![]() |
|
|||
|
||||
|
حرمة البيئة في الإسلام البيئة في الإسلام ذات حرمة تقيها العبث والتلوث والاستنزاف، تستمدها من النصوص الشرعية التي نهت عن الإفساد في الأرض والإسراف في التعامل مع الموارد الطبيعية. وأمن البيئة يستمد قوته وتأثيره من قواعد الإسلام الأساسية التي دعت إلى احترام البيئة والعناية بها، ومن ذلك قاعدة التحليل والتحريم التي تقتضي من المسلم الامتثال للأحكام الشرعية التي نهت عن الفساد في الأرض. ولذا دعا الإسلام إلى استصلاح البيئة والحفاظ عليها، مظهراً خصائصها، لتكون محل اهتمام الإنسان وعنايته، وليدرك ارتباطه بها وضرورة حمايته لها. ومن ثم حثت الشريعة الإسلامية على العناية بالزراعة والثروة الحيوانية، ودعت إلى احترام البيئة وصيانتها، ورهبت من إهدارها أو إتلافها عبثاً. وقد شرع الإسلام الجزاء الأخروي والدنيوي الذي يحمي البيئة من الفساد ويصونها من التدوير والعبث، وعلقه على الاعتناء بالبيئة ترغيباً وترهيباً. إن مسألة أمن البيئة باتت مسألة من المسائل التي تشغل بال الأفراد والمجتمعات والدول، نظراً لتمادي الإنسان في اعتداءاته على مصادر البيئة، وسوء استغلاله لمواردها، وتدميره لمساحات كبيرة من الغابات، وإهداره لكميات هائلة من المياه، وتلويثه لنسبة عالية من الهواء. وقد تضاعفت في السنوات الأخيرة الجهود المبذولة من أجل المحافظة على عناصر البيئة ومحيطها، وتجاوبت النداءات الداعية إلى التعاون على إبقاء البيئة على فطرتها حماية لها من العبث، وتشكلت لجان ومؤسسات وهيئات تدافع عن البيئة وتذود عنها. ويعتبر الدكتور أحمد الحليبي أن مسألة أمن البيئة من المسائل المؤرقة لكثير من المهتمين بها والمسؤولين عن حمايتها. إن البيئة في الإسلام تتمتع بالأمن الذي يحفظ فطرتها ونقاءها ووجودها ونموها ويمكن من الانتفاع بها دون إضرار أو إفساد لمظاهرها وخصائصها. قال تعالى ((فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض)) آية 22 - سورة محمد. وقال سبحانه وتعالى ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا.))آية 31 - سورة الأعراف. ويعد تحريم الإسلام للإفساد بكل مظاهره والإسراف بكل أنواعه قاعدة الأمن البيئي التي ينطلق منها في المحافظة على فطرة البيئة من مظاهر الفساد التي قد تتعاظم وتؤثر في حياة الناس من كسب الإنسان. قال تعالى (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)) آية 41 - سورة الروم. إن الأمن البيئي الذي نتناول قضاياه، ليس مفهوماً غريباً على المسلمين أو وافداً إليهم، بل هو سلوك حرصوا عليه، إذ أن أمن البيئة كان أمراً مهماً بالنسبة للمسلمين الأوائل. وقد تناولت كتب التراث الإسلامي ضرورة الحفاظ على سلامة المدن من الأخطار، وكل ما يسبب ضرراً أو أذى، والروائح الكريهة والضوضاء والاهتزاز والتلوث والمزابل والنفايات والأدخنة. إن تراثنا الإسلامي يذخر بالأحكام والتنظيمات التي تختص بتنظيم الشوارع والطرق تنظيماً يوفر لها الأمن، ويمنع عنها الضرر، ويحقق لها منفعة الارتفاق بها. وقد ذكر ابن عبدالرؤوف، رحمه الله، ضرورة منع طرح الأزبال والجيف وما أشبهها في الطرق، فإن ذلك يضر بالديار والسكان. كما تناولت كتب الفقهاء والحسبة كثيراً من الأمور المتعلقة بآداب الطريق وأمنه، فلا يجوز فعل كل ما فيه أذى وإضرار على السالكين في الطرق. وقد كانت أسواق المسلمين تخضع لنوع من الرقابة حتى يتوافر لها الأمن البيئي. وكان المحتسب مسؤول الأمن في الأسواق، والمسؤول عن نظافتها ومنع الغش والتسعير والاحتكارات فيها. لقد كان للمحتسب دور كبير في تنظيم الأسواق حيث يجعل أصحاب الصناعات الواحدة متجاورين أو في سوق يختص بهم لسهولة مراقبتهم من حيث الجودة والأسعار، ولسهولة معرفة الناس لأماكنهم. وكان المحتسب يمنع من دخول الأسواق كل ما يضر مرتادي الأسواق، ويحمي الناس من أساليب التحايل التي تستهدف أخذ أموال الناس دون وجه حق. وتناولت كتب التراث الإسلامي ضرورة أن تكون مباني المساكن حصينة قوية، لأنها موضع حفظ الأموال والأرواح. يقول ابن عبدون، رحمه الله، وأما البنيان فهي الأكنان، كمأوى الأنفس والمهج والأبدان، فيجب تحصينها وحفظها، لأنها مواضع رفع الأموال وحفظ المهج. ومن الإجراءات التي حرص عليها رجال الحسبة والفقهاء لتوفير أنواع من الأمن البيئي إزالة الحوائط والمباني الآيلة للسقوط، بعد أن يبدي أمناء البنائين رأيهم. ويقول الدكتور محمد محمدين إن أمن المسكن في تراثنا الإسلامي أمن بيئي شامل يبدأ باختيار موضع آمن للمسكن. ولذا حرصت أحاديث الرسول الكريم سيدنا محمد { على إرشاد المسلمين لما فيه أمنهم في منازلهم، كما في قوله عليه الصلاة والسلام "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" - صحيح البخاري. وفي حديث آخر قال المصطفى "اطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم واغلقوا الأبواب وأوكئوا الأساقي وخمروا الطعام والشراب" - صحيح البخاري. وهكذا يتكامل الأمن البيئي في مفهومه الشامل في تراثنا الإسلامي، بحيث لا يقتصر على الأمن من تلوث البيئة المادي كالنفايات والغازات والأدخنة والضجيج، بل يشمل الأمن الخلقي والأمن الفكري والأمن الثقافي. وبعد.. ألا ترون أنه قد آن الأوان لنعيد للبيئة أمنها المسلوب؟ د. زيد محمد الرّماني مستشار اقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض
__________________
كل قلوب الناس جنسيتي بوابة أجيال : عالمك الجديد ::: شبابنا :: مرصد إعلامي حر لقضايا الشباب السوري والعربي :::
|
| إعلانات - مواقع مفيدة | |
|
الراعي الرسمي
رقم العضوية : 2
محل السكن: المنتدى
آخر تواجد: اليوم
|
|
|
||||
|
معالجة قضايا البيئة في الإسلام لقد حض الإسلام على المحافظة على البيئة، فنهى عن كل ما فيه ضرر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: <لا ضرر ولا ضرار> وجعل من شُعَبِ الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <الإيمان بضع وستون شعبة> وفي رواية أخرى: <بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان>·ويحافظ الإسلام على الطرقات كجزء مهم من البيئة، فينهى عن تكلف الجلوس فيها، لما يترتب على ذلك من تضييق الطرق وبعض الأذى، فيقول صلوات الله وسلامه عليه: <إياكم والجلوس في الطرقات> قالوا يا رسول الله ما لنا بد منها إنها مجالسنا نتحدث فيها، فقال: <فإذا أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه> قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: <غض البصر وكف الأذى وردّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر>· فنرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل كفّ الأذى من حقوق الطريق التي يجب أن تُصان وأن يلتزم بها الناس· وحذَّر الإسلام من إهلاك الحرث والنسل، ونعى على من يفعل· حيث قال الله تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد> البقرة: (205)· وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين) الأعراف:85· ووضح القرآن الكريم أن الله تعالى سخَّر لنا ما في السموات وما في الأرض وأسبغ علينا نعمه التي يجب علينا أن نحافظ عليها فقال سبحانه: (ألم ترَوْا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) لقمان:20· ووضح سبحانه أن من نعمه علينا في بيئتنا أن سخر البحر وما فيه لنا، فقال سبحانه وتعالى: (وهو الذي سخَّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حِلْيَةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) النحل:14· ومن دعوة الإسلام للحفاظ على البيئة ـ دعوته للنظافة، وتنظيف الطرقات والأفنية والمنازل فقال صلوات الله وسلامه عليه: <إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود> رواه الترمذي· ـ ويوضح عليه الصلاة والسلام ثواب الحفاظ على نظافة البيئة، وإبعاد الأذى عنها، فيكافئ الله من أدى عملاً في هذا المجال ولو كان يسيراً مثل تنحية غصن الشوك عن الطريق فيكون ذلك سبباً لجزاء الله لصحابه وغفران الله له، حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: <بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له> رواه البخاري ومسلم· بل إن الله تعالى يكافئ من رفع الأذى من طريق الناس بالجنة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين> رواه مسلم· ـ ومن دعوة الإسلام للحفاظ على البيئة من أي تلوث نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن الملاعن كما سماها في الحديث: <اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل> رواه أبو داود وابن ماجه· ـ وكما حذَّر من الإيذاء المادي حذَّر من الإيذاء السمعي والتلوث السمعي قال الله تعالى: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان:19· ـ كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد، حفاظاً على نقاء الماء ونظافته، وعدم تلوُّثه فقال صلوات الله وسلامه عليه: <لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه> رواه البخاري· ـ وهكذا نرى أن الإسلام دعا إلى ما فيها الحفاظ على صحة الإنسان وحياته وسخَّر له ما في الحياة وكرَّمه· قال الله تعالى: (ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء:70· وسخر للإنسان ما في السموات وما في الأرض، وهي نعم لا تعد ولا تحصى (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض) لقمان:20· ـ وتتضح أسباب تلوث البيئة في كثير من الظواهر منها: ـ قيام المصانع وما تفرزه من مخلفات وعوادم· ـ سوء استخدام بعض المواد من المخصبات والمبيدات كاستخدامها بكثرة والإفراط فيها· ـ واستخدام الطاقة النووية في كثير من المواقع والمصانع وعوادم السيارات وما أكثر ما تفرزه وسائل النقل منها· وتظهر أشكال التلوث فيما يلي: 1 ـ التلوث المائي بما يختلط به من نفط أو مخلفات المصانع أو نفايات المدن· 3 ـ التلوث الأرضي بما يضاف إليها من مخصبات ومبيدات حشرية· 4 ـ التلوث السمعي بالضوضاء وله مخاطره على الإنسان في ضعف السمع ويؤثر على الأعصاب· 5 ـ التفجير النووي، وهو أخطر ما يصيب البيئة العالمية لأنه يؤثر في الجو والبحر والبر وينقل الهواء والماء التلوث من بلد إلى آخر ومن دولة إلى أخرى· وواضح أن التلوث مشكلة محلية وعالمية، وأنه ينتقل بالهواء وبالماء عن طريق التيارات المائية أي أن أسباب التلوث العالمي تظهر من خلال ما يلي: 1 ـ نقل التلوث عن طريق الرياح من بلد إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى· 2 ـ نقل التلوث عن طريق التيارات المائية من موقع إلى آخر· 3 ـ نقل التلوث عن طريق التجارة العالمية والدولية كما يحدث في نقل بعض المواد الغذائية الملوثة من مناطق منتجة إلى أخرى مستهلكة· والطريق إلى علاج التلوث تتخلص فيما يلي: 1 ـ ألا تنشأ المصانع داخل المناطق السكنية· 2 ـ الاستكثار من زراعة الأنواع المقاومة لأضرار بعض الغازات· 3 ـ تعديل تصميم بعض وسائل النقل· 4 ـ الاستكثار من مساحة الأراضي الزراعية الخضراء· 5 ـ التشريعات القانونية التي تلزم الناس وأصحاب المصانع والمؤسسات بمكافحة التلوث· 6 ـ وأهم طريق للعلاج هو غرس الضمير الديني الذي يجعل من الإنسان رقيباً على نفسه وعلى عمله وذلك بتوضيح جرائم التلوث وما يترتب عليه من أضرار، وما على من بحوثه من أوزار فإن مراعاة الإنسان لمثل ذلك دينيا له أكبر الأثر وأهم كثيراً من القوانين التي يتحايل عليها ويمكن الإفلات منها أما الوازع الديني النابع من قلبه الخائف من ربه فسيكون له أكبر الأثر· بقلم: أ·د·أحمد عمر هاشم ـ رئيس جامعة الأزهر
__________________
تاهت أسامينا في مهب الريح في مجاهل النسيان ياترى أما زالت أسامينا حاضرة في الذاكرة أم هي ومضات و انتهت.... مدونتي:- أرض الياسمين
|
|
||||
|
شكراً لمساهمتك أخي ابراهيم خليل
تم دمج موضوعك (البيئة في السنة النبوية) مع موضوع سابق (حرمة البيئة في الاسلام) وذلك تعميماً للفائدة مع التقدير مشرف القسم
__________________
كل قلوب الناس جنسيتي بوابة أجيال : عالمك الجديد ::: شبابنا :: مرصد إعلامي حر لقضايا الشباب السوري والعربي :::
|
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| البيئة ومفهومها وعلاقتها بالإنسان | شاي | البيئة | 0 | 11-05-2006 12:51 |
| قضية الحريري وعلاقتها بمخطط القضاء على الإسلام .. بقلم : د. محمد سعيد رمضان البوطي | Mirage | العالم على صفيح ساخن | 5 | 08-05-2006 22:44 |
| كتاب: الحقيقة الغائبة | st@rt | كتابي | 11 | 22-02-2006 00:11 |
| هل الإسلام ساحة مستباحة لكل من هب ودب ؟ | esam abbod | كلمة طيبة ..كشجرة طيبة | 2 | 30-05-2005 10:13 |
| الخلاصة في أحكام الأسرى في الفقه الإسلامي | annajm97 | العالم على صفيح ساخن | 1 | 09-10-2004 00:49 |
|