![]() |
|
|||
|
||||
|
كان يتقلب في فراشه المهترئ.. يلتفت يمنة ويسرة فرائحة الرطوبة هنا تكاد تقتله
كان يجب عليه أن يعتاد على الأمر منذ زمن بعيد لكنه لم يستطع حتى الآن نظر إلى تلك الوجوه الصغيرة البائسة من حوله ,أدار ظهره وجعلك جفنيه في محاولة منه للنوم في صباح اليوم التالي كان كعب رجل أحمد في فمه كفيلا بإيقاظه وإعطائه أملاً لصباحٍ مشرقٍ برائحة النعناع!!!! حاول أن يفتح عينه بدلال إلا أنه جُرَّ من شعره وانتهى به المطاف يطلق بالونات جليد في سطل الماء المستورد من الأسكيمو خصيصا -عم تدلل بالفيقة يا ابن الكلـ .. كان أبو جعفر لا يعرف الرحمة فلم يخرج رأسه من سطل الماء حتى نفخ بالونه الأخير كان الأطفال يصطفون كحجار الطوب الواحد تلو الآخر وكان مهجعهم أشبه بالثكنة الحربية فهم يتحركون على الوما وتكفي غمزة من عين أبو جعفر الكحلا حتى يخر الولد على ركبتيه من الرعبة -يالله يا حمار أنت وهو ! تزهرمو الفطور , اللي بشوفو عم يسرق خبز لإشحر عيونه من أرنتهم كم مرة حاول أن يتسلل ليسرق رغيف خبز آخر وانتهى به المطاف في غرفة المازوت مع العدة والفئران كانت كلمات أبو جعفر دوما ترن في آذانه: -يا ابن الشارع أنت وياه! عايشين عيشة ملوك ولسا عم تتأمبرو .. والله كان لازم نخليكم بالشارع تشحطكم الكلاب يا كلاب حقا يا لهم من جاحدين ! إنهم يعيشون عيشة إمبراطورية على آخر طرز! الملابس من باله دور - أرقى الأزياء العسكرية المعاصرة من عند معمل أبو صطيف فلانسا للأقمشة المستوردة الطعام يتجاوز كونه مجدرة بدون عدس! فهناك أيضا مشروبات الماء بكافة أنواعها: فيجة-بردى-حنفية .. بنوعيها: الساخن صيفاً والبارد شتاءً بكميات مفتوحة! كثيرا ما كان يفكر بما يعنيه أبو جعفر عندما يقول لهم: أنتم أولاد شوارع لماذا يتم عزلهم بشكل مستمر عن المجتمع كالوباء؟ لماذا ليس لهم آباء أو أمهات كباقي الأطفال؟ ومالذي تعنيه كلمة لقيط؟ كل ما كان يعرفه أنه يعيش في منزل كبير يسمى الميتم! ويضم آلاف الأطفال؟ ترى هل جميعهم إخوته؟ يوما بعد يوم كانت تلك الأسئلة تكبر في رأسه, أصبح يحس بنفسه بأنه يعيش في سجن مغلق أو دار أبو غريب لرعاية الطفولة الانتحارية كان يشعر أن الحيوان له كرامة أكثر من البشر في هذا المكان على الأقل لن يسجن الصرصار لسرقته بعض فتات الخبز من المطبخ لا زال يذكر ذلك اليوم الذي أصيب فيه أحمد بتسمم من الطعام وأصيب بالحمى .. -ما في داعي نجبلو ضقطور(دكتور) كلها شوية حرارة كان يبكي ويتوسل لأبي جعفر أن يحضر طبيباً لأحمد فوجنتاه قد توهجتا كطباق الجمر من الحمى ولكن فالج لا تعالج , فمن هو أحمد! مجرد نكرة في هذا المجتمع وربما لن يكترث أحد له إن مات أو بقي على قيد الحياة! أدار أبو جعفر ظهره وخرج من المهجع وترك أحمد فريسة للحمى.. أخذ ينظر إليه بخوف والدموع تنهمر من عينيه وهو يراه يتخبط في فراشه كعصفور مذبوح, لأول مرة يشعر بالعجز وقلة الحيلة لن يترك أحمد على هذه الحال, وعقد العزم على سرقة الثلج من المطبخ, كان التسلل إلى المطبخ يشبه التسلل إلى البنتاغون أو مركز البحوث النووية لكنه لم يأبه لكل هذا, عاد راكضاً متسارع النبض وهو يعانق قطع الثلج .. أسرع ولف الثلج بمنديل ووضعه على رأسه كان دمعه ينهمر كمطر الصيف على وجنتي أحمد, كان يخاف أن يفقده .. فهو صديقه الوحيد في هذا العالم المتوحش, جلس على الفراش أمامه وأخذ يفكر : -ياربي , نحنا حرام لو كان إلنا أم وأب, ياربي نحنا ولا مرة حدا سألنا شو بدكم أو شو مشتهيين ,ولا مرة كان عنا أم تمسح على راسنا إذا بكينا أو تصفقلنا إذا كتبا وظيفتنا صح كان يتحدث إلى نفسه والدموع تنهمر بغزارة أكثر فأكثر ,لطالما كان هو وأحمد لبعضهم أخا وصديقا وأما وحبيبا وأبا, كانا يسيران معا يشبكان يديهما سوية أيقظته أنات أحمد من أفكاره, ضم كفيه أخذ يقبلهما : -أبو حميد ,حبيبي أنا جنبك لا تخاف مسح دمعه بكم قميصه المتسخ فهو لايريد أن يرى أحمد دمعه وحاول أن يضحك حتى يشعره بالأمل -يالله بدك تطيب مشان نلعب شدة ,شوف سرقت الشدة من عند أبو جعفر كان أحمد يبستم رغم ألمه ليظهر الفراغ الذي خلفه سناه اللبنيان واحمر وجهه وهو يحاول أن يشرح بارتباك -لك .. لك أنا ما بعرف العب شدة أخذا يضحكان معاً, فشر البلية ما يضحك , عانق رأسه الصغير وغط أحمد في سبات بينما ظل هو مستيقظاً .. كان قد قطع وعداً لأحمد أن يكون له أماً -هلأ أنت أمي؟ -إيه, أنا أمك وأخوك وأبوك وأختك وأنت كمان نفس الشي كانا يصفقان لبعضهما عندما ينجحان ويمسح كل منهما الدمع للآخر عندما يحزنان , في حصة الرياضيات تلك عندما حل أحمد المسألة كان هتافه يعلو ويصفق له بحرارة كان الوحيد الذي يصفق وهو يصيح: -طيبة أبو حميد! ملك الرياضيات والله أيضا عندما عوقب هو من أستاذ العلوم خرج أحمد معه وأبدى رغبته للأستاذ بمشاركته العقوبة -أستاذ إذا بدك تضربو أنا كمان بدي آكل أتلة معو نفض رأسه من الذكريات وعاد ليغير الكمادات من على رأس أحمد , وأمضى ليلته يدعو ويتوسل إلى الله ليشفيه أحس بتشنج في عضلة رقبته و مسح اللعاب من على وجهه , إنه الصباح الحمد لله ياربي , ما في حرارة بعد 3 أشهر بدأت التحضيرات في الميتم للحفل الخيري كان الأطفال يشاركون في التنظيف بسعادة, ربما لم يدركو بعد معنى كلمة حفل خيري أو ربما فكرو في معنى كلمة حفل ونسوا أن يسألوا عن معنى كلمة خيري بدأت التعليمات تسرد على مسامعهم قبل يومين من الاحتفال وكيف أنه يتوجب عليهم أن يقبلوا الأيدي والأقدام لمجرد أن بعض الناس سيتبرعون لهم ببعض المال الذي سيذهب لصندوق المدير وأبي جعفر ولن ينال الأطفال أكثر من قطع الكعك في الاحتفال! وعن آداب الإتكيت والابتسام حدث ولا حرج ولكن النهفة أن أبا جعفر هو من يتكفل بتعليم الأطفال مبادئ الإتكيت كان الأطفال يقفون كالسيوف استعداداً للحفل, وبدأت الجموع تتوافد وتم افتتاح الحفل .. ربما سمي حفلاً خيرياً لأن الميتم سيطعم الوافدين مجاناً, فجميع المدعوين كانو يأكلون أما الأطفال فكانوا يراقبون أفواه الناس من بعيد ربما سيشعرهم هذا بالشبع, فقد حظر عليهم الاقتراب - ياأخي قرفانين الأكل كانت التبرعات الأساسية تذهب لصندوق الميتم (جيبة المدير) لكن على الأطفال أن يلزموا أماكنهم فقد يدس أحد المتبرعين بأيدي أحد الأطفال المحظوظين خمس ليرات !! كان الأطفال يقفون كألواح الخشب ليأخذ المتبرعون الصور إلى جانبهم بل وكان عليهم أن يبستموا ويرسموا الفرح على وجوههم بالغصب! كان الناس يمرون من أمامهم ويشيرون إليهم كأنهم يشاهدون أقفاصا في حدائق الحيوان مع عبارة "ممنوع الاقتراب" والعائلات تتنقل من طفل لآخر وهم يحدثون أبناءهم بكلمات تجبر الخاطر لسفر سنة! -يالله ماما تعا عطي لهاد الولد الشحاد مصاري خليني صورك وورجي الصورة لستك, بس لا تقرب عليه كتير ودير بالك لا توسخ أواعيك أم أخرى كانت تشير إلى الأطفال وتقول لابنها: -شايف ماما أنت لازم تحمد الله لأنو عندك أم وأب شوف شلون هدول ولاد شوارع ماعندهم لا أب ولا أم كان الطفل يضع إصبعه في عين أحد الأولاد مشيراً -ماما هدول ولاد الشوارع اللي قلتيلي عنهم؟ كان الأطفال يقفون مبتسمين وفي داخلهم دموع تحترق وأنين ينزف حزناً وقلوب ملتهبة قد أنهكها الألم كان أحد المتبرعين قد وضع كومة من الملابس في الأرض وبدأ الآخرون يلقون فيها المزيد من الملابس المهترئة فهؤلاء الأطفال لا نفس لهم لتشتهي وبكل الأحوال هم سيرتدون أي شيء امتلأت الكومة بملابس مهترئة وقديمة ومرقعة وكانوا يضعونها دون أي خجل أو أي شعور بإهانة أولئك الأطفال ربما عرف الأطفال الآن معنى كلمة "حفل خيري" , أيضاً كان يتوجب عليهم بعد كل هذا أن ينظفوا الميتم بعد انتهاء الحفل!! عاد الأطفال إلى غرفهم يجرون أذيال خيبتهم والدموع تملأ أعينهم , أخذوا يسألون نفسهم : هل هم حقا حثالة المجتمع؟ أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسهم أسئلة ربما أكبر من عمرهم بكثير وربما لن يجدوا لها أجوبة طيلة حياتهم كثيرا ما كان أبو جعفر يقطع عليهم دروسهم ليطل برأس القرنبيط الذي يحمله بين كتفيه ويلقي عليهم خطبته المعتادة: -لا تعزب حالك ياحمار أنت وياه!! لو بيصير معكون دكتوراه .. المجتمع ماراح يعترف فيكم هع هع هع تلك الكلمات كانت تهتز في دماغه كضربات المطرقة.. انتهت تلك الحصة ولا تزال كلمات أبو جعفر تسبح في مخيلة جميع الأطفال تقدم أحمد الصغير إليه وسأله: -ليش هيك أبو جعفر دائما بيقلنا؟ يعني نحنا مو بني آدميين ! مسح على رأسه وأمسك بيده وأخذه نحو الحمامات , فذلك المكان بالرغم من كونه مصدرا للأوبئة والغثيان إلا أنه أكثر الأماكن أماناً أغلق الباب وراءه بحذر والتفت إلى أحمد: -شوف أحمد إصحك ترد على هاد المعتوه أبو جعفر! نحنا بشر وأحسن منو كمان, لازم ندرس ونتعلم, هيك منصير أقوى وهاد اللي ما بدو ياه أبو جعفر كان أحمد هشاً ضعيفاً تكفي أصغر كلمة لتحطم كيانه لكن كلماته كانت تؤثر بشخصية أحمد بطريقة فريدة لا يستطع أحد أن يجاريها بينما هو يتكلم سمع خلفه ضجة صادرة من أحد الحمامات .. -ولي .. هروب أحمد .. هروب كان أبو جعفر مختبئاً في ذلك الحمام ليقوم بكمين لكشف الطفل الذي كان يدخن إلا أنه لا مانع من تأديب هذين الطلفلين أيضا هرب أحمد ولحق هو به إلا أنه لم يفلح بالهرب من براثن رأس الزهرة أبو جعفر! -ولك ياواطي! عم تعلم الولاد علي! وهربان من الحصة كمان ! وينو رفيقك؟ صك أسنانه ونظر إليه بسمية : -ماكان معي حدا -خراس يا ابن الكلب أنا سمعتك بإدني تصلب في مكانه كالمسمار وأخذ يحدق في الحائط.. ربما كان منظر القذارة التي على الحائط أفضل من النظر لعيني ذلك الأبله صفعه بقبضته حتى كاد يمزق له غشاء الطبل -مابدك تحكي ! ولك مابدك تحكي ما!! والله .. والله لخليك تحاكي حالك لسا .. ولك أنا أبو جعفر أنا بقي متسمراً في مكانه وابستم باستهزاء بينما لا تزال عيناه متجهتان إلى ذلك الحائط أمسك أبو جعفر بياقة قميصه ورفعه ثم ضربه بذلك الحائط ومسح القذارة بملابسه إلا أنه لم ينطق بكلمة مما أثار جنونه أمسك بشعره وشحطه وراءه .. بعد بضع دقائق كان الأولاد يتجمعون في البهو ليستمعوا لأبي جعفر وهو يدلي بتصريحاته وإلى جانبه يقف ذلك الصغير مبتسماً بوحشية وجنون : قررت الإدارة تأديب هالحيوان لهربه من الحصة وتمرده على إداة الملجأ ورح نزته بالانفرادي وكل بهيم متله بيحاول يغلط معنا رح يلحقو كان أحمد ينظر إليه وقدماه ترتجفان خوفا من المصير المجهول الذي سيلاقيه صديقه بعد أربع ساعات كان الأطفال يتجهون نحو غرفهم للنوم .. بينما كان أحمد الصغير يعانق وسادة صديقه الخالية التي تبللت بدموعه أخرج قطعة الخبز المتفتتة من قميصه ولفها بمنديل آخر مع البرغل حرام أنا لازم ما آكل ,أنا لازم خبيلو ياهن , أنا بعرف أنو بيكونو ما عم يطعمو هذا ما فكر به عندما خبأ طعام الغداء في قميصه الداخلي خوفا من التفتيش حضن الخبز وحفنة البرغل ولفهم بمنديل قماشي ودسهم في قميصه مجدداً وبدأ يزحف رويداً رويداً .. في مكان آخر بعيد عن هنا كان صديقه يجلس في ظلام دامس يحاول التنفس بصعوبة فمع كل نفس يصعد في صدره يسمع صوت أضلاعه المحطمة تتكسر مجدداً اشتعل الحقد في داخله وأصبح يهذي كالمجانين يركض من حائط إلى آخر يخبط رأسه في ذلك الحائط ويركل الحائط الآخر, آلاف الوحوش المستعرة كانت تتدافع في داخله أخذ يزفر ويصرخ ويحطم قبضته على الجدار مرة تلو الأخرى حتى سقط منهاراً شيء ما خطر في مخيلته, ربما هي صورة أبي جعفر يقهقه عالياً .. التمعت تلك النظرة الشرسة في عينيه وقرر أنه لن يسمح لأبي جعفر أن يهزمه رغم الماء الذي يقطر من السقف والذي وضعه أبو جعفر خصيصاً ليتلف أعصاب ذلك الصبي إلا أنه رسم ابتسامة عريضة على وجهه وجلس يخطط.. همس ما وسط الظلام قطع سيل أفكاره.. -أهلين أحمد .. لك شو عم تساوي هون حاول أحمد أن يحشر رأسه بين حافة الباب والأرض إلا أن المكان كان ضيقا جداً وظهر فمه ممعوساً بين خديه الممتلئين وبالكاد تظهر جفونه ومد يده الصغيرة ودفع إليه لفة الخبز والبرغل.. كان أحمد يبكي وهو يمسك بيد صديقه -هدول إلك .. أنا خبيتلك ياهن, أنا حبك كتير ,أنا بدي أقتل أبو جعفر وطالعك من هون, شوف شو جبت معي دس له سكيناً كان قد سرقه من المطبخ -له ولك شو هاد, إصحك مجنون أنت, هات من إيدك لشوف روح ارجع على غرفتك قبل ما حدا يحس علينا,أنا منيح لا تاكل همي -لا أنا بدي ضل معك مشان ماتخاف لحالك كانت أصابع أحمد الصغيرة تداعب كفه المشقق المدمى لكنه أصر على أن يعود أحمد لسريره وصل إلى كفه بصعوبة .. قبله وعاد أدراجه زاحفاً بعد أن وعده أنه سيكون بخير وبعد أن زرع في نفسه آمالاً كثيرة عن أيام جميلة قادمة أمضى أحمد ليلته معانقاً وسادته الحجرية الخالية بينما كان هو يخطط لأفكار تتجاوز حدود عمره بسنوات كان الحرُ في تلك الغرفة خانقاً والرطوبة تأكل الجدران بشراهة وبدأ يشعر بالاختناق ويتمنى العودة إلى النعيم الذي كان فيه فالرطوبة التي كانت في غرفة المبيت تعتبر انتعاشاً أمام الزيوت العطرية المنبعثة من هذا المكان ثلاثة أيام انقضت كالجحيم وانتهت عقوبته, هاهو أبو جعفر يتقدم إليه ليفتح له الباب, نفض ملابسه ووقف شامخا وحاول تنظيف وجهه وابتسم كأنه عائد للتو من هاواي كانت ثقتة بنفسه أكثر ما يثير جنون أبي جعفر -عم تضحك يا ابن الصرماية .. تفــــــ بصق أبو جعفر في وجهه فاشتعل جنونه, وأخرج سكين المطبخ وتمنى أن يستطيع دق عنق أبي جعفر لكنه تمكن فقط من إصابة قدمه أصيب أبو جعفر بهستيريا ,كيف لهذا الصفيق أن يرفع سكيناً في وجهه انهال عليه ضرباً من كل حدب وصوب وكأن شيطاناً قد دخل جسده وأخذ يهوي بحوافره على جسده كان أحمد مختبئاً خلف الحاجز الخشبي بانتظار خروج صديقه إلا أن ماحصل جعله يصرخ باكياً, شيء ما قد تفجر في جسده الضعيف أخذ يركض خائفاً انبطح على الأرض وتكور فوق صديقه ليتلقى الضربات بدلاً منه مما زاد جنون أبي جعفر فالتمرد قد وصل إلى أحمد أيضاً لم تكن أضلاعه الهشة لتحتمل لكنه رفض أن يبتعد عن صديقه , أغمض عينيه وشبك أصابعه حول رقبته وعانقه بشدة لم يصح أبو جعفر من جنونه حتى أغمي على الطفلين من كثرة الضرب, أصيب بالذعر عندما رأى دماءهما بدأ يلتقط أنفاسه - جزاك الله خــ .. يا أبا جعفر الشهادة لله أنو إيديك عضلو وخاصرتك انشكلت! .. يا جماعة قنينة كاجوظ حمرا باردة لهون ,يعني معلش خلي عنا شوية إحساس- الزلمة بذل جهد كبير وصرف حريرات مافتح الله ورزق! أخذ يلهث بذعر وهو يمسح العرق عن وجهه ويفكر بطريقة يتخلص بها من المصيبة التي حلت فوق رأسه أخذ يتحسس نبضيهما فكر وفكر ! ثم وجد الحل, سيلفق قصة عن عراك بين الطفلين وأنه بالكاد أنقذهما وسيركض إلى المدير مدعياً الغضب من تصرفات الأطفال التي أرهقته! - يا أخي قاضي الولاد شنق حالو! أخذ يركض مع المدير إلى مكان الطفلين وهو لا يزال يعلك شريط قصة المشاجرة بين الطفلين للمرة الخامسة ليتأكد أن المدير قد استوعب مجريات الأمور - يا أخي الزلمة محقاني! -الله لا يعطيك عافية ولك شو هاد.. الله يخرب بيتك يا أبو جعفر لك شو عامل, ولـــــــي ولي! خود بكرى على سين وجيم وفضايح -لاء إشتاز !ليش ما بيمشي الحال نعالجهم هون؟ إجكان بيمشي الحال هون ما في داعي ناخدهم على المشتزفى .. لا تعصب وتنجعز ربما لم نخبركم أن أبا جعفر خريج علوم سياسية صحيح أنه لم يدخل المدرسة قط ولا يعرف الكتابة أو القراءة لكن الحياة علمته! يا أخي الحياة مدرسة!, ربما يبدو منظره خشنا بعض الشيء إلا أنه راقي وجنتل مان فوق الحدود .. -لك شو نعالجهم هون ياغبي مالك شايفهم عم يفرفحوا لح يموتو! لفق المدير مع أبي جعفر قصة على أمل أن يجبرا الطفلين على إعادتها أمام الشرطة في حال تم استجوابهما عندما وصلا إلى المشفى أصر الأطباء على الاتصال بالشرطة بسبب الكدمات المميتة التي على أجسادهم ذهب أبو جعفر الكذاب واشترى لهما باقة أزهار وجلس يتبكبك مع المدير أمام سريريهما في محاولة لاقناع الشرطي بأن قلبهم ينعصر كالممسحة على هذين الطفلين أخذا يرفعان صوتيهما بحوار يسلب الألباب -طبعا لن نخبركم بأنهما ممثلان فاشلان وأن الشرطي لم يصدق كلمة واحدة من حديثهم فيد أبو جعفر التي تشبه المخباط ربما فضحت أمره -ليك يا إشتاز شلون نايمين متل الملايكة! -سكوت والله قلبي عم يتقطع عليهم .. لك .. لك هدول متل ولادي ولك آآآآآآآآآه كم مرة قلتلهم لا تتقاتلوا مع بعضكم هيك -شايف يا أشتاز! الله يصلحو لأحمد على هالعملة شلون هيك بيدفش رفيقه من على الدرج! غمز المدير أبا جعفر وأخذو يكرجون لعند الشرطي حتى أصبحت شفاه أبي جعفر تمطر دعابيل بزاق في أذن الشرطي الذي أصبح متيقناً من كذبهما فهذه هي المرة الألف التي يعيدون فيها القصة انصرف الشرطي وطلب من الطبيب أن يرسل في طلبه عندما يستيقظ أحد الطفلين بعد ساعتين كان أحمد يحاول أن يفتح عينيه فانقض عليه أبو جعفر -إذا بتحكي حرف واحد لأحسب الله ما خلقك !! لخليك بلا لسان أنت ورفيقك , لخلي كلاب الشوارع تشحطكم آلاف التهديدات من أبي جعفر والمدير , لكن شيئاً آخر كان يدور في رأسه فتح عينيه هو الآخر وبدأ أبو جعفر والمدير يرويان القصة التي يفترض بهما أن يعيداها أخذا يهزان برأسيهما في خوف -خلص أستاذ متل مابدك منقول بس لا تضربنا ارتاح أبو جعفر والمدير لسماع تلك الكلمات وذهبا لإحضار الشرطة بعد أن أعاد الطلفلان أمامها القصة لثلاث مرات متتالية بدقة وما إن أغلقا الباب .. حتى علت ابتسامة شريرة وجه الطفلين وأخذا يضحكان بخبث سيؤديان اليوم دوراً لن يستطيع حتى نجووم هوليوود تأديته أخذ يسرد لأحمد القصة التي يسسردانها أمام الشرطة -شوف أحمد هي فرصتنا الوحيدة لازم تقوي قلبك وتساوي متل ما عم قلك وأمام الشرطة كان هناك طفلان يرويان قصة أكثر خبثاً وحزناً من الروايات -احكي يا ابني ولا تخاف يالله لشوف تقدم والدموع تملأ عينيه وبعينين بريئتين أخذ يتحدث بصوت متهدج وروى له قصة مصورة بالصوت والصورة عن إجرام ورشاوي وفساد أبي جعفر والمدير لكن الضربة القاضية كانت عندما أخبر الشرطي أن أبا جعفر والمدير يقومان بدس بعض الأفكار في عقول الطلاب عن السياسة والمخابرات وأنهما يشتمان المسؤولين ويلعنان أحوال البلد ويخبروهم باستمرار أن هيك بلد رح تخرج هيك زبالة متلكم! أخذ يتكلم كطفل يعيد الكلمات التي يسمعها من الكبار من حوله وبدت البراءة واضحة على وجهه, وأبو جعفر والمدير يصرخان ككلاب مسعورة -والله ياسيدي كذاب , نحنا ماحكينا هيك! ثم جاء أحمد فأعاد ماقاله صديقه بالتفصيل الدقيق بالفاصلة والحرف .. أخذا يبكيان بسخاء أمام الشرطة وغطيا وجهيهما بأصابعهما ونظرا من بين أصبعها بخبث إلى أبي جعفر والمدير ولمعت ابتسامة طفولية على شفاههم كلمات كتلك كانت كفيلة بسين وجيم للمدير ولأبي جعفر انتهت بإقالتهما من منصبهما بعد عدة تحقيقات كشفت فيها الكثير من السرقات والنهب والاختلاسات والاعتداءات على الأطفال وتعيين مدير جديد ومساعد آخر بدل أبي جعفر وهمس الضابط المسؤول في أذنيهما: -هي كرتي عمو , إذا سمعتوا شي متل اللي قلتولي ياه اليوم حاكوني إيه ابتسما بطفولة وهزا برأسيهما ومضيا بصحبة الشرطي إلى الميتم من جديد طبعاً لم يكن الطاقم الإداري الجديد أفضل من سابقه إلا أنه أصبح هو وأحمد حديثا على كل لسان وتناقل الميتم الأخبار أنهما كانا وراء عزل الإدارة السابقة من منصبها وأنهما يعرفان أحد المسؤلين وأن معهم أرقام مدري مين! لم يعد أحد يعتدي عليهما بالضرب مجدداً وسمح لهما المدير بالقيام ببعض النشاطات أخذ الأطفال يتدافعون ليشاهدوا اللافتة التي كان يعلقها مع أحمد في الردهة الأساسية وقد كتب عليه : "لا تقل أصلي وفصلي إنما أصل الفتى ما قد حصل" كانت تلك اللافتة أشد تأثيراً في نفوسهم من أي شيء آخر, نعم فالرجال هم من يصنعون تاريخهم بنفسهم في الحفل الخيري التالي كان الطلاب يصطفون بفخر أمام الناس وعندما يشير أحد الأطفال إليهم بكلمة : ولاد الشوارع ,كانوا يضحكون ويرددون بصوت واحد -"لا تقل أصلي وفصلي إنما أصل الفتى ما قد حصل"
__________________
سأكتب وأهدي إليك حروفي .. فأنا أعلم أنك ستقرؤها يوماً.. وستبقى كلماتك شذراً يملؤ جدران ذاكرتي و سأتنفس حروفك كل صباح .. سأحتفظ بكل ذكرياتنا معاً .. وستبقى في مخيلتي حبيباً للأبد .. بحبك يا عمري التعديل الأخير كان بواسطة : RedDragon بتاريخ 20-07-2009 الساعة 15:10. |
|
||||
|
كنت أود أن أكتب نهاية واقعية لكني أعتقد أنكم مملتم النكد والأحزان فآثرت إنهاءها بهذه الطريقة ..
__________________
سأكتب وأهدي إليك حروفي .. فأنا أعلم أنك ستقرؤها يوماً.. وستبقى كلماتك شذراً يملؤ جدران ذاكرتي و سأتنفس حروفك كل صباح .. سأحتفظ بكل ذكرياتنا معاً .. وستبقى في مخيلتي حبيباً للأبد .. بحبك يا عمري |
|
||||
|
رفعـــــــــت القبــعة ...
بتعرفي شهيتيني روح على ميتم اعمل زيارة لهالاطفال وفائلهن بالحياة وجبلهن هدايا واكل وما بعرف شو ..... الله يعينهن .. يمكن لازم نقول الله يعينا نحن على عقولنا ... تحيــة Red ...
__________________
----------- مـــازال يــاسمينك الأغــلى عــلى قلبــي .. لكننــي لا أستطيــع الحيـــاة ... بــلا وردة حمــراء
|
|
||||
|
اقتباس:
أتمنى أن أكون أغنى شخص في العالم وأذهب إلى ديزني وأشتري للأطفال هدايا وملابس ماركة adidas ,أكره أولئلك الذين يعتقدون أن الأطفال ليس لهم نفوس تشتهي فهم يرضون بالقليل ويجب عليهم أن يفرحوا عندما تقدم لهم الملابس المقطعة البالية والألعاب المهترئة!! يبدوا أننا نتشارك شغف الطفولة بإحساس موحد
__________________
سأكتب وأهدي إليك حروفي .. فأنا أعلم أنك ستقرؤها يوماً.. وستبقى كلماتك شذراً يملؤ جدران ذاكرتي و سأتنفس حروفك كل صباح .. سأحتفظ بكل ذكرياتنا معاً .. وستبقى في مخيلتي حبيباً للأبد .. بحبك يا عمري |
|
||||
|
اقتباس:
لا يزال لدي الكثير لأكتبه هنا .. الكثير عن أطفال لم ولن أنساهم , لحظات مرت في حياتي أريد أن أدونها .. لكني أشعر يا صديقتي أن الكثيرين قد ملوا من قراءة ما أكتب .. أريد أن أتوقف عن الكتابة لكن طفلاًصغيراً في داخلي يمنعني ... دمت عزيزتي .. وشكراً لك اقتباس:
عالوعد يا كمون !!! اقتباس:
قلمي أصبح متعباً للغاية لكنه عنيد ويرفض التوقف !! شكراً لك فكلماتك تبعث في أملاً كلما أحسست بالتعاسة ![]()
__________________
سأكتب وأهدي إليك حروفي .. فأنا أعلم أنك ستقرؤها يوماً.. وستبقى كلماتك شذراً يملؤ جدران ذاكرتي و سأتنفس حروفك كل صباح .. سأحتفظ بكل ذكرياتنا معاً .. وستبقى في مخيلتي حبيباً للأبد .. بحبك يا عمري |
|
|||
|
(كنت أود أن أكتب نهاية واقعية لكني أعتقد أنكم مملتم النكد والأحزان فآثرت إنهاءها بهذه الطريقة )
معك حق هذه نهايه غير واقعيه للأسف الشديد (أريد أن أتوقف عن الكتابة لكن طفلاًصغيراً في داخلي يمنعني ) أتمنى أن لا يكبر هذا الطفل أبدا (قلمي أصبح متعباً للغاية لكنه عنيد ويرفض التوقف !!) أبدا لا تتوقفي مهما وصل بك التعب هناك الكثير لتكتبيه ولتمتعينا بروعة اسلوبك ( صارت سماكة الغبرة مترين ) هذا الموضوع أبدا لا يمكن أن يتراكم عليه الغبار لان الطفوله تأبى ذلك طالما هي مظلومه
__________________
اذا لم يكن لديك ما تحب ينبغي أن تحب ما لديك |
|
||||
|
الغريب بالموضوع أنو لما تسأل أي حدا أنو أحلى فترة بحياتك بيكون جوابو الأول والبديهي..مرحلة الطفولة
الحمد لله ولا مرة كان جوابي هيك مشكورة عزيزتي متاابعة
__________________
لقد تعلمت باكراً أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه, وأنّ على المرء أن يُحدث بعض الضجيج حتى يحصل على مايريد
|
|
||||
|
أنا اليوم لحتى دخلت على موضوعك "ريد دراغون"..ولحتى تعرفي قديش أعجبت فيه بدي قلك أني قريتو كلو ....من أول قصة لآخر سطر بآخر قصة دفعة وحدة....هلا بدك تقليلي :"عادي شو هالإنجاز العظيم"...بس يا ستي الله وكيلك أنا برجي بجريدة الثورة بقراه على 3 دفعات"3 كلمات بعد كل وجبة".....
موضوع رائع...!!!!!!!!!!!!!!... 25 يوم وما في ولا مشاركة جديدة بالموضوع.....حراااااااااام....هاد الموضوع لازم يضل بهادا "الشريط الإخباري" تبع المنتدى.... تحياتي.......
__________________
الوقت استاذ لكنه للأسف........يقتل تلاميذه!! |
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حب ولكن........ | الياس طعمة | كوكتيل | 10 | 19-01-2010 17:28 |
| أبراج البنات وصفاتهن | zahrat_ALsham | المشاركات المتكررة | 6 | 02-04-2009 03:49 |
| ماتـ لأجل الحبـ.... | Femininity | بوح ووجد | 2 | 10-11-2008 03:21 |
| خطاب سيد المقاومة في أربعين شهيد المقاومة | Brave haert | العالم على صفيح ساخن | 1 | 25-03-2008 14:00 |
| كم احتاج نجدت أنزور إلى شجاعة ليعتدي على براءة سلاف فواخرجي ـ | م حمود | كلام جرايد | 6 | 18-03-2008 11:16 |
|