المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : حلم عربي من طنجة حتى رأس الخيمة .... حلوة الأحلام


Greater
03-02-2004, 01:38
دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الثلاثاء 3 شباط 2004
نضال سعد الدين قوشحة
من وطني العربي الكبير سأحلم ، من طنجة حتى رأس الخيمة، سأحلم وأحكي، هاجسي الذي يسكن في البال ، يقض مضجعي ، يؤرق أجفاني ، يتطلب العناء والعمل . حلمي كإنسان عاقل، يحب وطنه وأرضه ، ويرغب لهما الكرامة والأيام الأفضل .

حلمي الذي يصنعه كل الوطن ، بصغيره قبل كبيره ، وجاهله قبل المتعلم فيه. ‏

الحلم بالحرية، والحلم بعيش كريم، الحلم بالسكن والطعام وتكوين أسرة صغيرة ، والمشي في الطرقات المقمرة الليلية، دون عيون مراقبة وأجهزة تنصت. ‏

الحلم بحبيب يهدى وردة ربيعية غضة، تتسربل عليها صيحات فرح المستقبل، وتتراقص الألوان والروائح على أوراقها بكرنفال عشق بهيج . ‏

الحلم بفرصة عمل بعد طول عناء في الدرس والتحصيل، فأعمل بما أحب ، وأحقق أماني كانت في البال منذ زمن طويل . ‏

Greater
03-02-2004, 01:38
الحلم بأن نكون مع اللّه وليس عليه . ‏

الحلم بألا أرى مريضاً أو فقيراً في وطني ، يحتاج الناس ، يسألهم فيمنعونه ، فيهيم متشرداً في طرقات العوز . ‏

الحلم بإبداع يحترم إنسانيتي، فأجد في ألوانه راحتي ، وفي أشعاره نشوتي ، وفي صوره وكلماته ضالتي . ‏

الحلم بإنسان أكونه، إنسان، ليس خائفاً وليس جائعاً، وليس عاطلاً عن العمل. ‏

إنسان يكاتف الآخر ، ويسيران بالوطن نحو الأمام وليس نحو الخلف . ‏

أحلم بأن ألمس تقدم الوطن ، وأستشعر حل المشكلات فيه ، من المشكلة الأكبر «إسرائيل» ، وحتى مشكلات التعليم والمواصلات وانقطاع الماء والكهرباء ، مروراً بمشكلات شرطي المرور والداية أم أحمد . ‏

ولكن الجرح الراعف ينمو ، ويصير بركاناً من الخوف . فكيف للحلم أن يتحقق، وفي طريق الوصول إليه مصاعب وأهوال ، فكيف للحلم أن يتحقق وأباطرة الشر موجودون لقمعه، في الداخل والخارج، وهنالك مدارس وأساليب يمتلكها بعضهم ، يتقنون فيها قتل أحلام الآخرين ، ويستشعرون وجودها حتى قبل الحديث عنها. ‏

Greater
03-02-2004, 01:38
سأفقد تفاؤلي بالحلم عما قريب ، ربما سأتركه قبل أن يصبح حقاً ممنوعاً عليّ كمواطن عربي، وربما يحتاج لاحقاً لوصفه.. من العم سام، لكي أتمتع به وعلى الطريقة الأمريكية المعربة. بالطبع . ‏

ربما سأفقد قدرتي على التواصل مع الحلم، وأنزوي حيث الأحلام الطفولية، التي لم تتحقق، فأسافر بذاكرتي نحو أمس مجهول ، فيسحرني حلم الماغوط، يدلني على الطريق، يكون بوصلة متاهتي الغريبة، يرفرف بصري قارئاً سطور نصه، وتتماهى لحظات الخوف واليأس بيني وبينه، فأشاركه حلمه الساذج والنبيل. ‏

"لا ، لم أعد أرغب في حرية أو فرح أو زهور، كل ما أرغب فيه فعلاً هو أن أكون تاجراً عادياً ملطخ الثياب بالدهن والزيوت في أحد الأسواق أو الموانئ ، أو بصورة أدق ، أن أكون صاحب دكان عجوزاً في آخر قرية في أصقاع الريف العربي الحزين ، دكان متواضعة من النوع الذي تسند أبوابها بحجر عند إغلاقها وعند فتحها، أبيع الحلوى الرخيصة للأطفال، والصابون وملاقط الغسيل للنساء. وعند الغروب، أجلس على سحارة عتيقة ، أشرب الشاي مع راديو عتيق مولياً ظهري المحدودب لما يجري بعيداً عني،عن الساحة الفكرية والسياسية والأيديولوجية، من تنظيرات ومحاضرات، وخلافات وتصفيات، وعناق وزيارات، وحرد ومصالحات، محدقاً إلى ما تبقى من الوطن العربي، وأنا أسمع صوت فيروز وهي تغني: ‏

عم يلعبو الولاد ‏

عم يلعبو. ‏

المصدر صحيفة تشرين

Greater
03-02-2004, 01:39
بدون تعليق !!!!