المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : وحش في الخزانة


يوراميوم
29-09-2007, 13:46
نراقب الوقت بعيني من ينتظر موعده مع حزنه وهاقد دقت ساعة البندول معلنة الثامنة والنصف ليلاً
-"هيا .. إلى النوم"
نتوجه إلى مانكره، تتشارك في رأسي هموم المدرسة والدراسة غداً مع هم مقابلة ذلك الوحش من جديد، فتسود فيه غمامة الأرق من جديد.
افترشت السرير وغطيت وجهي حتى أنفي دون أن أشيح بنظري عن الخزانة التي تأبى الرطوبة أن تغلق دفتيها.
هاهو ذاك الوحش يراقبني من وراء الثياب الملونة المرصوفة فيهاومن وراء الأكياس السوداء ، يهيأ لي أنها كانت تزاح بين الفينة والأخرى ليخرج برأسه مطلاً علي.
ذاك الوحش، ضخم الجثة ، ملفوف بكامله بشرائط بيضاء قماشية، وبوجه مثخن بالتجاعيد تحجز كرتي عينيه فتمنع خروجهم في وجهه، لم يفارق مخيلتي ، كنت أراه مترقباً مثلنا، متحيناً للحظة، لحظة أن يحتل الظلام حيزاً اكبر في الغرفة.
وتمر الساعات دون أن أفكر بالنوم ودون أن يبارح صفوف الثياب التي تترّس وراءها.
-"لم تناموا حتى الآن ..؟ ناموا، بكرا عندكم مدرسة"
وكأننا نحتاج من يزيد على همنا هماً جديداً، لم تكن محاولات هاني بالتظاهر بالنوم وقتها تفيده.
-"مشان الله، لا تقفلي ضوء الممر"
لم يكن رجاؤنا هذا يلقى آذاناً صاغية دوماً ، لم يعرف أحد بسرنا ، بالوحش المختبئ بالخزانة ، كنا نقف دوماً وراء حاجز الخجل دون القدرة على العبور ، فما وراؤه لا يقل إرباكاً عما أمامه.
وأقفل النور الأخير الذي يشرف على غرفة النوم من خارجها، وتحولت غرفة النوم لمملكة خاصة به الآن، وأخذت الثياب والأكياس تتكون لتشكل مشهداً مرعباً ، كنا نحاول الدخول في حوارات فيما بيننا .. أي كلام يخطر على البال محاولين تجاهل وجوده ، لكن عبثاً كنا نحاول، وفجأة يأـي النعاس لينقذنا من رعبنا وينتشلنا منه.
مرت سنين، نتواعد فيها مع هذا الوحش حتى أصبح جزءاً من قصة نومنا المرعبة جزء لم يقدّر طوال أيام هذه السنين أن يتقلص ، لم يختلف فيها سوى متاريسه من الأكياس والثياب والمشهد المرعب الذي كان يخلف وراءها
كان يخرج أحياناً من وراء الأكياس ، أو يتحضر للخروج فنغمر رؤوسنا بالغطاء محاولين تجنب وجهه وقبضته الكبيرة، الفكرة الوحيدة التي تدور برأس الذي أغرقه العرق هي
-"الآن بعد ثانية أو اثنتين سيزيح عن وجهي الغطاء ليطل بسحنته المرعبة"
ها نحن نكبر ومع مرور الأيام بدأ يتململ من وجوده فما هو خرج ولا نحن تجرأنا على اقتحام مكان وجوده، كان يغيب أحياناً ، وينسانا راقدين في أسرتنا، هاهي السنين تمر وغيابه يطول يوماً بعد يوم حتى أتى ذلك الزمان الذي غادرنا فيه دون رجعة، تغيرت همومنا حتى نسيناه.
أين ذهب؟ لمَ ترك مكانه في ذلك الركن المظلم من الخزانة؟ لماذا لم يعد يطل برأسه البشع؟ لوهلة انتابني شعور بالاشتياق لنظراته اشتقت لوجوده وكأنه خلف وراءه فراغاً، اشتقت لتلك المخيلة التي كانت تجعلني اتصور الثياب تزاح من مكانها والأغطية التي كانت تتحرك ليخرج من ورائها.
نعم اشتقت له.
ربما سيأتي ذلك اليوم الني ستستنجد فيه ابنتي بي وتخبرني قصتها عن وحش لا يبارح مكانه في إحدى أركان غرفة النوم طالبة أن اكون لجانبها طول فترة نومها ..
ياترى حينها هل سأخبرها بقصتي مع وحشي الذي أشتاق له ولذكراه اليوم

7sam
29-09-2007, 13:56
أزاح ذلك الوحش وحشاً أكبر منه وأكثر رعباً من وحش صغير يستطيع الاختفاء في الخزانة.
وحشنا هذه الأيام أكبر كثيراً مما نتخيل لذلك لا نستطيع رؤيته، ربما نعيش قريباً من قدميه لكن لكبر حجمه لا ندرك أن هذه قدم فقط.
وحشنا الجديد سيطر على كل ما فينا بقوته التي لا تقهر.
موضوع يلامس الكثير مما في ...

بوركت رامي

شامي معتق
29-09-2007, 15:24
أخي يوراميوم في فيلم كرتون اجنبي بس مدبلج للعربي اسمه "شركة الوحوش" انا بنصحك تجيبه وتخلي الاولاد الله يخليلك ياهم يشوفوه لانه فيلم حلو كتير وهو بيحكي على شركة عملها هو ارسال وحش لكل طفل ليخوفه بالمنام وفي بنت صغيرة بيجيها وحش وهي بتحبه وبتخليه يحبها كمان وبتبطل تخاف من الوحوش نصيحة اخوية جيبوا وخلي الاولاد يتفرجوا عليه وانا بضمن الك انهم بيبطلوا يخافوا من الوحوش يلي بتطلع من الخزانة!!
انا جربته مع اولادي وكتييييييييييييييييير حبوه!!

يوراميوم
30-09-2007, 09:24
أزاح ذلك الوحش وحشاً أكبر منه وأكثر رعباً من وحش صغير يستطيع الاختفاء في الخزانة.
وحشنا هذه الأيام أكبر كثيراً مما نتخيل لذلك لا نستطيع رؤيته، ربما نعيش قريباً من قدميه لكن لكبر حجمه لا ندرك أن هذه قدم فقط.
وحشنا الجديد سيطر على كل ما فينا بقوته التي لا تقهر.
موضوع يلامس الكثير مما في ...

بوركت رامي

كلامك حقيقة... شكراً لمرورك

أخي يوراميوم في فيلم كرتون اجنبي بس مدبلج للعربي اسمه "شركة الوحوش" انا بنصحك تجيبه وتخلي الاولاد الله يخليلك ياهم يشوفوه لانه فيلم حلو كتير وهو بيحكي على شركة عملها هو ارسال وحش لكل طفل ليخوفه بالمنام وفي بنت صغيرة بيجيها وحش وهي بتحبه وبتخليه يحبها كمان وبتبطل تخاف من الوحوش نصيحة اخوية جيبوا وخلي الاولاد يتفرجوا عليه وانا بضمن الك انهم بيبطلوا يخافوا من الوحوش يلي بتطلع من الخزانة!!
انا جربته مع اولادي وكتييييييييييييييييير حبوه!!

أخي شامي، شكراً للمشاركة بالموضوع أسعدني مرورك ولكني أظن أنك ابتعدت بتعليقك عن الفكرة والغرض، وربما سأشاهد الفيلم لوحدي (ابنتي صغيرة جداً)

روزي
02-10-2007, 18:24
لا زلت اذكر تلك الليلة في بيت جدتي
بدأت الاضواء تنطفأ
ولم يبقى غيري في غرفة الجلوس , وبعدها الصالون الكبير
انقطعت جميع الاضواء
وجميع الاصوات الا صوت واحد
هو ليس صوت البراد لا لا لا
وليس صوت ساعة البندول كمان لا لا لا
من المؤكد انه صوت ذلك الوحش الشرير يسير ببطأ من ممر المطبخ ولا بد انه سيصل إلى مكاني
وهكذا انتظرت طوال الليل (لان مشيته بطيئة جداً ) وانا متأكدة انه سيصل

Losian 2007
05-10-2007, 07:54
شكـــراً لقلمك أخي رامي .. فلطالما أفزعتنا هذه الوحوش في صغرنا ..

ع العموم الأستاذ طه حسين بيتحدث عن ذات الموضوع بشكل و زاوية أخرى ..

و إلى الآن ما يزال الكثيرين يخافون الوحدة .. و يتخيلون وحوشاً من نوع آخر ..

(( حقوق النشر وهبناها للجميع كما حقوق أخرى ))

arada

نوسـة
15-10-2007, 23:27
تلك الأعين الصغيرة التي كانت ترعبها فكرة وجود وحوش مختبأة .. قد اتسعت و كبرت و زادتها الحياة لمعة قد تكون لمعة حزن أو ذكاء أو فرح أو يأس ..

لكن الحنين لتلك الوحوش أيام طفولتنا يتزايد كلما واجهني وحش حقيقي من الواقع لا أستطيع مواجهته .. و ما أكثر الوحوش في حياتنا ..

clin d'oeil
16-10-2007, 02:11
بتبقى بس تخاف بنتك بتجبلها فيلم monsters inc
هيك بتعرف أنو ما في وحش
الله يخليلك هالبنوتة ويديمك فوق راسها

asayl
16-10-2007, 04:09
أخي يوراميوم كتير حلو انك تكبر في السن ويبقى في مخيلتك أيام الطفوله ومغامراتها يلي أكيد لاتنسى

بكره بنتك لما رح تكبر وتصير بنفس عمرك بيتهيألي انهار ح تحكي نفس حكيك عن الوحش اذا انت مابقيت جنبها في ساعات نومها

بتعرف ذكرتني لما كنت صغير كنت لما تطفي الماما ضوء الصالون فوراً غطي وجهي مو خوف من الوحش لأ كنت خاف من الشياطين وكانت أختي بس يطفي الضوء تقلي اجا الجني وأنا قول بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وغطي وجهي بالغطى يالطيف قديش كنت خاف أنا وصغيره

تحياتي الك يوراميوم ذكرتني بأيام الطفوله ولبنوتتك اذا كان عندك بنوته




أصوله






الوحــــــــــيده

em alroor
16-10-2007, 23:58
تشتاق لوحشك اليوم لأنك أصبحت تدرك الآن أنه كان مجرد وهم ..

إن اتفقنا أن الوحش شيءٌ مرعب , يشغلُ التفكير , و يقضُّ المضجع ..
إن اتفقنا على هذا ..إذن ما أكثرها (وحوشنا) اليوم ..لأنه و بساطة :
ما أكثرها(همومنا) اليوم ..

أشتاق لطفولتي مثلك ..أشتاق لوحش تلتمع عيناه هناك في الظلمة , و لكنه ليس إلا وهماً خلقه خيال طفولي ..

شكراً على الموضوع المميز ..

hani-sa
17-10-2007, 02:54
كانت خزانة بنية اللون داكنة ...
وكان ذلك الوحش بعين واحدة .. يختبئ خلف كيس كبير للثياب
على الرغم من وجود رامي في نفس الغرفة .. إلا أني أحس بالخوف يتسلل إليّ من تحت الغطاء .. فلا أعرف ..
أأغطي رأسي ؟؟ .. وماذا لو أتى الوحش من تحت الغطاء ؟؟
كنت أتعمد أن أنتظر بالقرب من الخزانة طيلة ساعتين أو ثلاث ..
لأني حين أقترب يختبئ هو مجدداً ..
أقف بالقرب من الخزانة وعيني عليها .. وتمضي الساعات الثلاث ..
فأذهب حيث تنام أمي وأنا أفرك عينيّ متظاهراً بالاستيقاظ المفاجئ للأطفال منتصف الليل ..
فتضمني وتسمح لي بالنوم بجانبها .. فأستسلم فوراً لنعاس أتعبني ..
تحملني وترجعني إلى سريري .. لكن هذه المرة أكون قد انتصرت عليه ..

وشعرت بالطمأنينة ...

اليوم لا أدري ..
هل نحن كبرنا لدرجة أن الوحش أصبح حَدَثاً اعتيادياً وفقد قدرته على إخافتنا ..
أم أنه قد هرِم ولم يعد يزاول هذه المهنة ...
أم أنه قرر فجأة أن يعود لكتب الحكايات ...

....................................
رامي .. لا أملك سوى أن أشكر ذاكرتك وإحساس قلمك

hani

MagicRose
01-11-2007, 06:13
.

لقد حركت بداخلي الكثير وعدت بي الى الوراء عدة سنوات
حين كانت أكبر همومنا هي الخوف من وحش قابع في أحد أركان الغرفة المظلمة
هو نفس السبب الذي يؤرق نومنا
وربما نرى كابوسا بين الفترة والأخرى
اليوم بعد أن كبرنا وكبرت همومنا
وبعد كل ما عانيناه من مشاكل
ومانفهمه عن تلك الهموم التي تحيط بنا وتمنعنا من التمتع بنوم هادئ

فحتما سنشتاق لتلك الأيام
لمخاوفنا المجسدة بذلك الوحش الذي يعد وديعا مقارنة بوحوش هذه الأيام

وأذكر أيضا مقدار سعادتنا حين يعود والدي الى المنزل جالبا معه علبة بسكويت
وعلبة راحة أو دمية صغيرة بفستان صغير وكرة قدم
نقبله ونطير فرحا ونبدأ اللعب وكأننا ملكنا الدنيا

لم يعد ماسبق كافيا لسعادة أحد اليوم
كأن مفهوم السعادة اختلف أيضا
تماما كما اختلفت كل المفاهيم



تحياتي السحرية

كتب الرد بتاريخ.... 29 / 9 / 2007