المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : «شـــــــــــــــــــــــــابـــــــــــاش» في عام 2004 قصة جميلة قرأتها لكم...


Greater
31-03-2004, 07:50
«شاباش»


دمشق
صحيفة تشرين
آفاق
الثلاثاء 30 آذار 2004
بديع صقور
حينما تدعى الى خطوبة او عرس او حفلة عيد ميلاد لابن او ابنة احد الاصدقاء قد لا تجد المبرر للاعتذار عن الحضور فتكون مكرها على تلبية الدعوة ولامناص من ذلك كما جرى لي البارحة عندما دعاني صديقي القديم ربيع الخرنوب لحضور زفاف ابنته إلى احد ابناء المسؤولين من ذوي الشان والمقام....

صديقي القديم ربيع الخرنوب طرق بابي منذ اسبوع وجاء بشيبته كما يقولون واوصل لي بطاقة الدعوة ..حاولت ادخاله الى بيتي لتناول فنجان من القهوة على الاقل لكنه اصر بان الوقت ضيق جدا وعليه اكمال مهمته بدعوة بقية الاصدقاء ..لم يدع لي مجالا للاعتذار على الرغم من انني كدت انسى تلك الصداقة القديمة ،يوم كان يمشي (الحائط الحائط)ويقول يارب سترك ...‏‏‏ ‏

بلمحة بصر صار صديقي القديم ربيع الخرنوب ...فوق...فوق...يقفز فوق الجدران والاسطحة ...اموال لا تاكلها النيران ..عز وجاه ومسؤولية كيف نصحو بلمحة بصر في مقامات عالية ؟هذا ما لن اجيبكم عليه ..ليستنتج كل منكم الاجابة على طريقته.

‏‏‏ ‏

Greater
31-03-2004, 07:50
قلت لكم خجلت جدا من الحاحه ولم اتفوه بكلمة واحدة ..صباح البارحة هتف لي مذكرا بموعد الدعوة:‏‏‏ ‏

******لا تنس خطوبة ابنة اخيك الليلة ..واقفل الخط...‏‏‏ ‏

صراحة انني حاولت جاهدا ان افسر سبب هذا الاهتمام فلم اجد سببا لذلك سوى انني كنت صديقا قديما وهذا سبب غير وجيه على ما اعتقد .كثير من الاصدقاء تنقطع العلاقة معهم ولا تتذكرهم او يتذكرونك.‏‏‏ ‏

المهم عند المساء ..وقبل الساعة الثامنة بدقائق كنت على باب المكان المذكور في بطاقة الدعوة ..وحرصا مني على الدقة في الموعد تباطأت قليلا فكنت في الثامنة تماما على مدخل المطعم الفخم جدا ..وكان صديقي القديم ربيع الخرنوب وزوجته في مقدمة المستقبلين ..يرحبان وينحنيان للمدعوين ...استقبلني بحرارة بالغة ..قدمني الى زوجته والى والدي الخطيب ..شعرت ان عيونهما على قادمين اهم بكثير مني بالنسبة لهما ..مد يده وفتح راحة كفه:‏‏‏ ‏

******تفضل..شرفتنا..‏‏‏ ‏

والتفت الى زوجته معرفا بي:صديقي القديم...‏‏‏ ‏

السيدة المصونة لم تقل لي تشرفنا كبقية المدعوين ..ولم تبتسم ..‏‏‏ ‏

وما ان اصبحت في الداخل حتى انتصب امامي احد النادلين :******من هنا يا استاذ..‏‏‏ ‏

وتبعته دون ان اهمس بحرف واحد ..قادني الى الطاولات الخلفية ...سحب كرسيا:‏‏‏ ‏

******تفضل‏‏‏ ‏

جلست ورحت اجول ببصري في الوجوه ..علني اتعرف احدها ..صديق قديم كصديق ربيع الخرنوب ..رفيق من رفاق الطفولة ..المدرسة ..الجامعة..كل الوجوه بدت غريبة ..لا اعرف احدا ..اول مرة اشاهد فيها وجوها كهذه.‏‏‏ ‏

Greater
31-03-2004, 07:50
وقت قصير وامتلأ المكان بالمدعوين.. شغلتْ الكراسي جميعها.. أقل من ساعة واشتغل المكان بالاضواء والموسيقا وقرع الكؤوس والدخان.. تقدم مقدم الحفل الى المنصة الرئيسية.. انحنى بتواضع شديد أمام الجمع.. رفع التحيات لأبي الخطيب وأبي الخطيبة.. طيّرهم فوق الغيم، قال عنهم: سادة ووجهاء.. راية فوق رؤوسنا.. اهل الحسب والنسب.. من لا تساوي شيئاً من دونهم.. وانفجر المكان.. وقف الجميع.. وقفز قارع الطبل كالبهلوان.. بضربات متلاحقة.. ورفع عقيرته: شاباش.. «شاباش» «لأبو العز والكرم» «»شاباش» «لأبو» المعالي والامجاد.. سيد الاخضر والاصفر.. «شاباش.. شاباش».. وتلاه صوت مقدم الحفل: ‏‏‏ ‏

ــ مع ملك العتابا وقيصر الغناء طحطاح بن طحطاح، وفاتنة الرقص لهلوبة الساح.. سهرة ممتعة نتمناها لكم، وألف مبارك للخطيبين.. ‏‏‏ ‏

ــ ومن وراء ستار في زاوية الصالة قفز كأرنب الى الحلبة ملك العتابا وقيصر الغناء تتبعه لهلوبة الساح.. صدحت الموسيقا.. وانطلق بصداحه العجيب: «حبيبي عندو سيارة» وتحية «لأبو دعدوش» ملك السيارات واليخوت..‏‏‏ ‏

ــ و«نخ الجمل ما شالا» وتحية «لأبو مصباح الرقعة» ملك الفلفل والبهار.. و.. «شيلي يا ويلي شيلي» و«عقبال «أبو عرار عقيد القوم» « فكاك المساجين» «نزال المشانق».. و «شفتك يا جفلي على البيدر طاليعا» وتحية «لأبو رعد «نجم الفلل والقصور».. صاحب الباع الطويل.. وألف مبارك للخطيبين.. وانفجرت الحمية في الاوصال.. هبّ الخطيب وخطيبته.. نهض المدعوون.. التهبت الأكف.. تشابكت الايدي.. تطايرت الشالات.. وهزت الارداف والبطون والاكتاف، وارتفعت الاقدام في الهواء.. حاصرني الضجيج والغربة في المكان..‏‏‏ ‏

(عندما تحاصرنا الغربة في مكان ما... خيارنا الوحيد الانسحاب على عجل) اصدقكم القول.. فكرت بالانسحاب منذ اللحظة الاولى لدخولي هذا المكان.. خشيتُ في البداية ان يزعل صديقي القديم.. ربيع الخرنوب.. تَحمّلْتُ البقاء على مضض واخيراً قررت الخروج ولو زعل كل الحاضرين بمن فيهم ربيع الخرنوب..‏‏‏ ‏

انسحبت دون ان يشعر او يهتم بخروجي ايّ كان..‏‏‏ ‏

Greater
31-03-2004, 07:51
تحررت من المكان وما حوى..‏‏‏ ‏

اصبحت خارج جدران تلك الغربة.. ابتعدت في الليل.. وابتعدت في الذاكرة الى حفل ضيعتنا القديم.. ليلة ذلك الفرح.. ليلة لم تنم «خرايب الريح».. يوم حصل «شاهر» ابن المختار على «السرتفيكا».. وكان اول من اخبر أ شاهر والمختار ربيع الخرنوب، وكان اول من حصل على هدية من ان شاهر قرص تين محشو بالجوز والسمسم وانتشر الخبر في ارجاء القرية.. تجمع اهل القرية كبيرهم وصغيرهم امام بيت المختار، واخذ صادق العلان ينفخ بمجوزه القصبي، وبدأت الدبكة والغناء.. حلقة كبيرة تدور حول صادق.. كان على رأس الدبكة المختارُ واعضاء الهيئة الاختيارية مسؤولو قريتنا.. لوحوا بمناديلهم ومحارمهم وعقالاتهم.. تزاحم شباب ورجال الضيعة على الامساك في اول حلقة الرقص بعد انهاء المختار دورته كاملة.. عند كل دورة يتوقف الراعي الاول ليسلم راعياًاخر بديلاً عنه.. وقبل ان يبدأ الرقص، يقوم بدفع النقوط نقوداً الى صادق كي يحيّي كل من يذكرهم له بالاسم تباهياً بهم وتقديراً لجاههم ومقامهم الرفيع، لأن التحية و«الشاباش» لا تجوز لكل الناس.. إنها فقط لأهل الرفعة والشأن..‏‏‏ ‏

ويتوقف صادق عن النفخ في مجوزه القصبي. يدسّ النقود في جيب «شرواله».. يرفع عقيرته ويهتف:‏‏‏ ‏

«شاباش» «شاباش للمختار..» «شاباش» للهيئة الاختيارية.. «شاباش لشاهر» وللراعي الاول.. «شاباش» لأهل «خرايب الريح» كباراً وصغاراً «فليحيوا»£... ثم يعود للنفخ من جديد، ويعودون للرقص دورات ودورات.. ليلتها لم تنم «خرايب الريح».. رقصت حتى الصباح وكنا نحن الصغار ومن بيننا ربيع الخرنوب نشكل حلقة مماثلة لهم.. ندور خلفهم، مقلديهم في الرقص.. بأرجلنا الحافية نضرب غبار الساحة فيتطاير الغبار.. نصيح بفرح.. صيحات صادق العلان: «شاباش».. «شاباش».‏‏‏ ‏

Greater
31-03-2004, 07:51
£ شاباش: تحية يستخدمها المغني او قارع الطبل في الاعراس والاحتفالات يحيي بها المدعوين والمهنئين.. ورجالات الحضرة المميزين..‏‏‏ ‏

£ فليحيوا: تعني أدام الله حياتهم، ومدّ في اعمارهم.‏