العودة   شباب لك:: شباب كل العمر > ::: عــــلم لك ::: > سياحة علمية
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم بحث مشاركات اليوم اجعل المشاركات مقروءة


قصـة الكوانتـم

سياحة علمية


رد
 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع
  #61 (permalink)  
قديم 28-03-2009, 19:08
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

إلهام علمي.. في أحضان جزيرة..


كما رأينا فإن الأفكار العلمية قد تتالت في محاولة العلماء تفسير الظواهر التي يشاهدونها ، وكلما ازدادت المعطيات التجريبية تبين قصور النظريات الموجودة والحاجة إلى نظريات جديدة أو تعديلات هامة على النظريات الموجودة. وكما رأينا فقد قدم الكثير من العلماء مساهمات هامة يكمل بعضها بعضاً. ولكن المشاكل التي واجهت الفيزياء في ذلك الوقت قد أقنعت العلماء أنهم بحاجة إلى ثورة أساسية وجذرية في الفيزياء بدلاً من محاولات رأب الصدوع هنا وهناك. يبدو أن هناك شيئاً أساسياً في قلب الفيزياء لا زال غامضاً. نحن بحاجة إلى نظرية جديدة وأساسية في الكوانتم.. إننا بحاجة إلى ما دعي فيما بعد بميكانيك الكوانتم.

في أيام الحيرة تلك وفي وسط الفوضى التي خلفتها الحرب العالمية الأولى في أوروبا لمع نجم فيزيائي ألماني شاب ربما كان القدر قد خبأه لينتشل نظرية الكوانتم من محنتها وليبقى اسمه إلى جانب أشهر الأسماء في عالم الفيزياء.

ولد Werner Heisenberg بعد عام واحد من إعلان ولادة نظرية الكوانتم على يد ماكس بلانك، أي في ديسمبر 1901. كان والده قد أشعل فيه حب الرياضيات عن طريق ألغاز وألعاب رياضية في صغره، حتى أن هايزنبرغ طلب من والده وهو في الثانية عشر من العمر أن يجلب له كتب رياضيات من مكتبة الجامعة حيث كان والده بروفيسوراً في جامعة ميونخ.

أراد هايزنبرغ دراسة الرياضيات في جامعة ميونخ، ورغم كل مهاراته وحبه للرياضيات إلا أنه لم ينجح في امتحان القبول. عندها تحول هايزنبرغ إلى دراسة الفيزياء وبدأ أبحاثه تحت إشراف آرنولد سامرفلد.

أراد هايزنبرغ إيجاد طريقة جديدة للتعامل مع المعطيات التجريبية المتوفرة. كانت نقطة البداية لهايزنبرغ بالتخلي عن محاولة "تخيّل" الذرة والكتروناتها بأي طريقة والتركيز على المعطيات المتوفرة. ما قام به العلماء –بشكل عام – حتى ذلك الوقت هو محاولة التوفيق بين الفيزياء الكلاسيكية (إلكترونات في مدارات حول الذرة) وبين الطبيعة الكوانتية للالكترون. ولكن هايزنبرغ لم ير مبرراً لمحاولة التوفيق هذه ولم ير أي مانع من التخلص من النظرة التقليدية أو الكلاسيكية للذرة وبشكل نهائي.

في حزيران/يونيو عام 1925 كان هايزنبرغ في حالة سيئة نفسياً وصحياً حيث كان يبحث في مشكلة قد استعصت عليه في الفيزياء الذرية، كما أنه أصيب بوعكة صحية شديدة. قرر هايزنبرغ أخذ إجازة نقاهة في جزيرة صغيرة في بحر الشمال. هناك وفي أحضان الطبيعة بدأ هايزنبرغ باستعادة عافيته وتفرغ للمشكلة التي طالما شغلته. قام هايزنبرغ بالتركيز فقط على ما لديه من معطيات تجريبية موثوقة حول خطوط الامتصاص الذري لذرة الهيدروجين، وبتسلسل تدريجي بدأت الأفكار تتوضح وبدا لهايزنبرغ أنه قد اقترب من الحل (المشكلة الأساسية كانت: لماذا توجد الالكترونات في مستويات طاقية كمومية معينة؟).

في مساء ذات يوم بدأت الأفكار بالتبلور في ذهن هايزنبرغ وجلس يترجم أفكاره إلى معادلات رياضية. لم يستطع هايزنبرغ ترك القلم قبل الانتهاء من وضع معادلاته كاملة والتأكد من أنها لا تعارض أهم قوانين الفيزياء الأساسية (قانون انحفاظ الطاقة). وعند الساعة الثالثة فجراً توصل هايزنبرغ أخيراً إلى مراده وتأكد من أن معادلاته لا تناقض قانون انحفاظ الطاقة. كانت نشوة الاكتشاف لا توصف. في تلك الساعة من الليل خرج هايزنبرغ نحو الشاطئ وصعد صخرة عالية في البحر، وجلس هناك منتظراً شروق الشمس.

الفكرة الأساسية التي أرشدت هايزنبرغ في بحثه هي أنه يجب أن يحصر تعامله مع المتحولات التي يمكن قياسها أو ملاحظتها في الذرة بشكل مباشر أو غير مباشر بعيداً عن أي أفكار مسبقة تتطلبها ضرورة التوفيق مع الفيزياء الكلاسيكية، مما أعطى نتائجه قاعدة صلبة.

حين عاد هايزنبرغ إلى معادلاته في النهار، لاحظ أمراً غريباً...


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #62 (permalink)  
قديم 29-03-2009, 09:57
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

عملية ضرب.. غير عادية..


حين عاد هايزنبرغ إلى معادلاته لاحظ أمراً غريباً في المعادلات التي توصل إليها. إن عملية الضرب التي نعرفها هي عملية تبادلية، أي أن ناتج ضرب 2 بـ3 يساوي ناتج ضرب 3 بـ2. ولكن معادلات هايزنبرغ تتطلب أن تكون عملية الضرب غير تبادلية!! ما المشكلة هنا؟

عاد هايزنبرغ إلى مدينة غونينجن حيث يعمل وقدم نتائجه التي توصل إليها في الجزيرة إلى الفيزيائي ماكس بورن. حاول بورن جاهداً معرفة سر عملية الضرب الغامضة في حسابات هايزنبرغ، إلى أن توصل أخيراً إلى الجواب: إنها عملية ضرب المصفوفات الرياضية وهي مختلفة عن عملية الضرب العادية.

في ذلك الوقت لم تكن المصفوفات شائعة بين العلماء والرياضيين، حتى أن هايزنبرغ نفسه لم يسمع من قبل بشيء اسمه مصفوفة! طلب بورن من من باولي أن يعمل معه لوضع أسس ميكانيك الكوانتم وفقاً لما توصل إليه هايزنبرغ إلا أن باولي رفض. لم يجد بورن بداً من الاستعانة بطالب شاب يدعى Pascual Jordan. وبالفعل كان بورن موفقاً في اختياره وعمل الثلاثة (بورن وهايزنبرغ وغوردون) لوضع أسس ميكانيك الكوانتم. ولكن كان بانتظار بورن مفاجأة ثقيلة: تلقى بورن في أحد الأيام بحثاً توصل أيضاً إلى مبادئ ميكانيك الكوانتم التي عمل بورن جاهداً مع غوردون وهايزنبرغ لكشفها. المؤلف هو باحث انجليزي من جامعة كيمبردج يدعى Paul Dirac. أرسل ديراك بحثه للنشر قبل أن ينتهي أولئك الثلاثة من كتابة بحثهم بتسعة أيام فقط!

إذاً: لقد وضع هايزنبرغ أساساً رياضياً لميكانيك الكوانتم يعتمد على المصفوفات الرياضية ودعي بميكانيك المصفوفات. يمكن لهذه المصفوفات أن تنتج خطوط امتصاص الطيف الملاحظة تجريبياً.

ولكن لم تكن مصفوفات هايزنبرغ هي وحدها القادرة على وصف النتائج التجريبية، بل كانت هناك نظرية أخرى أكثر سهولة وخالية من المفاهيم الرياضية المجردة التي شابت نظرية هايزنبرغ. ما هي هذه النظرية؟ ومن هو بطلنا هذه المرة؟


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #63 (permalink)  
قديم 30-03-2009, 18:36
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

شرودينجر.. وموجة.. وعشيقة


اروين شرودينجر عالم فيزياء نمساوي ولد عام 1887 في فينا وحصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء وهو في الثالثة والعشرين من العمر. عرف عن شرودينجر علاقاته الغرامية مع العديد من النساء حتى بعد زواجه! قال عنه ماكس بورن بعد وفاته عام 1961: "لقد بدت حياته الخاصة غريبة بالنسبة للبرجوازيين مثلنا، ولكن هذا لا يهم، فلقد كان إنساناً محبوباً ولطيفاً وكريماً للغاية".

لاحظ شرودينجر أن de Broglie وصف المادة على أنها ذات طبيعة جسيمية وموجية في نفس الوقت إلا أنه لم يقدم معادلة رياضية تصف هذه الطبيعة الموجية. فلكل موجة معادلة تصفها، ما هي المعادلة التي تصف موجات المادة؟ لقد قرر شرودينجر أن يجد هذه المعادلة.

في عام 1925 قضى شرودينجر عطلة عيد الميلاد مع إحدى عشيقاته في منتجع في جبال الألب. هناك توصل شرودينجر إلى معادلة لوصف الموجة المرافقة للالكترون انطلاقاً من علاقة كان de Broglie قد وضعها وتربط بين طول موجة جسيم وحركيته (جداء السرعة والكتلة)، أي أنها تربط بين الطبيعتين الموجية والجسيمية. ولكن وفقاً لـ de Broglie فإن المدارات الالكترونية دائرية الشكل، أما معادلات شرودينجر فقد وصفت مدارات الالكترون على أنها ثلاثية الأبعاد. أضف إلى ذلك أن الطاقة التي يملكها الالكترون تنتج بسهولة عن حل معادلات شرودينجر، أي لا يتم إضافتها إلى المعادلات بشكل إجباري بل تنتج تلقائياً عن معادلاته.

دعيت نظرية شرودينجر بميكانيك الموجات، ولاقت ترحيباً كبيراً من العلماء أكثر من نظرية هايزنبرغ ، فنظرية هايزنبرغ (ميكانيك المصفوفات) تعتمد على مفاهيم رياضية مجردة يصعب تخيلها، في حين اعتمدت نظرية شرودينجر على الموجة وعلى مفاهيم سهلة ومتعارف عليها.

المشكلة الآن هي أنه لدينا نظريتان مختلفتان تماماً إلا أنهما تعطيان نفس النتائج! لا بد إذاً من وجود علاقة بين مصفوفات هايزنبرغ وموجات شرودينجر. بالفعل استطاع شرودينجر خلال شهور أن يجد الحلقة الضائعة التي تربط النظريتين. لقد وجد أن النظريتين متكافئتان رياضياً ولا غنى عن أي منهما، إذ أن نظرية ميكانيك الموجة تعطي وصفاً للطبيعة الموجية للمادة في حين تعطي نظرية هايزنبرغ (ميكانيك المصفوفات) وصفاً للطبيعة الجسيمية. كلا النظريتين أعطت نتائج متوافقة مع النتائج التجريبية، ولكن رغم هذا التوافق بين النظريتين، إلا أن كلاً منهما قد قدمت تفسيراً فيزيائياً مختلفاً عن الأخرى، فواحدة تصف الالكترون على أنه موجة والأخرى على أنه جسيم.

كان شرودينجر قد قام باشتقاق معادلاته بهدف التخلص من الطبيعة الجسيمية للالكترون والاكتفاء بالطبيعة الموجية، وبذلك يتخلص من الحاجة إلى القفزات الكوانتية الغريبة للالكترون. ولكن هذا يناقض بعض النتائج التجريبية التي تثبت أن الالكترون ليس مجرد موجة بل هو جسيم أيضاً. الحل الذي قدمه شرودينجر هو أن الالكترون ليس في الحقيقة جسيماً ولكن يتصرف أحياناً وكأنه جسيم، وقام بتفسير ذلك بأنه حين تتداخل موجات الالكترون بشكل محدد يظهر الالكترون وكأنه جسيم. ولكن واجهت هذه النظرة الكثير من المشاكل. أما ماكس بورن فقد وجد تفسيراً عجيباً لما توصل إليه شرودينجر. المشكلة هنا هي في تفسير الموجة. حين نقول أن الالكترون عبارة عن موجة فما هي طبيعة هذه الموجة؟ هذا السؤال الأساسي هو ما يحتاج لإجابة فعلاً..

ما هي طبيعة الموجة التي تصفها معادلات شرودينجر؟


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #64 (permalink)  
قديم 31-03-2009, 22:56
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

الصدفة.. والفيزياء..


إذا رميت قطعة حجر في بركة ماء ستلاحظ تشكل موجات صغيرة من الماء. هذه الموجات هي عبارة عن تغيرات منتظمة في مواضع جزيئات الماء بحيث ترتفع وتنخفض بشكل منتظم. إذا كان الالكترون عبارة عن موجة أو عن جسيم وموجة فما طبيعة هذه الموجة؟ أي ما هو الشيء الذي "يتموج" في هذه الحالة؟

لقد وضع شرودينجر معادلة الموجة التي تصف الالكترون ولكن لم ينجح في شرح ماهية هذه الموجة. إلا أن ماكس بورن قد وجد الجواب..

في الفيزياء التقليدية إذا عرفنا الوضع الحالي لمنظومة معينة والقوى المؤثرة فيها فإنه يمكننا تحديد وضع المنظومة في المستقبل بدقة تامة. فكرة ماكس بورن هي أنه إذا اصطدم الكترون بذرة فإنه يستحيل تحديد موقع الالكترون بعد الاصطدام. أقصى ما يمكن حسابه هو احتمـال وجود الالكترون في موقع معين. وبالتالي فإن تابع الموجة الذي أوجده شرودينجر لا يعطينا موقع الالكترون الفعلي في هذه اللحظة بل يعطينا مجرد احتمال وجود الالكترون في نقطة ما. هذه الاحتمالات ليست ناتجة عن قصور قدرتنا على معرفة موضع الالكترون بدقة، بل هي في صميم طبيعة الذرة! أي أن استحالة تحديد موضع الالكترون بدقة تامة لا يرجع سببها إلى ضعف المعدات التجريبية بل هي في صميم طبيعة الالكترون.

بالمناسبة، لم تكن هذه المرة الأولى التي يدخل فيها مفهوم الاحتمال عالم الكوانتم، فقد كان أينشتاين قد أظهر من قبل أنه لا يمكننا التنبؤ باللحظة التي يقفز فيها الالكترون بين مدارين، كل ما يمكننا حسابه بدقة هو احتمال قيام الالكترون بالقفز في لحظة ما.

لم يقتنع شرودينجر بتفسير بورن لطبيعة موجة الالكترون لأنه تفسير يدخل مفهوم الصدفة في قلب الفيزياء. في ذات الوقت كان الخلاف يحتدم بين شرودينجر وهايزنبرغ، وانقسم العلماء إلى معسكرين. للتذكير فإن شرودينجر شدد على أهمية الطبيعة الموجية للالكترون محاولاً التخلص من الطبيعة الجسيمية للالكترون وبالتالي التخلص من القفزات الكوانتية للالكترون الأشبه بالسحر حيث يختفي الالكترون في مدار ويظهر في مدار اخر، أما هايزنبرغ فرأى أن الطبيعة الجسيمية للالكترون أكثر أهمية .

عمل هايزنبرغ مع بور في المعهد الذي أنشأه بور في كوبنهاجن وقضى الاثنان أوقاتاً طويلة في مناقشة ميكانيك الكوانتم وميكانيك الموجة. حاول بور المزج بين نظريتي هايزنبرغ وشرودينجر مع أنه لم يبد ارتياحاً كبيراً لنظرية هايزنبرغ (ميكانيك المصفوفات) وخاصة أن ميكانيك الموجة الذي اقترحه شرودينجر قد قدم صورة أسهل بكثير من تعقيدات المصفوفات الرياضية التي جاء بها هايزنبرغ. ما كان يبحث عنه بور هو طريقة للتوحيد بين النظريتين المتعارضتين.

في بداية 1927 سئم بور التفكير في هذه المشكلة وقرر قضاء عطلة في النرويج، مما أفسح المجال لهايزنبرغ أن يقضي وقته وحيداً في كوبنهاجن وأن يفكر بتركيز أكبر. وهذا ما كان بحاجته..

.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #65 (permalink)  
قديم 01-04-2009, 17:41
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

لحظات قبل الولادة..


كانت طريقة هايزنبرغ في التفكير والبحث هي الاعتماد على ما يمكن ملاحظته بالتجربة، أي أن النظرية العلمية تعتمد على ما يمكن ملاحظته بالتجربة، الأمر الذي قد يبدو بديهياً. لقد كان هايزنبرغ يفكر لوحده بعد سفر بور لقضاء عطلته، ولحظات الوحدة هذه كثيراً ما تولد إلهاماً جديداً.. ولكن في حالتنا هذه فنحن أمام ولادة واحد من أهم القوانين في تاريخ العلم حتى الآن..

لنعد قليلاً إلى الوراء.. إلى السنوات الأولى من القرن العشرين.. قام الاسكتلندي C.T.R Wilson بإجراء تجارب أدت إلى مشاهدة ما ظهر على أنه مسار الالكترونات. أجريت التجربة في حجرة أو أنبوبة زجاجية تحتوي على القليل من بخار الماء إضافة إلى مادة مشعة. حين تطلق المادة المشعة إلكترونات يتم تبريد بخار الماء وبالتالي تبدأ جزيئات بخار الماء بالتكثف وتتحول إلى قطرات ماء سائلة تتجمع حول الالكترونات. حين أجرى ويلسون التجربة لاحظ أن قطرات الماء ترسم مساراً معيناً داخل الحجرة الزجاجية، وبما أن قطرات الماء هذه تتجمع حول الالكترونات فإن هذا المسار الذي ترسمه ما هو إلا مسار الالكترونات في الحقيقة.

والآن عودة إلى صديقنا هايزنبرغ.. ما أزعج هايزنبرغ هو أن مسارات الالكترونات في تلك التجربة تتعارض مع نظريته (ميكانيك المصفوفات). إنه مقتنع تماماً بصحة ميكانيك المصفوفات ولكن معادلاته تعارض الأدلة التجريبية بشكل صارخ. ما الحل؟

في ذلك المساء عاد هايزنبرغ بذاكرته إلى الوراء.. إلى حوار دار بينه وبين أينشتاين بعد محاضرة ألقاها هايزنبرغ بحضور أينشتاين في 28 ابريل 1926. كانت الفكرة الأساسية التي حاول أينشتاين إيصالها في ذلك الحوار هي أنه لا يمكن بناء نظرية علمية بناءاً على ما يمكن ملاحظته بالتجربة فقط (كما فعل هايزنبرغ)، بل العكس هو الصحيح فإن النظرية هي التي تحدد ما يمكن ملاحظته أو قياسه بالتجربة! ربما لم يدرك هايزنبرغ حينها ما عناه أينشتاين، ولكن الآن، في لحظة الإلهام هذه، أدرك هايزنبرغ ما عناه أينشتاين تماماً.

كان الافتراض هو أن ما شاهده ويلسون في تجربته هو مسار الالكترونات فعلاً، ولكن ماذا لو كان ذلك ليس صحيحاً؟ ماذا لو كان ما نشاهده ليس حقاً مسار الالكترونات؟ ومن قال أنه يمكن الكشف عن مسار الالكترونات أصلاً؟ هل يمكننا حقاً الكشف عن مسار الالكترونات خلال حركتها في تلك التجربة؟ نحن بحاجة إلى نظرية تجيب عن هذا السؤال.. نظرية تحدد ما يمكن فعلاً قياسه في التجربة وما لا يمكن قياسه.

الفكرة التي دارت في رأس هايزنبرغ هي أن نظرية الكوانتم لا تسمح لنا بمعرفة كل شيء عن الالكترون (سرعته، موقعه، طاقته، الخ) أي أنها تضع حدوداً لما يمكننا قياسه. ما يحتاجه هايزنبرغ هو نظرية لتحديد ما يمكننا بالفعل معرفته عن الالكترون.

هرع هايزنبرغ إلى معادلاته من جديد بحثاً عن جواب يحدد ما يمكن وما لا يمكن معرفته عن الالكترون، ولم يطل به الأمر حتى توصل إلى مراده.. وكانت النتيجة واحداً من أهم أعمدة العلم الحديث.. فكرة ستزيد من سحر عالم الذرة.. وغرابته..


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables

التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 01-04-2009 الساعة 17:44.
رد باقتباس
  #66 (permalink)  
قديم 02-04-2009, 17:05
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

ولادة فكرة.. وولادة عالم جديد..


في ذلك اليوم كان هايزنبرغ على موعد مع اكتشاف سيغير نظرتنا للعالم والكون إلى الأبد.. كان على موعد مع فكرة ستثير الكثير من الجدل والخلاف ليس بين العلماء فحسب بل بين الفلاسفة أيضاً وسيصل أثرها أيضاً إلى الأديان..

توصل هايزنبرغ إلى ما عرف فيما بعد بمبدأ اللاتعيين uncertainty principle، والذي ينص باختصار على أنه يستحيل تحديد كل من سرعة الالكترون وموقعه في نفس الوقت وبدقة تامة. فإذا حددنا موقع الالكترون بدقة تامة وبدون ارتياب فإننا لن نستطيع تحديد سرعته بدقة تامة في نفس الوقت. حتى نقوم بإجراء أي قياس على الالكترون فلا بد لنا من التأثير بالالكترون بشكل أو بآخر، وهذا التأثير هو منبع الارتياب في القياس. ولكن كيف؟

من المعروف أنه لا يمكننا مشاهدة الالكترون بالمجهر الضوئي (بل لا يمكننا حتى الاقتراب من مشاهدة الذرة نفسها، ناهيك عن مكونات الذرة). السبب هو أن موجات الضوء المستخدمة في المجهر الضوئي ذات طول موجة كبير جداً مقارنة بالالكترون، مما يعني أن موجة الضوء حين تمر بالالكترون فإنها لن "تشعر" به نظراً لشدة صغره بالنسبة لها. الحل هو أن نستخدم موجات قصيرة جداً ذات أبعاد قريبة من أبعاد الالكترون وبالتالي يمكن أن تتأثر بالالكترون و"تشعر" به.

ولكن إذا عدنا إلى مبادئ الموجات نجد أنه كلما صغر طول الموجة ازداد تواترها وبالتالي ازدادت طاقتها. هذا يعني أننا إذا أردنا استخدام موجات قصيرة جداً في دراسة الالكترون فإن طاقة هذه الموجات ستكون عالية جداً، مما يعني أن جزءاً هاماً من طاقة هذه الموجة سينتقل إلى الالكترون حين الاصطدام به مما يؤدي بالتالي إلى تغير في سرعة الالكترون. هذا يعني أننا لن نستطيع قياس السرعة الأصلية للالكترون، لأن محاولتنا لقياسها ستؤدي حتماً إلى تغيرها.

إذاً: لا يمكننا معرفة سرعة الالكترون بدقة عالية لأننا لو حاولنا ذلك باستخدام أشعة قصيرة الموجة فإن طاقة هذه الأشعة ستغير من سرعة الالكترون. في ذات الوقت لا يمكننا استخدام أشعة ذات طول موجة كبير (أي طاقة صغيرة) لأن الموجات الطويلة لن تستطيع تحديد موقع الالكترون بدقة تامة. إذاً لا بد لنا من أن نضحي بأحد اثنين: معرفة موقع الالكترون بدقة متناهية أو معرفة سرعته بدقة متناهية. فإذا حاولنا قياس موقع الالكترون بدقة تامة سنضطر لاستخدام أشعة قصيرة، إلا أن الطاقة العالية للأشعة القصيرة ستؤثر بسرعة الالكترون وبالتالي لن نستطيع تحديد السرعة بدقة متناهية. وإذا حاولنا قياس سرعة الالكترون بدقة عالية باستخدام موجات ذات طاقة ضعيفة لا تؤثر كثيراً بالسرعة فإن طول الموجة الكبير لهذه الموجات سيعني أننا لن نستطيع تحديد موضع الالكترون بدقة متناهية!

إن الفرق بين القيمة الحقيقية لسرعة الالكترون والقيمة التي نستطيع قياسها يدعى باللاتعيين uncertainty، وكذلك الفرق بين الموضع الحقيقي للالكترون والموضع الذي نستطيع قياسه يدعى باللاتعيين في موقع الالكترون. العلاقة بين هذين المقدارين هي

Dp*Dq > h/2*pi


Dp هو مقدار الارتياب أو اللاتعيين في موقع الالكترون، Dq هو مقدار اللاتعيين في سرعة الالكترون، h هو ثابت بلانك، وpi هو الثابت المعروف (3.14).

وفقاً لهذه المعادلة فكلما انخفض مقدار الارتياب في قيمة سرعة الالكترون ازداد الارتياب في موضع الالكترون، والعكس صحيح.

كما وجد هايزنبرغ أن مبدأ اللاتعيين هذا يعطي حلاً لكثير من الألغاز التي حيرت الفيزيائيين. مثلاً: العلاقة غير التبادلية في عملية الضرب في معادلات هايزنبرغ (ضرب المصفوفات) ما هي إلا نتيجة هذا اللاتعيين حيث أن جداء الموضع والسرعة (p*q) لا يساوي جداء السرعة والموضع (q*p)، أي أن قيمة الفرق (q*p-p*q) لا تساوي الصفر، بل تساوي قيمة صغيرة جداً إلا أنها ليست صفراً (بالتحديد فإنها تساوي [ih/(2*pi)] حيث أن i عدد صحيح لا يساوي الصفر).

لن ينحصر تأثير هذه الفكرة في عالم الفيزياء والكوانتم بل سيطال مفاهيم فلسفية عاشت مع الإنسان منذ خلقه..



.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables

التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 02-04-2009 الساعة 17:11.
رد باقتباس
  #67 (permalink)  
قديم 02-04-2009, 21:41
صورة رمزية فريزة
فريزة فريزة غير متواجد حالياً
Brat
 
تاريخ التسجيل: 02 09
الإقامة: على سطح الجيران
المشاركات: 259
فريزة is on a distinguished road
افتراضي

مرحبا سنفور مفكر

هل هذا يعني أن مبدأ اللاتعيين أو ما اكتشفه هايزنبرغ يطبق على كل ما نحاول معرفته بالكون
فهمت أن سبب عدم مقدرتنا على تحديد سرعة الإلكترون ومكانه بوقت واحد أن هناك تبادلا في الطاقة يحدث يشوش علينا صحيح ؟

يعني مثلا لو حاولنا قياس درجة حرارة كوب من الماء. بميزان حرارة في الماء وسجِّلنا كم ارتفع مستوى الزئبق فيه. ولكي يحصل هذا لا بد أن يكون بعض من حرارة الماء قد اُستخدم لرفع درجة حرارة الزئبق وتمدده في ميزان الحرارة. بتعبير آخر، إن تبادلاً للطاقة بين الماء وميزان الحرارة ضروري قبل أن نتمكن من القول إننا سجّلنا قياساً.
يعني لكي نقوم بملاحظة كوانت أو تسجيل قياس بأي طريقة كانت، فإن كوانتاً واحداً على الأقل من الطاقة يكون قد تم تبادله بين جهاز القياس والموضوع الكوانتي ؟
يعني بمثالنا ما أن نحاول ان نقيس سرعة الإلكترون فإننا نغير مكانه صحيح ؟
كذلك أشعر ان فكرة هايزنبرغ ناقصة نوعا ما مابعرف ليش ؟
ألا تعتقد ان فكرته ممكن أن تكون مناسبة أكثر لعالم النسبية ؟


أريد أن أستأذنك أيضا ً بطباعة مقتطفات من موضوعك وسأذكر المصدر والكتاب لو سمحت
رد باقتباس
  #68 (permalink)  
قديم 03-04-2009, 10:14
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فريزة مشاهدة المشاركات
هل هذا يعني أن مبدأ اللاتعيين أو ما اكتشفه هايزنبرغ يطبق على كل ما نحاول معرفته بالكون
نعم.. ولكن لا نشاهد آثار مبدأ هايزنبرغ إلا على مستوى الذرة، لأن قيمة الارتياب صغيرة جداً (نظراً لصغر ثابت بلانك)، ولهذا لا نشاهد آثار هذا المبدأ في حياتنا اليومية أو على مستوى الكون بشكل عام.
اقتباس:

فهمت أن سبب عدم مقدرتنا على تحديد سرعة الإلكترون ومكانه بوقت واحد أن هناك تبادلا في الطاقة يحدث يشوش علينا صحيح ؟

يعني مثلا لو حاولنا قياس درجة حرارة كوب من الماء. بميزان حرارة في الماء وسجِّلنا كم ارتفع مستوى الزئبق فيه. ولكي يحصل هذا لا بد أن يكون بعض من حرارة الماء قد اُستخدم لرفع درجة حرارة الزئبق وتمدده في ميزان الحرارة. بتعبير آخر، إن تبادلاً للطاقة بين الماء وميزان الحرارة ضروري قبل أن نتمكن من القول إننا سجّلنا قياساً.
صحيح تماماً. مثال كوب الماء مثال جيد هنا لشرح فكرة التأثير بما نريد قياسه بمجرد عملية القياس. إلا أنه في هذه الحالة فإن التأثير في درجة حرارة الماء ناتج عن تقنية القياس، أي أنه أمر تقني يمكن تفاديه، فمن الممكن أن نقيس درجة حرارة الماء بدون التأثير فيها (أو يمكن خفض هذا التأثير لدرجة يصبح معها صغيراً للغاية بحيث يمكن إهماله). مثلاً يمكن أن نستخدم سلكاً كهربائياً درجة حرارته قريبة من درجة حرارة الماء. أما في حالة قياس مكونات الذرة فمهما كانت طريقة القياس لا بد من تبادل كوانتم واحد من الطاقة على الأقل (كما ذكرتِ) وهذا يعني الكثير في عالم الذرة قياساً لحجم وطاقة هذه المكونات.


اقتباس:
كذلك أشعر ان فكرة هايزنبرغ ناقصة نوعا ما مابعرف ليش ؟
يبدو أنك ستنضمين لمعسكر أينشتاين.. سأجيب عن هذه النقطة في بقية القصة. في الحقيقة فإن بقية القصة تدور حول هذه النقطة تماماً!

اقتباس:
ألا تعتقد ان فكرته ممكن أن تكون مناسبة أكثر لعالم النسبية ؟
همممممم.. ربما يوجد نوع من التشابه بين الفكرتين.. ولكن النسبية تنطبق على ما هو كبير بينما مبدأ اللاتعيين ينطبق على العالم المايكروي.

اقتباس:
أريد أن أستأذنك أيضا ً بطباعة مقتطفات من موضوعك وسأذكر المصدر والكتاب لو سمحت
يسرني ذلك.


تحياتي وشكراً لأسئلتك

__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #69 (permalink)  
قديم 07-04-2009, 11:49
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

بـور وأينشتاين.. وبداية خلاف طويل..


لقد كانت فكرة هايزنبرغ هي أنه يستحيل قياس موقع الالكترون وسرعته بدقة تامة وفي نفس الوقت. إنها فكرة تحمل الكثير من الغرائب، وستكون بذرة خلاف علمي وفلسفي عميق.

وفقاً لهذه النظرة فإن مفهوم "موقع" الالكترون ما هو في الحقيقة سوى نتيجة لتجربة تهدف إلى قياس "موقع" الالكترون في لحظة معينة، أما الموقع بحد ذاته فليس له معنى، فبما أنه لا يمكن من حيث المبدأ تحديد "موقع" الالكترون فلا وجود لشيء اسمه "موقع" الالكترون! كما أنه حتى نحدد مسار الالكترون في الذرة أو خارجها لا بد لنا من تحديد سرعته وموقعه في لحظة معينة، ولكن تحديد كل من هذين المتحولين هو أمر مستحيل كما رأينا، مما يعني أنه لا يمكن تحديد مسار الالكترون من حيث المبدأ، أي أن مسار الالكترون أيضاً لا معنى له! ليس ذلك فحسب بل لا معنى لوجود الالكترون إلا حين نحاول قياس سرعته أو موقعه.

حاول هايزنبرغ إقناع بور بتفسيره لمبدأ الارتياب أو اللاتعيين وبأن منشأ الارتياب هو في صـلب محاولة قياس الالكترون بالتجربة. لم يقبل بور بهذا التفسير ورأى أن أصل اللاتعيين في أساسه ليس في التجربة بل في ازدواجيـة طبيعة الالكترون (جسيم وموجة). هل الالكترون موجة أم جسيم؟ رأى بور أنه لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال، بل إن الالكترون يتصرف كموجة حين نجري عليه تجارب مخصصة لقياس خاصية موجية، وكجسيم حين نجري عليه تجارب مخصصة لقياس خاصية جسيمية. أي أننا نصمم التجربة لقياس أمر معين أو خاصية معينة، هذه الخاصية إما تنطبق على الموجات (كتداخل الموجات مثلاً أو التواتر) أو تنطبق على الجسيم (كالكتلة أو الموقع). وفقاً للتجربة التي صممناها لدراسة الالكترون سيظهر الالكترون لنا كموجة أو كجسيم. ونتيجة اختيارنا لأحد هاتين التجربتين فإن الثمن الذي ندفعه هو اللاتعيين.

بمعنى آخر، فإن للالكترون طبيعة جسيمية وطبيعة موجية، وحين نصمم تجربة لقياس خاصية معينة من خصائص الالكترون فهذه الخاصية إما ستكون موجية أو جسيمية (وليس الاثنتين معاً)، مما يعني أننا سنكشف عن طبيعة واحدة للالكترون في تجربة واحدة، فإذا كانت التجربة مصممة لقياس خاصية موجية فإن الطبيعة الجسيمية للالكترون ستختفي، مما يؤدي إلى ارتياب أو عدم دقة في قياس الخاصية التي صممنا التجربة من أجلها لأن التجربة لن تكشف لنا سوى جانب واحد من طبيعة الالكترون.

لقد وجد بور بذلك حلاً وسطاً بين الطبيعة الموجية والطبيعة الجسيمية للالكترون، ولكن هايزنبرغ لم يكن راغباً في حل وسط ولذلك عارض تفسير بور. ولكنه أدرك فيما بعد خطأه وندم على تسرعه وغضبه على بور خلال نقاش هذه الفكرة.

وفقاً لتفسير بور – والذي عرف فيما بعد بمدرسة كوبنهاغن – فإن ثابت بلانك ما هو إلا مقياس عام لمقدار اللاتعيين في قوانين الطبيعة نتيجة للطبيعة المزدوجة للمادة والإشعاع. كما أن هاتين الطبيعتين متكاملتان إلا أنهما منفصلتان بحيث لا يمكننا إلا قياس واحدة منهما في تجربة واحدة وفقاً لتصميم التجربة، فلا يمكن الكشف عن الطبيعتين معاً في تجربة واحدة.

لم ترق هذه الفكرة لأينشتاين، فما أراده أينشتاين هو طريقة لمزج هاتين الطبيعتين بدلاً من فصلهما. لم يعارض أينشتاين تفسير بور من حيث المبدأ، فقد قبل بمبدأ اللاتعيين، ولكنه لم يقتنع بأن هذه هي النهاية وأن هذا هو التفسير النهائي لعالم الكوانتم.

هل تفسير بور هو حقاً التفسير النهائي لعالم الكوانتم؟ أم أنه تفسير ناقص؟


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables

التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 07-04-2009 الساعة 11:54.
رد باقتباس
  #70 (permalink)  
قديم 07-04-2009, 13:52
سنفور غبي سنفور غبي غير متواجد حالياً
جديد في شباب لك
 
تاريخ التسجيل: 04 09
المشاركات: 4
سنفور غبي is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم
واعطاك الله الف عافية سنفور مفكر

استطيع ان اوضح اكثر تأكيدا لكلام سنفور مفكر

سألت ذات مرة دكتور الفيزياء عن سبب عدم وقوع الالكترون في النواة وقد قال لي عدة اسباب منها السبب الذي اسلفتَ ذكرة
ولكن ما العلاقة بين ما اكتب وبين موضوعك ؟
ان النضرية في الاصل مبنية على الاحتمالات وفي مدارات الالكترون حول النواة كان احتمال وجود الالكترون هو رقم صغير جدا يكاد يكون الصفر ولكل مكان في المدارات نسبة واحتمال وجود في ذلك المكان تتفاوت ونستطيع معرفتها بمعادلات تفاظلية معقدة
ولا نستطيع ان نحدد مكان للإلكترون بشكل محدد او ثابت اذ اننا نعلم من احتمال وجودة في المكان الاول واحتمال وجودة بالمكان الثاني ونسطلح انه انتقل من المكان الاول الى المكان الثاني
رد باقتباس
  #71 (permalink)  
قديم 08-04-2009, 10:30
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سنفور غبي مشاهدة المشاركات
ولكل مكان في المدارات نسبة واحتمال وجود في ذلك المكان تتفاوت ونستطيع معرفتها بمعادلات تفاظلية معقدة
نعم.. فالمدارات التي نجدها مرسومة في كتب الكيمياء هي عبارة عن منطقة من الفراغ يكون احتمال وجود الالكترون فيها مرتفعاً..

اهلا وسهلا بك
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables
رد باقتباس
  #72 (permalink)  
قديم 08-04-2009, 11:21
صورة رمزية سنفور مفكر
سنفور مفكر سنفور مفكر غير متواجد حالياً
عناقيد.. وتفاح
 
تاريخ التسجيل: 11 04
الإقامة: UK
المشاركات: 1,706
سنفور مفكر is an unknown quantity at this point
افتراضي

جولة أولى..


وفقاً لتفسير مدرسة كوبنهاغن فإنه ليس للالكترون وجوداً ذا معنى قبل أن نقوم بإجراء تجربة عليه ومحاولة قياسه. كما أننا لا يمكن أن نجري تجربة على الالكترون دون أن نغير من بعض خصائصه كسرعته أو طاقته. هذا يعني أنه لا وجود لحقيقة مطلقة أو مستقلة يمكن البحث عنها بموضوعية، بل إن محاولتنا للبحث بحد ذاتها تؤثر بهذه الطبيعة بالضرورة.

كانت هذه نقطة خلاف بين بور وأينشتاين، فقد كان اينشتاين مؤمناً بوجود الطبيعة كحقيقة مستقلة عن تجاربنا وعن وجودنا بأكمله. كما أنه عارض فكرة كون نظرية الكوانتم كاملة، أي كونها تعطي التفسير النهائي لعالم الذرة.

قدم أينشتاين تجربة فكرية لتوضيح الفكرة. لنتخيل حاجزاً يحوي في منتصفه على ثقب صغير يمكن من خلاله تمرير شعاع من الالكترونات. يوجد بعد الحاجز صفيحة حساسة للالكترونات يمكن من خلالها معرفة مكان وقوع الالكترونات. والآن، تخيل أننا قمنا بتمرير الكترون واحد من خلال الثقب. قبل أن نقوم بكشف الالكترون على الصفيحة فإن احتمال وجود الالكترون في أي مكان من الصفيحة هو أكبر من الصفر، أي أنه يمكن أن يوجد الالكترون في أي مكان (قيمة معادلة الموجة للالكترون في نقطة ما أكبر من الصفر). والآن لنقم بالكشف عن الالكترون على الصفيحة لنجده في نقطة A، مما يعني أن احتمال وجوده في أي نقطة سوى A يساوي الصفر لأنه موجود فعلاً في A. أي أنه في نفس اللحظة التي ينكشف فيها وجود الالكترون في A يلتغي احتمال وجوده في بقية النقاط (تابع الموجة = صفر) وهذا يحدث بشكل آني. هذا يعني أنه في نفس اللحظة التي نكشف فيها عن وجود الالكترون في A فإن تأثير ذلك ينتقل إلى بقية النقاط على الصفيحة ليجعل احتمال وجود الالكترون فيها مساوياً للصفر. ولكن هذا يناقض نظرية النسبية التي تقول بأنه لا يمكن لأي شيء - مهما كان - أن ينتقل بسرعة أكبر من سرعة الضوء المحدودة، فكيف انتقل تأثير كشفنا للالكترون في A إلى بقية النقاط في نفس اللحظة وبدون أي فاصل زمني؟

قام أينشتاين بوضع هذه التجربة الفكرية بحيث يظهر قصور تفسير مدرسة كوبنهاغن وأنه ليس التفسير النهائي. أي أنه توجد ظواهر لا يمكن تفسيرها باستخدام تحليل مدرسة كوبنهاغن. الكرة الآن في ملعب بور.

استطاع بور فعلاً تقديم تحليل مفصل للمشكلة وأظهر أن تحليل أينشتاين ناقص وأن مبدأ اللاتعيين يبقى سارياً في تجربة أينشتاين. فلقد نسي أينشتاين أن الصفيحة التي يقع عليها الالكترون هي ذاتها خاضعة لمبدأ اللاتعيين، وبالتالي فحين يقع الالكترون عليها فإن الصفيحة ستتحرك قليلاً. رغم أن هذه الحركة قريبة من الصفر نظراً لصغر الالكترون مقارنة بالصفيحة إلا أنها لا تساوي الصفر تماماً. حركة الصفيحة هذه تعني أنه لا يمكننا بالفعل تحديد مسار الالكترون بدقة متناهية بحيث نستطيع القول أن الالكترون موجود فعلاً في A واحتمال وجوده في بقية النقاط يساوي الصفر تماماً. كما أوضح بور أن تجربة اينشتاين هذه تحمل برهاناً على أنه لا يمكن ملاحظة الطبيعتين الموجية والجسيمية للالكترون في آن واحد كما رأى بور. فيما بعد، وحين أجريت هذه التجربة بشكل فعلي، تبين صحة تحليل بور.

لقد اختار أينشتاين نداً قوياً..

إلا أن أينشتاين لم يستسلم...


.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here

Les Misérables

التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 08-04-2009 الساعة 11:25.
رد باقتباس
رد


عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف )
 
أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق مرفقات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة
الانتقال إلى


حسب توقيت جرينتش +2 الساعة الآن : 01:45

 

Powered by: SyriaNobles Version 3.6.4
Copyright ©2000 - 2010.
Syria Nobles 1998-2009