المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : المنطق والتحليل - الإستخدام الأقصى لطاقات الدماغ العقليه!


rdan
18-10-2004, 14:42
المنطق والتحليل
--------------------
في عالم تتزايد فيه أهمية الإتصال ونكون مطالبين يوماً بعد يوم ب-النفاذ إلى ما وراء الكلمات-للوصول إلى الحقيقه الكامنه في بيانات القاده السياسيين ومحطات التلفزه والراديو والجرائد والمجلات والمستشارين في مجال العلم كما في مجال الاعمال في عالم كهذا إنه لأمر جوهري لنا جميعاً أن نطور قدرتنا على التحليل المنطقي فبقدر ما تصبح تقنيات الدعايه والإقناع أكثر تعقيداً وحنكة وتكلفاً بقدر ما تزداد المؤهلات العقليه المطلوبه لنتمكن من التمييز بين الصح والخطأ .هذا الفصل مكرس لجوانب رئيسيه حيث يمكن للإعلام أن يكون مضللاً مع أمثله وشروحات للمسأله التاليه: لماذا يكون الإعلام غير-صحيح-ومقاطع أخرى حول المسأله الأخرى وهي:-كيف نتعامل مع هذا الإعلام-
إختبار الذات:
آ-ارسم دائره حول الكلمه أو العباره التي تصفك على أحسن وجه من زاوية قدراتك على التفكير المنطقي والتحليلي:
متفوقه.......ممتازه.......فوق الوسط........وسط......تحت الوسط.......هزيله.......سيئه.
ب-كم درجه من مئه تعطي لقدراتك المنطقيه والتحليليه بافتراض أن المئه تمثل القدرات الأعلى؟
وكما في حالة التفكير الإبداعي إن الشخص ذا القدرات المتوسطه يعتقد أن لديه من القدرات المنطقيه والتحليليه أكثر مما هو عليه في الواقع(فوق الوسط) وبمقياس الدرجات يعطي لنفسه بين 60-85%.وكما يتبين لك الآن أن العديد من الناس يغالون في تقدير قدراتهم الكامنه وأن الأمر نفسه يحدث مع تقدير القدرات المنطقيه والتحليليه على الرغم من أن معظم الناس يدهشون عندما يكتشفون أنه في حياتهم اليوميه غالبا ما ينسل مقدار ضخم من المعلومات غير الخاضعه للتحليل وغير المنطقيه دون أن يدركوها كلها.خلال قراءتك لهذا الفصل قم باستمرار بإجراء اختبار شخصي لمسألة فيما إذا كان يوجد في الدعايات والجرائد والمجلات والأحاديث أي خدعه من الخدع التي تمر بك عادةً والمبينه هنا.
الخدع:
إن القضيه المنطقيه هي تلك القضيه التي إذا كانت حقائقها الأساسيه أو مقدماتها المنطقيه صحيحه فإن النتائج التي تتلوها يجب أن تكون صحيحه.عادةً يكون تدقيق حقائق أية قضيه سهلاً بما فيه الكفايه وذلك بالرجوع إلى المصادر وبطرح أسئله مناسبه حول الطريقه التي وضعت فيها الحقائق.لكن هل تقود تلك الحوارات القائمه على أساس تلك الحقائق إلى نتائج منطقيه؟ ليس من السهل التأكد من هذه المساله كما قد يبدو في ظاهر الأمر.وكثير من الناس إنما تم جرهم إلى طرق حوارات مفروشه بالورود ..تبدو في ظاهرها منطقيه بينما هي ليست كذلك.
هناك طريقتان رئيستان للعرض المنطقي وللتحريف -المنطقي-يمكن تبيان هاتين الطريقتين كما يلي:

1-كل عناصر المجموعه (آ) ينتمون إلى المجموعه(ب)
كل عناصر المجموعه(ب)ينتمون إلى المجموعه (ج)
لذلك كل عناصر المجموعه(آ)ينتمون إلى المجموعه(ج)

2-كل عناصر المجموعه(ب) تنتمي إلى المجموعه(ج)
كل عناصر المجموعه(آ) تنتمي إلى المجموعه(ج)
لذلك كل عناصر المجموعه(آ) تنتمي إلى المجموعه(ب)

إحدى هاتين الطريقتين صحيحه والأخرى خاطئه.
إن مخططاً بسيطاً للمثال الأول سيساعدنا على ملاحظة أنه إذا كانت المقدمه المنطقيه أو البيانات الأوليه صحيحه فإن البيانات النهائيه ستكون صحيحه أيضاً.فإذا أخذنا المجموعه ب ومثلناها بدائره فإن المجموعه آ ستمثل دائره أصغر داخل المجموعه ب لأن كل عناصر المجموعه آ تنتمي إلى المجموعه ب. وإذا كانت عناصر المجموعه ب تنتمي إلى المجموعه ج فإن المجموعه ج ستمثل دائره أكبر تماماً من ب وكما تلاحظ فإن كل عناصر المجموعه آ تنتمي إلى المجموعه ج بالنتيجه.
إن صوابية هذه العلاقه السببيه يمكن أن يوضحها المثال التالي:

كل أصناف النمل(آ) حشرات(ب)
كل الحشرات(ب) سداسية الأرجل(ج)
لذلك كل أصناف النمل(آ) سداسية الأرجل(ج)

وهكذا فصيغة هذه القضيه تعد صحيحه إذا كانت المقدمه المنطقيه صحيحه.وإذا كانت المقدمه غير صحيحه فلا تنهار هذه الصيغه فحسب بل وغالباً ما تصبح سخيفه كما يظهر لدى استعراض المثال التالي:

كل الثمار اللبيه صالحه للأكل
عنب الثعلب المميت ثمار لبيه
عنب الثعلب المميت صالح للأكل

على الرغم من أن هذه القضيه وردت في صيغه منطقيه صحيحه ظاهرياً فهي غير صحيحه لأن مقدمتها المنطقيه الأولى خاطئه.وهكذا فعند قراءة قضيه أو الإستماع إليها من الضروري التحقق من صحة المقدمات.
الأمر الثاني الذي يجب تدقيقه هو كون الصيغه المنطقيه صحيحه أم لا.إن الصيغه -المنطقيه- الثانيه المشار إليها في البدايه هي مثال على البنيه المنطقيه غير الصحيحه.ففي المخطط تمثل الدائره ج المجموعه الأكبر ولأن كل عناصر المجموعه ب تنتمي إلى المجموعه ج فبالإمكان تمثيل المجموعه ب بدائره أصغر من ج وفي داخلها كذلك فعناصر المجموعه آ تنتمي إلى المجموعه ج لكن عناصر المجموعه آ يمكن أن تكون داخل الدائره ب أو خارجها كلياً لذلك فللوصول إلى المرحله النهائيه من القضيه بالقول(كل عناصر المجموعه آ تنتمي إلى المجموعه ب) هو نوع من تقرير أمر ربما يكون صحيحاً ولكن ليس بالضروره أن يكون صحيحاً - وهكذا فهذه القضيه خاطئه.
إن خطأ هذه الصيغه يظهره المثال التالي:

كل الفئران حيوانات بأربع ارجل
كل الفيله حيوانات بأربع أرجل
لذلك كل الفئران فيله

إن هذا النمط من القضايا شائع تماماً في الحوارات السياسيه والعرقيه والدينيه . وبواسطة التسلح بالبناء المنطقي بإمكاننا المساعده على منع مثل هذه الحوارات من أن تتحول إلى جدالات خلافيه عقيمه.

rdan
18-10-2004, 16:42
استخدام اللغه العاطفيه:
-----------------------
إن استخدام اللغه العاطفيه يمكن أن يكون لمنفعة القارئ أو ضر ره. فهو يكون ضاراً عندما يحاول الكاتب أو المتكلم أن يلون تفسيرات الحقائق الأساسيه بما يتفق مع رغبته وميوله الذاتيه . على سبيل المثال إذا كان مراسلا صحفيا ينقل أحداثا سياسيه فإنه غالباً يشير إلى الزعماء السياسيين بلغه تميل بالمستمعين اتجاه هذا الرأي أو ذاك وبما ينسجم مع ميوله ونزعته الذاتيه.إن هذا الإستخدام للغه العاطفيه في مجال الإقناع يمكن أن يحدث أيضاً في المجالات العلميه . فالتجارب العلميه التي تدعم أعمال الكاتب سيشار إليها بإعتبارها تجارب( ممتازه) و(رفيعة المستوى) و(رائعه) بينما توصف التجارب التي تتعارض مع أعماله بمصطلحات عاطفيه ذات طابع ازدرائي مثل(غير متقنه) و(عرضيه) و(اعتقاد مرضي).في أي مثال تستخدم فيه اللغه العاطفيه يفضل الاستماع للرساله بالكامل ثم فصل العواطف عن الحقائق.كما يمكن للغه العاطفيه أن تستخدم بطريقه مفيده وبخاصه في مجالات الكتابه النثريه الجيده والشعر.فاللغه العاطفيه في هذه الحالات هي التي تخلق في عقل القارئ تلك التصورات التي يقصد الكاتب نقلها إليه. وتحويل هذه الأعمال إلى لغة الحقائق الخالصه سيقوض أهدافها كلياً.وباختصار نقول: إن اللغه العاطفيه يمكن أن تكون نافعه للقارئ أو ضاره به والأفضل له أن يعرف كيف يجري استخدام اللغه العاطفيه في الموقع المعني وبنفس الدرجه من الأهميه عليه أن يعرف لماذا استُخدمت تلك اللغه.

الحوارات التي تحتكم للمراجع المختصه:
------------------------------------
يستند هذا النوع من الحوارات إلى سمعة رجل أو جماعه أومنظمه أو إحدى وسائل الإعلام كإثبات لصحة الفكره أو الأمر المطروح واعتبار ذلك أمراً مفروغاً منه بالضروره. وبينما تكون العوده لمثل هذه المرجعيات مفيده دائماً فإن بالامكان اعتبارها مرجعاً قد يكون صحيحاً ولكنه ليس برهاناً قاطعاً.إن عبارات مثل:(حسناً لقد قرأتها في الجريده..وبالتالي فإنها يجب أن تكون صحيحه) أو( الشخص س والشخص ع والشخص ص والشخص ك كلهم قالوا ما أقوله لذلك لا بد أنني على صواب) وكل هذه العبارات شائعه كثيرا في الحوارات الشخصيه والعامه. والمشكله هي في الخبراء أنفسهم والمراجع المختصه ذاتها غالباً ما تكون على خطأ. يبين التاريخ لدى استعادة الأحداث الماضيه والتأمل فيها عملياً أن كل خبير ينسخه خبير آخر ممن لديه رؤيه أوسع وأكثر جلاء للموضوع قيد البحث.وهذا بحد ذاته يُعد كافياً ليجعلنا نأخذ جانب الحذر في الحوارات التي تحتكم للمراجع المختصه . مثلما يتبين من الأمثله المتكرره حيث نجد خبيرين في نفس الموضوع على خلاف كامل في الرأي في مساله معينه . عندما تواجهنا مثل هذه القضايا من المهم دوماً ملاحظة المراجع التي يجري الإقتباس منها وتدقيق ما يقال في الأمر.

تغيرات في تعريف الكلمات:
------------------------
يصل العديد من الأبحاث والمناقشات إلى طريق مسدود بسب تغير دقيق وبالكاد يدركه العقل في معاني الكلمات المفتاحيه خلال تقدم النقاش.وهذا الأمر يحدث بشل خاص عند بحث القضايا التي تدور حول مفاهيم مثل(السلام) و(الخير والشر) مثلما يحدث أيضا عند البحث في قضايا دينيه وسياسيه وفلسفيه .ينبغي على المرء في مثل هذه الأبحاث بالطبع أن يحاول تعريف الكلمات وعلينا أن نعمل على إدراك شيء ما عن الطبيعه الأساسيه للكلمات: فبدلاً من التمسك بتعريفات مطلقه لها يُفترض التأكد من أنها تنطوي على تشكيله كبيره من المعاني . وكل شخص سيكون لديه تداعيات مختلفه عن الآخر لكل كلمه. لذلك وفي هذه الحوارات من المهم للمرء أن يلتقط بالضبط المعاني التي يضمنها الآخرون لكلماتهم الأساسيه.ويصاب بعض الناس بالدهشه حينما يكتشفون أنهم هم وهم وحدهم الذين أعطوا كلمه ما مدلولاً معيناً بينما كانوا يفترضون أن الآخرين يشاركونهم في هذا الأمر.ولفهم هذه النقطه على أحسن وجه من المفيد أن تطلب من صديق أن يفكر بأول ست كلمات تخطر في ذهنه عند سماع الكلمات التاليه: (جَري) و(الله) و(سعيد) و(الحب) وبعدئذ قارن النتائج مع الكلمات الست التي تخطر في ذهنك عند سماع نفس الكلمات السابقه . إن التباين سيكون مدهشاً وساطعاً. وبقدر تجربة مؤلف هذا الكتاب فهو لم يجد أي اثنين من الناس لديهما نفس التداعيات لأية كلمه أعطيت لهما. إذا أُخذت هذه المسأله في الإعتبار في النقاشات فسيحصل تفاهم أكبر بكثير بين أطراف النقاش. ولن تؤخذ التغيرات التدريجيه في معاني الكلمات كقضيه خلافيه أو ملتبسه بعد ذلك بل كنتيجه طبيعيه للحوار وكمسأله يمكن أن تُستخدم بشكل بناء.

إثارة غضب الخصوم:
-----------------
على الرغم أن هذه التقنيه هي من تقنيات الجدال غير الشريف بالأساس إلا أنها ناجحه بشكل مدهش. فالذي يبتغي (إثارة غضب الآخر) إنما يقوم بنبش الأمور التي تزعج خصمه ويشرع في التأكيد عليها وبالنتيجه فإن الخصم يُستثار عاطفياً وينخرط في النقاش بطريقه سيئه.إن الإستجابه لمثل هذا النوع من الممارسات غير المنطقيه في الحوار يتطلب التحقق ببساطه من كون هذه الممارسات قيد الإستعمال فعلاً.إن الشخص الذي تجري مهاجمته بطرائق إنفعاليه سيتحقق من أن ذلك (الذي يريد إثارة غضبه) هو نفسه يشعر أنه مهدد أو ضعيف . وأحد مبادئ صد هذا الهجوم هو أنه حالما يتبين للشخص موضوع الهجوم أن المهاجم ضعيف أو خائف بطريقه أو بأخرى فإن الشخص موضوع الهجوم يصبح فوراً أقوى وغالبا ما يتخذ موقع (المسيطر) . ونفس الأمر ينطبق على الحوارات الفكريه ويصبح تبادل الأطراف للمواقع مدهشاً تماماً. إن الشخص موضوع الهجوم يمكن أن يجعل هجومه المعاكس أكثر قوةً حال إدراكه كم هو مضحك ذلك (الشخص) الذي يحاول إغضابه وهو يقوم بمحاولته.
------------------------------------------
النص من:
الاستخدام الاقصى لطاقات الدماغ العقليه
المؤلف: توني بوزان
المترجم: إلهام الخوري
الناشر: دار الحصاد للطباعه والنشر والتوزيع
دمشق- الطبعه الثانيه-2002