراء.
واختلط الخيال بالواقع في عقل تشايكوفسكي وقرر ان يتزوج انتونينا. ولكنه افهمها بوضوح ان علاقتهما ستكون علاقة افلاطونية بحتة. وقبلت الفتاة فيما يبدو على امل انها ستتمكن فيما بعد من التأثير عليه بسحر انوثتها. ولكن تشايكوفسكي كان ينظر الى المسألة كلها وكأنها قدر مكتوب. وتم الزواج في منتصف يوليو وانتهى فيما يشبه الكارثة في آواخر أكتوبر. فلقد كان تشايكوفسكي يجد زوجته منفرة بغير سبب ويجد التأليف بقربها مستحيلاً فتدهورت حالته النفسية التي عاناها في تلك الفترة العصيبة من حياته.
غادر تشايكوفسكي في اعقاب انفصاله النهائي عن زوجته في رحلة زار خلالها سويسرا وايطاليا وفيينا. وكانت السنوات القليلة التالية من اغزر السنوات انتاجاً في حياته. وقد ألف في تلك الفترة عدداً من الاعمال التي تعد من ابرز وأهم مؤلفاته الموسيقية.
كانت موسيقاه تحظى بالاعجاب في كل مكان وبرغم مسحة الحزن التي اتسمت بها بعض اعماله إلا انه ألف العديد من الالحان المرحة مثل اوبرا فايتولا الحداد وكنشرتو الكمان والموسيقى التي ألفها لرقصات الباليه مثل (بحيرة البجع) الشهيرة التي ضمت مجموعة من الرقصات المرحة.
ولم تخل حياة تشايكوفسكي من قصص غريبة كعلاقته بأرملة ثرية اسمها ناديجدا فون مك التي استمرت 14 عاماً. واقتصرت على تبادل الرسائل وحسب. فقد كان كلاهما مصمما ألا يلتقي بالآخر. واصبحت راحة تشايكوفسكي وتفرغه لموسيقاه شغلا شاغلاً لناديجدا التي خصصت له مرتباً سنوياً ليترك وظيفته كاستاذ في كونسرفتوار موسكو ويفرغ نفسه كلية للتأليف.
شهدت السنوات الأخيرة من حياة تشايكوفسكي مزيداً من الجولات الفنية وبحلول عام 1893 آخر أعوام حياته كان قد حقق نجاحا لم ينله غير قلة من الموسيقيين في حياتهم. وكانت مؤلفاته تعزف في أوروبا وأمريكا فتتلقاها الجماهير بحماسة. وبدأ يتلقى آيات التكريم فانتخب عضواً مراسلاً في الاكاديمية الفرنسية, كما منحته جامعة كمبردج درجة الدكتوراه الفخرية في الموسيقى خلال زيارة لبريطانيا.
وفي نفس العام ألف تشايكوفسكي سيمفونيته السادسة والأخيرة التي قال عنها: اعتقد انها أفضل مؤلفاتي وهي السيمفونية التي اشتهرت باسم المؤثرة مشبعة بجو قاتم من الغموض يعلن عن نفسه منذ البداية. وقد عزفت هذه السيمفونية للمرة الأولى بقيادة تشايكوفسكي في بطرسبورج في 28 أكتوبر اي قبل وفاته بثمانية أيام فقط.
وتوفي تشايكوفسكي في السادس من نوفمبر عام 1893 مصاباً بالكوليرا. وفي الثامن عشر من نوفمبر عزفت هذه السيمفونية في حفل اقيم تكريماً لذكراه.. وتأثر الجمهور تأثراً عميقاً وخاصة عندما استمع الى الحركة الأخيرة التي قال عنها تشايكوفسكي انها تعبير عن الموت, فأصبحت بمثابة نبوءة من الفنان بنهاية حياته.