![]() |
|
|||
|
||||
|
الطبيعة المزدوجة للضوء قام الاسكتلندي جيمس ماكسويل – وهو من أبرز علماء الفيزياء في القرن التاسع عشر – بدراسة الضوء وتحديد خصائصه. بعد ذلك قام الكثير من العلماء مثل هيرتز بدراسة خصائص الضوء وساد الاعتقاد بأن الضوء عبارة عن موجات بدلاً من كونه مؤلفاً من جسيمات. من هنا كان من الصعب على العلماء في بداية القرن العشرين تصديق فكرة أينشتاين أن الضوء مؤلف من جسيمات أو حزم ضوئية (فوتونات) لأن الأدلة التجريبية حينها كانت تشير إلى الطبيعة الموجية للإشعاع أو الضوء. ولكن كما رأينا فإن فكرة أينشتاين عن الفوتونات فكرة ناجحة واستطاعت بسهولة تفسير ظاهرة كان العلماء قد عجزوا عن تفسيرها حتى ذلك الوقت. النقطة الهامة هنا هي أن الضوء يظهر فعلاً على شكل موجة عندما نقوم بدراسته ضمن فترة زمنية محددة، ولكن حين ندرس ظاهرة امتصاص وإشعاع الضوء بشكل آني (أي في لحظة معينة وليس خلال فترة زمنية) فلا بد حينها من اعتبار الضوء مؤلفاً من جسيمات صغيرة تحمل طاقة. بهذه الطريقة فقط يمكننا تفسير الظواهر التي يبديها الضوء خلال دراسته تجريبياً والتوفيق بين الطبيعتين الجسيمية والموجية للضوء. إذاً: للضوء (أو الإشعاع) طبيعة مزدوجة - فهو يتصرف كموجة أحياناً وكجسيمات (فوتونات) في أحيان أخرى. قد يكون من الصعب تخيل ذلك والتوفيق بين هاتين الطبيعتين، ولكن لا بد لنا أن نحاول الاعتياد على مثل هذه الأفكار الغريبة.. لأن العلم مليء بها! إن قصة الكوانتم ستغير الكثير من مفاهيمنا التي اعتدنا التسليم بها.. وما هذه إلا البداية.. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
قذائف ألفا..
من المعروف أن الذرة تتألف من 3 أنواع من الجسيمات: بروتون (موجب الشحنة) ونيوترون (بدون شحنة) والكترون (سالب الشحنة). يوجد البروتون والنيوترون في نواة الذرة في حين يدور الالكترون حول النواة في مدارات مخصصة. في بداية القرن العشرين لم تكن مكونات الذرة بهذا الوضوح. كان الانجليزي Joseph John Thomson قد اكتشف الالكترون، أما محتويات النواة فلم تكن معروفة بعد. لاحظ الفرنسي Henri Becquerel أن المركبات الحاوية على عنصر اليورانيوم تقوم بإصدار إشعاع معين. قام النيوزيلاندي Ernest Rutherford في جامعة كيمبردج بدراسة هذا الإشعاع وتوصل إلى وجود نوعين من الإشعاع سماهما: إشعاع ألفا alpha وإشعاع بيتا beta. وفي عام 1901 لاحظ رذرفورد أن العنصر الذي يقوم بالإشعاع يتحول إلى عنصر مختلف! تم التعرف على أشعة بيتا على أنها عبارة عن الكترونات ذات سرعة عالية (كان الالكترون قد اكتشف حديثاً). ولكن ما هي أشعة ألفا؟ اعتقد رذرفورد أن أشعة ألفا هي عبارة عن نواة ذرة الهيليوم (والحاوية على بروتونين ونيوترونين ولذلك فهي موجبة الشحنة، إلا أنه لم يتم اكتشاف البروتون والنيوترون في ذلك الوقت). بدأ رذرفورد بمحاولة البرهان على فكرته بمساعدة الألماني Hans Geiger. في تجاربه قام رذرفورد بإمرار أشعة ألفا عبر صفيحة رقيقة جداً من الذهب. بعد مرور الأشعة عبر الصفيحة فإنها تسقط على شاشة وتقوم بترك أثر يسمح بمعرفة مكان وقوع الإشعاع على الشاشة. والآن، ماذا يحدث لجسيم ألفا (موجب الشحنة) حين مروره عبر صفيحة الذهب؟ إذا اصطدم الجسيم بالكترون من الكترونات ذرات الصفيحة فإنه سينحرف في اتجاه معين وبزاوية معينة (وصغيرة). أما جسيمات ألفا التي لا تصطدم بأي الكترون فإنها تتابع مسيرها في مسار مستقيم. إذاً: توقع رذرفورد أن تتحرك أغلب جسيمات ألفا في مسارات مستقيمة وأن يغير عدد صغير من هذه الجسيمات مساره بزاوية ضئيلة نتيجة اصطدامها بالالكترونات. في واحدة من التجارب التي أجراها أحد طلبة رذرفورد في جامعة مانشستر تبين أن بعض جسيمات ألفا ترتد عند اصطدامها بالصفيحة نحو الخلف!! أصيب رذرفورد بالدهشة لدى سماعه لهذه النتيجة، فهي غير متوقعة إطلاقاً بل هي أشبه بالمستحيل. شبّه رذرفورد هذه النتيجة بإطلاق قذيفة مدفعية ضخمة على قطعة من "المحارم" لنجد أن القذيفة قد ارتدت عند اصطدامها بقطعة "المحارم"! ما الذي دفع جسيمات ألفا التي تحمل طاقة عالية للارتداد؟ .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 06-02-2009 الساعة 17:03. |
|
||||
|
نموذج رذرفورد للذرة اعتقد رذرفورد أنه لا بد من وجود حقل كهربائي قوي في الذرة يكون مسؤولاً عن ارتداد جسيمات ألفا. نتيجة للتجارب التي أجراها رذرفورد وطلابه، توصل رذرفورد إلى نموذج جديدة للذرة يمكن بواسطته تفسير النتائج التي حصل عليها: تتكون الذرة من نواة موجبة الشحنة وصغيرة الحجم تدور حولها الالكترونات، كما أن المسافة بين النواة والالكترونات شاسعة للغاية وذلك لأن النواة صغيرة جداً (النواة أصغر من الذرة بمئة ألف مرة!). نظراً للمسافة الشاسعة جداً بين النواة والالكترونات فإن أغلب جسيمات ألفا تمر عبر الذرة دون الاصطدام بأي شيء، وعدد قليل من الجسيمات يصطدم بالكترونات الذرة مما يؤدي إلى انحراف بسيط في مسار الجسيم، كما أن عدداً قليلاً من جسيمات ألفا (الموجبة الشحنة) تصطدم بنواة الذرة (الموجبة الشحنة أيضاً)، ونتيجة التنافر الشديد بين الشحنتين الموجبتين فإن جسيم ألفا يرتد عند اصطدامه بالنواة. لقد كانت النتائج التجريبية متوافقة تماماً مع نموذج رذرفورد الجديد للذرة.. لقد كان هذا النموذج ثورة في عالم الذرة.. ولكن مهلاً.. فتوجد مشكلة خطيرة في هذا النموذج، إن لم يتم حلها فسينتهي نموذج رذرفورد بالفشل الكامل. ما هي هذه المشكلة؟ لنتخيل أن الالكترونات (السالبة) تدور حول النواة (الموجبة)، في هذه الحالة يوجد تجاذب بين الالكترون (السالب) والنواة (الموجبة)، فلماذا إذاً لا يهوي الالكترون باتجاه النواة نتيجة هذا التجاذب؟ ما الذي يبقيه بعيداً عن النواة؟ الجواب هو أن الالكترون يملك طاقة تمنعه من الهوي باتجاه النواة، وهي طاقة دورانه. تخيل أنك تمسك كرة في يدك، ثم قم بمد يدك نحو الأمام وابدأ بالدوران حول نفسك بسرعة. إذا قمت بإفلات الكرة خلال دورانك فإنها ستتحرك مبتعدة عنك لأنها تملك طاقة دورانية تدفعها بعيداً عنك. إذاً: حين يدور الالكترون فإنه يملك طاقة حركية دورانية تبقيه بعيداً عن النواة رغم التجاذب بينهما. ولكن وفقاً لنظرية ماكسويل في الإشعاع فإذا تحرك جسيم مشحون كهربائياً فإنه يخسر طاقة على شكل إشعاع كهرطيسي. وبالتالي فإن الالكترون (السالب الشحنة) خلال حركته هذه سيخسر جزءاً من طاقته على شكل إشعاع كهرطيسي، أي أن جزءاً من طاقة دورانه ستتحول إلى طاقة كهرطيسية، مما يؤدي إلى انخفاض تلك الطاقة الدورانية التي تبقي الالكترون بعيداً عن النواة، مما يؤدي بالتالي إلى اقتراب الالكترون من النواة تدريجياً خلال دورانه، إلى أن يصل إلى النواة ذاتها، حينها تنهار الذرة بكاملها! المشكلة الآن: كيف نبقي الالكترون بعيداً عن النواة دون أن يهوي باتجاهها؟ هل سيهوي نموذج رذرفورد كما يهوي الالكترون في الذرة؟ أم هل سيأتي من ينقذ رذرفورد وذرته الجديدة؟ .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
نجم من الدنمارك.. في يوم عيد ميلادها الخامس والعشرين في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1885 أنجبت إيلين طفلها الثاني: نيلز هينريك ديفد بور Niels Henrik David Bohr. ولد بور في الدنمارك في عائلة ثرية، حيث كان جده واحداً من أثرى أثرياء الدنمارك، وكان والده أستاذاً لامعاً لمادة الفيزيولوجيا في جامعة كوبنهاغن. نظراً لشهرة والده والمركز الاجتماعي المرموق لوالدته فقد كان من المعتاد أن تستقبل عائلة بور العديد من العلماء والكتاب والفنانين، ولقد ترك اختلاط نيلز بمثل هذه الشخصيات أثره العميق في شخصيته منذ صغره. درس بور الفيزياء في جامعة كوبنهاغن وحصل منها على الدكتوراه. كان بور يجد صعوبة كبيرة في الكتابة حتى أنه اعترف بكتابة ما يقارب 14 نسخة "مسودة" من أطروحة الدكتوراه قبل أن يكتب النسخة النهائية! لم يكن اهتمام بور حكراً على العلم فلقد كان هو وأخوه يحبان كرة القدم، حتى أن أخاه Harald كان لاعباً في منتخب الدنمارك وحاز على الميدالية الفضية في أولومبياد 1908 عندما خسرت الدنمارك المباراة النهائية أمام انجلترا. بعد حصوله على الدكتوراه شد بور رحاله إلى انجلترا ليعمل في جامعة كيمبردج والتي رآها كمركز الفيزياء في العالم حيث عمِل نيوتن وماكسويل وغيرهما من أشهر علماء الفيزياء. في انجلترا قام بور بزيارة أحد طلاب والده والذي أصبح حينها أستاذاً في مادة الفيزيولوجيا في جامعة مانشستر. تعرف بور هناك على رذرفورد وأعجب بشخصيته إعجاباً شديداً. كان رذرفورد محبوباً بين زملائه وطلابه، وكان يعمل على رأس مجموعة من الفيزيائيين، كان أحدهم Charles Galton Darwin حفيد تشارلز داروين صاحب نظرية التطور. تزوج بور عام 1912 وخلال قضائه شهر العسل مع زوجته في كيمبردج لم يتوقف عن كتابة أبحاثه (قمة الرومانسية العلمية!). كما أنه استعان بزوجته في كتابة بحث عن أشعة ألفا بحيث فام هو بالإملاء عليها وقامت هي بالكتابة وبتصحيح الأخطاء اللغوية التي وقع بها (بالانجليزية). درس بور نموذج رذرفورد للذرة وحاول جاهداً إيجاد حل لمشكلة عدم استقرار الالكترون في الذرة (كما شرحت سابقاً). كان بور مقتنعاً بنموذج رذرفورد للذرة إلا أنه كان مدركاً أنه يحتاج إلى تعديل، وأن هذا التعديل سيكون جذرياً وقد يخرج عن قوانين الفيزياء المعروفة آنذاك. بحث بور عن فكرة جديدة تسعفه، إلى أن وقع بين يديه بحث قام به الانجليزي John Nicholson من جامعة لندن. في هذا البحث، اعتبر نيكلسون أن حركية (momentum) الالكترون (جداء كتلته وسرعته) لا يمكن أن تتخذ إلا قيماً محددة فقط، خلافاً للاعتقاد السائد بأنها يمكن أن تتخذ أي قيمة مهما بلغت. هنا وجد بور ضالته التي ستعيد إحياء ذرة رذرفورد من جديد.. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
بور والالكترون.. والكوانتم السحري استنتج بور من فكرة نيكلسون أن طـاقة الالكترون أيضاً لا يمكن أن تتخذ إلا قيماً محددة فقط، مثل 1 و2 و3 و4.. ولا يمكن أن تتخذ قيماً بين ذلك أي 1.5 و2.5 وهكذا.. إنها فكرة الكوانتم ذاتها، ولكن هذه المرة نجدها في الالكترون ذاته. كان بلانك قد اكتشف الكوانتم في امتصاص وإصدار الإشعاع، ثم اكتشف أينشتاين أن الإشعاع بحد ذاته يوجد على شكل كوانتم، والآن جاء بور بفكرة تجعل الالكترون خاضعاً للكوانتم أيضاً.. يبدو أن فكرة الكوانتم تستشري في الطبيعة! لتقريب الفكرة أكثر، تخيل شخصاً يريد الصعود على درجات سلّم. يمكن لهذا الشخص الوقوف على درجات السلم فقط ولكن لا يمكنه الوقوف بين هذه الدرجات! وكذلك الالكترون في الذرة يمكنه أن يشغل مستويات طاقة محددة ولا يمكن أن يوجد في أي مكان بين هذه المستويات. من أغرب ما في هذا النموذج الجديد أن الالكترون لا ينتقل من مستوى طاقة إلى آخر قفزاً بين المستويين، بل يختفي من الأول ويظهر في الآخر فجأة دون أن يوجد في أي مكان بينهما! إنه ليس سحراً.. إنها الطبيعة.. قام بور بحساب طاقة الالكترون في كل مدار يمكن أن يشغله الالكترون في ذرة الهيدروجين. لذرة الهيدروجين الكترون واحد يشغل المدار الأول للذرة (الأقرب إلى النواة). إذا قدمنا لهذا الالكترون طاقة كافية فإنه سينتقل إلى المدار الثاني (الأبعد عن النواة). هذا المدار الثاني هو عبارة عن مستوى طاقي معين، وحتى يستطيع الالكترون الانتقال من المدار الأول إلى المدار الثاني لا بد من أن نقدم له طاقة تساوي تماما فرق الطاقة بين المستويين. إذا قدمنا للاكترون كمية من الطاقة أقل من ذلك بقليل فلن يمتصها الالكترون بل سيبقى في مداره. عندما يمتص الالكترون كمية من الطاقة وينتقل إلى مستوى طاقي أعلى تصبح الذرة في حالة غير مستقرة، لذلك فإن هذا الالكترون يقوم بإعادة تحرير الطاقة التي امتصها ليعود بالتالي إلى مداره الأصلي ولتستعيد الذرة استقرارها. تظهر عملية امتصاص الطاقة هذه في أطياف الموجات الكهرطيسية للنجوم. فالطيف الكهرطيسي الذي تصدره النجوم مؤلف من عدد كبير من الموجات والتي تختلف عن بعضها في تواترها. إذا فحصنا الطيف الكهرطيسي لنجم ما فإننا نجد خطوطاً سوداء عند بعض التواترات تدل على عدم وجود موجة كهرطيسية عند ذلك التواتر. السبب في غياب هذا التواتر من الطيف هو امتصاصه من قبل الكترونات ذرات معينة في النجم. بهذه الطريقة استطاع العلماء تحديد تركيب النجوم البعيدة عن طريق تحليل أطيافها. فكل خط أسود في الطيف يدل على انتقال الكترون من مستوى إلى آخر في ذرة معينة. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
فيزياء أم هراء؟
إذا: وفقاً لنموذج بور للذرة فإن الالكترونات تدور في مدارات مخصصة، كما أنه لا يمكن للالكترون امتصاص كمية طاقة تقل عن طاقة كوانتم واحد (حزمة واحدة من الطاقة)، وعند امتصاص الالكترون لكوانتم من الطاقة فإنه ينتقل إلى مستوى طاقي أعلى، وهذا يفسر الخطوط السوداء في طيف ذرات الهيدروجين. في نبوءة لافتة فقد ذكر بلانك عام 1908 أن لخطوط الطيف هذه (انظر إلى الشكل في المشاركة السابقة) علاقة بمفهوم الكوانتم، وذلك رغم محاولاته الجاهدة للتقليل من أهمية فكرة الكوانتم التي قام هو نفسه باكتشافها! في آذار 1913 قام بور بكتابة بحثه وإرساله إلى رذرفورد لأخذ رأيه وحتى يستطيع إرساله للنشر (في ذلك الوقت كان من الضروري لأي باحث مستجد أن يقوم بإرسال بحثه إلى عالم مرموق قبل أن يستطيع نشره في أي مجلة علمية بريطانية). أعجب رذرفورد بفكرة بور إلا أنه وجد صعوبة كبيرة في تخيل انتقال الالكترون بهذا الشكل الاشبه بالسحر منه بالفيزياء. بعد إرسال بحثه إلى رذرفورد في مانشستر قدم بور بنفسه إلى مانشستر لقضاء عطلته ولمقابلة رذرفورد من جديد. كان لرذرفورد بعض التحفظ حول عدد من النقاط في البحث الذي أراد بور نشره، واستمع إلى دفاع بور عن أفكاره بصبر دعاه بور بـ "الملائكي". قوبل نموذج بور للذرة بكثير من الشك والانتقاد في الأوساط العلمية لمعارضته مفاهيم أساسية ومسلم بها في الفيزياء، حتى أن العالم الفيزيائي Paul Ehrenfest قال مشيراً إلى ما توصل إليه بور: "إذا كانت هذه هي الطريقة للوصول إلى هدفك في الفيزياء فلا بد لي من ترك الفيزياء!" .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
الزئبق ينقذ ذرة بور... مؤقتاً!
اقتباس:
لم يدم ذلك طويلاً، ففي ربيع عام 1914 قام الألمانيان James Franck و Gustav Hertz بتجربة قذفت فيها ذرات الزئبق بإلكترونات تحمل كمية من الطاقة، ولاحظا أن الالكترونات قد خسرت طاقة مقدارها 4.9eV جراء اصطدامها بالذرات. هذه الطاقة انتقلت إلى الكترونات ذرات الزئبق (أي قامت الالكترونات بامتصاصها). كما لاحظا أنه إذا كانت طاقة هذه الالكترونات المقذوفة أقل من 4.9eV فلا شيء يحدث، أي أنها لا تخسر طاقتها حين تصطدم بالذرات، بمعنى آخر فإن الكترونات الزئبق لا تمتص هذه الطاقة إذا كانت أقل من حد معين هو 4.9. ولكن هذا تماماً ما تنبأ به بور! فالالكترون في الذرة يمكن أن يمتص قيمة محددة للطاقة تساوي الفرق بين مستوى طاقته ومستوى الطاقة الأعلى منه، ولا يمكنه امتصاص أي كمية طاقة أدنى من ذلك. لا بد أن هذا الانتصار من أجمل الانتصارات العلمية لفكرة شديدة الغرابة كهذه.. تخيل أن الالكترون يختفي من مداره وفي نفس اللحظة يظهر في مدار أخر دون أن ينتقل بينهما!! وبذلك ظهرت الأدلة التجريبية مؤيدة لنموذج بور للذرة وبدأ العلماء بقبول هذا النموذج، حيث لعبت نتائج فرانك وهيرتز دوراً كبيراً في ذلك، وقبل ذلك فإن نموذج بور قد استطاع تفسير خطوط الطيف الخاصة بالهيدروجين كما سبق.. ولكن لدى تفحص طيف ذرات الهيدروجين جيداً تبيّن أن كل خط من تلك الخطوط منقسم إلى خطين اثنين، وليس خطاً واحداً! ولكن لماذا؟ إن كل خط هو هو نتيجة انتقال الكترون من سوية طاقية إلى أخرى، ولكن لماذا ينقسم هذا الخط إلى خطين متقاربين؟ لم يستطع بور تفسير هذا الانقسام باستخدام نموذجه للذرة.. يبدو أن هنالك خطأ ما في النموذج.. أو على الأقل فالنموذج يعاني من النقص إذ لا يستطيع تفسير انقسام خطوط الطيف. كان نموذج بور قد أنقذ نموذج رذرفورد من قبله، والآن فإن نموذج بور يحتاج إلى من ينقذه.. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 12-02-2009 الساعة 23:23. |
|
||||
|
إنقاذ بور.. بكوانتم جديد! وفقاً لنموذج بور فإن كل الكترون يوجد في مدار طاقي محدد، مما يفسر خطوط الطيف كما شرحت سابقاً. ولكن هذا النموذج لا يفسر انقسام خطوط الطيف، إذ يبدو أن كل مدار الكتروني هو في الحقيقة عبارة عن أكثر من مستوى واحد للطاقة مما يؤدي إلى ذلك الانقسام في خطوط الطيف. ولكن كيف؟! كان الألماني Arnold Sommerfeld أستاذاً لامعاً للفيزياء النظرية في جامعة ميونخ، وكأستاذ للفيزياء النظرية لا عجب أن يأتي بفكرة تنقذ ذرة بور من مأزقها. رأى سامرفلد أن المدار الالكتروني الواحد منقسم إلى عدد محدد من مدارات صغرى تختلف عن بعضها بشكل المدار، وبالتالي تملك طاقة مختلفة قليلاً عن بعضها البعض. وفقاً لبور فإن المدارات الالكترونية دائرية الشكل، إلا أن سامرفلد لم يرَ من داعٍ لمثل هذا الافتراض، حيث افترض أن الالكترون يمكن أن يتخذ مدارات من اشكال غير دائرية، ولكن عدد هذه الأشكال الممكنة في كل سوية طاقية هو عدد محدد ويساوي رقم هذه السوية. مثلاً المدار الثاني للالكترون (n = 2) يمكن أن يسمح للالكترون بالدوران في مدارين ذي شكلين: مدار دائري ومدار قطعي. والمدار n = 3 يحوي على 3 مدارات: مدار دائري ومدار قطعي ومدار قطعي مختلف عن الأول. هذا التقسيم لأشكال المدارات الممكنة يسمح للالكترون بأن يشغل مستويات طاقة مختلفة في نفس المدار الأساسي، مما يؤدي إلى انقسام خطوط الطيف، فكل خط طيف حينها هو عبارة عن انتقال الالكترونات من مدار واحد ولكن بسويات طاقية مختلفة قليلاً (بسبب اختلاف أشكال المدارات الصغرى داخل المدار الأساسي) إلى مدار جديد. لتمييز هذه المدارات ذات الأشكال المختلفة ضمن المدار الأساسي الواحد أعطيت هذه الأشكال رقماً يدل عليها دعي k. لوصف الالكترون أصبح الآن لدينا رقمان: n و k. يدل n على المدار الخارجي للالكترون، في حين يدل k على شكل هذا المدار. في المدار الثالث (n = 3) يوجد لدينا ثلاثة مسارات للالكترون: k = 3 و k = 2 و k = 1. هذا التعديل في الحقيقة هو تطبيق لفكرة الكوانتم على شكل مدار الالكترون. أي أنه لا يمكن لمدار الالكترون أن يتخذ أي شكل كان، بل يمكن أن يتخذ أشكالاً محددة فقط، تماماً كما أن طاقة الالكترون لا تتخذ إلا قيماً محددة كما رأى بور من قبل.. نعم، إنها فكرة الكوانتم من جديد.. يبدو أنها في كل مكان! لقد أدى هذا التعديل الذي أدخله سامرفلد على نموذج بور إلى تفسير انقسام خطوط الطيف... ولكن... .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 15-02-2009 الساعة 13:06. |
|
||||
|
اقتباس:الكاتب سنفور مفكر
(قوبل نموذج بور للذرة بكثير من الشك والانتقاد في الأوساط العلمية لمعارضته مفاهيم أساسية ومسلم بها في الفيزياء، حتى أن العالم الفيزيائي Paul Ehrenfest قال مشيراً إلى ما توصل إليه بور: "إذا كانت هذه هي الطريقة للوصول إلى هدفك في الفيزياء فلا بد لي من ترك الفيزياء!" ) بصراحة هناك شيء يشبه السحر كيف لا يظهر الالكترون أثناء انتقاله من مدار لآخر(أين يكون؟؟) هنا نقطة تماس كبيرة بين ما هو مادي وربما ..غير مادي أو ربما تجليات غير مادية للمادة أو موضع لتلاقي المادي مع ما هو ميتافيزيقي..لا أدري اذا استطعت التعبير عما أردت قوله ...شكرا لك أخ سنفور مفكر ..
__________________
الانسان و الحريه .. إذا غاب أحدهما ..غاب الآخر . |
|
||||
|
اقتباس:
لا أعتقد ان المسألة لها علاقة بالميتافيزيقيا بقدر ما هي متعلقة بمحدودية معرفتنا بالطبيعة، ربما يكون هذا الإلكترون في بعد رابع أو خامس وربما سادس أثناء فترة انتقاله من مدار الى آخر. من قال أن الكون ثلاثي الأبعاد. المدهش في قصة الكوانتم وعموم قصص المعرفة الإنسانية، انها أشبه ما تكون بسباق تتابع كل عالم يسلم الراية الى عالم تالي حتى نهاية المشوار. تحية سنفور على العرض المميز. |
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
|