![]() |
|
|||
| إعلانات - مواقع مفيدة | |
|
الراعي الرسمي
رقم العضوية : 2
محل السكن: المنتدى
آخر تواجد: اليوم
|
|
|
||||
|
قبل البدء بقصة الكوانتم سأقوم بالحديث عن مفهوم الموجات الكهرطيسية نظراً لأهمية هذا المفهوم في موضوعنا. المشاركة مقتبسة من موضوع ميلاد الكون.
---------------------------------------------------------------------- الأشعة الكهرطيسية الأشعة الكهرطيسية بشكل عام هي عبارة عن تغيرات منتظمة في الخصائص الكهربائية والمغناطيسية للفراغ. يدعى أيّ تغير منتظم ودوري بالموجة. إذاً لدينا الآن موجات كهرطيسية. هذه الموجات تختلف بتواترها، فبعضها سريع التغير (أي أن الموجة تعيد نفسها بسرعة) وبعضها أبطأ. هذا التواتر مرتبط بطول الموجة (المسافة التي تقطعها الموجة قبل أن تتم دورة كاملة)، فكلما ازداد التواتر انخفض طول الموجة. الموجات الكهرطيسية تشكّل طيفاً واسعاً جداً تختلف موجاته بتواترها (أو بطول موجتها كما سبق). عين الإنسان هي جهاز حساس لجزء صغير جداً جداً من هذا الطيف الواسع ويدعى بالطيف المرئي، وهو ما يسمح لنا برؤية الأشياء التي تصدر هذه الأشعة من حولنا. موجات الراديو هي نوع آخر من هذا الإشعاع، إلا أنها موجات بطيئة وذات طول موجة كبير جداً. هناك أيضاً الموجات الصغرى (ميكروويف) وهي موجات ذات تواتر عالي جداً وذات طول موجة صغير جداً (لذلك تدعى بالميكروويف). يبلغ تواتر أشعة الميكروويف عدة مليارات دورة في الثانية (مليارات هيرتز). أي أن هذا الإشعاع يكمل عدة مليارات دورة في الثانية الواحدة! إذاً لدينا طيف واسع جداً من الأشعة الكهرطيسية، والطيف المرئي منها ما هو إلا جزء شديد الضآلة مقارنة بمجمل الطيف. مثلاً: لا يمكن لعين الإنسان مشاهدة الأشعة تحت الحمراء لأنها تقع خارج الطيف المرئي، ولكن استطاع الإنسان تطوير أجهزة قادرة على الكشف عن هذه الموجات. هذه الموجات مرتبطة بدرجة حرارة الجسم، ومن هنا كان مبدأ الكاميرات التي تعتمد على الأشعة تحت الحمراء والتي تستخدمها الشرطة مثلاً لأنها تتيح رؤية الأشياء في الظلام وفقاً لدرجة حرارتها. إضافة إلى ذلك فإن كل موجة إشعاع تحمل معها كمية من الطاقة، فإذا تغير تواتر الموجة تغيرت طاقتها. الفوتون هو عبارة عن أصغر وحدة من هذه الأشعة ويشكل بالتالي أصغر حزمة طاقة. عندما يصدر جسم ما طاقةً فإن ما يقوم به حقيقة هو إصدار كمية من هذه الفوتونات على شكل موجات كهرطيسية، أي أنه يقوم بالإشعاع. إن تواتر هذه الموجات يعتمد على درجة حرارة الجسم، كما أن طبيعة الجسم تلعب دوراً في إشعاعه، فلبعض الأجسام قدرة أكبر من غيرها على الإشعاع وعلى عكس الأشعاع الوارد إليها من الخارج.
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
جسم أسود.. لإضاءة شوارع ألمانيا ! "فكر ملياً بكل خطوة تريد القيام بها سلفاً، وحين تثق أنك قادر على تحمل مسؤولية هذه الخطوة أقدِم عليها ولا تدع شيئاً يوقفك" هكذا كان شعار ماكس بلانك.. لقد كانت خطوة جريئة تلك التي قام بها لحل المشكلة التي كانت بين يديه، ولكنه لم يدرك في حينها أن الفكرة التي توصل إليها ستغير وجه العالم إلى الأبد.. في عام 1859 بدأ الفيزيائي الألماني الشاب غوستاف كيرشوف Gustav Kirchhoff دراسة نظرية لإيجاد العلاقة بين درجة حرارة جسم ما ولونه. من المعروف أن أي جسم مسخَّن يصدر حرارة ويتخذ لوناً معيناً وفقاً لدرجة حرارته. لتسهيل دراسته قام كيرشوف بافتراض وجود جسم مثالي يقوم بامتصاص الإشعاع وإصداره بحيث لا يقوم بعكس أي إشعاع، ولذلك سمي بالجسم الأسود Blackbody. طبعاً لا يعني هذا أن الجسم سيكون أسود اللون، فحين يصدر الجسم إشعاعاً محدداً فإنه يتخذ لوناً يتوافق مع الإشعاع الصادر عنه. وصفه بالـ"أسود" هو فقط للإشارة إلى أنه لا يقوم بعكس الإشعاع بل يقوم بامتصاصه وإصداره فقط. (إصدار الإشعاع يختلف عن انعكاس الإشعاع، فالإصدار يعني أن الإشعاع يصدر من داخل الجسم بينما الانعكاس يعني أن الإشعاع الوارد ينعكس من سطح الجسم). إن لكل إشعاع تواتر وطول موجة محددين، ويتم عادة تصنيف أنواع الإشعاع وفقاً لطول موجاتها. كما أن الإشعاع يترافق بكمية من الطاقة. أثبت كيرشوف رياضياً أن مجال طول موجة الإشعاع وشدته يعتمدان على درجة حرارتها فقط. المشكلة الآن هي في قياس هذه العلاقة، أي في قياس الطاقة المصاحبة لكل موجة ذات طول محدد. فالجسم الأسود يقوم بإشعاع مجموعة من الموجات ولكل منها طول موجة معين وترافقها طاقة معينة. ما أراد كيرشوف قياسه هو كمية الطاقة التي يصدرها الجسم الأسود والتي ترافق كل موجة ذات طول معين، وذلك عند أي درجة حرارة. نظراً لصعوبة تصنيع جسم أسود مثالي وإجراء التجارب عليه فقد بقيت هذه المشكلة معلقة من دون حل حتى نهايات القرن التاسع عشر. في ذلك الوقت حاولت ألمانيا جاهدة أن تقوم بإنتاج مصابيح إضاءة أكثر كفاءة من مثيلاتها في بريطانيا وأمريكا، وبالتالي قامت بدعم الأبحاث العلمية في هذا المجال بشكل خاص. لتحسين أداء هذه المصابيح كان لا بد من وجود معيار محدد لتتم المقارنة على أساسه، وبما أن الجسم الأسود يصدر كميات كبيرة من الطاقة عند تسخينه (لأنه يمتص الحرارة دون أن يعكس أي جزء منها) فمن البديهي أن يُتخَذ معياراً لقياس أداء المصابيح. من هنا كانت ضرورة حل مشكلة الجسم الأسود. في عام 1893 توصل Wilhelm Wien إلى علاقة تربط درجة حرارة الجسم الأسود بطول موجة الإشعاع التي يصدرها. وجد Wien أنه كلما ازدادت درجة حرارة الجسم قصُر طول موجات إشعاعه. كما أنه وجد أن حاصل ضرب درجة الحرارة وطول الموجة التي تحدث عندها أكبر كمية إشعاع يساوي قيمة ثابتة. لقد كان لهذا الاكتشاف وقع كبير في الأوساط العلمية. في ذات الوقت كان بعض العلماء يحاولون تصنيع وتجريب مادة تمتلك صفات الجسم الأسود وذلك في معهد الفيزياء والتكنولوجيا في برلين والذي كان بحد ذاته صرحاً علمياً هاماً استغرق بناؤه 10 أعوام ليصبح أفضل مركز بحث علمي في العالم. قارن العلماء ما لديهم من معطيات توصلوا إليها في تجاربهم مع العلاقة التي توصل إليها Wien ووجدوا توافقاً كبيراً بين معطياتهم التجريبية وتلك العلاقة الرياضية. إلا أن التوافق بين النتائج لم يكن تاماً.. حيث تبين وجود تباين بين المعطيات التجريبية والقيم التي تعطيها علاقة Wien وذلك في منطقة الأشعة تحت الحمراء من طيف الأشعة الكهرطيسية. اعتقد العلماء في البداية أن هذا الاختلاف ناتج عن أخطاء تجريبية يمكن تفاديها وتصحيحها. إلا أن تجارب متكررة أدت إلى نفس النتيجة. يبدو أن المشكلة هي في العلاقة ذاتها التي وضعها Wien. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
مخاض الفكرة.. ولد ماكس بلانك Max Planck عام 1858 في عائلة كرست نفسها لخدمة الكنيسة والدولة. كان بلانك يحب الموسيقى وكان ماهراً في عزف البيانو حتى أنه فكر في أن يتخذ من الموسيقى مهنة له. في عام 1874 التحق بلانك بجامعة ميونخ لدراسة الفيزياء رغبة منه بمحاولة فهم الطبيعة وقوانينها، وذلك على الرغم من "نصيحة" أحد الاساتذة له بأن الفيزياء قد انتهت لأن العلماء قد توصلوا إلى كل ما أرادوا الوصول إليه! درس بلانك مشكلة الاختلاف بين المعطيات التجريبية وعلاقة Wien عند أطوال موجة الاشعة تحت الحمراء وحاول تعديل هذه العلاقة بحيث تتفق مع المعطيات التجريبية المتوفرة. وبالفعل توصل بلانك عام 1900 إلى علاقة تتفق تماماً مع المعطيات التجريبية المتوفرة آنذاك دون استثناء – أي عند كل أطوال الموجات. ولكن بالنسبة لبلانك – عالم الفيزياء النظرية – فهناك مشكلة.. هذه العلاقة هي مجرد معادلة رياضية لا أكثر، ولكن ما هو المعنى الفيزيائي لها؟ بما أن المعطيات التجريبية تتفق مع هذه العلاقة فلا بد أن لهذه العلاقة معنى فيزيائياً ما، أي أنها تكشف قانوناً فيزيائياً في الطبيعة، ما هو؟ بحث بلانك طويلاً عن الأساس النظري لهذه المعادلة التي توصل إليها على ضوء قوانين الفيزياء الأساسية والمسلم بها، أي بدءاً من مبادئ الفيزياء البسيطة، إلا أنه فشل. المشكلة هي أنه حاول الحفاظ على قوانين الفيزياء الأساسية والمسلم بها ومن ثم الانطلاق منها نحو هدفه، إلا أنه سرعان ما أدرك أن هذا لن ينفع وأنه لا بد له من التخلي عن بعض هذه القوانين "الأساسية". لتبسيط الصورة تخيل بلانك أن الجسم الأسود مؤلف من جسيمات هزازة أو هزازات – كالنوابض – تقوم بامتصاص الطاقة مما يؤدي إلى اهتزازها بشكل أكبر (يمكن اعتبار هذه الهزازات هي الذرات رغم أن بلانك حينها لم يكن مقتنعاً بوجود الذرة!). لكل من هذه الهزازات تواتر معين للاهتزاز (التواتر هو عدد الاهتزازات في الثانية الواحدة). أيضاً فلكل إشعاع كهرطيسي طول موجة وتواتر محددين إضافة إلى أنه يحمل طاقة معينة تتناسب مع التواتر (أي أن كل تواتر يكافئ كمية طاقة محددة). والآن، إذا قدمنا لهذه الهزازات (أو النوابض) كمية من الطاقة على شكل موجات كهرطيسية فإن كل نابض سيمتص الموجة ذات التواتر الذي يتناسب مع تواتر اهتزازه. أي أنه سيمتص الإشعاع الذي يساوي تواتره تواتر اهتزاز النابض نفسه. بما أنه لكل نابض تواتره الخاص به، فإن كل نابض سيمتص تواتراً معيناً (طاقة معينة) وبالتالي ستتوزع الطاقة بشكل معين، ولا بد من حساب هذا التوزع. اضطر بلانك للاستعانة بأفكار الفيزيائي النمساوي المعروف لودفيغ بولتزمان Ludwig Boltzmann عن طاقة الذرات وحركتها. كان بولتزمان قد وضع تفسيراً للأنتروبي أو العشوائية (وهي خاصية من خصائص المادة) يعتمد على احتمال وجود مجموعة ذرات في حالة معينة. مثلاً إذا قمت بجمع أوراق اللعب بشكل عشوائي فمن الطبيعي أن تحصل على ترتيب عشوائي للأوراق. إلا أنه يوجد احتمال صغير جداً جداً – ولكن غير معدوم – أن تظهر الأوراق بترتيب معين وصحيح وفقاً للونها أو نوعها أو أرقامها. هذا الاحتمال يصف حالة العشوائية لهذه المنظومة (هذا الاحتمال صغير جداً لأن عشوائية المنظومة عالية جداً). إذاً: تعتمد فكرة بولتزمان على إمكانية وجود المنظومة بشكل منظم في إحدى حالاتها، ورغم ضعف هذا الاحتمال إلا أنه لا يساوي الصفر. لم ترق فكرة الاحتمالات هذه لبلانك، إلا أنه كان مضطراً إذ لم يجد فكرة أخرى تسعفه في بحثه عن أساس للعلاقة التي استنتجها حول إشعاع الجسم الاسود. لقد اقتنع بلانك بضرورة اتخاذه لهذه الخطوة، ولا تراجع عن قراره. وجد بلانك أنه يمكنه فعلاً استنتاج معادلته للجسم الأسود بشكل نظري من مبادئ أولية باستخدام طريقة بولتزمان.... ولكن بشرط.. هذا الشرط سيغير مسار العلم للأبد.. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
1900.. ميلاد القرن.. وميـلاد الكوانتم ... هذا الشرط هو أن تقوم الهزازات (المتمثلة بالذرات) بامتصاص الطاقة على شكل حــزم طاقية لا يمكن تقسيمها، أي حزم طاقية ذات قيم محددة مثل1 و2 و3 و4 ولا يمكن امتصاص كمية طاقة تقع بين هذه القيم مثل 3.5. كانت النظرة السائدة حتى ذلك الوقت هي أن الطاقة عبارة عن موجات طيف مستمرة غير متقطعة، أي أن الطاقة يمكن أن تتخذ أية قيمة ممكنة. ولكن الشرط الذي أتى به بلانك يعني أنه لا يمكن امتصاص الطاقة بأية قيمة عشوائية، بل يمكن امتصاص قيم محددة فقط من الطاقة على شكل حزم أو وحدات بحيث لا يمكن امتصاص "نصف" حزمة. يمكن تشبيه امتصاص الطاقة على شكل حزم بموظف بنك يقوم بتقديم النقود من فئة 5 و10 و20 فقط ولا يمكنه تقديم قطع معدنية من فئة 1 أو أصغر من ذلك. توصل بلانك إلى علاقة تربط الطاقة التي تمتصها الذرات (الهزازات) مع تواتر اهتزازها – المعادلة الشهيرة: E = hv حيث أن E هي الطاقة و v تواتر الاهتزاز. أما الثابت h فهو ثابت بلانك. إذاً يتم امتصاص الطاقة على شكل حزم. إلا أن هذه الحزم صغيرة للغاية لدرجة أننا لا نلاحظها في حياتنا اليومية فتبدو لنا الطاقة وكأنها مستمرة بلا انقطاعات، وذلك لأن قيمة ثابت بلانك صغيرة للغاية. مثلاً: لنتخيل أنني قمت برسم عدد كبير من النقاط المتقاربة جداً على شكل خط مستقيم. بما أن النقاط متقاربة جداً فإذا نظرنا إليها من بُعد تظهر وكأنها خط مستقيم، ولكن إذا اقتربنا منها ودققنا النظر نجد أن النقاط منفصلة ومستقلة رغم قربها الشديد من بعضها البعض. أي أن النقاط منفصلة فعلاً ولكنها تبدو مستمرة بلا انقطاع على شكل خط مستقيم (مستمر) إذا نظرنا إليها من بعيد. سمى بلانك حزمة الطاقة الواحدة بالكوانتم Quantum (الجمع Quanta). وفقاً لنظرية بلانك فلا يمكن للطاقة أن تمتص بقيمة أصغر من قيمة ثابت بلانك. أي أن قيمة حزم الطاقة تحددها قيمة ثابت بلانك. وبما أن هذا الثابت صغير للغاية فإن حزم الطاقة شديدة الصغر بحيث لا نستطيع تمييز وجودها في حياتنا اليومية فتبدو لنا الطاقة مستمرة، تماما كما يبدو لنا خط النقاط السوداء المنفصلة خطاً مستقيماً (مستمراً) لأننا لا نستطيع تمييز الفواصل بين النقاط نظراً لصغر هذه الفواصل. عندما عرض بلانك نظريته في 14 ديسمبر 1900 في معهد الفيزياء في جامعة برلين لم يبد العلماء قلقاً من فكرة الكوانتم الغريبة هذه، فقد ظنوا أنها مجرد عثرة قد تكون نتيجة خطأ بسيط في الحسابات ويمكن التخلص منها بسهولة. ما أثار انتباههم فعلاً هو توافق المعادلة التي قدمها بلانك مع المعطيات التجريبية جميعها للجسم الأسود. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
أينشتاين.. وزلة بلانك لطالما كانت طبيعة الضوء واحدة من ألغاز الطبيعة. كان نيوتن قد قدم نظرته للضوء على أنه مؤلف من جسيمات. بقيت هذه النظرة سائدة حتى بدايات القرن التاسع عشر حين بدأت الأدلة التجريبية تشير إلى خطأ نظرة نيوتن وإلى أن الضوء هو عبارة عن موجات كهرطيسية وليس جسيمات. في عام 1905 توصل أينشتاين إلى أن الضوء يخضع لفكرة الكوانتم التي طرحها بلانك، أي أن الضوء عبارة عن حزم من أجسام ضوئية سميت "فوتونات". كانت فكرة بلانك الأصلية هي أن الذرات تمتص الطاقة (الإشعاع) على شكل حزم ولكن لم يقل بلانك أن الإشعاع بحد ذاته يوجد على شكل حزم، إنما تمتصه الذرات فقط على شكل حزم. ما اقترحه أينشتاين هو أن الإشعاع بحد ذاته عبارة عن حزم من الطاقة وليس عبارة عن موجات مستمرة كما كان الاعتقاد السائد. لمدة عشرين عاماً لم يصدق أحد فكرة أينشتاين، حتى بلانك نفسه صاحب الفكرة الأساسية في الكوانتم لم يقتنع! أصرّ بلانك على أن امتصاص الطاقة فقط يتم على شكل حزم لا أن تكون هذه الحزم هي في صلب طبيعة الطاقة أو الإشعاع. لقد كان من الصعب على العلماء ترك الفيزياء التقليدية بهذه السهولة ولم يكونوا على استعداد للاستجابة لمثل هذه الثورة في مفهوم الضوء والطاقة. كيف توصل أينشتاين إلى هذه النتيجة؟ لقد لاحظ أينشتاين تناقضاً في طريقة اشتقاق بلانك لمعادلته رغم أن المعادلة أعطت نتائج متوافقة مع النتائج التجريبية. لقد حاول بلانك جاهداً أن يستنتج معادلته من أسس نظرية أولية. أي أن المعادلة كانت لديه وكان مقتنعاً بصحتها، ولكنه أراد إيجاد طريقة للوصول إليها بشكل نظري. ولكن في محاولته لاشتقاق المعادلة نظرياً، أجبر بلانك معادلاته على الوصول إلى النتيجة التي كان يعلمها مسبقاً (معادلة الجسم الأسود) مما أوقعه في تناقض خلال اشتقاقه. أدرك أينشتاين خطأ بلانك وقام بتصحيحه. اعتمد أينشتاين في طريقته على علاقة فيزيائية تربط انتروبي (عشوائية) الغاز بحجمه. تقوم هذه العلاقة على أساس أن الغاز هو مجموعة ذرات منفصلة. والآن، وبطريقة مشابهة، قام أينشتاين بدراسة علاقة انتروبي إشعاع الجسم الأسود بالحجم الذي يشغله الإشعاع، وكانت المفاجأة: لقد توصل إلى علاقة تشبه تماماً علاقة انتروبي الغاز بحجمه! أي أن الإشعاع الكهرطيسي يتصرف بشكل مشابه للغاز المكون من ذرات أو جزيئات. كان هذا الاكتشاف مفاجئاً لأن الاعتقاد السائد آنذاك هو أن الإشعاع (أو الطاقة) عبارة عن موجات وليس عبارة عن جسيمات مادية. ولكن حسابات أينشتاين بينت أن الإشعاع يتصرف كالغاز، ومن هذا التشابه بين الغاز والإشعاع استنتج أينشتاين أن الإشعاع يتكون من جسيمات تماماً كما أن الغاز مؤلف من جزيئات وذرات مادية. .
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
|||
|
أخي سنفور المفكر
أولا الله يعطيك الصحة والعافية والجهد على هيك موضوع عن جد ممتاز كتير بس بدي أطلب منك طلب لو سمحت شو رأيك لو بتضيف صور في الشرح خصوصا بالنسبة للأمواج والأشعة مشان الشرح يكون أكثر وضوح في النهاية شكراً كتير لإلك على هيك موضوع تقبل مروري .. لازلت متابعة.للمزيد ....
__________________
......بحبك يا أمل ....يا بكرى وبستناك |
|
||||
|
تسعدني متابعتكم معي.
alinaji شكراً لاقتراحك.. المشكلة هنا أن الرسوم التوضيحية في هذا الموضوع قليلة لأن الموضوع يتعامل مع مفاهيم يصعب تخيلها ورسمها. على كل حال، حين أجد ضرورة وإمكانية لإضافة رسم توضيحي فسأحاول القيام بذلك. تحياتي
__________________
He was listening to the music of her voice more than the meaning of her words; one of those big tears, which are the sombre pearls of the soul, slowly gathered in his eye. He murmured: The proof that God is good, is that she is here Les Misérables
|
|
||||
|
أينشتاين وتجربة لينارد إذاً: توصل أينشتاين إلى أن الإشعاع الكهرطيسي بطبيعته هو عبارة عن وحدات من الطاقة (فوتونات). لإقناع العلماء بفكرته الجديدة قام اينشتاين باستخدام فكرته هذه في تفسير ظاهرة كانت حتى ذلك الوقت غامضة وتحتاج إلى تفسير وتدعي بالأثر الكهرضوئي Photoelectric effect. في عام 1902 قام فيليب لينارد Philipp Linard بدراسة ظاهرة كان قد لاحظها قبله الألماني هيرتز Hertz. قام لينارد بوضع صفيحتين معدنيتين في جو مفرغ (خال من الهواء) وقام بوصلهما ببطارية. قام بعد ذلك بتعريض الصفيحتين لإشعاع كهرطيسي. لاحظ لينارد عندها مرور تيار كهربائي بين الصفيحتين رغم أنهما منفصلتين ويفصل بينهما جو مفرغ من أي غاز. فسّر لينارد هذه الظاهرة بأن الالكترونات في معدن الصفيحة قد تلقت كمية من الطاقة (الإشعاع) كافية لتحرر هذه الالكترونات من ذرات المعدن منطلقة باتجاه الصفيحة الثانية. حركة الالكترونات هذه تشكل تياراً كهربائياً. إذاً فالتيار الناتج هو نتيجة تحرر الالكترونات من الصفيحة وحركتها نحو الصفيحة الأخرى. ولكن لاحظ لينارد أمراً لم يستطع تفسيره. وفقاً لقوانين الفيزياء المعروفة آنذاك فإن زيادة شدة الإشعاع ستؤدي إلى تحرير نفس العدد من الالكترونات ولكن مع زيادة في طاقة كل الكترون. أي أن زيادة شدة الإشعاع تكافئ زيادة طاقته وبالتالي زيادة طاقة الالكترونات المحررة. إلا أن نتائج التجربة كانت عكس ذلك تماماً، فلقد أدت زيادة شدة الإشعاع إلى تحرير عدد أكبر من الإلكترونات ولكن طاقة كل الكترون لم تتغير! ما السبب يا ترى؟؟ . التعديل الأخير كان بواسطة : سنفور مفكر بتاريخ 05-02-2009 الساعة 23:21. |
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
|