![]() |
|
|||
|
|||
|
ترعرعت في أسرة متوسطة الحال .. كان ترتيبي الأوسط بين أخوتي..يرتدي منزلنا ثوب السعادة و الاستقرار.. و قد غرس والداي في داخلنا الثقة في النفس و حب الناس ... زرت بلدانا عديدة ، و اكتسبت صداقات في كل مكان ... حتى الآن لا يوجد ما يهدد كيان أسرتنا ، بل على العكس كل ما قيل يبني بنيان شامخ يرفرف فوقه شعار السعادة..
و لكن الذي هز كل كياني كان قبل خمس سنوات من هذا اليوم عندما كنت أبلغ السابعة عشر من عمري ، قررنا أن تكون رحلتنا في ذلك الصيف إلى إحدى الدول العربية ، استمتعت كثيرا في هذه الرحلة، و في ذلك اليو قدر الله لنا أن يحدث لنا ذلك الحادث الأليم 00و لم أشعر بحالي إلا و أنا أرقد على السرير الأبيض ، كانت عيناي مغطاة ، و اسمع بجانبي همسات والدي و والدتي : هل هناك أمل؟ و يأتي جواب الطبيب: الأمل ضعيف. و استطعت بعد يومين فك هذه الرموز بعد أن فتحت عيناي و لم أر إلا سوادا!! ياإلاهي لقد أصبحت الدنيا كلها ظلام دامس بكيت و بكيت كثيرا فقد كانت الصدمة شديدة لأقد أصبحت الدنيا بلا طعم . فلن أستطيع رؤية أشياء كثيرة.. أسرتي ، بيتي ، طريقي ، ملابسي ، طعامي ، صديقاتي ..كل شيء حولي ... عدنا إلى الوطن و أي عودة. جاء الأقرباء لمواساتي بعضهم يبكي أمامي فيزيدني حزنا و يأسا .. و بعضهم يتحدث عن الطموح و الأحلام و لم يجد كلامهم و تعبهم نفعا ، فقد قطعت كل شرايين الطموح في داخلي و يئست تماما من هذه الحياة ... و كنت دائما أردد ليتني أموت، فتتعذب والدتي و أسرتي كثيرا ، و كثيرا ما كنت أسمع والدتي تدعو لي بالهداية و أن يشرح الله صدري ... استمريت على هذه الحال فترة طويلة ، و كان من أفضل الأشخاص الذين يأتون لزيارتي ابنة عمي حنان ، فلقد جمعتنا الصداقة الحميمة منذ أن كنا صغارا، كانت بالنسبة لي أكثر من منزلة الأخت ، و في هذه الأيام أشعر براحة كبيرة عندما أحكي لها ألمي و همي و أذرف دمعي. في البداية كانت حنان تستمع لي و تخرج ما في داخلي من أحزان ... بعدها بفترة أخذت تحدثني عن قصص عديدة تنتهي بنهايات مفجعة و أشد قسوة من مصابي ... ثم أخذت تحدثني عن تحديات العديد من الأشخاص على ألمهم و اعاقتهم . و أمس أخذت حنان تحدثني عن الطموح و قهر الألم، غير إني لم أعر كلامها أي اهتمام أو قبول، فلقد يئست من هذه الحياة. و في أحد الأيام سمعت صوت حنان على الباب يقول: أمل هل ممكن أن أدخل؟ فرددت عليها بصوت حزين : نعم حنان: أمل باختصار لقد أحضرت لك ضيفة اسمها أبرار تفاجأت فنا لا أعرف أحدا بهذا الاسم ! فقلت لحنان : كيف تدخلينها و أنا كتلة من الفوضة؟! فأجابني صوت مرح يقول لي : لا عليك فأن عمياء !!.. دهشت من هذا الكلام أهي سخرية أم ماذا ؟.. اقتربت مني أبرار و أمسكت بيدي و جلست قربي و أخذت تتحدث معي عن الحادث الذي أصابها بالعمى ، و كان ذلك قبل عشر سنوات ، و كيف كان حزنها و يأسها في البداية، و كيف استطاع والديها إخراجها من هذه اليالي السرمدية ، و كيف كانت قوة إيمانها بالقضاء و القدر ؟ و كانت لطيفة الحديث.. و بعد أن مر شهرين على زيارتها الأولى لي ، أصبحت أبرار صديقتي المفضلة بعد حنان، و كل يوم يمر فيه يزداد رباط صداقتنا متانة أكثر ، و شيئا فشيئا بدأت أمزق سياج اليأس و الأحزان ، و الآن بعد أن مرت خمس سنوات على الحادثة أصبحت إنسانة أخرى |
| إعلانات - مواقع مفيدة | |
|
الراعي الرسمي
رقم العضوية : 2
محل السكن: المنتدى
آخر تواجد: اليوم
|
|
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق عرض الموضوع | |
|
|
|