سمعت مدفع العيد فأبكاني ....
السلام عليكم
سمعت مدفع العيد فأبكاني
اليوم أخذت أخي وابن عمي الصغيران لكي أريهم مدافع العيد لأنني وعدتهما في السابق أن أريهما إياها .
التف الناس حول الشرطة المكلفة بإطلاقها والسرور يملأ كيانهم ومظاهر الفرح بادية على وجوههم .
وما إن أطلق أول طلقة وانفجرت حتى انتابتني نوبة من الحزن الشديد .
حزن لم أستطع معه السيطرة على نفسي فانهمرت دموعي بعد طول احتباس .
تساءل أخي مالذي يبكيك فقلت له : أبكي لأنني أتمنى منكما عندما تكبران وتريان المدافع أن تذكراني و تبكياني
وأنا أبكي لأن من أرانيها أول مرة لن يعود قادراً على ذلك بعد اليوم .
لقد مات جدكما .
ربما لم يشعرا بمرارة الفقد لكونهما صغيران بعد ولم تكن لهما ذكريات مع جدي كما كان لي .
لقد عشت معه معظم أيامي وكان لي خير معين .
قضيت طفولتي في كنفه وشبابي عنده .
كنت حين أعثر وأريد شيئاً ألجأ إليه .
لقد كان هو وأخيه جدي الآخر ( رحمهما الله ) كالشجرة الظليلة التي نجلس في فيئها من متاعب الحياة وكانا نعم الإخوة وقد سبقه جدي الآخر في السابع والعشرين من رمضان الماضي .
لقد عاشا مع بعضهما وطلب أن يدفن إلى جواره وكان له ذلك .
عدت إلى دمشق لكي أشهد العيد مع أهلي لأنني لم أوفق في سفري .
وفي يوم وصولي استقبلني جدي لأبي والذي أحمل اسمه وقال لي لقد عدت كي أراك قبل موتي ذلك لأنني يوم غادرت الشام قال لي : هذا آخر عهدي بك ولن تراني مجدداً فقلت له : ربما أنت الذي لن تراني ويومها بكى كأنه يودعني لآخر مرة .
عدت في الرابع والعشرين من رمضان وتوفي هو في اليوم التالي منه .
وكأن العشر الأخير من رمضان موعد الحصاد في عائلتنا فها هما جداي قد رحلا فيه وقبلهما بقليل رحلت والدتهما وأبناء عمومتهم وكلهم في نفس الموعد .
جدي : هذا العيد لن أقبل يدك ولن أمازحك طالباً منك العيدية ولن تسألني عن حالي ولن تحدثني عن الماضي كما كنا نفعل عادة لكنك تركت لي إرثاً ثقيلاً وهو اسمك لذلك سأصونه ما حييت .
رحمكم الله أجدادي وأبدلكم داراً خيراً من داركم وأهلاً خيراً من أهلكم .
أعرف بأن ها الأمر يبدو شخصياً جداً ولا داعي لطرحه في المنتدى ولكن الشوق لهم والحزن عليهم هو ما يدفعني للكتابة .
ســــــــــــــــــــــــــلامــــــــــــــي
__________________
لم يـكـن ما عـشـته عـاديـاً بـل كـان خديـعة كـبرى
|