myimad
12-03-2004, 16:47
هل أجرت المجتمعات المعاصرة حرباً شائنة على نفسها وعلى بيئتها ؟
هذا السؤال المحير طرحه قليلٌُ من الحكماء وعلماء المجتمعات الإنسانية وأصحاب المذاهب الأخلاقية و وصولاًَ إلى الجماعات الخضر من دعاة الحفاظ على الطبيعة والحياة.بل وذهب بعضهم لقراءة مستقبل تهيمن فيه التقانة على الأرض والطبيعة والإنسان و تتحكم حتى في مبتدعيها.
ومع ذهولنا المقترن بكثير من الإعجاب والإكبار بالإنجازات الخارقة التي حققتها وتحققها التقانة الكهربائية والمعلوماتية و اللإتصالات لحاضر ومستقبل البشرية, يتساءل البعض فيما إذا كانت هذه التقانات ستقودنا إلى مزيد من الاغتراب عن محيطنا وتمزيق أكبر للتوازن البيئي.
الحقول والأمواج الكهرمغناطيسية:
تتعرض الكائنات الحية على الأرض بشكل دائم إلى حقول كهربائية و مغناطيسية وإلى إشعاعات كهرمغناطيسية(طبيعية) إذ ينتشر حقل كهربائي ساكن مابين الغلاف الجوي الأيوني المحيط وسطح الأرض تبلغ شدته الوسطية عند منسوب سطح البحر ما يقارب 100فولت\ المتر.وتزداد هذه القيمة بشكل معتبر عند حدوث العواصف الرعدية.كما ينتشر على سطح الأرض وفي محيطها حقل مغناطيسي ساكن شدته الوسطية على منسوب سطح البحر 50 ميكروتيسلا * .
وتؤدي النشاطات والرياح الشمسية والإضطرابات الكونية إلى التغيرات وتأرجح لشدة الحقل المغناطيسي الأرضي.وإضافة إلى هذه الحقول الطبيعية.
ومع اكتشاف الكهرباء و دخول تطبيقاتها العملية في حياتنا اليومية بدأ الحقول والأمواج الكهربائية( الصنعية ) تغزوا فضائنا المحيط وتتضاعف آلاف المرات.لقد استثمرت الصناعات كامل الطيف المغناطيسي تقرباً في إنتاج الأدوات والتجهيزات والآلات بداً من التردد الصفري مروراً بترددات الضوء المرئي ,ووصولاً إلى الأشعة السينية عند التردد 10e15هرتز. ولقد تبين أن جميع الأدوات والتجهيزات الكهربائية تصدر حقولاً كهربائية ومغناطيسية وأمواجاً كهرمغناطيسية .
والحديث هنا عن التلوث الذي تسببه الحقول الكهربائية والمغناطيسية المتناوبة ذات التيار المنخفض جداً (50\60 ) هرتز وتأثيره في صحة وحياة الإنسان.يرتب انتشار الحقل الكهربائي بجهد المنبع الكهربائي ( الفولت ) ولحسن الحظ في الغالب (حجب ) هذا الحقل عن طريق جدران وأرضيات المباني ووصل الأغلفة المعدنية للتجهيزات الكهربائية ,وبالمقابل فإن انتشار الحقل المغناطيسي مرتبط بمرور التيار الكهربائي ( الأمبير ) و لا يمكن حجب هذه الحقول بسهولة كما هو الحال مع الحقل الكهربائي ولهذا ينتشر الحقل المغناطيسي في محيطنا متغلغلاً عبر الجدران والحواجز إلى داخل جسم الإنسان والكائنات الحية عامة.
التأثيرات الوبائية :
إن التجهيزات والمنابع الكهربائية العاملة بالترددات المنخفضة جداً تصدر حقولاً كهربائية ومغناطيسية غير مؤذية .أي أنها لا تمتلك طاقة كافية لتأيين الهواء أو لفصم عرى الروابط الكيميائية بين الجزيئات المكونة للخلايا والنسج العضوية للكائنات الحية أو تفكيك المورثات على عكس الإشعاعات المؤيينة كالأشعة السينسة و فوق البنفسجية ,وينحصر تأثير هذه الحقول على جسم الإنسان في تطبيقها لقوى كهربائية ومغناطيسية على الجزيئات في الخلايا والنسج مما يؤدي إلى إزاحتها أو توجيهها وفي ذالك لتوليدها لتيارات كهربائية ضعيفة نسبياً قد تتداخل مع اليالات الكهربائية العصبية الموجودة أصلاً في جسم الإنسان أو تشويهها.
ومع ذالك فقد أثارت بعض الدراسات في علم الطب الوبائي الإحصائي,مسائل مهمة تتعلق بالتأثيرات الحيوية الضارة المحتملة الناجمة عن تعرض الإنسان للحقول المغناطيسية ذات التردد المنخفض سواء في المواقع السكنية أو أماكن العمل فقد لوحظة زيادة في عامل مخاطرة الإصابة بسرطان الدم عند أطفال تقع منازلهم بالقرب من خطوط الجهد العالي ,كما أن معدل الإصابة بسرطان الدم اللمفاوي هي أعلى من المعدل لدى العاملين في مجال صناعات الطاقة الكهربائية .وجاءت مئات الدراسات لتشمل احتمال الإصابة بالأورام الدماغية والإجهاض المبكر.ولقد جاءت هذه الدراسات متناقضة بين النفي والتأكيد ,إزاء هذه التناقضات طلب الكونغرس الأميركي عام 1992 إلى المعهد الوطني لعلوم الصحة البئية البدء ببرنامج بحثي وتحليلي شامل يهدف إلى إجراء بحوث جديدة ومراجعة عامة لكل الدراسات السابقة وتقديم البراهين على مدى خطورة التعرض للحقول الكهربائية و المغناطيسية ذات التردد المنخفض .في عام 1998,خلصت مجموعات العمل المكّونة للبرنامج إلى نتيجة مفادها الآتي:
لم تتمكن أي مجموعة عمل من التوصل إلى دليل كاف لتصنيف التعرض للحقول الكهربائية والمغناطيسية ذات التردد المنخفض جداً على أنه مسرطن معروف أو محتمل للإنسان ...,ومع ذالك فقد توصل معظم أعضاء اللجنة صياغة التقرير النهائي إلى نتيجة مفادها أن التعرض لهذه الحقول يؤدي إلى سرطنة ممكنة للإنسان ,وقد بني قرار اللجنة بشكل رئيسي على الدلائل المحدودة على زيادة مخاطر سرطانات الدم عند الأطفال المقترنة بالتعرض المنزلي وزيادة حدوث السرطان اللمفاوي المرتبط بالتعرض المهني ,أما بالنسبة لأنواع السرطانات الأخرى أو الأمراض الغير سرطانية, فإن مجموعة العمل هذه قد صنّفت البيانات التجريبية على أنها تقدم دليلاً أكثر ضعفاً أو أنها لا تدعم التأثيرات الناجمة عن التعرض لمثل هذه الحقول.
التعرض للحقل المغناطيسي:
إن أمكان وجود تأثيرات سلبية للحقول المغناطيسية على صحة الإنسان تتطلب إلمام الفرد بأساسيات التعرض لها وبالتجهيزات والمنابع التي تصدرها,وبالتالي اتخاذ بعض الإجراءات الاحتياطية أثناء التعامل اليومي معها .
يتناسب تعرض الإنسان للحقل المغناطيسي المتناوب:
ـ طرداً مع شدة التيار الكهربائي للجهاز أو المنبع.
ـ عكساً مع المسافة الفاصلة بين الإنسان والجهاز أو المنبع الكهربائي.
ـ طرداً مع المدة الزمنية للتعرض.
وهكذا يتعرض كل فرد يومياً إلى جرعات متغيرة من هذه الحقول تبعاً لطبيعة نشاطاته المنزلية والمهنية,مكان وجوده أو حتى مستواه المعيشي,
إن تنوع مصادر و شدة الحقول المغناطيسية الصنعية المحيطة بنا في كل مكان تجعل من المتعذّر إتخاذ إجراءات وقائية ناجعة تماماً حيالها.وعلى ضوء معارفنا الحالية, فإن أفضل ما يمكن إتباعه هو الحد من التعرض التراكمي اليومي.وقد يساعد في ذالك فصل التجهيزات عن المنابع الكهربائية عند عدم استعمالها.والابتعاد قدر المستطاع عن الأدوات والآلات العاملة وبخاصة المزودة بالمحركات الكهربائية .
ورغم كل هذه المخاطرة الممكنة للحقول الصنعية ستستمر المجتمعات البشرية في استثمار الطاقة الكهربائية النظيفة ولو غرقت في بحرها الملوّث. وستظل المنتجات الكهربائية تسحر الباب الأفراد والجماعات وإن انقلب السحر على الساحر.
هذا السؤال المحير طرحه قليلٌُ من الحكماء وعلماء المجتمعات الإنسانية وأصحاب المذاهب الأخلاقية و وصولاًَ إلى الجماعات الخضر من دعاة الحفاظ على الطبيعة والحياة.بل وذهب بعضهم لقراءة مستقبل تهيمن فيه التقانة على الأرض والطبيعة والإنسان و تتحكم حتى في مبتدعيها.
ومع ذهولنا المقترن بكثير من الإعجاب والإكبار بالإنجازات الخارقة التي حققتها وتحققها التقانة الكهربائية والمعلوماتية و اللإتصالات لحاضر ومستقبل البشرية, يتساءل البعض فيما إذا كانت هذه التقانات ستقودنا إلى مزيد من الاغتراب عن محيطنا وتمزيق أكبر للتوازن البيئي.
الحقول والأمواج الكهرمغناطيسية:
تتعرض الكائنات الحية على الأرض بشكل دائم إلى حقول كهربائية و مغناطيسية وإلى إشعاعات كهرمغناطيسية(طبيعية) إذ ينتشر حقل كهربائي ساكن مابين الغلاف الجوي الأيوني المحيط وسطح الأرض تبلغ شدته الوسطية عند منسوب سطح البحر ما يقارب 100فولت\ المتر.وتزداد هذه القيمة بشكل معتبر عند حدوث العواصف الرعدية.كما ينتشر على سطح الأرض وفي محيطها حقل مغناطيسي ساكن شدته الوسطية على منسوب سطح البحر 50 ميكروتيسلا * .
وتؤدي النشاطات والرياح الشمسية والإضطرابات الكونية إلى التغيرات وتأرجح لشدة الحقل المغناطيسي الأرضي.وإضافة إلى هذه الحقول الطبيعية.
ومع اكتشاف الكهرباء و دخول تطبيقاتها العملية في حياتنا اليومية بدأ الحقول والأمواج الكهربائية( الصنعية ) تغزوا فضائنا المحيط وتتضاعف آلاف المرات.لقد استثمرت الصناعات كامل الطيف المغناطيسي تقرباً في إنتاج الأدوات والتجهيزات والآلات بداً من التردد الصفري مروراً بترددات الضوء المرئي ,ووصولاً إلى الأشعة السينية عند التردد 10e15هرتز. ولقد تبين أن جميع الأدوات والتجهيزات الكهربائية تصدر حقولاً كهربائية ومغناطيسية وأمواجاً كهرمغناطيسية .
والحديث هنا عن التلوث الذي تسببه الحقول الكهربائية والمغناطيسية المتناوبة ذات التيار المنخفض جداً (50\60 ) هرتز وتأثيره في صحة وحياة الإنسان.يرتب انتشار الحقل الكهربائي بجهد المنبع الكهربائي ( الفولت ) ولحسن الحظ في الغالب (حجب ) هذا الحقل عن طريق جدران وأرضيات المباني ووصل الأغلفة المعدنية للتجهيزات الكهربائية ,وبالمقابل فإن انتشار الحقل المغناطيسي مرتبط بمرور التيار الكهربائي ( الأمبير ) و لا يمكن حجب هذه الحقول بسهولة كما هو الحال مع الحقل الكهربائي ولهذا ينتشر الحقل المغناطيسي في محيطنا متغلغلاً عبر الجدران والحواجز إلى داخل جسم الإنسان والكائنات الحية عامة.
التأثيرات الوبائية :
إن التجهيزات والمنابع الكهربائية العاملة بالترددات المنخفضة جداً تصدر حقولاً كهربائية ومغناطيسية غير مؤذية .أي أنها لا تمتلك طاقة كافية لتأيين الهواء أو لفصم عرى الروابط الكيميائية بين الجزيئات المكونة للخلايا والنسج العضوية للكائنات الحية أو تفكيك المورثات على عكس الإشعاعات المؤيينة كالأشعة السينسة و فوق البنفسجية ,وينحصر تأثير هذه الحقول على جسم الإنسان في تطبيقها لقوى كهربائية ومغناطيسية على الجزيئات في الخلايا والنسج مما يؤدي إلى إزاحتها أو توجيهها وفي ذالك لتوليدها لتيارات كهربائية ضعيفة نسبياً قد تتداخل مع اليالات الكهربائية العصبية الموجودة أصلاً في جسم الإنسان أو تشويهها.
ومع ذالك فقد أثارت بعض الدراسات في علم الطب الوبائي الإحصائي,مسائل مهمة تتعلق بالتأثيرات الحيوية الضارة المحتملة الناجمة عن تعرض الإنسان للحقول المغناطيسية ذات التردد المنخفض سواء في المواقع السكنية أو أماكن العمل فقد لوحظة زيادة في عامل مخاطرة الإصابة بسرطان الدم عند أطفال تقع منازلهم بالقرب من خطوط الجهد العالي ,كما أن معدل الإصابة بسرطان الدم اللمفاوي هي أعلى من المعدل لدى العاملين في مجال صناعات الطاقة الكهربائية .وجاءت مئات الدراسات لتشمل احتمال الإصابة بالأورام الدماغية والإجهاض المبكر.ولقد جاءت هذه الدراسات متناقضة بين النفي والتأكيد ,إزاء هذه التناقضات طلب الكونغرس الأميركي عام 1992 إلى المعهد الوطني لعلوم الصحة البئية البدء ببرنامج بحثي وتحليلي شامل يهدف إلى إجراء بحوث جديدة ومراجعة عامة لكل الدراسات السابقة وتقديم البراهين على مدى خطورة التعرض للحقول الكهربائية و المغناطيسية ذات التردد المنخفض .في عام 1998,خلصت مجموعات العمل المكّونة للبرنامج إلى نتيجة مفادها الآتي:
لم تتمكن أي مجموعة عمل من التوصل إلى دليل كاف لتصنيف التعرض للحقول الكهربائية والمغناطيسية ذات التردد المنخفض جداً على أنه مسرطن معروف أو محتمل للإنسان ...,ومع ذالك فقد توصل معظم أعضاء اللجنة صياغة التقرير النهائي إلى نتيجة مفادها أن التعرض لهذه الحقول يؤدي إلى سرطنة ممكنة للإنسان ,وقد بني قرار اللجنة بشكل رئيسي على الدلائل المحدودة على زيادة مخاطر سرطانات الدم عند الأطفال المقترنة بالتعرض المنزلي وزيادة حدوث السرطان اللمفاوي المرتبط بالتعرض المهني ,أما بالنسبة لأنواع السرطانات الأخرى أو الأمراض الغير سرطانية, فإن مجموعة العمل هذه قد صنّفت البيانات التجريبية على أنها تقدم دليلاً أكثر ضعفاً أو أنها لا تدعم التأثيرات الناجمة عن التعرض لمثل هذه الحقول.
التعرض للحقل المغناطيسي:
إن أمكان وجود تأثيرات سلبية للحقول المغناطيسية على صحة الإنسان تتطلب إلمام الفرد بأساسيات التعرض لها وبالتجهيزات والمنابع التي تصدرها,وبالتالي اتخاذ بعض الإجراءات الاحتياطية أثناء التعامل اليومي معها .
يتناسب تعرض الإنسان للحقل المغناطيسي المتناوب:
ـ طرداً مع شدة التيار الكهربائي للجهاز أو المنبع.
ـ عكساً مع المسافة الفاصلة بين الإنسان والجهاز أو المنبع الكهربائي.
ـ طرداً مع المدة الزمنية للتعرض.
وهكذا يتعرض كل فرد يومياً إلى جرعات متغيرة من هذه الحقول تبعاً لطبيعة نشاطاته المنزلية والمهنية,مكان وجوده أو حتى مستواه المعيشي,
إن تنوع مصادر و شدة الحقول المغناطيسية الصنعية المحيطة بنا في كل مكان تجعل من المتعذّر إتخاذ إجراءات وقائية ناجعة تماماً حيالها.وعلى ضوء معارفنا الحالية, فإن أفضل ما يمكن إتباعه هو الحد من التعرض التراكمي اليومي.وقد يساعد في ذالك فصل التجهيزات عن المنابع الكهربائية عند عدم استعمالها.والابتعاد قدر المستطاع عن الأدوات والآلات العاملة وبخاصة المزودة بالمحركات الكهربائية .
ورغم كل هذه المخاطرة الممكنة للحقول الصنعية ستستمر المجتمعات البشرية في استثمار الطاقة الكهربائية النظيفة ولو غرقت في بحرها الملوّث. وستظل المنتجات الكهربائية تسحر الباب الأفراد والجماعات وإن انقلب السحر على الساحر.