ghiathmo
29-02-2004, 17:52
في كلماته استوطن الدفء....وفي حكاياته نام الحلم
كنا صغارا........ نتحلق حول مدفأته الغافية فوق حدود المكان...ليغمر وهجها أطرافنا المرتجفة.... في ليالي الشتاء القاسية
كانت مدفأة حطب!!!...لم تعرف الحضارة طريقا إليها...ولم تغيرها نائبات السنين
غرفته المتواضعة الأثاث....كانت تحمل لنا كل زخارف الحياة....فنكاد نطير من الفرح...عندما تضمنا جدرانها...
المكتبة على يمينك....شامخة تزهو بمئات الكتب التي دونت تاريخنا....وعلى يسارك أريكة ذات لون داكن تعلوها بقليل نافذة مطلة على شجرة النارنج في ساحة الدار...وفانوس من مدن سليمان قد افترش الرف العلوي لينام بعد أن أخذت الكهرباء نوره..
سبحته معلقة على الجدار المقابل.... جنبا إلى جنب مع صور للديار المقدسة
وطاولة متواضعة تحتضن الركن اليميني وعليها بعض الكتب التي مازالت في طور القراءة....خلفها كرسي من خشب الجوز العتيق يشي بأن الزمن قد توقف عند لحظة من هدوء الحياة
الصيف كان يحمل جلسات أخرى تحت عبق الياسمين....كنا نجتمع في المساء تحت شجرة النارنج ....لنستمع حكاياه التي تنثر في مخيلتنا الطفولية ملايين الأسئلة
ذات يوم سمعنا ضجة قادمة من الخارج...كانت تنم عن عربة من عربات الحديد التي كانت تحمل بعض المتاع
قال لنا جدي بأنها فارغة.....!!! ترى كيف اكتشف أنها فارغة رغم أنه لم يراها؟؟؟؟
سألته بدهشة طفولية: كيف عرفت أنها فارغة يا جدي؟؟؟
أجابني بابتسامته المعهودة: العربات كالإنسان يا صغيري....لا يصدر الضوضاء إلا من كان فارغا
مرت السنوات عجافا بعد رحيله....رحل إلى ما وراء الأفق الذهبي
غرفته ما زالت كما كانت غير أنها أكثر كآبة الآن
لم يحرك أحد بها ساكنا ...
كأننا ننتظر أن يعود من بلاد لا تشرق الأحزان فيها...
مضت أكثر من عشر سنين منذ أن التقيناه لآخر مرة....لم نكن لنفكر ذات يوم أننا سنفترق...فالطفولة لا ترى أبعد من ضحكة وبعض الشقاوة
تعلمنا منه الكثير .....
تعلمنا كيف نشمخ بعد الانكسار......تعلمنا كيف ننهض بعد السقوط...
وتعلمنا كيف نشعر بجمال الحياة بعيدا عن زخارفها....
تعلمنا منه أن الإساءة يقابلها الغفران...
وأن الحياة لا تعترف إلا بمن يثبت نفسه
في ذكرى رحيله عن عالمنا .....عالم الخداع والمكر....
أقف في محراب الحياة متبتلا إلى المولى أن يغفر هفواته وزلاته..ويتجاوز عن سيئاته
إنه هو التواب الرحيم
كنا صغارا........ نتحلق حول مدفأته الغافية فوق حدود المكان...ليغمر وهجها أطرافنا المرتجفة.... في ليالي الشتاء القاسية
كانت مدفأة حطب!!!...لم تعرف الحضارة طريقا إليها...ولم تغيرها نائبات السنين
غرفته المتواضعة الأثاث....كانت تحمل لنا كل زخارف الحياة....فنكاد نطير من الفرح...عندما تضمنا جدرانها...
المكتبة على يمينك....شامخة تزهو بمئات الكتب التي دونت تاريخنا....وعلى يسارك أريكة ذات لون داكن تعلوها بقليل نافذة مطلة على شجرة النارنج في ساحة الدار...وفانوس من مدن سليمان قد افترش الرف العلوي لينام بعد أن أخذت الكهرباء نوره..
سبحته معلقة على الجدار المقابل.... جنبا إلى جنب مع صور للديار المقدسة
وطاولة متواضعة تحتضن الركن اليميني وعليها بعض الكتب التي مازالت في طور القراءة....خلفها كرسي من خشب الجوز العتيق يشي بأن الزمن قد توقف عند لحظة من هدوء الحياة
الصيف كان يحمل جلسات أخرى تحت عبق الياسمين....كنا نجتمع في المساء تحت شجرة النارنج ....لنستمع حكاياه التي تنثر في مخيلتنا الطفولية ملايين الأسئلة
ذات يوم سمعنا ضجة قادمة من الخارج...كانت تنم عن عربة من عربات الحديد التي كانت تحمل بعض المتاع
قال لنا جدي بأنها فارغة.....!!! ترى كيف اكتشف أنها فارغة رغم أنه لم يراها؟؟؟؟
سألته بدهشة طفولية: كيف عرفت أنها فارغة يا جدي؟؟؟
أجابني بابتسامته المعهودة: العربات كالإنسان يا صغيري....لا يصدر الضوضاء إلا من كان فارغا
مرت السنوات عجافا بعد رحيله....رحل إلى ما وراء الأفق الذهبي
غرفته ما زالت كما كانت غير أنها أكثر كآبة الآن
لم يحرك أحد بها ساكنا ...
كأننا ننتظر أن يعود من بلاد لا تشرق الأحزان فيها...
مضت أكثر من عشر سنين منذ أن التقيناه لآخر مرة....لم نكن لنفكر ذات يوم أننا سنفترق...فالطفولة لا ترى أبعد من ضحكة وبعض الشقاوة
تعلمنا منه الكثير .....
تعلمنا كيف نشمخ بعد الانكسار......تعلمنا كيف ننهض بعد السقوط...
وتعلمنا كيف نشعر بجمال الحياة بعيدا عن زخارفها....
تعلمنا منه أن الإساءة يقابلها الغفران...
وأن الحياة لا تعترف إلا بمن يثبت نفسه
في ذكرى رحيله عن عالمنا .....عالم الخداع والمكر....
أقف في محراب الحياة متبتلا إلى المولى أن يغفر هفواته وزلاته..ويتجاوز عن سيئاته
إنه هو التواب الرحيم