العودة   شباب لك:: شباب كل العمر > ::: عالم الميديا ::: > كتابي
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم بحث مشاركات اليوم اجعل المشاركات مقروءة


رؤوس احلام ... تحية لأحلام مستغانمي

كتابي


رد
 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 21-02-2005, 11:14
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي رؤوس احلام ... تحية لأحلام مستغانمي

ماذا لو خرجت حورية من البحر . . ؟
ماذا لو انسلت أنثى من الحبر . . ؟
لأنها هكذا دوما . . تقف الكلمات على مفترق الطرق . . عارية . . خائفة . . تتسكع ما بين ارتعاشات الليالي وصباحات الكلام, ومن ثم تهرب خوفا على نفسها من مهب الألفاظ , لتختبئ في رحم حبرها . .
لأنها. . سيدة الرواية شعرا . . سيدة لكل الاحتمالات , سيدة الأحاسيس العابرة للقارات , والانبهار الدائم بلقاء أول . . ووداع أول. .
و لأنها. . سيدة الشعر حبرا . . تصنع منك جثة هامدة للحب دون أن تدري , وتغلق أمامك مطارها كي لا تحاول الإقلاع . . ثم تحيلك إلى براد الذاكرة .
هي سيدة الحب موتا . . إياك أن تمر من بساتينها وحقولها . . إنها ألغام تنفجر شوقا , تنفجر جنونا , ثم تصنع منك لوحة يتيمة , لتغادرك مسافرة نحو مينائها , وأنت تسبح بدهشتك تقضم خيبتك .
فيا صديقي المغامر ( انتبه . . . يمكن لزهرة من الكلام أن تخفي غابة من القتلى )
ولم لا ؟ أليست هي من وجه الصواريخ البالستية تلك التي تحترف الاجتياح . . ؟
ولم لا ؟ أليست هي من أعلن الزوبعة تلك التي تتقن الأعاصير. . ؟

إنها السيدة احلام مستغانمي
هي المرأة الزوبعة ... تقول عن نفسها: أنا لم أقصد أن أكون زوبعة و لكن ما ذنبي إن ولدت في عين الاعصار
طوبى لهكذا اعصار سيدتي ... طوبى لنا بسيدة من ألق ... سيدة من وجع ... اهدتنا ذاكرتنا على شكل كتاب
طوبى لنا بكاتبة جعلت حواسنا تنتظم بفوضى العشق
طوبى لنا بك سيدتي ... فمن سرير الم إلى سرير حب كان كل واحد منا " عابر سرير "

أعزائي شباب و صبايا شبابلك
أتمنى منكم إعطائي الضوء الاحمر لإهداء كل عاشق لقلم و سحر أحلام مستغانمي زاوية تضم مقالاتها الادبية و بعض من شعرها و نثرها
و لإنها تستحق زاوية باسمها شاركوني في....... رؤوس أحلام

التعديل الأخير كان بواسطة : ابو ميشال بتاريخ 21-02-2005 الساعة 11:28.
رد باقتباس
إعلانات - مواقع مفيدة
الراعي الرسمي
رقم العضوية : 2
محل السكن: المنتدى
آخر تواجد: اليوم

  #2 (permalink)  
قديم 22-02-2005, 10:20
صورة رمزية moodystar
moodystar moodystar غير متواجد حالياً
keep shining
 
تاريخ التسجيل: 12 04
الإقامة: دمشق
المشاركات: 1,374
moodystar is on a distinguished road
افتراضي

شو هاد يا أبو ميشال..... أتحفتنا و الله....غلبت احلام

مو بس ضو احمر......الك مني الف وردة حمرا
رد باقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 22-02-2005, 11:30
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

moodystar بالتاكيد ما في حدا بيغلب السيدة أحلام
و باعتبار اعطيتني الضوء الاحمر
يالله ..... انطلق


تعالو انقاطع الحب

لا أفهــم أن يكون للحب عيده، ولا يكون للفراق عيد أيضاً، يحتفل فيه العشاق بالقطيعة، كما لو كانت مناسبة سعيدة، لا مناسبة للاحتفال بالنكد على طريقة أخينا، الذي يغني "عيد ميلاد جرحي أنا" ولا أفهم كيف أن هذا الكمّ من المجلات، التي تتسابق إلى تعليمنا، كيف نحب، وماذا نأكل من الأطعمة المثيرة للشهوة، وماذا نرتدي في المناسبات الحميمة، لم تفكر في نجدتنا بمقالات تعلُّمنا كيف نتفادى الوقوع في هذا المطبّ، ولا الاحتفاظ برأسنا فوق الماء إن نحن غرقنا، وكيف نتداوى من عاداتنا العشقية السيئة، بإيقاف تلك الساعة الداخلية فينا، التي تجعلنا نواصل العيش بتوقيت شخص، ما عاد موجوداً في حياتنا.

إذا كان ثمَّة مجلات قد خصّصت غلافها، لحثنا في هذا الصيف على تناول الكافيار والسومون والصدف والشوكولاتة، بصفتها أطعمة تفتح القابلية على ملذات أُخرى، عليها أن تقول أيضاً لِمَن لا يملك منا ثمن هذه الأطعمة الفاخرة، ولا يملك حبيباً يتناولها من أجله، ماذا عليه أن يلتهم ليقمع رغبات جسده؟ وبماذا تنصحنا أن نأكل في فترة نقاهتنا العاطفية، وماذا نرتدي من ثياب معلّقة في خزانة الذكريات؟ وأيّة أمكنة نزور للنسيان.. أو نتحاشى المرور بها؟ وأي كتب نطالع؟ ولأيِّ أغانٍ نستمع؟ وأية مُتع نُقاطع دون أخرى؟ وبِمَن نستنجد كي نُعجّل في شِفائنا؟ أبالعطّارين وقارئات الفنجان، على طريقة نـــــزار؟ أم بالمشعوذين والسَّحَرَة، على طريقة الأُمِّيات من النساء؟ أم بالحلاَّقين وبائعي المجوهرات ومُصمِّمي الأزياء، كما تفعل الثريَّات من النساء؟

وكنتُ قرأت أن الشَّعر يسرد تحوّلات المرأة ويشي بتغيّراتها النفسية، وتقلّبات مزاجها العاطفي فتسريحة الشَّعر ولونه وقصَّته، هي أول ما تُغيِّرها المرأة عند نهاية قصّة حُــبّ، أو بداية علاقة جديدة، كما لتُعلن أنها أصبحت امرأة أخرى، وأنها، كما الزواحف، غيَّرت جلدهـــا، وخلعت ذاكرتها.

وإذا كان في هذا الكلام، الذي يجزم به علماء النفس، من صحة، فإن أكثر النشرات العاطفية تقلّباً، تعود للمطربة اللبنانية مادونـــــا، التي منذ عشر سنوات، وهي تطلّ علينا أسبوعياً، بتسريحة أكثر غرابة من الأولى، حتى ما عدنا نعرف لها شكلاً ولا لوناً.. ولا قلباً! وفي المقابل، أذكر أنني قرأت، أثناء الحملة الانتخابية لبوش الابن، ثناءً على زوجته، بصفتها امرأة رصينة وذات مزاج ثابت، حتى إنها لم تغيّر تسريحتها منذ زواجها وعلينا أن نستنتج أن السيدة الأميركية الأُولى، عكس هيلاري كلينتون، التي بدأت مؤخراً تصول وتجول عاطفياً، انتقاماً مما ألحقه بها بيــل من أذى، هي امرأة وفيّة، لم تعرف في حياتها سوى ذلك المخلوق الوفيِّ للقيم الأميركية، ولأُمّـــه بـربــــــارة، التي أعطته تربية تليق برئيس قادم للولايات المتحدة، فذهبت حتى تعليمه، كيف يمضغ جيداً الكعك الذي يتسلَّى بتناوله أمام التلفزيون فرؤســــــاء أميركا مضطرون إلى التهــام الكعك، أثناء متابعتهم الأخبــــــار، بسبب الاكتئــاب الذي يصيبهم من أخبارنا والتعاطي بشؤوننا، حتى إن الكاتب جونثان ستيل، ينقل عن الرئيس كينــدي قوله، "إنَّ الاتصالات مع وزارة الخارجية أشبه بالمجامعة مع مَـخَــدَّة!" ذلك أنَّ ثمَّة علاقة بين الأكل وحالات التوتّـــر والْمَلل الجسدي ولأنَّ القطيعة العاطفية تصيب بالاكتئاب، فثمَّة مَن يتداوى منها بالهجوم على البراد، أو باللجــوء إلى محال الثياب وهنا أيضاً كثيراً ما يشي وزننا الزائــد، بما فقدناه مِــن حُــبّ، وتفيض خزانتنا بثياب اقتنيناها لحظة ألم عاطفي، قصد تجميل مزاجنا، عندما فرغت مفكِّرتنا من مواعيد، ماعدنا نتجمّل لها، بينما يهجم البعض الآخر على الهاتف، يُحــــادث الصديقات والأصدقاء، ويشغل نفسه عن صوت لن يأتي، لشخص وحده يعنيه.

وللقـــارئات الْمُبتليات بالهاتف أقول، إن الحمية العاطفية تبدأ بريجيم هاتفي، وبالامتناع عن الشكوى إلى الصديقات، عملاً بنصيحة أوسكار وايلد، الذي كان يقول: "إنَّ المرأة لا تُواسي امرأة أخرى.. إلاَّ لتعرف أسرارها!".
رد باقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 12:09
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

أتابع مع مقالات السيدة أحلام مستغانمي الرائعة ....



"خلاَّت راجِلها ممدود.. وراحت تعزي في محمود

أكتــب إليكــم هذا المقال على الصوت المدوِّي للمولِّــد الكهربائي. فلبنان "المنوّر"، حسب شعار شهر التسوّق، هو في الواقع "منوّر" بغير الكهرباء دائمة الانقطاع، التي نعيش على تقنينها حسب مزاج شركة الكهرباء التي قصفها الإسرائيليون، حتى بتنا نسعد بسخائها عندما تمنُّ علينا ببضع ساعات إضاءة في اليوم.

وبرغم انزعاجي لامتداد هذا الانقطاع، أحياناً طوال الليل. وهو الوقت الوحيد الذي أكتب فيه، فقد وجدت في الأمر نعمة إعفائي من مطاردة نشرات الأخبار ليل نهار، خشية أن تقوم الحرب في غفلة منِّي.

غيــر أنَّ ما طمأنني، هو وجود السيّاح الخليجيين بالآلاف في بيــروت، بمناسبة شهر التسوُّق، أو بذريعته، حتى ضاقت بهم الفنادق، وفاضت بهم إلى الجبال والشواطئ المجاورة. والحقيقة، أنهم أنــاروا بمباهجهم الشرائية الاقتصاد اللبناني، وأدخلوا إلى جيوبه بصيص أمــل "أخضر".

ولأنني شاهدت على قناة "الأورونيوز" الجنود الأميركيين، وهم مستلقون في أزيــاء البحر، يأخذون حمّام شمس في المسابح الخاصة بهم، فقد تذكّرت قول ديغــــول: "أضع خططي من أحلام جنودي النائمين". واستبشرت خيراً بأحلامهم. فبماذا يمكن أن يفكّر ملائكة الخير، عندما يأخذون قيلولــة في الوقت الضائع بين حربين؟

كل شيء ينذر باقتراب هذه الحرب التي تهجم علينا رائحتها من كلّ شيء نقربه. لكن ما يطمئننا هو وجود أطرافها، كلٌّ في المكان الذي لا نتوقّعه.

وهو ما يذكّرني بعبارة خبيثـــة قالها جــان مـــارك روبيــر، في حديث عن الخيانة الزوجية: "لا أحد في مكانه بالضبط.. الحمد للّه.. الإنصاف الدقيق لا يُطـــاق".

فالأميركيون الذين تركوا فردوسهم وجاءونا طوعـــاً ونُبــلاً، في مهمَّة سماويَّة لتطهير العالم من أشراره، لوجـــه اللّــــه، أذكى من أن ينزلـوا إلى الشوارع ليحاربونا بجيوشهم.. ستنُـوب عنهم القنابل الذكية، والمعارك التي تُــــدار بحماسة وخفّة ضمير مَن يلهو بلعبة إلكترونية.

ولــذا، لــن يجد المليونان ونصف المليون متطوّع عراقي، الذين أنهــوا مؤخراً تدريباتهم في "جيش القدس"، الذي أسسه صدام، قصد تحرير فلسطين، وانخرط في صفوفه ثلث سكّان العراق تقريباً، أي أكثر من سبعة ملايين شخص من الجنسين، ومن كل الأعمار، لن يجدوا مَن ينازلون في حرب يُحتَلّ فيها العراق. وهذا في حدّ ذاته مأساة بالنسبة إلى شعب تربَّـى على شحـذ السيوف، وعلى الروح القتالية. وليس أمام هؤلاء، إن كانوا مُصرِّين على القتال، إلاَّ الذهاب إلى فلسطين لتحرير القدس فعــلاً.. ومُنازلة الدبابات الإسرائيلية، في شوارع غــــزة ورام اللّــه.
وقد تقول أُمي في موقف كهذا "خلاَّت راجِلها ممدود وراحت تعزِّي في محمود".
وشخصيــاً، لا أرى خوفاً على العراق، مادام أمانة في عُنــق الدروع البشرية، التي وصفها البيت الأبيض، بفراشات الليل الغبيَّة، التي تذهب إلى النور لتحترق. فهؤلاء الحمقى، تركوا هم أيضاً أهلهم وبيوتهم وبلادهم، وجاءوا متطوّعين بالآلاف من مختلف أرجاء العالم، تضامناً مع الشعب العراقي، لمقاسمته ما سينهمر عليه من قذائف.
وقد يقول بعضكم: وما نفع هؤلاء إذا وجدوا أنفسهم في بلاد، ذهب ثلث سكانها لتحرير فلسطين، ونزح الباقون لاجئين إلى الدول المجاورة؟ وهو سؤال غبي.. لأن تلك الدروع البشرية ستُدفع لحماية الصحافيين الذين هم الجنود الحقيقيون في هذه المعركة. حتى إن "البنتاغون" دعا 500 صحافي لزيارة سياحية للعراق، على ظهور الدبابات. وسبق للقوات الأميركية أن أقامت لهم "معسكرات صحراوية" بجوار قواعدها، وأجبرتهم على القيام بـ"دورات ميدانية"، بذريعة تلافي أخطار واجهت الصحافيين خلال حرب تحرير الكويت، مثل ضياع بعضهم وأسره لدى العراقيين. بينما يرى الصحافيون أن ما تريده أميركا هو فرض رقابة غير مباشرة عليهم، وتوجيه عيونهم حيث تشاء.
وقد يسأل أحدكم: وماذا سيصوّر الصحافيون في حرب غاب عنها المتقاتلون واختفى قادتها في المخابئ؟
وسأُجيبه: إنهم ليسوا هناك لإرسال صور الحرب، بل ليكونوا جنوداً في حرب الصور، والسباق إلى التسلُّح الإعلامي، لإشبــاع نهــم الشبكات التلفزيونية الكبرى، وولعها بالبـث المباشر الحي، من بلدان تلفظ أنفاسها على مرأى من ملايين البشر.
فيا شركة كهرباء لبنان.. أعيدي لنا الكهرباء رجــاءً.. حتى "ينــوّر" لبنان بالقنابل المتساقطة على العراق، ويمكننا الجلوس مساءً، مع ضيوفنا حول فنجان شاي، لنتقاسم مع فضائيات العالم الغنائــم الإعلامية للحــــرب!
رد باقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 12:13
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

الرقص على أنغام الطناجر

منذ أن التحقت بوظيفتي كـ "ست بيت" وأنا أحاول أن أجد في قصاص الأشغال المنزلية متعة ما، تخفف من طبعي العصبي الجزائري في التعامل مع الأشياء، قبل أن أعثر على طريقة أخوص بها المعارك القومية والأدبية، أثناء قيامي بمهامي اليومية.
وهكذا، كنت أتحارب مع الإسرائيليين، أثناء نفض السجاد وضربه، وأرش الإرهابيين بالمبيدات، أثناء رشي زجاج النوافذ بسائل التنظيف، وأمسح الأرض بناقد صحافي، أثناء مسحي أرض البيت وشطفها، وأتشاجر مع مزوري كتبي، ومع الناشرين والمحامين، أثناء غسل الطناجر وحكها بالليفة الحديدية، وأكوي "عذالي" وأكيد لهم أثناء كي قمصان زوجي، وأرفع الكراسي وأضعها مقلوبة على الطاولات، كما أرفع بائعا غشني من ربطة عنقه.
أما أبطال رواياتي، فيحدث أن أفكر في مصيرهم وأدير شؤونهم، أثناء قيامي بتلك الأعمال البسيطة التي تسرق وقتك، دون أن تسرق جهدك، والتي في إمكانك أن تسهو وأنت تقوم بها، من نوع تنظيف اللوبياء، وحفر الكوسا، وتنقية العدس من الحصى، أو غسل الملوخية وتجفيفها. حتى إنني بعد عشرين سنة من الكتابة المسروقة من الشؤون البيت أصبحت لدي قناعة، أنه لا يمكن لامرأة عربية أن تدعي أنها كاتبة إن لم تكن قد أهدرت نصف عمرها في القيام بالأشغال المنزلية، وتربية الأولاد، وتهريب أوراقها في الأكياس كسارق، من غرفة إلى أخرى، ولا أن تدعي أنها مناضلة، إن لم تكن حاربت أعداء الأمة العربية بكل ما وقعت عليه يدها من لوازم المطبخ، كما في نداء كليمنصو، وزير دفاع فرنسا، أثناء الحرب العالمية الأولى، عندما صاح: "سندافع عن فرنسا، وندافع عن شرفها، بأدوات المطبخ والسكاكين.. والشوك.. والطناجر إذا لزم الأمر".
وإذا كان كليمنصو هو الرجل الوحيد في العالم الذي دفن واقفا حسب وصيته، لا أدري إذا كان يجب أن أجاريه في هذه الوصية لأثبت أنني عشت ومت واقفة خلف المجلى وخلف الفرن، بسبب "الزائدة القومية" التي لم أستطع استئصالها يوما، ولا زائدة الأمومة التي عانيت منها.
يشهد الله، أنني دافعت عن هذه الأمة بكل طنجرة ضغط، وكل مقلاة، وكل مشواة، وكل تشكيلة سكاكين اشتريتها في حياتي، دون أن يقدم الأمر شيئا في قضية الشرق الأوسط.
وكنت قبل اليوم استحي أن أقول لسيدات المجتمع اللائي يستقبلنني في كل أناقتهن ووجاهتهن، إنني أعمل بين كتابين شغالة.. وصانعة، كي استعيد "الشعور بالعبودية"، الذي عرفته في فرنسا أيام "التعتير" والذي بسببه كنت أنفجر على الورق، حتى قرأت أن سفيرا تشيكيا في بريطانيا (وهو محاضر جامعي سابق) قدم طلبا لعمل إضافي، وهو تنظيف النوافذ الخارجية في برج "كاناري وورف" المعروف شرق لندن، لا كسبا للنقود، وإنما لأنه عمل في هذه المهنة في الستينات، ويريد أن يستعيد "الشعور بالحرية" الذي كان يحس به وهو متدل خارج النوافذ، معلقا في الهواء يحمل دلوا واسفنجة.
غير أن خبرا في ممجلة "فاكس" السويسرية أفسد علي فرحتي بتلك المعارك المنزلية التي كنت استمد منها قوتي. فقد نجحت سيدة سويسرية في تحويل المكنسة ودلو التنظيف إلى أدوات فرح، بعد أن تحولت هي نفسها من منظفة بيوت إلى سيدة أعمال، تعطي دروسا في سويسرا والنمسا وألمانيا، حول أساليب التمتع بالتنظيف من خلال الموسيقى والغناء، ودروس الرقص الشرقي وتنظيم التنفس.
أما وقد أصبح الجلي والتكنيس والتشطيف يعلم في دروس خصوصية في جنيف وبرلين وفيينا على وقع موسيقى الرقص الشرقي، فأتوقع أن أجد بعد الآن في مجالس النساء في بيروت من ستسرق مني حتى زهوي باحتراف هذه المهنة.
رد باقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 12:15
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

أقلام للقلب.. وأُخرى للجيب


نسيت أن أقول لكم، إنني كتبت مقالي السابق عن الجزائر، بقلم طُبع عليه بالفرنسية عبارة “بوتفليقة في قلبي”· فقد طاردتني الحملة الانتخابية حتى الطائرة العائدة بي من الجزائر إلى بيروت، ولم أجد وأنا محجوزة مدة أربع ساعات، سوى قلم أهداني إيّــاه أحد أنصار بوتفليقة، عندما زرت صديقتي خالدة مسعودي، وزيرة الثقافة والاتصال، في زيارة ودِّية لرفع العتب قبل مغادرتي الجزائر بيوم·
خالدة الرائعة، والمناضلة الشهيرة بتاريخ تصدِّيها للمتطرفين، الذين أحلُّوا دمها، وأرغموها لسنوات على الدخول في الحياة السرية، هي بثقافتها وشجاعتها السياسية، الفرس البربري الجامح، الذي راهن عليه بوتفليقة لكسب ثقة اليساريين والبربر والنساء بورقة واحدة·
إنها، بأصالتها وبساطتها، لا تشبه إلا نفسها·· بشعرها الأشقر الرجالي القصير، وبملامح أُنثوية جميلة، وبتلقائية وحماسة تفتقدهما عادة النساء حال جلوسهن على كرسي رسمي· فهي لا ترتدي تاييراً سوى في المناسبات· وتفعل ذلك بأناقة أوروبية “عمليّة” من دون بهرجة أو تشاوف· لا يزعجها أن تكون كفّاها مُطرّزتين بالحناء في كل مناسبة دينية، وبهما تكتب مرافعاتها ومحاضراتها السياسية، التي تُمثل بها الجزائر بتفوق في المحافل الدولية، بلغة فرنسية راقية، ما عاد يتقنها الفرنسيون أنفسهم·
لكنها، مذ شغلت مناصب سياسية كثيرة، أحدها ناطقة باسم الحكومة، رفعت خالدة تحدِّي اللغة العربية، وأصبحت تتحدث الفصحى بطلاقة·
مدير مكتبها قال لي مازحاً وهي ترغمني بمودَّة على مُرافقتها إلى قصر الثقافة لتدشين معرض “جمعية الأمل لترقية وحماية المرأة والطفولة”: “إنها امرأة دائمة الركض·· أكثر عدوَاً من العدّاءة حسيبة بومرقة” (الجزائرية حائزة الميدالية الذهبية في العدوِ)·
أتركها تسبقني بخطوات مُراعاة لمنصبها، لكنها تعود وتبحث عني لتُقدمني بفخر لنساء أنصاف أُميّات، يستقبلنها بالزغاريد، ويأخذن معنا صوراً تذكارية·· هـنّ البائسات اللائي فقدن بيوتهن في الزلازل، واللائي أوجدت لهن جمعيات وتظاهرات تمكّنهن من بيع منتجاتهن اليدوية وإعالة عائلاتهن· تضمّهن واحدة واحدة·· تقبّلهن بمودَّة وصبر· توشوشني: “لابد من دعمهن· العمل أشرف لهن من مدّ أيديهن إلى الدولة أو إلى أزواجهن”·
عدنا مُحمَّلتين بالورود، وبهدايا رفضتُ بمحبّة معظمها مُراعاة لحاجة مُقدِّماتها· لكنني احتفظت بالأقلام، ونسيت أن أعطيها أُمي التي كانت سعيدة بأن تعيش أوّل حملة انتخابية على الطريقة الأميركية· فراحت تجمع كل ما لهُ علاقة بمرشحها المفضّل بوتفليقة، من قمصان وقبّعات وشارات، تقوم بتوزيعها بدورها على السائق، وأبناء أخي ومَن يزورنا من شغِّيلة·
وأنا أكتب في الطائرة مقالي بذلك القلم الذي عليه عبارة “بوتفليقة في قلبي”، تذكّرت الدكتور غازي القصيبي الذي قال لي مرّة “إنّ مَن يهدي كاتباً قلم حبر كمن يهدي فرّاناً ربطة خبز”· وكنت يومها أشكو إليه إصرار بعض قارئاتي الثريات، على إهدائي أقلاماً فاخرة، يعادل ثمن بعضها تكاليف طباعة كتاب، من دون أن تكون تلك الأقلام قادرة على إلهامك نصّاً جميلاً، لكونها في حلّتها الذهبيّة تلك، لم تُخلَق سوى لتوقيع الصفقات والشيكات، ما جعلني أحتفظ بها في درج خاص لمجرّد الذكرى، لكوني لا أعرف الكتابة سوى بأقلام التلوين المدرسيّة التي تُباع في علبة من اثني عشر قلماً، لا أستعمل منها سوى أربعة ألوان· ونظراً إلى سعرها الذي لا يتجاوز الثلاثة دولارات، فأنا أُلقي ببقية الأقلام في سلَّة المهملات·
وبالمناسبة، أجمل قلم أحتفظ به أهداني إيّــاه الدكتور غـــازي القصيبي، في التفاتة جميلة من كاتب يدري أن القلم المستعمل، ذا “السوابق الأدبيّة”، أثمن من أقلام “بِكْر” لم تقترن بيد كاتب، وأن إهداء كاتب كاتباً آخر قلمه الشخصيّ هو أعلى درجات المودّة والاعتراف بـ”قلم” الآخر·
لكن المحرج بالنسبة إلى كاتب، أن يكتب بقلم طُبع عليه اسم رئيس، حتى وإن كان ذلك الرئيس صديقاً منذ ثلاثين سنة، ومكانه في القلب حقّــاً·

أحلام مستغانمي
رد باقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 12:28
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

هاتف الحب.. أنقذني من الموت


ربما كنت مدينة للهاتف بوجودي بينكم على قيد الحياة. وعيت في ما بعد أنه كان يمكن لي أن أقضي في ذلك الحادث، الذي ذهب بحياة الفقيد الرئيس رفيق الحريري، وبعض مَن وضعتهم الْمُصادَفة يومها في طريقه، لولا أنني انشغلت ذلك الصباح بمكالمة طويلة وصلتني في "عيد العشّاق"، كسلَّة ورد صباحية، وحجزني شذاها في غرفتي ساعتين، ما جعلني أتأخر عن موعد نزولي من جبل برمّانا إلى بيروت. في الطريق، تذكّرت أنني، من سعادتي بذلك الصوت الذي يبتكر لي عيداً كلّ صباح، عابراً قارّات الاشتياق، نسيت سبب نزولي إلى بيروت. إذ كنت أقصد الغالية لطيفة لأُقدِّم لها هدية بمناسبة "عيد الحبّ". وعندما تنبّهت إلى نسياني الهدية التي قضيت يوماً قبل ذلك في اختيارها، واختيار طريقة لفّها والورود والفراشات التي تطوّعت البائعة بنثرها عليها عندما عرفت لِمَن سأُقدّمها، حزنت، وطلبت من ابني ونحن في الطريق، أن نعود إلى البيت لإحضارها، فراح، عن كسل، يقنعني بأن أُقدّمها لها في الغد. وعندما استسلمت لإرادته سلك طريقاً جبلياً آخر، بعدما لم يجد من ضرورة لسلوك الطريق البحريّ الذي نعبره كلّما نزلنا إلى بيروت، حيث منطقة الفنادق البحرية كانت ممرّاً حتمياً لنا. فجــأة، دقّ هاتفي الجوّال. كانت "مصاريت"، شغالتي الإثيوبية، تهمس لي مذعورة كَمَن استرق هاتفاً ليُكلّمني "مدام.. انتِ وين.. ما تروحي ع بيروت، في بومب.. ارجعي پليز حبيبتي". طبعاً، كانت أوّل مَن عرف بالخبر، بحُكم قضائها اليوم أمام التلفزيون، وصوتها كان يحادثني كما اعتاد مُحادثة صديقتها خلسة من هاتف البيت. ولم أفهم ماذا حدث، ولا كوني أخلفت طريق الموت المبكِّر، إلاّ عندما هاتفت لطيفة لأعتذر لها عن تأخري، وإذا بها تخبرني مذعورة أنّ الانفجار حدث مقابلاً لفندقها، وأن كل شيء اهتز وتطاير، والناس من حولها خرجوا بثياب النوم من غرفهم، وتجمعوا في بهو الفندق. وبعدما وجد نزلاء الفنادق الفخمة أنفسهم في ضيافة الموت، غادر بعضهم إلى بلده في أوّل طائرة، بينما توزّع آخرون على الفنادق الجبلية الفخمة. وهكذا، انطبقت علينا النكتة المصرية غداة حرب 67: "اللي كنّا رايحين لُـهُم.. جُونا". جاءت لطيفة لتقيم على بعد أمتار من بيتي. فقد كان عليها البقاء في بيروت لمواصلة تقديم دورها "ست الحُسن" في مسرحية "حُكم الرعيان" لمنصور الرحباني. كان القمر جاري لبعضة أيام، ووجدتني أنا التي كنت سأقضي معها صباح الحبّ، أقضي معها مساءه، فنتعشّى أنا وهي وأُختها منيرة عشاء "عيد العشّاق" على طاولة محاطة بباقات ورود، لم أفهم سرّها إلاّ عندما جاء قالب الحلوى الصغير ليشي لي بأنه "عيد ميلاد" لطيفة. ببساطتها، تقاسمت لطيفة قالبها الصغير، وقلبها الكبير، مع طاولة لسيدات خليجيات هربن معها من الفندق الآخر، قبّلت طويلاً أطفالهن، ورفضت أن تأخذ صورة مع معجب بها، ما كان مرفوقاً بزوجته. بعد ذلك رافقتُها حتى جناحها لأحمل معها باقات الورود، وبعض أحزانها في يوم غير عادي، ولم أقبل دعوتها إلى مزيد من السهر. في سهرات أُخرى بعد ذلك، كانت تُهاتفني مساء وأنا في ثياب النوم، فتصيح بي باللهجة التونسية "إبقاي كيما إنتِ.. إحنا وحدنا أنا ومنيرة وهديل.. قومي يامراة يزّيك من الكسل". وعندما تلحُّ ألبسُ أول شيء أعثر عليه وأقصدها. نتحدّث كثيراً، نضحك، نغني، نخطّط لمشروعات سينمائية ربما ننجزها معاً. تسألني فجأة: "كيف استطعت العيش في برمّانا؟ أنا لا أطمئن إلى مدينة لا يُرفع فيها الأذان". في لقاء سابق لنا، أُعجبتُ بمصحف إلكتروني، سمعيٍّ بصريٍّ، لا يفارقها جهازه الصغير، فأحضرته هديّة لي. لطيفة، الابنة الشرعية للحب، تُخفي امرأة مؤمنة تخاف اللّه وتذكره كلّ لحظة، إلى حدّ إرباكي. سخيّة معطاء، تشهر بهجة كاذبة، وغناءً يغطي أحياناً على نُواحها الداخلي. هاتفتني تطلب مني في الغد معطفاً أسود وشالاً تذهب بهما إلى عزاء عائلة الحريري. قالت إنها لا تملك شيئاً أسود في حقيبتها. سألتني أن أُرافقها. اعتذرت لأنني لا أحب زحمة التعازي، وواجبات الحزن، وأُفضِّل أن أُعزِّي صديقتي بهيّة الحريري لاحقاً، إنْ أنا صادفتها. أرسلت إلى لطيفة تشكيلة ما في خزانتي من سواد، واثقة بأنّ الأسود يليق بها. فـ"ست الحسن" التي تملأ مسرحية "حكم الرعيان" بهجة، وتملأ حقائبها، حيث حلّت، بالأوسمة، تحتاج إلى أن تكون "سيدة الحزن" كي تكون رائعة.
رد باقتباس
  #8 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 20:36
صورة رمزية قتيبة
قتيبة قتيبة غير متواجد حالياً
شخص ما
 
تاريخ التسجيل: 08 03
الإقامة: damascus
المشاركات: 385
قتيبة is an unknown quantity at this point
افتراضي

موضوع أكثر من رائع أخي أبو ميشال ..
معك عم تابع ..
رد باقتباس
  #9 (permalink)  
قديم 03-04-2005, 20:53
صورة رمزية moumen alsawady
moumen alsawady moumen alsawady غير متواجد حالياً
VINI VIDI VICI
 
تاريخ التسجيل: 12 04
المشاركات: 196
moumen alsawady is on a distinguished road
افتراضي

طالما أن هذه المرأة دوخت نزار قباني...أعتقد أنها تستحق التقديرعلى الرغم من أن المرة الوحيدة التي أتيح لي فيها قراءة شئ لها كانت في إحدى ليالي الخدمة الإلزامية القاسية.
لكن لا أدري لم...عندما أخذت هذه الضجة الكبيرة تخاذلت نفسي عن قراءة أي شئ لها.
ربما أحاول من جديد.
أشكرك.
رد باقتباس
  #10 (permalink)  
قديم 04-04-2005, 09:54
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

لقد سرني أنكم تتابعون هذه الزاوية الأحلامية لذلك و بما انكم تتابعون سأتابع .....


حان لهذا القلب أن ينسحب


أخذنا موعداً
في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة
جلسنا حول طاولة مستطيلة
لأوّل مرّة
ألقينا نظرة على قائمة الأطباق
ونظرة على قائمة المشروبات
ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا
طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان
وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.

وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا
وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا
وضعنا جنوننا في جيوبنا
وشوقنا في حقيبة يدنا
لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى
وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا

تحدثنا في الأشياء التي لا تعنينا
تحدّثنا كثيراً في كل شيء وفي اللاّشيء
تناقشنا في السياسة والأدب
وفي الحرّية والدِّين.. وفي الأنظمة العربيّة
اختلفنا في أُمور لا تعنينا
ثمّ اتفقنا على أمور لا تعنينا
فهل كان مهماً أن نتفق على كلِّ شيء
نحنُ الذين لم نتناقش قبل اليوم في شيء
يوم كان الحبُّ مَذهَبَنَا الوحيد الْمُشترك؟

اختلفنا بتطرُّف
لنُثبت أننا لم نعد نسخة طبق الأصل
عن بعضنا
تناقشنا بصوتٍ عالٍ
حتى نُغطِّي على صمت قلبنا
الذي عوّدناه على الهَمْس
نظرنا إلى ساعتنا كثيراً
نسينا أنْ ننظر إلى بعضنا بعض الشيء
اعتذرنـــــا
لأننا أخذنا من وقت بعضنا الكثير
ثـمَّ عُدنــا وجاملنا بعضنا البعض
بوقت إضافيٍّ للكذب.

لم نعد واحداً.. صرنا اثنين
على طرف طاولة مستطيلة كنّا مُتقابلين
عندما استدار الجرح
أصبحنا نتجنّب الطاولات المستديرة.
"الحبُّ أن يتجاور اثنان لينظرا في الاتجاه نفسه
.. لا أن يتقابلا لينظرا إلى بعضها البعض"

تسرد عليّ همومك الواحد تلو الآخر
أفهم أنني ما عدتُ همّك الأوّل
أُحدّثك عن مشاريعي
تفهم أنّك غادرت مُفكّرتي
تقول إنك ذهبت إلى ذلك المطعم الذي..
لا أسألك مع مَن
أقول إنني سأُسافر قريباً
لا تسألني إلى أين

فليكـــن..
كان الحبّ غائباً عن عشائنا الأخير
نــــاب عنــه الكـــذب
تحوّل إلى نــادل يُلبِّي طلباتنا على عَجَل
كي نُغادر المكان بعطب أقل
في ذلك المساء
كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا
مالحة كمذاق دمعنا
والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً
نرتشفه بين الحين والآخر.. خطأً

عندما تُرفع طاولة الحبّ
كم يبدو الجلوس أمامها أمراً سخيفاً
وكم يبدو العشّاق أغبياء
فلِمَ البقاء
كثير علينا كل هذا الكَذب
ارفع طاولتك أيّها الحبّ حان لهذا القلب أن ينسحب


* عُمر هذا النصّ خمس عشرة سنة
رد باقتباس
  #11 (permalink)  
قديم 04-04-2005, 10:33
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

إلى إيطاليا.. مع حبي



في رومــــا، تذكّرت أغنية الراحلة ميلينا مركوري، التي كانت في تشرُّدها النضالي تغنّي “حيث أُسافر تجرحني اليونان”، قبل أن تصبح وزيرة للثقافة في اليونان الديمقراطية·
مثلها، ما سافرت إلى بلد إلاّ وجرحتني هموم العروبة· وكنت جئت إلى روما، لحضور الحفل الذي قدّمته بنجاح كبير صديقتي المطربة الملتزمة جاهدة وهبي، في قاعة “بيو” الضخمة، التابعة لحاضرة الفاتيكان، وذهب ريعه لبناء مستشفى لأطفال الناصرية·
كان أهالي الجنود الإيطاليين الذين سقطوا في الناصرية، مُتأثرين ومُؤثرين في حضورهم إلى جانب أبناء الجالية العربية· فبعض أمهات وزوجات الجنود القتلى لم يخلعن حدادهن منذ عدة أشهر، لكنهن، على الرغم من ذلك، واصلن تضامنهن مع الشعب العراقي، لاعتقادهن أنَّ أبناءهن ذهبوا بنوايا إنسانية، لا في مهمة عدوانية كما خطَّط لها بعد ذلك البنتاغون·
إحدى أرامل الحرب، أبدت أُمنيتها لزيارة الناصرية، المدينة التي دفع زوجها حياته ثمناً “لإعادة البسمة إلى أبنائها”·
أما فكرة الحفل، فقد ولدت من تصريح شقيق أحد الجنود الضحايا، غداة مقتل أخيه، حين قال: “مَن يريد تقديم تعازيه لي·· ليواصل جمع المال من أجل الأطفال الذين كان أخي يقدِّم لهم العون”·
وقد نقلت وسائل الإعلام الإيطالية، آنذاك، قصة ذلك الجندي القتيل، الخارج لتوِّه من الفتوَّة، الذي درج على تناول وجباته الغذائية برفقة عدد من الأطفال العراقيين، واعتاد أن يقتطع من مصروفه مبلغاً يوزعه عليهم·
بعد موته، اكتشف الأطفال الذين ظلُّوا يترددون على مواقع العسكر، أن الجنود ليسوا جميعهم ملائكة، فقد غدت طفولتهم وجبة يومية للموت الأميركي الشَّـره·
بعد ذلك الحفل، أخذتْ إقامتي في روما منحىً عراقياً لم أتوقعه· أسعدني اكتشاف مدى حماسة بعض الإيطاليين للقضايا العربية، بقدر ما آلمني ألاَّ يجد هؤلاء أي سند، ولا أي امتنان من الجهات العربية في روما، أو من العرب أنفسهم، الذين لا يدلّلون ولا يسخون إلاّ على أعدائهم·
واحدة من هؤلاء الإيطاليين الرائعين، الجميلة ماورا غوالكو، التي اعتادت الحضور إلى لبنان كل 16 أيلول، مع وفد من الإيطاليين اليساريين الصحافيين في معظمهم، الناشطين في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وذلك لإحياء الذكرى المأساوية لمذابح صبرا وشاتيلا، “ماورا” قالت لي بأسى، إنها ستتخلّف لأوّل مرّة منذ خمس سنوات عن هذا الموعد، لأنها ستضع مولودها في أيلول المقبل· ولكن رفاقها سيحضرون ليضعوا وروداً على مكان المذبحة، الذين فوجئوا عندما زاروه لأول مرة، بأنه تحوَّل إلى محل لرمي النفايات، فقاموا بتنظيفه بأنفسهم· وعندها استحت بلدية الغبيري، ووضعت شاهداً تذكارياً على ذلك المكان·
المستشرقة الصديقة إيزابيلا دافليتو، نموذج آخر للإيطاليين الذين يكافحون لتجميل صورة العرب· فهي تحاول بمفردها منذ سنوات، إنقاذ سمعة الأدب العربي، والإشراف على ترجمة أهم الأعمال الأدبية، في سلسلة تصدر عن دار نشر “مناضلة” على الرغم من برجوازية صاحبها المحامي المسنّ، ما جعلني أتردّد في المطالبة بحقوقي، من ناشر تورَّط في حُب عربي مُفلس·
كما يقوم عدَّة مثقفين موالين للعرب، بتنظيم ندوات فكرية أو سياسية، كتلك التي دُعيت إليها في مركز “بيبلي”، التي كانت مُخصصة للعراق، وألقيتُ خلالها نصاً شعرياً عن بغداد، تمت ترجمته للإيطالية·
إيزابيلا دعتني، رغم مشاغلها، إلى عشاء في بيتها، دعت إليه على شرفي ناشري والبروفيسور وليام غرانارا، الأستاذ في جامعة هارفارد، والمستشرق الأميركي، الذي احتفظ بوسامة أصوله الإيطالية، وبحبِّه الأدب العربي·· ومشتقاته·
وليام، الذي سبق أن التقيته في مؤتمر في القاهرة، اقترح دعوتي إلى أميركا لموسم دراسي ككاتبة زائرة، وناقشني بفصاحة مدهشة في رواياتي·· لكن من الواضح أنه لم يقرأ مقالاتي·
لقائي الأكثر حرارة·· كان مع المخرج التلفزيوني داريو بلّيني، الذي سبق أن شاهدت له في مركز “بيبلي”، شريطاً وثائقياً عن بغداد، أبكى معظم الحاضرين، وهو يعرض يوميات العذاب والموت والإذلال، التي يعيشها العراقيون على أيدي جيش “التحرير” الأميركي·
داريــو، الذي أُعجب بقصيدتي عن العراق، طلب مني أن يُصوّرها على شكل “كليب” لبرنامج ثقافي فـي التلفزيون الإيطالي·
وهكذا قضيت آخر يوم برفقته، ورفقة الشاعرة ليديا فيلو، نُصوِّر القصيدة باللغتين، بعضها في بيت موسوليني، والبعض الآخر وسط المظاهرات العارمة، التي كانت يومها تجتاح شوارع روما، مندِّدة بالحرب الأميركية على العراق·
إيطاليــــا العظيمة، لم تنجب فقط النصّابين والمافيوزي·· ومرتزقة الحروب، لقد أنجبت أيضاً مَن يعطون درساً في الإبداع·· وفي الإنسانية·


أحلام مستغانمي
رد باقتباس
  #12 (permalink)  
قديم 04-04-2005, 10:36
ابو ميشال ابو ميشال غير متواجد حالياً
شبابلكاوي معتق
 
تاريخ التسجيل: 09 04
الإقامة: سوريا
المشاركات: 500
ابو ميشال is on a distinguished road
افتراضي

موعد مع روما


منــذ عقدين وأكثر، وأنـا أُؤجل موعدي مع رومـــا· فقد كانت محطَّة اشتياق تقع بمحاذاة إقامتي الصيفية· وكنتُ أُريد معها لقاءً يُضاهي جغرافية جَمَالها، وتاريخ انبهاري بنحّاتيها ورسّاميها ومُغنِّيها وطُهاتها، مُصرَّة على انتظار الموعد المناسب، لدخولها بذريعة حبّ ما· فمع مدينة مثل روما، يجتاحك حنين الفتوحات العشقيَّة· لــــذا، ما وثقت يوماً ببراءة مَن يزورها بحجّة سياحيَّة، ولا احترمت مَن يقصدها، فقط، بنيَّة التسوّق أو اقتناء أحذيــة·
رومــــا، ككلِّ المدن الإيطالية، ليست فوق ولا تحت الشُّبهات· إنها الشبهة ذاتها· تسبقها ذبذبات عاطفية، تشي بها بحَّــة داليـــدا، وشفتا صوفيا لورين، ووسامة ماستروياني، والإغـــراء الغامض لرجال لا أسماء لهم، يرتدون الأسود وغِوايـــة “المافيوزي”·
لــــذا، ما ظننتني أحتــاج سوى إلى افتعال أحلامي لدخولها·
فثمَّــة حتمــاً عشق إيطالي ينتظر أيّ زائـــر حــال نزوله من الطائرة· كما انتظر ذلك الأمير ساندريللا الحافيّــة مُمسكاً بفردة حذائها·
وثمَّـة نوافير وبرك مرمريــة، ستستحم فيها امــرأة خالعــة شُبهة حذائها كما في فيلم “الدولتشي فيتــا”، بعد حُــبّ التهمت نيرانه تلابيب جسد متوسطيّ المزاج، تربَّى على الْمُعجّنات والصلصة الحمراء ذات البهارات الحارَّة، وعلى موسيقى مسكونة بإيقاع الشهوات·
ولكن، وحده فيلليني استطاع الإمساك بوهــم روما، وترك لنا شوارع نسيت أسماءها، وأصبحت في ذاكرة أبناء رومــا، تحمل أسماء أفلامه ووجوه نساء مُفرطات في الشغف·
أمّــا ليوناردو دافنشي، فغادر روما ليتولّى إدارة حركة الهبوط والإقلاع في مطار يحمل اسمه· لقد تقاعد عن حبّ “الموناليزا”، وترك أحفاده من شعراء ومُحتاليــن، وعشّاق وثرثاريــن، يتكفّلون باستقبال السيّاح والتجار والمغفّلين من الزوّار·
في سيارة الأُجــرة التي كانت تنقلني من المطار إلى رومـــا، كنتُ مشغولة عن متابعة لهاث العَـدَّاد المعبوث بأرقامه، بإعــادة الكلمات الإيطالية التي كان يتحدَّث بها سائقي، الْمُفـرط في اللطــف، إلى أُصولها الفرنسيّة، أتأمَّــل مدينة تعيش السيولة الزمنيّة، حتى في الانفتــاح الشاسع للمكان، الذي عكس جنيف، لا تقطع أنفاسه عند كلّ شارع إشارات المرور· فرومــا كأهلها، مدينة مزاجيّـة، لا تحبّ الضوء الأحمر، ولا الألوية الحمراء التي حكمتها يوماً، ويحدث ألاَّ تحترم الضــوء الأحمر· ولا أحد يجد في ذلك جريمة· فالْمُشاة يقطعون الطرقات الشاسعة كيفما اتفقّ، والشوارع مُزدحمة بالسيارات، حتى إنهم أعلنوا يوم الأحد يوماً يُمنع فيه استعمال السيارات الخاصّـة·
وأفهَم أن يكون الكاتب الإيطالي “داريُـو فــو” قد علم بنبأ فوزه بجائزة “نوبل”، عندما اقتربت منه سيارة عليها لوحة كُتب عليها “داريو لقد فزت بجائزة نوبل”· فالإيطاليون يقضون نصف وقتهم في السيارات، ويتعذّر الاتصال بهم، لأنهم أثناء ذلك، يكونون مشغولين بالتحدُّث على هواتفهم النقّالة·
رومـــا المزدحمــة حبّــاً وبهجة وغشّاً وضجيجاً موسيقياً لكلام كأنه غناء، لا تترك لك وقتاً للتأمُّل أو لِمُساءلة التاريخ· لكأنها مدينة منذورة لكعوب النساء، تصرُّ على تكبيدكَ خسائر شرائيّـة لست مهيأً نفسياً لها، لأنك مازلت لا تدري لِمَن سترتدي كل الثياب المعلّقة في خزانتك، ولا أين ستذهب بأحذيتك الفاخــرة الفارغــة، التي أضاعت وجهتها، كما ألبرتو مورافيا القائل “رأسي مليء بأوراق الميترو العتيقة”·
كان قلبي مزدحماً بأحذية عتيقة، أغلى على ذاكرتي من أحذية إيطالية تعرضها واجهات رومــا لغير الأقدام العاشقة·
ثـمَّ إنّ ذلك السائق الذي احتال عليَّ، وأقنعني من دون أن أعترض على نصبه، إنني مددته بورقة نقدية من فئة العشرة يورو، لا من فئة الخمسين، وتقاضى مني بالتالي ما يفوق المئة يورو، مقابل إيصالي من المطار إلى رومــا، لا يدري كم أساء لأحذية أحلامي الإيطالية، وأطــــاح بموعـدي العشقي الأوَّل مع إيطاليـــا·


أحلام مستغانمي
رد باقتباس
رد


عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف )
 
أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق مرفقات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة
الانتقال إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عابر سرير لأحلام مستغانمي ...وإهداء ل سوس JOKANDA كتابي 11 21-02-2005 09:15
بداية الحل للعبة المنظور الأول KILL ZONE #1 Fearkiller Gaming World & Gaming Experience 3 05-12-2004 02:43
الحل الكامل و المفصل للعبة المنظور الأول تابع KILL ZONE #3 Fearkiller Gaming World & Gaming Experience 0 04-12-2004 13:36
الحل الكامل و المفصل للعبة المنظور الأول KILL ZONE #2تابع Fearkiller Gaming World & Gaming Experience 0 04-12-2004 13:32


حسب توقيت جرينتش +2 الساعة الآن : 19:36

 

Powered by: vBulletin Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Syria Nobles 1998-2009