![]() |
|
|||
|
||||
|
زفاف الالكترونات في الذرة..
ولد Wolfgang Pauli في فينا عام 1900 أي في نفس العام الذي اكتشف فيه ماكس بلانك فكرة الكوانتم. درس باولي الفيزياء على يد صديقنا آرنولد سامرفلد. عُرف باولي بنظرته النقدية لأي فكرة جديدة في الفيزياء وخاصة الأفكار الجديدة التي تعتمد على التخمين أكثر من اعتمادها على مبادئ نظرية أو تجريبية، حتى أنه دُعي أحياناً بـ "ضمير الفيزياء" نظراً لتمسكه الشديد بمبادئ في الفيزياء لا يتنازل عنها. ذات مرة قرأ باولي بحثاً منشوراً لم يعجبه فكان تعليقه: It’s not even wrong. حتى أينشتاين نفسه وأبحاثه العميقة لم تذهل باولي ذا الفكر الناقد، فقال مرة في قاعة المحاضرة – وهو لا يزال طالباً: إن ما قاله السيد أينشتاين ليس غبياً جداً. إلا أن شخصاً واحداً طالما كان عند باولي في مرتبة عالية بعيداً عن مثل هذه الانتقادات اللاذعة: أستاذه سامرفلد. كان لدى باولي فهم فطري للفيزياء، حتى أن فهمه العميق لمشاكل الفيزياء قد أعاق استغلاله لمواهبه الخلاقة فيها. ولكن لم يكن ذكاء باولي فطرياً فقط، بل كان نتيجة عمل شاق وساعات طويلة من الدراسة والبحث. في عام 1922 ذهب باولي إلى الدنمارك للعمل مع بور، وهناك بحث باولي في مشكلة ظاهرة زيمان التي لم تستطع ذرة بور تفسيرها. إلى أن سمع باولي عن بحث قام به Edmund Stoner في كيمبردج (وهو من طلاب رذرفورد). في هذا البحث بيّن ستونر أن عدد الالكترونات في مدار ما يساوي ضعف عدد السويات المسموحة في هذا المدار. كما نذكر فإن سامرفلد كان قد اضاف عددين كمومين لذرة بور هما m, k. يصف k شكل المدار ويصف m اتجاه المسار الالكتروني في الفراغ. كل من هذه الأعداد تصف سويات طاقية داخل المدار الواحد، أي تصف السويات الطاقية المسموحة ضمن المدار. ولكن فكرة ستونر هي أن عدد الالكترونات الفعلي ضمن المدار هو ضعف عدد هذه السويات الطاقية المسموحة. ما أثار اهتمام باولي هو: لماذا الضعف تماماً؟ يبدو أننا بحاجة إلى عدد كمومي جديد. وبالفعل، اقترح باولي إضافة عدد كمومي رابع إلى عائلة الأعداد الكمومية في الذرة، يمكن لهذا العدد أن يتخذ قيمة من اصل قيمتين فقط، مما يعني أن كل سوية طاقية ضمن المدار تقسم إلى سويتين جديدتين. وبذلك فسر انقسام خطوط الطيف التي لم يستطع نموذج بور تفسيره رغم التعديل الذي أدخله سامرفلد. مع إدخال هذا العدد الجديد في الذرة أصبحت الصورة كما يلي: كل مدار أساسي (n) منقسم إلى سويات طاقة (k) ذات أشكال مختلفة، وكل من هذه السويات الداخلية يقسم بدوره إلى مدارات ثانوية (m) ذات اتجاهات مختلفة، وضمن كل مدار ثانوي (m) يوجد الكترونان متزاوجان لكل منهم رقم كوانتي مختلف وهو العدد الكوانتي الذي اضافه باولي ليفسر النتيجة التي توصل إليها ستونر. قادت فكرة العدد الكمومي الرابع باولي إلى واحد من أهم قوانين العلم وهو مبدأ Exclusion Principle والذي ينص على أنه يستحيل أن يوجد الكترونان في الذرة يملكان نفس الأرقام الكوانتية الأربعة. أي أنه لكل الكترون أربعة أرقام كوانتية يتميز بها عن غيره من الالكترونات، فحتى لو وجد الكترونان في نفس السوية الطاقية k وm فإنهما سيختلفان في العدد الكوانتي الرابع. ولكن بقي السؤال قائماً: لماذا لا يمكن لهذا العدد الجديد أن يتخذ سوى قيمتين فقط؟ بمعنى آخر: لماذا كان عدد الالكترونات في مدار ما يساوي ضعف عدد السويات الطاقية المسموحة للالكترون؟ ما هي حقيقة هذا العدد الكوانتي الجديد؟ .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
اقتباس:
تحياتي
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
اكتشاف مزدوج..
اقتباس:
في ذات العام الذي نشر فيه باولي بحثه أدرك طالبان هولنديان هما Samuel Goudsmit و George Uhlenbeck أن العدد الذي أضافه باولي هو عبارة عن خاصية للإلكترون دعيت spin (لف أو دوران). من البديهي أن الدوران يمكن أن يحدث من حيث المبدأ في أي اتجاه، إلا أن Uhlenbeck رأى أنه لا يمكن للالكترون الدوران إلا في أحد اتجاهين فقط (مع أو عكس عقارب الساعة). بمعنى آخر فإن الدوران هي خاصية كمومية (تتخذ قيماً محددة فقط). وفقاً لهذه النظرة فإن الالكترون الذي يدور بجهة عقارب الساعة يملك طاقة تختلف عن ذلك الذي يلف في الاتجاه المعاكس، وهذا بدوره يفسر انقسامات خطوط الطيف التي عجز نموذج بور عن تفسيرها. في البداية عارض بور هذه الفكرة لاعتقاده بوجود مشكلة فيها، إلا أنه فوجئ بأن أينشتاين قد سبقه إلى هذه المشكلة وقام بحلها. والغريب أن باولي نفسه – صاحب فكرة الرقم الكوانتي الرابع – لم يقتنع بهذه الفكرة. في الحقيقة فقد كانت فكرة الدوران هذه قد عرضت على باولي من قبل الشاب Ralph Kronig قبل ذلك بعام إلا أن باولي عارضها بشدة. عندما لاقت فكرة Uhlenbeck و Goudsmit قبولاً بين العلماء شعر Kronig بالاستياء الشديد لأنه كان قد اقترح الفكرة قبلهما إلا أنه لم ينشرها نظراً لمعارضة باولي وسخريته منها. رغم استيائه الشديد إلا أنه لم يرد أن يعلم Uhlenbeck و Goudsmit باكتشافه الفكرة قبلهما حتى لا يسلبهما فرحة اكتشافهما. بعد ذلك بعامين عمل Kronig مساعداً لباولي والذي شجعه على محاولة نقض ما يطرحه عليه من أفكار قائلاً: كلما قلتُ لك شيئاً فعليك نقض ما قلته بنقاش مفصل. والآن أصبح لدينا رقم يصف المدار الأساسي للالكترون، ورقم يصف شكل المسار الالكتروني، ورقم يصف اتجاه المسار، ورقم يصف جهة دوران الالكترون. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
ما فهمته لخصته بالشكل التالي : أن كل سوية الكترونية رئيسية تحوي عددا من السويات الفرعية , وأن كلا ً من السويات الفرعية
يحتوي عددا ً من المدارات يتوقف على العدد الكمي المداري لتلك الطبقة . والاستيعاب الأعظمي لكل مدار هو الكترونان فقط ويختلفان عن بعضهما باللف حول نفسهما أي ان دوران الإلكترون الاول حول نفسه يعاكس دوران الثاني . وان لكل إلكترون أعداد كمومية أربعة مختلفة عن غيره وحتى لو تشابه بالأعداد الكمومية الثلاثة فحتما سيكون العدد الكمومي الرابع مختلف .. صحيح ؟ أردت أن أستفسر أيضا هل تقوم بالترجمة الحرفية من الكتاب أم تعيد صياغة المعلومة بطريقة أقرب إلينا ؟ متابعة |
|
||||
|
اقتباس:
اقتباس:
عذراً للتأخر في متابعة الموضوع نظراً لضيق الوقت، فموعد تسليم الاطروحة خلال أسبوعين، سأعود بعدها لإكمال الموضوع. تحياتي
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 13-03-2009 الساعة 01:48. |
|
||||
|
اليوم أعدت قراءة الموضوع من بدايته ... ولقد أحببت كثيراً أسلوب السرد الشيق ...
هناك نقطتان أريد أن أستوضحهما : 1- الخاصية الثنائية ( موجة - جسيم ) فهمتها على الشكل التالي : قولنا أن الفوتون يملك هذه الخاصية يعني أنه هو نفسه كفوتون يسلك سلوك موجة وسلوك جسيم ... بمعنى آخر أننا قد نصدم فوتونان معاً فيحدث بينهما تداخل موجي ... قد يتنافيان وقد يتضاعف تأثيرهما ... هل الأمر كذلك بالفعل ؟ بمعنى آخر هل هذا ما نقصده بالسلوك الموجي ... وكيف يحدث هذا دون أن يتناقض مع الطبيعة الجسيمية للفوتون والتي ستؤدي عند صدم فوتونان إلى ارتدادهما عن بعضهما ؟ ... هذه النقطة بالذات أصابتني ببعض الدوار فهل هي من الامور الغير قابلة للفهم المتعلقة بميكانيك الكم ؟ .. وهل ما ينطبق على الفوتون هو نفسه ما ينطبق على الالكترون ؟ ... 2- النقطة الثانية مرتبطة بالأولى ... لاحظت عند الحديث عن بنية الذرة ودوران الالكترون باتجاه او عكس اتجاه عقارب الساعة أنه تم التركيز على كون الالكترون جسيم بحت دون أخذ طبيعته الموجية بعين الاعتبار .... ألا تجعل الطبيعة الثنائية للالكترون تخيله بهذه الشكل امراً مستبعداً ؟ فنحن تماماً لانعرف ماهية هذا الالكترون ... من هنا يأتي سؤالي الأهم ... هل بنى الفزيائيون نظرياتهم بناءً على علاقات رياضية أولاً.. أم انهم يتخيلون الوضع فيزيائياً ثم يعبرون عنه رياضياً ؟ ... أي الأمرين هو الاساس ؟ ... سألت هذا السؤال لأنني فهمت أولاً أن الفيزيائيين يحاولون تفسير الظواهر الغريبة رياضياً ثم من النتائج التي يحصلون عليها يبحثون عن معنى فيزيائي مكافئ ... لكن الأمر بدا لي مختلفاً بعض الشيء في حالة إيجاد نموذج الذرة ... بالنهاية أتمنى لك كل التوفيق في أطروحتك سنفور مفكر ... وأكرر إعجابي الشديد فيما تقدمه لنا من الشروحات العلمية المفيدة والممتعة معاً . |
|
||||
|
اقتباس:
اقتباس:
كما ذكرت في احدى مشاركاتي فيمكن فهم هذه الازدواجية على أن الفوتون يتصرف كجسيم حين نقوم بدراسته في لحظة معينة، ويظهر على شكل موجة حين ندرسه على شكل ظاهرة أي على مدى فترة زمنية (بين لحظتين). اقتباس:
اقتباس:
في الحقيقة فإن تسمية خاصية "الدوران" هي تسمية غير موفقة لأنه لا علاقة لها بمفهوم الدوران المتعارف عليه! مفهوم الدوران هنا هو عبارة عن مفهوم رياضي مجرد يصف خاصية من خصائص الإلكترون، ويمكن لهذا التابع الرياضي أن يتخذ قيمة من قيمتين. ربما كانت التسمية بالدوران هي للتقريب لا أكثر. نعم.. ميكانيك الكوانتم بهذه الغرابة.. بل يوجد الكثير مما هو أغرب! شكرا لك هارموني على هذه الأسئلة. تحياتي
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
|