الموضوع: وقفات
عرض مشاركة واحدة
  #92 (permalink)  
قديم 24-02-2008, 19:07
صورة رمزية سيّاب
سيّاب سيّاب غير متواجد حالياً
مبيض محّارة
 
تاريخ التسجيل: 06 06
الإقامة: بالحارة - الجزء الثامن
المشاركات: 2,299
سيّاب is on a distinguished road
افتراضي إلا رسول الله . . والباقي مو مشكلة!

تشهد الشبكة العنكبوتية نشاطا محموما هذه الفترة برسائل يتداولها المسلمون وكلها تدعو الى نصرة الحبيب المصطفى من ظلم اللورباك التي اودت الى سمنة الكثير منهم ومعاناتهم من امراض القلب وغيره.

وجميعنا لم ينسَ حملة النصرة السابقة التي تمثلت بتكسير وحرق ملكيات عامة وخاصة ورسائل تهديد بالقتل والمقاطعة الإقتصادية التي مالبثت ان نسيها كل الغاضبين برسالة اعتذار خجولة من شركة كل همها الحفاظ على قطيع المستهلكين المسلمين.
واليوم تتجدد القضية بشكل اوسع بفضل مجموعة من الشباب الذين لم يعرفوا عن الإسلام الداعي لثقافة العمل والإخلاص والأمانة وعدم التواكل على المعونات التي تقدمها لهم حكومة الدانمرك وغيرها من حكومات اوربا، لم يعرفوا ان الكذب واختلاق ذرائع قانونية مارقة تكسبهم مزيدا من النقود التي شقيت فيها الشعوب التي فتحت لهم بلادها ولم يميز قانونها بينهم كضيوف وبين اهل الدار، هو ابعد ما يكون عن الإسلام الذين يتشدقون به ويغضب رسولنا اضعاف ما كانت ستغضبه مجموعة من الرسوم الفارغة .

لم يفهم هؤلاء القاطنون هناك الذهنية الغربية ولم يدركوا مكامن الدخول اليها وكيف يمكن الإفادة منها في تقديم الصورة المنشودة والتي يحلمون بها ولم يسعوا الى فرض احترامهم كبشر اولا ومسلمون ثانيا .
بل قاموا بتخطيط لعمل انفعالي نزق ادى الى تضامن مجمل الصحف الأخرى مع الرسام والصحيفة لإعادة نشر الرسوم من جديد لا لشيء فقط لأنهم لا يرضون الرضوخ لتهديد بالقتل على شيء غير مفهوم بالنسبة لهم.
وما يزيد الأمر عنادا من قبل الأوربيين ان هؤلاء المهاجرين الذين لم يتعلم كثير منهم لغة بلادهم بشكل كامل ومع هذا يأخذون كامل مستحقاتهم التي تجعل من حياتهم كريمة عزيزة انهم لم يتعاملوا بالطرق الحضارية التي يعرفها الأوربيين بل لجأوا الى التهديد والقتل.

ومع بداية صدور القرار بإعادة نشر الرسوم ثار المسلمون -الذين لا يعرف غالبيتهم عن اسلامهم شيئا - هناك وبدأ مجموعة من الصبيان والمراهقين بكل همجية وغباء بالتكسير والحرق والسلب والنهب لكل ما يصادفونه في الشوارع ، فمن حرق للسيارات والإطارات الى تكسير لواجهات المحلات والمراكز التجارية الكبيرة بدعوى انهم ينصرون رسول الله!
واتساءل فعلا لو كنت قاطنا هناك وتعرض متجري الى حرق او تكسير من مجموعة من الصبية المشردين الذين انفق عليهم من مالي المقتطع كضريبة كيف ستكون ردة فعلي عليهم وكيف هي نظرتي اليهم والى ما جعلهم يفعلون هذا الفعل الغير مبرر وغير المفهوم سوى الكفر بهم وبرسالتهم ونبيهم لأنه هو الذي غرس فيهم ما يفعلوه الآن، وأطالب بإجلائهم فورا وإعادتهم الى بلادهم ليمارسوا معتقداتهم بعيدا عني.

لكن إزاء هذه الممارسات الهمجية تقوم الشرطة الدانمركية بدوريات مكثفة الى المدارس ومراكز التجمعات البشرية لإفهام هؤلاء الهمج ان الإحتجاج لا يكون هكذا، ونصرة الرسول لا تعني حرق وتكسير ممتلكات الناس العاديين الآمنين الذين يتعاطف كثير منهم مع قضيتهم ولكنهم الآن بعد هذا الإستعراض المخل والمتناقض بين ما يقولونه عن الرسول الكريم والإسلام من انهم رحمة للإنسانية ورسالة الخير الى يوم الدين وبين افعالهم الجنونية والوحشية لا يملكون إلا الإنحياز الى الفعل الذي تبقى بدونه اروع الأفكار واجملها على الأطلاق مجرد حبر على ورق لا يبني ولا يغني.

صورة المسلم عموما والعربي خصوصا في أوربا تساوي الرجل العاطل عن العمل المتواكل الكذاب النصاب اللص واليوم او منذ سنوات اضيفت اليه صفة الإرهابي وكل هذه الصفات لم تتكون جراء المكينة الإعلامية الصهيونية ونظرية التآمر على الإسلام والمسلمين وانما وليدة مشاهدة ومعاينة لواقع حالهم هناك.

وجميعنا يذكر خطاب الإسلاميين في بريطانيا ومن بريطانيا التي فتحت لهم ابوابها وجعلتهم يمارسون كل ما يريدوه بكامل حرية ربما لا يجدوها إلا في العصر الراشدي الأول، ومع هذا ومن خلال منابرها الإعلامية يكيلون لها ولأهلها أقذع الأوصاف كبئر تشرب منه وتبصق فيه ويا ليته توقف الأمر عند هذا الحد بل قاموا بتفجيرات إجرامية أضيف الى رصيد صورة الإسلام الحضارية المشرقة والسمحة!


الآن الطفل الدانمركي بعد مشاهدته لأفعال التخريب التي يمارسها المسلمون يخاف الإحتكاك او التعامل مع زميله الطفل في المدرسة او في حديقة الملاهي بمجرد علمه انه مسلم.
فهل هكذا ينصر الرسول والإسلام! الغريب ان هؤلاء الحمقى لم يفكروا للحظة بعاقبة افعالهم ولم يحسبوا النتائج المترتبة على أفعالهم على المدى الطويل، ولم يتسائلوا للحظة ما هي غايتهم الحقيقية هل هو ايجاد احترام فعلي راسخ لهم ولكل مقدساتهم وطريقة تفكيرهم ام مجرد رد فعل انتقامي آني يريح ضمائرهم الغافية في الملاهي والبيوت التي تأويهم على حساب الدولة والشعب ليقولوا نحن مسلمون وانتصرنا للرسول وعليكم احترامنا بالقوة.

لم يفكروا لماذا الله تعالى ثبت إساءة الكفار والمشركين للرسول في القرآن الكريم فمنهم من نعته بالمجنون والكذاب والساحر ومنهم واجهه بأشد انواع التنكيل المادي والمعنوي ومع هذا قال ربي ارحم قومي انهم لا يعلمون، وقال عسى الله ان يخرج من أصلابهم قوما يعبدوه مع التأكيد ان قوم الرسول عليه الصلاة والسلام البشرية جمعاء لأنه رسولهم جميعا بنص القرآن.

بل فرض احترامه واحترام رسالته بقوتها المعنوية وليس المادية.

لا أدري حقا هل الرسول عليه الصلاة والسلام فرح الآن بغضبة المسلمون له على هذه الطريقة ؟!
والأدعى للضحك المهرجانات الخطابية والمناشير والتسجيلات الصوتية التي تنشرها وتدعوا اليها الجمعيات والهيئات الإسلامية هنا في الخليج العربي ليقوم احد الدعاة الذي لو قسنا النسبة المئوية لدعوته المنصبة على توجيه الناس بضرورة العمل واتقانه والإبتعاد عن الكذب والغش لوجدناها نسبة هزيلة امام دعوته للصلاة والصيام وتطويل اللحية وتقصير الثوب!

كما لو انهم بهذه المهرجانات والتسجيلات سيغيرون نظرة الدانمركي والأوربي ويجعلونه ينطق الشهادتين او يدفع الجزية عن يد وهو صاغر.

أليس من الأفضل استغلال هذه الأموال المهدورة بمثل هكذا مهرجانات لا تقدم ولا تؤخر بعمل يعود على الناس بالخير، او توجه الى عمل يحاكي طريقة تفكير الآخر دون انتقاص من شخصيتي ومعتقدي لأوصل اليه رسالتي بطريقة يفهمها ويفقها وبالتالي يعمل بها او يحترمها على الأقل؟!

ترى هل سيحترمونا بهذه الطريقة ؟ وهل سيتوقفون عن الإساءة الينا بقتلهم واحدا تلو الآخر؟ ام يجب علينا أولا احترام انفسنا وديننا وقيمنا قبل كل شيء ؟ والتوقف عن الإساءة الى أنفسنا لأننا كل يوم نثبت للعالم أجمع مدى جهلنا وتخلفنا وهمجيتنا.

والشيء الآخر اننا لا ننتبه لديننا إلا من خلال ما تتداوله وسائل الميديا الشهيرة، وأذكر حلقة لهيكل اذيعت بعد أزمة الرسوم الأولى وهو يحمل كتابا اسمه حقيقة محمد رفض الإفصاح عن اسم مؤلفه قال ان محتواه لا يقارن بتاتا بالرسوم لفظاعة ما قيل به وغيره من الكتب كثير، فهل نستطيع الرد على جميع هؤلاء بقتلهم واحدا تلو الآخر ؟



التعديل الأخير كان بواسطة : سيّاب بتاريخ 09-03-2008 الساعة 11:04.
رد باقتباس